القاهرة ـ «القدس العربي»: بات الفلسطينيون عنواناً للأمل.. عبر هذا الميثاق الأبدي الذي يجمعهم وقد ورثوه عن آبائهم، والذي أهلهم لأن يكونوا في كفة، وبقية أشقائهم من العرب والمسلمين في كفة أخرى، إذ أنهم الشعب الوحيد الذي ما زال يقيم شعيرة هي الأحب للسماء، الجهاد. في الوقت الذي تنشر أبوظبي وشقيقاتها من عواصم التطبيع خطاب الهزيمة والخنوع، وتحول العرب لخدم للمشروع الصهيوني الكبير، يقف الفلسطينيون في وجه المشروع ذاته بصدورهم العارية وبيوتهم الخاوية، إلا من وعد الله لهم بنصر باتت بشائره تلوح في السماء الدنيا. المسافة التي اختزلها صاروخ أبو عياش نحو تل أبيب، وقد صنعت بعقلية فلسطينية متفردة، تحيي الأمل بأن تلك الفئة الصابرة المحتسبة في قطاع غزة، وفي الأقصى وما حوله، لم تكن تضيع أوقاتها في الفراغ طيلة عمر المأساة، قبل سبعة عقود، بل كانت تربي الأمل وتحرس الحلم في انتظار مولد الوعد الإلهي، الذي بشر به نبي الإسلام ومن قبله المسيح عيسي بن مريم.. بتطهير الأرض من دنس الشر متمثلاً في المشروع الإسرائيلي وإعادة الحق لأهله.
اللافت في صحف الثلاثاء 26/مايو/أيار أن عددا من الكتاب الذين اشتهر عنهم الهرولة والدعوة للتطبيع، والتبشير بالسلام، تراجعوا عن كثير من آرائهم مؤخراً لحد اعترافهم بأن مصير إسرائيل إلى زوال.. وقد واصل كتاب الاحتفاء بانجازات الفلسطينيين طية أيام الحرب الإسرائيلية عليهم، ودعوا لضرورة استثمار الإنجاز الكبير في عودة اللحمة بين القوى والتيارات المختلفة. وأبرزت الصحف تصريحا للبيت الأبيض، جاء فيه أن الرئيس الأمريكي جو بايدن شكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على نجاح الجهود المصرية في إنهاء التصعيد بين إسرائيل وغزة. وأشار البيت الأبيض إلى أن بايدن والسيسي ناقشا التزامهما بالتمسك بخطط ليبيا إجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول ومغادرة القوات الأجنبية.
ومن أخبار البرلمان: وجه أعضاء مجلس النواب، إشادات واسعة خلال الجلسة العامة أمس الثلاثاء، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير القري المصرية، التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أثناء مناقشة عدد من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية الموجهة لوزير الإسكان والمرافق عاصم الجزار. ومن أخبار الخارجية: استقبل وزير الخارجية سامح شكري، الثلاثاء 25 مايو/أيار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وكان وزير الخارجية سامح شكري قد كشف أن تنفيذ اتفاق العلا والإجراءات التي اتخذتها كل من مصر وقطر تسير بشكل جيد، وأن اللجنة المعنية بتنفيذ الاتفاق تجتمع بشكل دوري، على المستوى السياسي والمستوى القانوني. وشدد وزير الخارجية، على أن مصر حريصة على ألا تتأثر العلاقات بين الشعبين المصري والقطري، بأي توترات.
ستحرق عدوها
ما كل هذا الغل الذي تعامل به نتنياهو مع غزة؟ تابع صلاح منتصر في “الأهرام”: من يشهد صور الدمار الذي تعرضت له المدينة يشهد كيف قصد الضرب الموجه إليها بكميات مهولة من المتفجرات إزالة المباني المرتفعه من فوق سطح الأرض، وتحويل المدينة إلى ركام من الأحجار المفتتة، متصورا أنه بذلك يزيل الوجود الفلسطيني من أرض أجدادهم، لكن أبدا لن يستطيع.. فعلها قبل ذلك مرة واثنتين وهذه هي المرة الثالثة، وفي كل مرة عاش مع حلم أنه قضى تماما على هذا الشعب، ولكنه فوجئ به يعود في كل مرة. هذه المرة كما في كل المرات كانت مصر مع الفلسطينيين، رئيسا وشعبا، فقد أصابت كل قذيفة أطلقتها إسرائيل مشاعر كل مصري وأيقظت مسؤوليته تجاه شعب قاسى وعانى كما لم يقاس ويعاني أي شعب آخر. توقفت طويلا أمام إعلان الرئيس السيسي تخصيص 500 مليون دولار من صندوق تحيا مصر للمساعدة في إعادة تعمير المدينة المنكوبة غزة. هذا التبرع من صندوق مخصص لتنمية مصر يعني رسالة من مصر إلى العالم بأن غزة ومصر واحد، وأن تنمية غزة لا تقل عن تنمية مصر، وأن موارد هذا الصندوق التي قدمها ملايين المصريين لبناء وتنمية مصر، هي نفسها التي ستبني غزة من جديد، وأن اتفاقية السلام التي عقدتها مصر مع إسرائيل ليست قيدا على مشاعرها وواجبها القومي بل على العكس تفرض عليها واجبا لن تستطيع أي اتفاقية أن توقفه. بودي لو أن الفلسطينيين المنقسمين بين فتح وحماس استوعبوا الرسالة، وتنازلوا عن مطالب السلطة التي أفسدتهم، ووقفوا اليوم صفا واحدا لا فرق بين حمساوي وفتحاوي. أن يراعوا الله ويقفوا مع شعبهم الذي دفع الثمن من نسائه وأطفاله وشهدائه، وجوعه وحرمانه من حياة متواضعة كان يحياها، ولكن (الفُجر) الإسرائيلي حرمهم من هذه الحياة، ومع ذلك سيعودون.. لن ينتهى أبدا هذا الشعب وسيبقى نارا حاول نتنياهو إيقادها اليوم وستحرق عدوها غدا بإذن الله.
ستزول رغم ذلك
من بين من توقعوا زوال إسرائيل، رغم تقدمها الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: لا أستند في تساؤلي هذا إلى أوهام أو تمنيات، أو إلى مجرد كلام حنجوري كما يقول البعض، لكنني أستند إلى دراستي العميقة لإسرائيل وللمجتمع الإسرائيلي، فضلا عن أنني كنت وما زلت من أنصار ما يسمى التطبيع مع إسرائيل، أي حرية المواطن العربي في التعامل معها ما دامت تعترف بها دولته رسميا. القضية أعمق من هذا بكثير، إسرائيل في الحقيقة ـ بكل المؤشرات الموضوعية، هي من أكثر بلاد العالم تقدما في كل المجالات – فنظامها التعليمي من أفضل النظم التعليمية في العالم، وهناك 12 إسرائيليا حصلوا على جائزة نوبل، سواء في العلوم أو الآداب، وهي أكثر البلدان تقدما اقتصاديا وصناعيا في جنوب غرب آسيا والشرق الأوسط وتحتل المرتبة الـ 16 في تقرير التنافسية العالمي، والمرتبة الخامسة في العالم من حيث نصيب الأشخاص في الوظائف عالية المهارة. وفي عام 2017 تجاوزت قيمة صادراتها 60 مليار دولار. وفي إسرائيل توجد مراكز بحث وتطوير الشركات عالية التقنية مثل، أبل وغوغل وهيوليت باكارد، وصنعت إسرائيل ما لا يقل عن 13 قمرا صناعيا.. وفضلا عن هذا كله فإنها تمتلك ما يقرب من 80 سلاحا نوويا، وجيشها من أقوى جيوش العالم. هذه حقائق يجب أن نعرفها ونعيها، وينبغي أن تكون حافزا قويا لنا على المنافسة والتقدم. غير أن هذا البناء الهائل يقوم على شرعية هشة زائفة، قوامها استقدام اليهود من كل بلاد الدنيا، ليحلوا محل أهل فلسطين الأصليين، الذين كانوا وسوف يظلون شوكة تدمي حلوقهم. وهنا نتساءل هل منعت الترسانة النووية الهائلة، وأقوى جيوش العالم الاتحاد السوفييتي، والتقدم العلمي الفائق من تفككه وانهياره، ألم تتفكك وتنهار الدولة العنصرية المتقدمة في جنوب افريقيا..ألم تتفكك يوغوسلافيا إلى شظايا متناثرة؟ تقدم إسرائيل ليس ضمانة أبدا ضد التفكك والانهيار، وشعور آلاف اليهود بأمان العودة إلى بلادهم التي قدموا منها ليس خيالا ولا أوهاما، ما دام ظل شبح الفلسطينيين الذين اغتصبوا بيوتهم ومزارعهم وسحقوا منازلهم، يطاردهم!
لصالح القضية
أكد جلال عارف في “الأخبار” أن التنسيق بين مصر والأردن مهم جدا في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. والعمل المشترك بين الدولتين الشقيقتين والإخوة الفلسطينيين، هو حجر الزاوية في أي تحرك عربى من أجل الحل العادل الذي يضمن الحقوق المشروعة لشعب فلسطين في الاستقلال والدولة على كامل حدود ما قبل 67 بما في ذلك القدس الشريف.. العاصمة الأبدية لدولة فلسطين. هنا على خطوط المواجهة تحملت شعوب مصر والأردن مع شعب فلسطين (ومع سوريا العزيزة قبل محنتها الراهنة) عبء الاشتباك في الصراع المستمر وتكلفة الحرب وأعباء السلام، وما زالت حتى الآن. وسوف يستمر الوضع كذلك حتى يعم السلام العادل المنطقة. الآن، وبعد أن سقط وهم تصفية قضية فلسطين، وسقطت معه أوهام الصفقات المشبوهة والتطبيع المجاني.. تعود الحقائق لتفرض نفسها بفضل تضحيات شعب فلسطين. تقود مصر جهود وقف إطلاق النار وتعمل – مع الأشقاء والأطراف الدولية المسؤولة – لتثبيت الهدنة وفتح الأبواب لإعادة البناء، لكن يبقى الأهم، هو ترجمة تضحيات أبناء فلسطين إلى إنجاز سياسي على طريق الحل العادل والسلام الشامل. مهم جدا هنا أن تخضع كل الفصائل لإرادة الشعب الفلسطيني في توحيد الصف والكلمة والقيادة.. ومهم جدا أن تتواصل جهود مصر والأردن وباقى الشركاء العرب لدعم هذا التوجه، ولكي تكون هناك رسالة عربية واحدة وحاسمة، بأنه لا استقرار ولا سلام حقيقي في المنطقة إلا بالحل العادل لقضية فلسطين، وبقيام دولتها المستقلة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن. التركيز في هذه المرحلة سيكون بالتأكيد على تثبيت الهدنة والإعداد لإعادة البناء، وتقديم المساعدات التي قال وزير الخارجية سامح شكري أنها ستشمل الضفة الغربية مع غزة. مهم جدا أن يكون العنوان دائما هو فلسطين وليس غزة أو رام الله.
وهم القوة
قد يرى البعض والكلام لطلعت إسماعيل في “الشروق”، أن مشهد حرب أكتوبر/تشرين الأول يختلف عن العدوان الإسرائيلي على غزة الذي استمر 11 يوما، وكان لإسرائيل اليد الطولى فيه بحكم امتلاكها آلة حربية جبارة، في مواجهة إمكانيات عسكرية محدودة لفصائل المقاومة الفلسطينية، وربما يقارن البعض الآخر بين الخسائر البشرية والمادية بين الجانبين، غير أن ما يجمع بين حرب أكتوبر، والمواجهات الأخيرة في غزة، هو انكشاف إسرائيل أمنيا، وسقوط نظرية أمنها القومي. لأول مرة منذ سنوات طويلة يهرع الإسرائيليون إلى الملاجئ للاختباء من زخات الصواريخ المقبلة من غزة، التي لم تفلح القبة الحديدية في منع وصولها إلى تل أبيب والعديد من المدن الأخرى، فتوقفت المصانع، وشلت الحياة في العديد من المرافق، ورحنا نسمع صرخات الإسرائيليين في الشوارع، وبدا نتنياهو أمام مشهد يتطلب التحرك السريع لطلب النجدة الدبلوماسية من واشنطن، وتدخل القاهرة، قبل موافقته على وقف إطلاق النار من دون قيد أو شرط. وكما ألح الإسرائيليون على الأمريكيين لنجدتهم في حرب 1973، ضغطوا لتدخل واشنطن الدبلوماسي، الذي لم يأت ثماره إلا بالتحرك المصري، فوجه البيت الأبيض الشكر للقاهرة، على ما بذلته من جهود كبيرة للتوصل إلى هدنة، وهي الجهود التي أجبرت القيادة الأمريكية على تذويب الجليد الذي اعترى العلاقات مع مصر، بوصول بايدن إلى سدة الحكم قبل خمسة أشهر، بل إن بايدن نفسه اتصل لأول مرة بالرئيس السيسي.
صراع سيطول
هذا التغير في الموقف الأمريكي من وجهة نظر طلعت إسماعيل، لم يكن لنراه لولا وقوع إسرائيل في ورطة أمنية كبيرة، استدعت طلب النجدة الأمريكية، بعد أن وجدت تل أبيب نفسها تحت نيران صواريخ المقاومة، وخروج الفلسطينيين من كل مكان في فلسطين المحتلة لمواجهة الإسرائيليين بكل سلاح ممكن، ورأينا إبداعا فلسطينيا خالصا خلال تلك المواجهات اليومية. الهدنة أنهت جولة من صراع سيطول أمده مع العدو الصهيوني، أبلى فيها الفلسطينيون خير بلاء، وأعادت مصر إلى لعب دورها الصحيح في دعم الأشقاء، وفتحت عيون أجيال جديدة على الخطر الإسرائيلي الداهم على منطقتنا، كما عرّت العديد من المتخاذلين، ومن يتملكهم الشعور بالدونية تجاه عدو لن يحمل عصاه ويرحل عن الأراضي الفلسطينية إلا كرها. إسرائيل أضعف من أن تقاوم الفلسطينيين إذا أحسن هؤلاء استثمار قواهم الذاتية، وقدرات ظهيرهم العربي والإسلامي، لكن الأمر مشروط بتوحيد صفوفهم، والتخلص من الانقسامات والأمراض التي تصيب حركات التحرر الوطني في بعض فتراتها، فتحرير فلسطين، بالأساس، لن يكون إلا بأيدي أبنائها.
مفاجآت متوقعة
انتهى الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” إلى أن إسرائيل كانت تستعد لمثل هذه الحرب، فكانت لديها الأدوات المخابراتية التي اخترقت الكثير من الصفوف الفلسطينية، بقدر ما باتت قادرة على اختراق السقوف الإسمنتية والإسفلتية لكي تدخل إلى قلب الأنفاق. وبقدر ما أن إسرائيل فاجأتها الصواريخ من حيث الكم والنوع، فإن حماس هي الأخرى فوجئت بأن اعتمادها الكبير على الأنفاق بات منكشفا، وحينما حشدت قدراتها لمقاومة هجوم إسرائيلي بري بالقتال من أسفل، فإن إسرائيل استخدمت التلويح بهذا الاحتمال أمام الصحافة العالمية، ما جعل تدافع المقاتلين إلى الأنفاق منهم صيدا سهلا مضافا إلى تدمير البنية الأساسية لغزة. المفاجأة التالية جاءت عندما ظهر أن الولايات المتحدة واتخاذها قرارا بالدعوة إلى وقف إطلاق النار سوف يؤدي إلى القبول الإسرائيلي الفوري. لم يحدث ذلك هذه المرّة، فقد أخذت إسرائيل من بايدن حديثه عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتأخيره صدور قرار من مجلس الأمن؛ ولكنها عندما طُلب منها وقف إطلاق النار، كانت الإجابة هي أن إسرائيل سوف تفعل ذلك عندما تحقق أهدافها. فما هي تلك الأهداف يا تُرى؟ المؤكد أن الهدف الذي تنتظره حماس بدخول القوات الإسرائيلية إلى غزة لن يحدث، فإسرائيل تعلم من تجارب كثيرة في المنطقة أن ذلك سوف يزيد خسائرها من ناحية، بقدر ما سوف يزيد الضغط السياسي والأخلاقي من ناحية أخرى.
إبادة موسمية
قال المحاسب صلاح تَرْجَم، عبر رسالة للكاتب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: “تتكرر الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وفق جدول زمني منظم الهدف منه تقليم أظافر المقاومة الفلسطينية، كل بضع سنوات، إذ بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005 أغارت عليه بعد ثلاث سنوات فقط، أي في عام 2008، في عملية سمتها (الرصاص المصبوب) ثم تبعتها بغارة أخرى عام 2012، ثم ثالثة عام 2014، وأخيرا وليس آخرا الغارة الرابعة هذه الأيام، وهو ما يؤكد أن الغارات على قطاع غزة لن تهدأ في مقبل السنوات، لأسباب عدة، أهمها أن إسرائيل انسحبت من القطاع انسحابا صوريا غير مكتمل، فما زالت تُحكم قبضتها على غزة وتسيطر على حدودها الثلاثة (الشرقي والغربي والشمالي).. أما الجنوبي فهو تحت سيطرة مصر، كذلك تهيمن إسرائيل على المجال الجوي، كما تتحكم في مياه القطاع، وتفرض قيودا على حركة البضائع والسلع والأشخاص، كل ذلك وأكثر يشكل تضييقًا على سكان غزة ويشعرهم بحصار خانق يعانون معه من مصاعب اقتصادية واجتماعية ونفسية، وهي قيود لا يمكن تحملها.. ومع الاستفزازات الإسرائيلية التي لا تنقطع، وتدنيسها بصفة متكررة ساحة المسجد الأقصى، واعتدائها على سكان القطاع، تضطر حركة المقاومة إلى إطلاق صواريخها المتواضعة على مدن إسرائيل، وفى الوقت نفسه تتذرع إسرائيل بأن هجومها على القطاع بسبب صواريخ حماس.. وهكذا دواليك”.
بين تدمير وإعمار
عدد صلاح ترجم في رسالته لعمرو الشوبكي مواقف أمريكا الدائمة إلى جانب إسرائيل، قائلاً: “لا ننسى ما أقدم عليه ترامب بإهداء القدس إلى إسرائيل، وكأنها مدينة أمريكية، وما نراه الآن من الرئيس بايدن الذي ما كان ليضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، لولا لومه من قبل بعض أعضاء الكونغرس من ذوي الضمير الحي وبعض الأذرع الإعلامية التي هالها التدمير المروع لقطاع غزة. كل رؤساء أمريكا، سواء في ما يخص مناصرة إسرائيل على طول الخط، لذلك يجب ألا نعوّل عليهم كلما حان وقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فالمقبل منهم مثل الحاضر صنوان. سوف يستمر قطاع غزة يتأرجح ما بين التدمير والإعمار، كل بضع سنوات، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعوًا، وإني لأتعجب من بناء العمارات الشاهقة والأبراج العالية في أرض ملتهبة يتم الاعتداء عليها كل بضع سنوات، لذا وجب اتخاذ التدابير عند إعادة الإعمار، بأن يكون الاتساع أفقيا وليس رأسيا (هل تسمح مساحة غزة بذلك؟). دعا الكاتب المقاومة لتطوير وتحديث الصواريخ حتى تكون أبعد مدى وأكثر تدميرا تحسبا لما هو مقبل من اعتداء لا محالة، فقد استمرأت إسرائيل هذا الأمر، ولا يوجد للأسف في الأفق القريب أو البعيد من يردعها، لعل تلك الصواريخ تكون سببا في مفاوضات إيجابية تعجل بحل الدولتين”.
وحش الخارجية
تحول وزير الخارجية لأسد على يد احمد جمعة في “اليوم السابع”: الوزير سامح شكرى أعاد للدبلوماسية المصرية مجدها بجهده المضاعف في تنفيذ السياسات التي تضعها القيادة السياسية، التي لا تدخر جهدا في حماية الأمن القومي المصري بالسبل والآليات كافة، ولعل أبرزها الجهود الدبلوماسية التي ينفذها وزير الخارجية باقتدار، بل يحقق إنجازات ملموسة تستحق أن نرفع له القبعة على هذا الجهد. وزير الخارجية من المسؤولين الذين لا يحبون أي شكر أو ثناء على أداء عمله، لأنه يعتبر نفسه مقاتلا للدفاع عن أمن مصر القومي ويبذل جهودا مضاعفة للذود عن الدولة المصرية، وهو يمثل مؤسسة من المؤسسات الحيوية التي يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاعتماد عليها في الدفاع عن الشعب المصري ومصالحه، ضد أي مهددات خارجية. الدور الأخير الذي لعبه وزير الخارجية في حشد الرأي العام الإقليمي والعالمي دعما للقضية الفلسطينية، ومن قبلها الجهد الدبلوماسي في وضع آلية “رباعية ميونيخ” لتفعيل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما يؤكد وجود رؤية صائبة واستراتيجية وضعتها الوزارة في عملها الدؤوب للدفاع عن المصالح العربية، التي تأتي القضية الفلسطينية في القلب منها. زيارات وجولات وزير الخارجية للدفاع عن المصالح العربية، لاسيما إلى الأردن أو رام الله أو حتى إلى إسرائيل منذ فترة، يشير إلى أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لمصر حكومة وشعبا، وتعمل الوزارة على دفعها نحو سلم أولويات الدول العربية والدولية، وهي الاستراتيجية والرؤية التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي ويحرص على متابعة تلك التحركات بشكل دوري، ما يدلل على وجود قيادة سياسية حكيمة، تدرك حجم التحديات التي تواجه الدول المصرية، وتعمل على وضع رؤى بعيدة المدى للتعاطي بشكل سريع مع أي متغير يحدث.
الكارثة تقترب
أيام قليلة ـ ويتحقق ما يراه محمد عصمت في “الشروق”: ستتمكن إثيوبيا، إذا نجحت في تنفيذ الملء الثاني لخزان سد النهضة من دون اتفاق قانوني وملزم، من تحويل الشعارات التي أطلقها بعض مسؤوليها منذ أكثر من سنة بأن النيل سيصبح «بحيرة إثيوبية»، إلى حقيقة ماثلة على أرض الواقع، لتصبح بعد ذلك القوة الإقليمية العظمى في المنطقة، رغم ضعف بنيتها الاقتصادية والعسكرية، وهشاشة بنيتها الاجتماعية والعرقية. إثيوبيا في هذه الحالة ـ ولأول مرة في التاريخ وإلى الأبد ـ قد تستطيع فعليا تعطيش مصر وإنهاء وجودها الجيوسياسي المستقر من آلاف السنين، وليس فقط فرض شروطها عليها ببيع المياه وبالحصص التي تحددها هي وحدها، أو فرض توجهات سياسية علينا، لن نستطيع أن نرفضها، فضلا حتى عن أن نعارضها أو حتى نتفاوض معها بشأنها! الملء الثاني سيسلب منا أي قدرة على التعامل معه عسكريا، وحتى الذين يراهنون على إمكانية مساعدة الحركات الاستقلالية في إقليم بني شنقول، الذي يقع فيه السد لكي ينفصل عن إثيوبيا، يتناسون أن العصابة الحاكمة في أديس أبابا لن تتوانى عن ضرب أبناء الإقليم بمنتهى الوحشية، ولن تتورع عن ارتكاب مجازر وجرائم حرب بشعة بربرية ضدهم، فقد فعلت ذلك ولا تزال تفعل مع أبناء التيغراي، بدون أن يحرك العالم ساكنا إلا بدعوات خجولة لوقف هذه المجازر.
الجفاف يهددنا
قبل أن تبدأ في بناء السد نفسه، كانت إثيوبيا كما أخبرنا محمد عصمت تتهمنا بالهيمنة على نهر النيل منذ آلاف السنين، وبعد أن بدأت في بنائه نصحتنا بوقاحة بأن نكف عن التصرف، وكأننا دولة نهرية، وأن نعيش الواقع بأننا دولة صحراوية، وأن نعيد تكييف حياتنا بناء على هذه الحقيقة، وكأنها دعوة لقتل 50 أو 60 مليون مصري، حتى تكفي مياه النيل لبقاء الملايين الباقية منا على قيد الحياة! كل المسؤولين الإثيوبيين يقولون الآن بصراحة تامة، إنهم لا يعترفون بالحصص التاريخية ـ التي يسمونها استعمارية ـ المخصصة لمصر، ويختلف الخبراء المصريون في الكمية التي تخطط إثيوبيا لقطعها عن مصر، وإن كان وزير ري سابق يتوقع قطع 63% من هذه الحصة، ولا يمكن استبعاد إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة فعلا، وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، خاصة أنها تخطط أيضا لبناء 20 سدا على النيل الأزرق خلال السنوات المقبلة، وشرعت فعلا في التعاقد مع شركات غربية لبناء بعضها. الملء الثاني على عكس ما يرى بعض المسؤولين المصريين يمثل خطرا وجوديا داهما على مصر، ينبغي أن لا نسمح به في أي شكل من الأشكال ومهما كانت العواقب والإدانات أو حتى العقوبات الدولية، فهي كلها نستطيع احتمالها والمناورة بشأنها من أجل تخفيف آثارها. الوقت يداهمنا ونحن نراهن على التفاوض، وكأننا نضع رقبتنا تحت رحمة الجلاد الإثيوبي، ونستبعد خيار تدمير السد رغم أنه الطريق الوحيد الذي ليس أمامنا غيره.
محنة كاشفة
سألت منى ثابت في “المشهد”: لماذا صدمنا تنفيذ حكم إعدام الراهب أشعيا المقاري، وأثار كل هذا الجدل والغضب والشائعات؟ لأنها سابقة أولى في تاريخ الرهبنة في مصر، أن يحاول راهبان الانتحار! إعدام أحدهما! والمؤبد للآخر! بتهمة “قتل” رئيس ديرهم الراهب المشهود بدماثته وعلمه، الأنبا أبيفانيوس، ثم وفاة الراهب الشاهد الوحيد قبل الإدلاء بشهادته بساعات، ولأن دير الأنبا مقار في وادي النطرون هو جزء من التراث الانساني العالمي، ومن حضارة مصر وتاريخها، منذ نشأته في القرن الرابع (عام 360 م) وظل مطمعا للنهب والسرقة ومحاولات التدمير والحرق على مرّ عصور اضطهاد المسيحيين، المحذوفة من مناهج تاريخنا! والتي أعادها حكم الاخوان، بادعاء أن الأديرة مخازن أسلحة! رحل الإخوان، ونجح بلطجي مسجل سوابق في اغتصاب 500 فدان مسجلة آثارا من حرم الدير في 2014، وفي تهديد من يتعرض له، مدعيا أنه مستثمر تنمية زراعية، لم تردعه وتنقذ منطقة الآثار إلا استغاثة رئيس الدير بالرئيس السيسي، الذي أمر باستعادتها، وأيضا بإصدار التصريح بإقامة سور لحمايتها.. وانتهى الجدل بالبيان الرسمى الذي أصدرته الكنيسة مؤخرا. خصوصية دير أبو مقار تعود لبداية ظهوره كصومعة صحراوية صغيرة لراهب باسم مقار، أراد الحياة متوحدا للعبادة.. وانبثقت منه الرهبنة في صحراء مصر، لتنتشر في العالم.. عاصر الدير ووثق الأطماع الخارجية لاحتلال مصر، وعصور اضطهاد المسيحيين في مصر، وأبشعها أيام الرومان الوثنيين في حكم نيرون، حيث المذابح الجماعية لآلاف شهداء إسنا وأخميم في صعيد مصر.. استمرت المطامع قبل وبعد ظهور الإسلام في عصور الخلفاء والفاطميين والعثمانيين، وانتشر نهب الكنائس قبل حرقها.. سجل أحداث مصر محفوظ، بدون انتقاء في مكتبة الدير، كنز مخطوطات نُخب علماء فلك ولغة وتاريخ ترجمها الرهبان كتبا، منها ترجمات الكتب المقدسة من اللغة اليونانية إلى القبطية، والعربية والحبشية.
الأدلة بالكوم
بجرأة لافتة تتابع منى ثابت كلامها: تسحبنا إدانة الراهب وإعدامه، إلى الدهشة من تزايد أحكام الإعدام في مصر، 170 دولة في العالم أقرت إلغاء عقوبة الإعدام، بعد إجابة “لا” على ثلاثة أسئلة طرحتها الأمم المتحدة، وهي: هل ردع الإعدام الجريمة؟ هل يمكن إصلاح خطأ الحكم؟ هل يتم إعدام الأغنياء؟ أتكلم عن وطني مصر.. إجابة أول سؤالين هي لا مؤكدة، بدليل تنفيذ 1070 حكم إعدام خلال 20 عاما.. بمتوسط إعدام اسبوعيا، مع ارتفاع معدل أبشع الجرائم، قتل الأب والأم والأولاد، وهل يُعدَم الأغنياء؟ الإجابة “لا” مؤكدة، والأدلة بالكوم.. آخرها الحكم على هيثم نجل الملياردير كامل أبو علي، بغرامة مليون جنيه وسنة مع إيقاف التنفيذ، في مجموع “جرائم” دهس مي إسكندر المهندسة الشابة، رغم “تكراره” للجريمة نفسها مؤخرا وبتفاصيل القيادة نفسها في سهل حشيش تحت تأثيرٌمسكر ومخدر، وعكس الاتجاه في طريق سريع، والقتل بالإهمال والرعونة، وملفات العدالة في وطني تشهد بوقائع نجاة أنجال الأثرياء من جرائم قتل بارد، وهم يلهون بجسارة بفلوس أبوهم، أو يستعرضون سلطاته، ويحق لنا إضافة سؤال للعالم الثالث: ما هي نسبة انخفاض معدلات أهم دوافع الجريمة؟ غياب العدالة الاجتماعية، قمع حرية الرأي، الجهل، وذل الاحتياج لمصاريف العلاج، منطق الدول التي تعارض الإعدام، هو أنه جريمة ترتكبها دولة ضد فرد، مقابل جريمة ارتكبها قاتل ضد فرد، وجريمة لغياب العدل، فالفقير لا يملك ملايين يدفعها أتعابا لمحامين وتعويضا لأهل الضحية، لاستحالة تعديل إعدام بريء.. لذلك استجابت 195 دولة مستقلة تابعة للأمم المتحدة لنداء وقف الإعدام بالإلغاء أو التجميد، أو قصره على جرائم محددة مثل الخيانة العظمى.
تجملوا ولا تكذبوا
نصائح مهمة قدمتها الدكتورة عزة أحمد هيكل للإعلاميين عبر “الوفد”: أيها الإعلام وأيها الإعلاميون تجملوا، ولكن أرجوكم لا تكذبوا.. لقد أصبحتم مثالاُ للنقد والسخرية وإثارة الضغائن والمكائد بين الناس، وبين المتلقي والدولة، وكأنكم تتفننون في خلق تلك الفجوة بين المواطن والحكومة والوزراء من كثرة ادعائكم بالإيجابيات ورفضكم لذكر أي سلبيات، وكأن الحياة «بمبي.. بمبي»، وهناك من الإعلاميين الذين احتلوا الميكروفونات والشاشات وأعمدة الصحف والمواقع الإلكترونية باعتبار أنهم جهابذة العلم ومخزن المفهومية، لأنهم يعرفون كل شيء، بدايةً من الدبلوماسية إلى السياسة إلى الأمن إلى الفن إلى الاقتصاد إلى الصحة، حتى علم النفس وخبايا الصدر، لا تخفى عنهم، ونجدهم مستعدين بالأسلحة النارية من كلمات وألفاظ وتعبيرات وجه لاحق كل من تسول له نفسه بالاعتراض أو التعليق على موقف أو حدث أو تصريح.. وما حدث مع وزير الخارجية السيد سامح شكري، وذلك التصريح الذي أدلى به، هذا التصريح الذي أثار لغطا وجدلا وحالة من البلبلة والخوف المشروع للمصريين وقد فاجأهم وزير خارجيتهم بتصريح يميل إلى الدبلوماسية والتأني في الكلام ولكنه بكل أسف تسبب في أن العديد من وكالات الأنباء العالمية قد تداولته باعتباره اعترافا ضمنيا بحق إثيوبيا، وأن المشكلة الأساسية لا توجد في قضية الملء الثاني للسد من الناحية الفنية كما ذكر السيد الوزير.
احترموا المتلقي
تابعت الدكتورة عزة أحمد هيكل كلامها عن الإعلاميين قائلة: مع أن القيادة السياسية أعلنت أن السد والمياه قضية حياة أو موت، وأنه يعد تعديا على الوجود وأن النيل خط أحمر، إلا أن كتيبة الإعلاميين الجدد المتلونين قد أنبروا يهاجمون الشعب المصري ويهاجمون كل من تسول له نفسه مجرد طرح التساؤل ورفض هذه التصريحات، ووصل الأمر إلى اتهام المتلقى بأنه «يعيش في مية البطيخ» وأن القضية المثارة ليست «خناقة في حارة». وإذا كانت الدراما هذا العام تعرضت للعديد من النقد والرفض باستثناء الأعمال الوطنية مثل «الاختيار 2» أو «هجمة مرتدة» أو«القاهرة كابول»، وبعض الأعمال الاجتماعية المتميزة مثل «خلى بالك من زيزي» و«أولاد ناس» و«نجيب زاهي زركش» و«فارس بلا زواج» و«الطاووس»، إلا أن بقية الأعمال ما زالت تحتاج إلى وقفة من الأعلى للإعلام حتى نضع ميثاقًا إعلاميا ودراميا ينأى بالمشاهد والمستمع من أن يتعرض لهذه السوقية في الصورة واللفظ والسلوك. على الإعلاميين الحقيقيين وعلى الغيورين على مستقبل الإعلام المصري في ظل التنافسية العالمية وجودة ورقي وروعة ما يطرحه إعلام دول بدأت بعد «ماسبيرو» و«الإذاعة المصرية» بعشرات السنين، أن نراجع أنفسنا بصدق وموضوعية ومهنية، وأن نعلم أن الإعلام خبر وصورة وكلمة وشفافية ورؤية للغد، وأن التجمل والتصفيق لا يعنى الكذب والرياء، أو أن أصدم المتلقي بدعوى الواقعية، أو أن أصفق بدعوى الوطنية.. لا تكذب ولكن تجمل في قول الحقيقة بأدب ولباقة وفن يحترم المتلقي ويرتقي به ويعبر عن آلامه وأحلامه.
رقبتنا باتت تحت يد الجلاد الإثيوبي… وكاتبة تتساءل عن أسباب نجاة الأثرياء من حبل المشنقة
القاهرة ـ «القدس العربي» – من حسام عبد البصير:
بات الفلسطينيون عنواناً للأمل.. عبر هذا الميثاق الأبدي الذي يجمعهم وقد ورثوه عن آبائهم، والذي أهلهم لأن يكونوا في كفة، وبقية أشقائهم من العرب والمسلمين في كفة أخرى، إذ أنهم الشعب الوحيد الذي ما زال يقيم شعيرة هي الأحب للسماء، الجهاد. في الوقت الذي تنشر أبوظبي وشقيقاتها من عواصم التطبيع خطاب الهزيمة والخنوع، وتحول العرب لخدم للمشروع الصهيوني الكبير، يقف الفلسطينيون في وجه المشروع ذاته بصدورهم العارية وبيوتهم الخاوية، إلا من وعد الله لهم بنصر باتت بشائره تلوح في السماء الدنيا. المسافة التي اختزلها صاروخ أبو عياش نحو تل أبيب، وقد صنعت بعقلية فلسطينية متفردة، تحيي الأمل بأن تلك الفئة الصابرة المحتسبة في قطاع غزة، وفي الأقصى وما حوله، لم تكن تضيع أوقاتها في الفراغ طيلة عمر المأساة، قبل سبعة عقود، بل كانت تربي الأمل وتحرس الحلم في انتظار مولد الوعد الإلهي، الذي بشر به نبي الإسلام ومن قبله المسيح عيسي بن مريم.. بتطهير الأرض من دنس الشر متمثلاً في المشروع الإسرائيلي وإعادة الحق لأهله.
اللافت في صحف الثلاثاء 26/مايو/أيار أن عددا من الكتاب الذين اشتهر عنهم الهرولة والدعوة للتطبيع، والتبشير بالسلام، تراجعوا عن كثير من آرائهم مؤخراً لحد اعترافهم بأن مصير إسرائيل إلى زوال.. وقد واصل كتاب الاحتفاء بانجازات الفلسطينيين طية أيام الحرب الإسرائيلية عليهم، ودعوا لضرورة استثمار الإنجاز الكبير في عودة اللحمة بين القوى والتيارات المختلفة. وأبرزت الصحف تصريحا للبيت الأبيض، جاء فيه أن الرئيس الأمريكي جو بايدن شكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على نجاح الجهود المصرية في إنهاء التصعيد بين إسرائيل وغزة. وأشار البيت الأبيض إلى أن بايدن والسيسي ناقشا التزامهما بالتمسك بخطط ليبيا إجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول ومغادرة القوات الأجنبية.
ومن أخبار البرلمان: وجه أعضاء مجلس النواب، إشادات واسعة خلال الجلسة العامة أمس الثلاثاء، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير القري المصرية، التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أثناء مناقشة عدد من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية الموجهة لوزير الإسكان والمرافق عاصم الجزار. ومن أخبار الخارجية: استقبل وزير الخارجية سامح شكري، الثلاثاء 25 مايو/أيار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وكان وزير الخارجية سامح شكري قد كشف أن تنفيذ اتفاق العلا والإجراءات التي اتخذتها كل من مصر وقطر تسير بشكل جيد، وأن اللجنة المعنية بتنفيذ الاتفاق تجتمع بشكل دوري، على المستوى السياسي والمستوى القانوني. وشدد وزير الخارجية، على أن مصر حريصة على ألا تتأثر العلاقات بين الشعبين المصري والقطري، بأي توترات.
ستحرق عدوها
ما كل هذا الغل الذي تعامل به نتنياهو مع غزة؟ تابع صلاح منتصر في “الأهرام”: من يشهد صور الدمار الذي تعرضت له المدينة يشهد كيف قصد الضرب الموجه إليها بكميات مهولة من المتفجرات إزالة المباني المرتفعه من فوق سطح الأرض، وتحويل المدينة إلى ركام من الأحجار المفتتة، متصورا أنه بذلك يزيل الوجود الفلسطيني من أرض أجدادهم، لكن أبدا لن يستطيع.. فعلها قبل ذلك مرة واثنتين وهذه هي المرة الثالثة، وفي كل مرة عاش مع حلم أنه قضى تماما على هذا الشعب، ولكنه فوجئ به يعود في كل مرة. هذه المرة كما في كل المرات كانت مصر مع الفلسطينيين، رئيسا وشعبا، فقد أصابت كل قذيفة أطلقتها إسرائيل مشاعر كل مصري وأيقظت مسؤوليته تجاه شعب قاسى وعانى كما لم يقاس ويعاني أي شعب آخر. توقفت طويلا أمام إعلان الرئيس السيسي تخصيص 500 مليون دولار من صندوق تحيا مصر للمساعدة في إعادة تعمير المدينة المنكوبة غزة. هذا التبرع من صندوق مخصص لتنمية مصر يعني رسالة من مصر إلى العالم بأن غزة ومصر واحد، وأن تنمية غزة لا تقل عن تنمية مصر، وأن موارد هذا الصندوق التي قدمها ملايين المصريين لبناء وتنمية مصر، هي نفسها التي ستبني غزة من جديد، وأن اتفاقية السلام التي عقدتها مصر مع إسرائيل ليست قيدا على مشاعرها وواجبها القومي بل على العكس تفرض عليها واجبا لن تستطيع أي اتفاقية أن توقفه. بودي لو أن الفلسطينيين المنقسمين بين فتح وحماس استوعبوا الرسالة، وتنازلوا عن مطالب السلطة التي أفسدتهم، ووقفوا اليوم صفا واحدا لا فرق بين حمساوي وفتحاوي. أن يراعوا الله ويقفوا مع شعبهم الذي دفع الثمن من نسائه وأطفاله وشهدائه، وجوعه وحرمانه من حياة متواضعة كان يحياها، ولكن (الفُجر) الإسرائيلي حرمهم من هذه الحياة، ومع ذلك سيعودون.. لن ينتهى أبدا هذا الشعب وسيبقى نارا حاول نتنياهو إيقادها اليوم وستحرق عدوها غدا بإذن الله.
ستزول رغم ذلك
من بين من توقعوا زوال إسرائيل، رغم تقدمها الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: لا أستند في تساؤلي هذا إلى أوهام أو تمنيات، أو إلى مجرد كلام حنجوري كما يقول البعض، لكنني أستند إلى دراستي العميقة لإسرائيل وللمجتمع الإسرائيلي، فضلا عن أنني كنت وما زلت من أنصار ما يسمى التطبيع مع إسرائيل، أي حرية المواطن العربي في التعامل معها ما دامت تعترف بها دولته رسميا. القضية أعمق من هذا بكثير، إسرائيل في الحقيقة ـ بكل المؤشرات الموضوعية، هي من أكثر بلاد العالم تقدما في كل المجالات – فنظامها التعليمي من أفضل النظم التعليمية في العالم، وهناك 12 إسرائيليا حصلوا على جائزة نوبل، سواء في العلوم أو الآداب، وهي أكثر البلدان تقدما اقتصاديا وصناعيا في جنوب غرب آسيا والشرق الأوسط وتحتل المرتبة الـ 16 في تقرير التنافسية العالمي، والمرتبة الخامسة في العالم من حيث نصيب الأشخاص في الوظائف عالية المهارة. وفي عام 2017 تجاوزت قيمة صادراتها 60 مليار دولار. وفي إسرائيل توجد مراكز بحث وتطوير الشركات عالية التقنية مثل، أبل وغوغل وهيوليت باكارد، وصنعت إسرائيل ما لا يقل عن 13 قمرا صناعيا.. وفضلا عن هذا كله فإنها تمتلك ما يقرب من 80 سلاحا نوويا، وجيشها من أقوى جيوش العالم. هذه حقائق يجب أن نعرفها ونعيها، وينبغي أن تكون حافزا قويا لنا على المنافسة والتقدم. غير أن هذا البناء الهائل يقوم على شرعية هشة زائفة، قوامها استقدام اليهود من كل بلاد الدنيا، ليحلوا محل أهل فلسطين الأصليين، الذين كانوا وسوف يظلون شوكة تدمي حلوقهم. وهنا نتساءل هل منعت الترسانة النووية الهائلة، وأقوى جيوش العالم الاتحاد السوفييتي، والتقدم العلمي الفائق من تفككه وانهياره، ألم تتفكك وتنهار الدولة العنصرية المتقدمة في جنوب افريقيا..ألم تتفكك يوغوسلافيا إلى شظايا متناثرة؟ تقدم إسرائيل ليس ضمانة أبدا ضد التفكك والانهيار، وشعور آلاف اليهود بأمان العودة إلى بلادهم التي قدموا منها ليس خيالا ولا أوهاما، ما دام ظل شبح الفلسطينيين الذين اغتصبوا بيوتهم ومزارعهم وسحقوا منازلهم، يطاردهم!
لصالح القضية
أكد جلال عارف في “الأخبار” أن التنسيق بين مصر والأردن مهم جدا في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. والعمل المشترك بين الدولتين الشقيقتين والإخوة الفلسطينيين، هو حجر الزاوية في أي تحرك عربى من أجل الحل العادل الذي يضمن الحقوق المشروعة لشعب فلسطين في الاستقلال والدولة على كامل حدود ما قبل 67 بما في ذلك القدس الشريف.. العاصمة الأبدية لدولة فلسطين. هنا على خطوط المواجهة تحملت شعوب مصر والأردن مع شعب فلسطين (ومع سوريا العزيزة قبل محنتها الراهنة) عبء الاشتباك في الصراع المستمر وتكلفة الحرب وأعباء السلام، وما زالت حتى الآن. وسوف يستمر الوضع كذلك حتى يعم السلام العادل المنطقة. الآن، وبعد أن سقط وهم تصفية قضية فلسطين، وسقطت معه أوهام الصفقات المشبوهة والتطبيع المجاني.. تعود الحقائق لتفرض نفسها بفضل تضحيات شعب فلسطين. تقود مصر جهود وقف إطلاق النار وتعمل – مع الأشقاء والأطراف الدولية المسؤولة – لتثبيت الهدنة وفتح الأبواب لإعادة البناء، لكن يبقى الأهم، هو ترجمة تضحيات أبناء فلسطين إلى إنجاز سياسي على طريق الحل العادل والسلام الشامل. مهم جدا هنا أن تخضع كل الفصائل لإرادة الشعب الفلسطيني في توحيد الصف والكلمة والقيادة.. ومهم جدا أن تتواصل جهود مصر والأردن وباقى الشركاء العرب لدعم هذا التوجه، ولكي تكون هناك رسالة عربية واحدة وحاسمة، بأنه لا استقرار ولا سلام حقيقي في المنطقة إلا بالحل العادل لقضية فلسطين، وبقيام دولتها المستقلة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن. التركيز في هذه المرحلة سيكون بالتأكيد على تثبيت الهدنة والإعداد لإعادة البناء، وتقديم المساعدات التي قال وزير الخارجية سامح شكري أنها ستشمل الضفة الغربية مع غزة. مهم جدا أن يكون العنوان دائما هو فلسطين وليس غزة أو رام الله.
وهم القوة
قد يرى البعض والكلام لطلعت إسماعيل في “الشروق”، أن مشهد حرب أكتوبر/تشرين الأول يختلف عن العدوان الإسرائيلي على غزة الذي استمر 11 يوما، وكان لإسرائيل اليد الطولى فيه بحكم امتلاكها آلة حربية جبارة، في مواجهة إمكانيات عسكرية محدودة لفصائل المقاومة الفلسطينية، وربما يقارن البعض الآخر بين الخسائر البشرية والمادية بين الجانبين، غير أن ما يجمع بين حرب أكتوبر، والمواجهات الأخيرة في غزة، هو انكشاف إسرائيل أمنيا، وسقوط نظرية أمنها القومي. لأول مرة منذ سنوات طويلة يهرع الإسرائيليون إلى الملاجئ للاختباء من زخات الصواريخ المقبلة من غزة، التي لم تفلح القبة الحديدية في منع وصولها إلى تل أبيب والعديد من المدن الأخرى، فتوقفت المصانع، وشلت الحياة في العديد من المرافق، ورحنا نسمع صرخات الإسرائيليين في الشوارع، وبدا نتنياهو أمام مشهد يتطلب التحرك السريع لطلب النجدة الدبلوماسية من واشنطن، وتدخل القاهرة، قبل موافقته على وقف إطلاق النار من دون قيد أو شرط. وكما ألح الإسرائيليون على الأمريكيين لنجدتهم في حرب 1973، ضغطوا لتدخل واشنطن الدبلوماسي، الذي لم يأت ثماره إلا بالتحرك المصري، فوجه البيت الأبيض الشكر للقاهرة، على ما بذلته من جهود كبيرة للتوصل إلى هدنة، وهي الجهود التي أجبرت القيادة الأمريكية على تذويب الجليد الذي اعترى العلاقات مع مصر، بوصول بايدن إلى سدة الحكم قبل خمسة أشهر، بل إن بايدن نفسه اتصل لأول مرة بالرئيس السيسي.
صراع سيطول
هذا التغير في الموقف الأمريكي من وجهة نظر طلعت إسماعيل، لم يكن لنراه لولا وقوع إسرائيل في ورطة أمنية كبيرة، استدعت طلب النجدة الأمريكية، بعد أن وجدت تل أبيب نفسها تحت نيران صواريخ المقاومة، وخروج الفلسطينيين من كل مكان في فلسطين المحتلة لمواجهة الإسرائيليين بكل سلاح ممكن، ورأينا إبداعا فلسطينيا خالصا خلال تلك المواجهات اليومية. الهدنة أنهت جولة من صراع سيطول أمده مع العدو الصهيوني، أبلى فيها الفلسطينيون خير بلاء، وأعادت مصر إلى لعب دورها الصحيح في دعم الأشقاء، وفتحت عيون أجيال جديدة على الخطر الإسرائيلي الداهم على منطقتنا، كما عرّت العديد من المتخاذلين، ومن يتملكهم الشعور بالدونية تجاه عدو لن يحمل عصاه ويرحل عن الأراضي الفلسطينية إلا كرها. إسرائيل أضعف من أن تقاوم الفلسطينيين إذا أحسن هؤلاء استثمار قواهم الذاتية، وقدرات ظهيرهم العربي والإسلامي، لكن الأمر مشروط بتوحيد صفوفهم، والتخلص من الانقسامات والأمراض التي تصيب حركات التحرر الوطني في بعض فتراتها، فتحرير فلسطين، بالأساس، لن يكون إلا بأيدي أبنائها.
مفاجآت متوقعة
انتهى الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” إلى أن إسرائيل كانت تستعد لمثل هذه الحرب، فكانت لديها الأدوات المخابراتية التي اخترقت الكثير من الصفوف الفلسطينية، بقدر ما باتت قادرة على اختراق السقوف الإسمنتية والإسفلتية لكي تدخل إلى قلب الأنفاق. وبقدر ما أن إسرائيل فاجأتها الصواريخ من حيث الكم والنوع، فإن حماس هي الأخرى فوجئت بأن اعتمادها الكبير على الأنفاق بات منكشفا، وحينما حشدت قدراتها لمقاومة هجوم إسرائيلي بري بالقتال من أسفل، فإن إسرائيل استخدمت التلويح بهذا الاحتمال أمام الصحافة العالمية، ما جعل تدافع المقاتلين إلى الأنفاق منهم صيدا سهلا مضافا إلى تدمير البنية الأساسية لغزة. المفاجأة التالية جاءت عندما ظهر أن الولايات المتحدة واتخاذها قرارا بالدعوة إلى وقف إطلاق النار سوف يؤدي إلى القبول الإسرائيلي الفوري. لم يحدث ذلك هذه المرّة، فقد أخذت إسرائيل من بايدن حديثه عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتأخيره صدور قرار من مجلس الأمن؛ ولكنها عندما طُلب منها وقف إطلاق النار، كانت الإجابة هي أن إسرائيل سوف تفعل ذلك عندما تحقق أهدافها. فما هي تلك الأهداف يا تُرى؟ المؤكد أن الهدف الذي تنتظره حماس بدخول القوات الإسرائيلية إلى غزة لن يحدث، فإسرائيل تعلم من تجارب كثيرة في المنطقة أن ذلك سوف يزيد خسائرها من ناحية، بقدر ما سوف يزيد الضغط السياسي والأخلاقي من ناحية أخرى.
إبادة موسمية
قال المحاسب صلاح تَرْجَم، عبر رسالة للكاتب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: “تتكرر الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وفق جدول زمني منظم الهدف منه تقليم أظافر المقاومة الفلسطينية، كل بضع سنوات، إذ بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005 أغارت عليه بعد ثلاث سنوات فقط، أي في عام 2008، في عملية سمتها (الرصاص المصبوب) ثم تبعتها بغارة أخرى عام 2012، ثم ثالثة عام 2014، وأخيرا وليس آخرا الغارة الرابعة هذه الأيام، وهو ما يؤكد أن الغارات على قطاع غزة لن تهدأ في مقبل السنوات، لأسباب عدة، أهمها أن إسرائيل انسحبت من القطاع انسحابا صوريا غير مكتمل، فما زالت تُحكم قبضتها على غزة وتسيطر على حدودها الثلاثة (الشرقي والغربي والشمالي).. أما الجنوبي فهو تحت سيطرة مصر، كذلك تهيمن إسرائيل على المجال الجوي، كما تتحكم في مياه القطاع، وتفرض قيودا على حركة البضائع والسلع والأشخاص، كل ذلك وأكثر يشكل تضييقًا على سكان غزة ويشعرهم بحصار خانق يعانون معه من مصاعب اقتصادية واجتماعية ونفسية، وهي قيود لا يمكن تحملها.. ومع الاستفزازات الإسرائيلية التي لا تنقطع، وتدنيسها بصفة متكررة ساحة المسجد الأقصى، واعتدائها على سكان القطاع، تضطر حركة المقاومة إلى إطلاق صواريخها المتواضعة على مدن إسرائيل، وفى الوقت نفسه تتذرع إسرائيل بأن هجومها على القطاع بسبب صواريخ حماس.. وهكذا دواليك”.
بين تدمير وإعمار
عدد صلاح ترجم في رسالته لعمرو الشوبكي مواقف أمريكا الدائمة إلى جانب إسرائيل، قائلاً: “لا ننسى ما أقدم عليه ترامب بإهداء القدس إلى إسرائيل، وكأنها مدينة أمريكية، وما نراه الآن من الرئيس بايدن الذي ما كان ليضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، لولا لومه من قبل بعض أعضاء الكونغرس من ذوي الضمير الحي وبعض الأذرع الإعلامية التي هالها التدمير المروع لقطاع غزة. كل رؤساء أمريكا، سواء في ما يخص مناصرة إسرائيل على طول الخط، لذلك يجب ألا نعوّل عليهم كلما حان وقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فالمقبل منهم مثل الحاضر صنوان. سوف يستمر قطاع غزة يتأرجح ما بين التدمير والإعمار، كل بضع سنوات، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعوًا، وإني لأتعجب من بناء العمارات الشاهقة والأبراج العالية في أرض ملتهبة يتم الاعتداء عليها كل بضع سنوات، لذا وجب اتخاذ التدابير عند إعادة الإعمار، بأن يكون الاتساع أفقيا وليس رأسيا (هل تسمح مساحة غزة بذلك؟). دعا الكاتب المقاومة لتطوير وتحديث الصواريخ حتى تكون أبعد مدى وأكثر تدميرا تحسبا لما هو مقبل من اعتداء لا محالة، فقد استمرأت إسرائيل هذا الأمر، ولا يوجد للأسف في الأفق القريب أو البعيد من يردعها، لعل تلك الصواريخ تكون سببا في مفاوضات إيجابية تعجل بحل الدولتين”.
وحش الخارجية
تحول وزير الخارجية لأسد على يد احمد جمعة في “اليوم السابع”: الوزير سامح شكرى أعاد للدبلوماسية المصرية مجدها بجهده المضاعف في تنفيذ السياسات التي تضعها القيادة السياسية، التي لا تدخر جهدا في حماية الأمن القومي المصري بالسبل والآليات كافة، ولعل أبرزها الجهود الدبلوماسية التي ينفذها وزير الخارجية باقتدار، بل يحقق إنجازات ملموسة تستحق أن نرفع له القبعة على هذا الجهد. وزير الخارجية من المسؤولين الذين لا يحبون أي شكر أو ثناء على أداء عمله، لأنه يعتبر نفسه مقاتلا للدفاع عن أمن مصر القومي ويبذل جهودا مضاعفة للذود عن الدولة المصرية، وهو يمثل مؤسسة من المؤسسات الحيوية التي يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاعتماد عليها في الدفاع عن الشعب المصري ومصالحه، ضد أي مهددات خارجية. الدور الأخير الذي لعبه وزير الخارجية في حشد الرأي العام الإقليمي والعالمي دعما للقضية الفلسطينية، ومن قبلها الجهد الدبلوماسي في وضع آلية “رباعية ميونيخ” لتفعيل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما يؤكد وجود رؤية صائبة واستراتيجية وضعتها الوزارة في عملها الدؤوب للدفاع عن المصالح العربية، التي تأتي القضية الفلسطينية في القلب منها. زيارات وجولات وزير الخارجية للدفاع عن المصالح العربية، لاسيما إلى الأردن أو رام الله أو حتى إلى إسرائيل منذ فترة، يشير إلى أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لمصر حكومة وشعبا، وتعمل الوزارة على دفعها نحو سلم أولويات الدول العربية والدولية، وهي الاستراتيجية والرؤية التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي ويحرص على متابعة تلك التحركات بشكل دوري، ما يدلل على وجود قيادة سياسية حكيمة، تدرك حجم التحديات التي تواجه الدول المصرية، وتعمل على وضع رؤى بعيدة المدى للتعاطي بشكل سريع مع أي متغير يحدث.
الكارثة تقترب
أيام قليلة ـ ويتحقق ما يراه محمد عصمت في “الشروق”: ستتمكن إثيوبيا، إذا نجحت في تنفيذ الملء الثاني لخزان سد النهضة من دون اتفاق قانوني وملزم، من تحويل الشعارات التي أطلقها بعض مسؤوليها منذ أكثر من سنة بأن النيل سيصبح «بحيرة إثيوبية»، إلى حقيقة ماثلة على أرض الواقع، لتصبح بعد ذلك القوة الإقليمية العظمى في المنطقة، رغم ضعف بنيتها الاقتصادية والعسكرية، وهشاشة بنيتها الاجتماعية والعرقية. إثيوبيا في هذه الحالة ـ ولأول مرة في التاريخ وإلى الأبد ـ قد تستطيع فعليا تعطيش مصر وإنهاء وجودها الجيوسياسي المستقر من آلاف السنين، وليس فقط فرض شروطها عليها ببيع المياه وبالحصص التي تحددها هي وحدها، أو فرض توجهات سياسية علينا، لن نستطيع أن نرفضها، فضلا حتى عن أن نعارضها أو حتى نتفاوض معها بشأنها! الملء الثاني سيسلب منا أي قدرة على التعامل معه عسكريا، وحتى الذين يراهنون على إمكانية مساعدة الحركات الاستقلالية في إقليم بني شنقول، الذي يقع فيه السد لكي ينفصل عن إثيوبيا، يتناسون أن العصابة الحاكمة في أديس أبابا لن تتوانى عن ضرب أبناء الإقليم بمنتهى الوحشية، ولن تتورع عن ارتكاب مجازر وجرائم حرب بشعة بربرية ضدهم، فقد فعلت ذلك ولا تزال تفعل مع أبناء التيغراي، بدون أن يحرك العالم ساكنا إلا بدعوات خجولة لوقف هذه المجازر.
الجفاف يهددنا
قبل أن تبدأ في بناء السد نفسه، كانت إثيوبيا كما أخبرنا محمد عصمت تتهمنا بالهيمنة على نهر النيل منذ آلاف السنين، وبعد أن بدأت في بنائه نصحتنا بوقاحة بأن نكف عن التصرف، وكأننا دولة نهرية، وأن نعيش الواقع بأننا دولة صحراوية، وأن نعيد تكييف حياتنا بناء على هذه الحقيقة، وكأنها دعوة لقتل 50 أو 60 مليون مصري، حتى تكفي مياه النيل لبقاء الملايين الباقية منا على قيد الحياة! كل المسؤولين الإثيوبيين يقولون الآن بصراحة تامة، إنهم لا يعترفون بالحصص التاريخية ـ التي يسمونها استعمارية ـ المخصصة لمصر، ويختلف الخبراء المصريون في الكمية التي تخطط إثيوبيا لقطعها عن مصر، وإن كان وزير ري سابق يتوقع قطع 63% من هذه الحصة، ولا يمكن استبعاد إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة فعلا، وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، خاصة أنها تخطط أيضا لبناء 20 سدا على النيل الأزرق خلال السنوات المقبلة، وشرعت فعلا في التعاقد مع شركات غربية لبناء بعضها. الملء الثاني على عكس ما يرى بعض المسؤولين المصريين يمثل خطرا وجوديا داهما على مصر، ينبغي أن لا نسمح به في أي شكل من الأشكال ومهما كانت العواقب والإدانات أو حتى العقوبات الدولية، فهي كلها نستطيع احتمالها والمناورة بشأنها من أجل تخفيف آثارها. الوقت يداهمنا ونحن نراهن على التفاوض، وكأننا نضع رقبتنا تحت رحمة الجلاد الإثيوبي، ونستبعد خيار تدمير السد رغم أنه الطريق الوحيد الذي ليس أمامنا غيره.
محنة كاشفة
سألت منى ثابت في “المشهد”: لماذا صدمنا تنفيذ حكم إعدام الراهب أشعيا المقاري، وأثار كل هذا الجدل والغضب والشائعات؟ لأنها سابقة أولى في تاريخ الرهبنة في مصر، أن يحاول راهبان الانتحار! إعدام أحدهما! والمؤبد للآخر! بتهمة “قتل” رئيس ديرهم الراهب المشهود بدماثته وعلمه، الأنبا أبيفانيوس، ثم وفاة الراهب الشاهد الوحيد قبل الإدلاء بشهادته بساعات، ولأن دير الأنبا مقار في وادي النطرون هو جزء من التراث الانساني العالمي، ومن حضارة مصر وتاريخها، منذ نشأته في القرن الرابع (عام 360 م) وظل مطمعا للنهب والسرقة ومحاولات التدمير والحرق على مرّ عصور اضطهاد المسيحيين، المحذوفة من مناهج تاريخنا! والتي أعادها حكم الاخوان، بادعاء أن الأديرة مخازن أسلحة! رحل الإخوان، ونجح بلطجي مسجل سوابق في اغتصاب 500 فدان مسجلة آثارا من حرم الدير في 2014، وفي تهديد من يتعرض له، مدعيا أنه مستثمر تنمية زراعية، لم تردعه وتنقذ منطقة الآثار إلا استغاثة رئيس الدير بالرئيس السيسي، الذي أمر باستعادتها، وأيضا بإصدار التصريح بإقامة سور لحمايتها.. وانتهى الجدل بالبيان الرسمى الذي أصدرته الكنيسة مؤخرا. خصوصية دير أبو مقار تعود لبداية ظهوره كصومعة صحراوية صغيرة لراهب باسم مقار، أراد الحياة متوحدا للعبادة.. وانبثقت منه الرهبنة في صحراء مصر، لتنتشر في العالم.. عاصر الدير ووثق الأطماع الخارجية لاحتلال مصر، وعصور اضطهاد المسيحيين في مصر، وأبشعها أيام الرومان الوثنيين في حكم نيرون، حيث المذابح الجماعية لآلاف شهداء إسنا وأخميم في صعيد مصر.. استمرت المطامع قبل وبعد ظهور الإسلام في عصور الخلفاء والفاطميين والعثمانيين، وانتشر نهب الكنائس قبل حرقها.. سجل أحداث مصر محفوظ، بدون انتقاء في مكتبة الدير، كنز مخطوطات نُخب علماء فلك ولغة وتاريخ ترجمها الرهبان كتبا، منها ترجمات الكتب المقدسة من اللغة اليونانية إلى القبطية، والعربية والحبشية.
الأدلة بالكوم
بجرأة لافتة تتابع منى ثابت كلامها: تسحبنا إدانة الراهب وإعدامه، إلى الدهشة من تزايد أحكام الإعدام في مصر، 170 دولة في العالم أقرت إلغاء عقوبة الإعدام، بعد إجابة “لا” على ثلاثة أسئلة طرحتها الأمم المتحدة، وهي: هل ردع الإعدام الجريمة؟ هل يمكن إصلاح خطأ الحكم؟ هل يتم إعدام الأغنياء؟ أتكلم عن وطني مصر.. إجابة أول سؤالين هي لا مؤكدة، بدليل تنفيذ 1070 حكم إعدام خلال 20 عاما.. بمتوسط إعدام اسبوعيا، مع ارتفاع معدل أبشع الجرائم، قتل الأب والأم والأولاد، وهل يُعدَم الأغنياء؟ الإجابة “لا” مؤكدة، والأدلة بالكوم.. آخرها الحكم على هيثم نجل الملياردير كامل أبو علي، بغرامة مليون جنيه وسنة مع إيقاف التنفيذ، في مجموع “جرائم” دهس مي إسكندر المهندسة الشابة، رغم “تكراره” للجريمة نفسها مؤخرا وبتفاصيل القيادة نفسها في سهل حشيش تحت تأثيرٌمسكر ومخدر، وعكس الاتجاه في طريق سريع، والقتل بالإهمال والرعونة، وملفات العدالة في وطني تشهد بوقائع نجاة أنجال الأثرياء من جرائم قتل بارد، وهم يلهون بجسارة بفلوس أبوهم، أو يستعرضون سلطاته، ويحق لنا إضافة سؤال للعالم الثالث: ما هي نسبة انخفاض معدلات أهم دوافع الجريمة؟ غياب العدالة الاجتماعية، قمع حرية الرأي، الجهل، وذل الاحتياج لمصاريف العلاج، منطق الدول التي تعارض الإعدام، هو أنه جريمة ترتكبها دولة ضد فرد، مقابل جريمة ارتكبها قاتل ضد فرد، وجريمة لغياب العدل، فالفقير لا يملك ملايين يدفعها أتعابا لمحامين وتعويضا لأهل الضحية، لاستحالة تعديل إعدام بريء.. لذلك استجابت 195 دولة مستقلة تابعة للأمم المتحدة لنداء وقف الإعدام بالإلغاء أو التجميد، أو قصره على جرائم محددة مثل الخيانة العظمى.
تجملوا ولا تكذبوا
نصائح مهمة قدمتها الدكتورة عزة أحمد هيكل للإعلاميين عبر “الوفد”: أيها الإعلام وأيها الإعلاميون تجملوا، ولكن أرجوكم لا تكذبوا.. لقد أصبحتم مثالاُ للنقد والسخرية وإثارة الضغائن والمكائد بين الناس، وبين المتلقي والدولة، وكأنكم تتفننون في خلق تلك الفجوة بين المواطن والحكومة والوزراء من كثرة ادعائكم بالإيجابيات ورفضكم لذكر أي سلبيات، وكأن الحياة «بمبي.. بمبي»، وهناك من الإعلاميين الذين احتلوا الميكروفونات والشاشات وأعمدة الصحف والمواقع الإلكترونية باعتبار أنهم جهابذة العلم ومخزن المفهومية، لأنهم يعرفون كل شيء، بدايةً من الدبلوماسية إلى السياسة إلى الأمن إلى الفن إلى الاقتصاد إلى الصحة، حتى علم النفس وخبايا الصدر، لا تخفى عنهم، ونجدهم مستعدين بالأسلحة النارية من كلمات وألفاظ وتعبيرات وجه لاحق كل من تسول له نفسه بالاعتراض أو التعليق على موقف أو حدث أو تصريح.. وما حدث مع وزير الخارجية السيد سامح شكري، وذلك التصريح الذي أدلى به، هذا التصريح الذي أثار لغطا وجدلا وحالة من البلبلة والخوف المشروع للمصريين وقد فاجأهم وزير خارجيتهم بتصريح يميل إلى الدبلوماسية والتأني في الكلام ولكنه بكل أسف تسبب في أن العديد من وكالات الأنباء العالمية قد تداولته باعتباره اعترافا ضمنيا بحق إثيوبيا، وأن المشكلة الأساسية لا توجد في قضية الملء الثاني للسد من الناحية الفنية كما ذكر السيد الوزير.
احترموا المتلقي
تابعت الدكتورة عزة أحمد هيكل كلامها عن الإعلاميين قائلة: مع أن القيادة السياسية أعلنت أن السد والمياه قضية حياة أو موت، وأنه يعد تعديا على الوجود وأن النيل خط أحمر، إلا أن كتيبة الإعلاميين الجدد المتلونين قد أنبروا يهاجمون الشعب المصري ويهاجمون كل من تسول له نفسه مجرد طرح التساؤل ورفض هذه التصريحات، ووصل الأمر إلى اتهام المتلقى بأنه «يعيش في مية البطيخ» وأن القضية المثارة ليست «خناقة في حارة». وإذا كانت الدراما هذا العام تعرضت للعديد من النقد والرفض باستثناء الأعمال الوطنية مثل «الاختيار 2» أو «هجمة مرتدة» أو«القاهرة كابول»، وبعض الأعمال الاجتماعية المتميزة مثل «خلى بالك من زيزي» و«أولاد ناس» و«نجيب زاهي زركش» و«فارس بلا زواج» و«الطاووس»، إلا أن بقية الأعمال ما زالت تحتاج إلى وقفة من الأعلى للإعلام حتى نضع ميثاقًا إعلاميا ودراميا ينأى بالمشاهد والمستمع من أن يتعرض لهذه السوقية في الصورة واللفظ والسلوك. على الإعلاميين الحقيقيين وعلى الغيورين على مستقبل الإعلام المصري في ظل التنافسية العالمية وجودة ورقي وروعة ما يطرحه إعلام دول بدأت بعد «ماسبيرو» و«الإذاعة المصرية» بعشرات السنين، أن نراجع أنفسنا بصدق وموضوعية ومهنية، وأن نعلم أن الإعلام خبر وصورة وكلمة وشفافية ورؤية للغد، وأن التجمل والتصفيق لا يعنى الكذب والرياء، أو أن أصدم المتلقي بدعوى الواقعية، أو أن أصفق بدعوى الوطنية.. لا تكذب ولكن تجمل في قول الحقيقة بأدب ولباقة وفن يحترم المتلقي ويرتقي به ويعبر عن آلامه وأحلامه.