رمضان اليمني سياسي والتداعيات الانتخابية أفقدته روحانيته
رمضان اليمني سياسي والتداعيات الانتخابية أفقدته روحانيتهصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:بدا رمضان اليمني وكأنه (شهر سياسي) لكثرة ما شهدته جلساته الليلية من نقاشات سياسية ساخنة، عقب ما أفرزته الانتخابات الرئاسية والمحلية من نتائج، جاءت غالبيتها لصالح حزب المؤتمر الحاكم، وأعطت الرئيس علي عبد الله صالح دورة انتخابية جديدة مدتها سبع سنوات.الجدل السياسي في اليمن، حيال العملية الانتخابية وما نتج عنها من مفاجآت وبالذات في المحليات، أفقدت الشهر الفضيل روحانيته، وحوّلته إلي موسم لتعميق الخصومة السياسية بين عناصر الأحزاب الذين يتبارون في جلسات القات الليلية برمضان في تفنيد آراء الآخر، وإعطاء مبررات لموقفه أو موقف حزبه الانتخابي.النقاشات كثيرا ما تدور حول أسباب حصول حزب المؤتمر الحاكم علي نسبة عالية جدا في الانتخابات المحلية، أما الانتخابات الرئاسية فقد كانت محسومة سلفا، إلا من تحديد نسبة النجاح التي كانت محل خلاف بين حزب السلطة وأحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارضة.وساد تعبير شائع بأن المفاجأة الانتخابية هذه المرة أن اغلب صناديق الاقتراع (خيّلت)، نسبة إلي الخيل وهو الرمز الانتخابي للحزب الحاكم، بينما غابت الشمس والنجوم والهلال عن أغلب الصناديق، وهي رموز تكتل أحزاب المعارضة، بما فيها هلال رمضان، الذي تعذّرت رؤيته إلا في وقت متأخر.ووصف رمضان بأنه شهر حزن علي أحزاب المعارضة، بينما كان عكس ذلك علي الحزب الحاكم، الذي يعيش حالة من النشوة الانتخابية، إلا من بعض الحالات التي كدّرت فرحته وفرحة بعض قواعده، وأغلبها تركزت حول الخلاف علي توزيع المقاعد المحلية بين قياداته المنتخبين التي من المقرر حسمها عقب عيد الفطر، بالإضافة إلي هضم بعض المستحقات المالية لبعض الناشطين في الميدان والذين كان لهم الفضل في كسب عدد أكبر من الأصوات الانتخابية، من قبل بعض النافذين في الحزب الحاكم.وخلّفت الانتخابات اليمنية التي سبقت رمضان بثلاثة أيام فقط، جروحا غائرة في أوساط العديد من النشطاء السياسيين من مختلف الأحزاب السياسية، لما خلقته من حساسيات ومن مواجهات ساخنة حتي بين أبناء الأسرة الواحدة المتعددي الانتماءات الحزبية أثناء العملية الانتخابية.ونتيجة لذلك غابت عن رمضان اليمني حلاوته وروحانيته، وغابت معها أطباق الحلوي التي كانت وسيلة التهادي بين أفراد العائلة الواحدة وبين الجيران كذلك، نظرا للفرز السياسي الذي خلّفته هذه الانتخابات والتي ولّدت الكراهية والبغضاء بينهم، بسبب تباين توجهاتهم أو انتماءاتهم السياسية.ومضت أيام الشهر الكريم ولياليه جافة في قلوب الناس، ولم يبق من مضمونه إلا تلك الأطباق الرمضانية الشائعة في اليمن وفي مقدمتها الشّفوت (رقائق لينة مهروسة بالزبادي والفلفل الأخضر) والشّربة (فريكة القمح وشوربة اللحم أو الحليب)، والسلتة الصنعانية والصيادية العدنية وما إلي ذلك، علي الرغم من الحالة المادية الأفضل لأغلب اليمنيين، مقارنة بالأعوام الماضية، لما تحصلوا عليه من عائدات مادية مجزية من هذه الانتخابات كل حسب موقعه، بالإضافة إلي راتب الشهر الإضافي الذي صرف قبل الانتخابات بأيام لكل موظف حكومي.ولأن رمضان من أفضل المواسم لدي اليمنيين لتخزين (مضغ) القات بقضائهم ساعات طويلة في ذلك، فإن المجالس القاتية تحوّلت هذه المرة إلي مجالس محاسبة للذات أو مجالس اتهام للآخر، بين السياسيين المدمنين علي حضور هذه اللقاءات هنا أو هناك، والتي تسمي أحيانا منتديات القات عند بعض أصحاب المجالس أو الدواوين الكبيرة.وعلي الرغم من كل المفاجآت الانتخابية، إلا أن الأجمل من ذلك أن الجميع وفي مقدمتهم قيادات أحزاب المعارضة استسلموا لنتائج الأمر الواقع، بينما رحّب الحزب الحاكم بهذا القبول المعارضاتي، الذي كان هادئا ولم يخرج للشارع لرفض النتائج كما هدد البعض بذلك. وربما كان لحلول الشهر الفضيل دوره في إخماد فورة الذات وغضب المعارضة إزاء هذه النتائج الانتخابية التي لم ترق لها، ولم تكن علي الإطلاق تتوقعها، بهذا المستوي الذي غيّب كثيرا أبرز رموز المعارضة، حتي في المناطق التي كانت مغلقة للمعارضة أو محسوبة لها بالكامل.