رمضان حرم الموريتانيين من الشاي الاخضر وكاساته الثلاثة

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي”:

اذا كان اليمنيون قد اعتادوا تخزين القات داخل الأشداق وامتصاص رحيقه، واذا كان الأفارقة قد تعودوا قضم قطع الكولا شديدة المرارة، فالموريتانيون يدمنون احتساء الشاي الأخضر التي تحضر كاساته وفقا لطقوس خاصة.

وقد جاء شهر الصيام ليوقف هذه العادة الغذائية التي ترسخت في المجتمع الموريتاني الي أبعد الحدود. الكثيرون في موريتانيا يصابون خلال شهر الصيام بأمراض الدوخة والتقيؤ والكسل الشديد بسبب توقفهم عن شرب الشاي الأخضر قبل طلوع الشمس. ويعتقد دارسون اجتماعيون أن انخفاض الانتاج خلال شهر رمضان يعود في معظمه لافتقاد الموظفين مادة الشاي المنعشة التي تجعلهم يبدعون. ويحتل الشاي الأخضر مكانة هامة في المائدة الموريتانية حيث يشكل الوجبة الرئيسة في الافطار كما تختتم به الوجبات الأخري. وتنعقد جلسات السمر حول الشاي الأخضر الذي تخصص له مواعين فضية فاخرة وكاسات خاصة. ويشترط الموريتانيون في اعداد الشاي ما يعرف بالجيمات الثلاث وهي الجماعة والجر والجمر. فأما الجماعة فهي لازمة لجلسة الشاي وبخاصة جلسة ما بعد العصر التي تسمي أتاي الذهبي وجلسة الليل التي تسمي محليا المجلس.

أما الجر فيعني تباعد تقديم كاسات الشاي بحيث لا تقدم متتالية بسرعة وانما تفصل كل كأس بساعات عن الأخري لتتسني المباحثة والمحادثة التي غالبا ما تكون حول أشعار العرب وأيامها وحول قصص العشق ودواوين المتغزلين. وتعني كلمة الجمر اعداد الشاي علي الفحم فلا يستحسن الموريتانيون طباخة الشاي الأخضر علي فرن الغاز أو فرن الكهرباء بل علي فرن الفحم الذي يمكن من طبخه علي نار هادئة تحقق تركيزه أكثر. والشاي الأخضر هو رمز الضيافة الموريتانية فاكرام الضيف لا يتحقق دون تقديم الكاسات الثلاث. والأدهي في العادات الموريتانية أنها تلزمك بمتابعة الكاسات الثلاث حتي نهايتها ومتي أردت التعجل ألزمتك بدفع ضريبة قدرها كيلوان من السكر و100 غرام من الشاي الأخضر. وتلزم العادات الزوجة باعداد الشاي لزوجها ومتي رفضت ذلك فسر الأمر بأنه توتر شديد في العلاقة. ويتفنن الموريتانيون في عينات الشاي الأخضر المستوردة من الصين ويطلقون علي النوعيات مسميات طريفة فالرديئة منها تسمي انميلة و كفة محمود و الخمرارية، وأما العينة الجيدة فتطلق عليها تسمية المفتول التي تشير للقوة. وبالنظر لأهمية الشاي الأخضر في المجتمع الموريتاني فان لهذا المستهلك مكانة خاصة في المدونة الشعرية الموريتانية فهناك قصائد كثيرة خصصت لمدح الشاي وتعداد فوائده. ومع اطلاق مدفع الافطار يقبل الموريتانيون علي جلسة الشاي الأخضر التي تنعقد بعد صلاة المغرب. وينتهز الباعة المتجولون الفرصة فيقدمون الشاي علي الصينيات لمن أدركه الافطار خارج بيته أو من ألزمه العمل شرب الشاي المباع في المحلات العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية