رموز المعارضة السورية إلي أين؟
أُبيّ حسنرموز المعارضة السورية إلي أين؟لم يجد المعارض السوري حسن عبد العظيم صعوبة تذكر في إيجاد فتوي سياسية تفتي بشرعية الثروة الطائلة للسيد عبد الحليم خدام وأولاده التي يعرف القاصي والداني في سورية من أين وكيف كونت (لندع جانباً تصريحات خدام وبنيه في ما يخص مصادر الثروة)، ولم يفته كذلك لفت الأنظار إلي أن إعلان دمشق مفتوح للجميع متناسياً ما نص عليه الإعلان في ما يخص الأموال الحرام والأيادي الملطخة بدماء السوريين.. لا يسعنا هنا إلا أن نشكر الله عز وجل علي كون السيد عبد العظيم محاميا وليس إمام جامع وإلا لكانت الخشية أن يفتي بشرعية ثروة خدام استناداً إلي القول المأثور من زار قبري وجبت له شفاعتي ، ومعروف أن السيد خدام من حجاج البيت وزوار قبر نبينا (ص)، وبهذا المعني تشمله الشفاعة المزعومة. عندئذ، وبافتراض أنها شفاعة لا تميز بين أبناء ست وأبناء جارية، بمقدور كل من ارتكب جرائم بحق الإنسانية (مثل قتل ألف سجين في أقل من ساعتين في سورية الثمانينات) أن يحج كي تشمله شفاعة من في الأرض ومن في السماء علي حد سواء، وبألفي دولار نفقة الحج (يغسل له الله ما تقدم من موبقاته وما تأخر) ما حدا أحسن من حدا، ويا دار ما دخلك شر.قطعا لم أكن لا أنا ولا السيد حسن عبد العظيم من الذين رأوا بأم أعينهم كيف نهب اللصوص خيرات وطننا، لكن من حسن حظنا أننا عشنا ورأيناهم يتبادلون التهم ناشرين ما تيسر لهم من فضائح وموبقات ارتكبوها بحق سورية الدولة والمجتمع. من هنا أستطيع أن أتساءل ألم يكن الأحري بالسيد حسن عبد العظيم وبصفتيه الحقوقية (محام) والسياسية (زعيم حزب معارض) أن يتقدم بشكوي إلي قضاء دولي عادل بحق السيد عبد الحليم خدام بتهمة النفايات النووية وغيرها من تهم؟ مرة أخري دعونا نضع جانباً تصريحات خدام وأولاده ونفيهم للموضوع وكذلك بحق أعضاء مجلس الشعب السوري (هل حقاً يوجد في سورية هكذا مجلس؟) الذين تكتموا علي المعلومات طوال عقدين من الزمن، عوضا عن أن يهدر الوقت في إيجاد فتوي سياسية لجزء من أموال الوطن المودعة لدي خدام؟ من ثم هل من مهمات بعض المعارضة السورية أن تبحث عن مبررات وفتاوي للنهب والفساد؟ إذاً هي معارضة ضد ماذا؟ وضد من؟ و لماذا معارضة؟ أقل ما كان يؤمل من السيد حسن عبد العظيم هو المطالبة بمحاكمة عادلة يخضع لها طرفا معادلة الفساد السوري (خدام ـ السلطة).. لا أكون قد أفشيت سراً إذا قلت إني لم أستغرب تصرف السيد حسن عبد العظيم في ما يخص فتواه السياسية رغم استنكاري لها، فقد سبق له أن مارس الإقصاء والإلغاء هل ينبغي التذكير أنهما من سمات الاستبداد الذي يعارضه حسن عبد العظيم؟ عندما احتج لدي وزارة الإعلام، منذ فترة وجيزة، بصحبة السيد هيثم المالح علي كتيب يحمل عنوان فلينزع الحجاب ، وهو كتيب كتبته شابة إيرانية شهداروت جامان عن تجربتها الشخصية مع الحجاب، إذ سبق لوالديها أن أجبراها علي ارتدائه وهي ابنة عشر سنوات، وزبدة رأيها في كتيبها أن لا تتحجب الفتاة قبل أن تبلغ سن الرشد وتصبح صاحبة قرار مستقل .. هذه خلاصة الكتيب الذي تداعت بعض المعارضة السورية للمطالبة بمنعه، لا بل ان السيد هيثم المالح المنافح عن حقوق الإنسان لم يخطر بباله أن يسأل نفسه إن كان تصرفه هذا انتهاكا لحقوق الإنسان الفكرية أم لا! وبافتراض أن النظام السوري لا يجد حرجاً من الخضوع للابتزاز الديني، فقد أتت استجابة السيد محمد ناجي العطري رئيس الوزراء السوري سخية وكريمة، ربما أكثر مما كان يطمح إليه السيدان عبد العظيم ـ المالح (تري هل كان السخاء هكذا لو كان طلبهما إلغاء قانون الطوارئ؟ مثلاً)، إذ اصدر تعميماً سرياً يحمل الرقم 218/15 يمنع بموجبه المؤسسات العامة في سورية من التعامل مع دار نشر إيتانا و بترا التي نشرت الكتاب .لست في صدد مناقشة شرعية الحجاب من عدم شرعيته، ولا حتي مناقشته من منطلق تاريخي، إذ أري أن ارتداءه من عدم ارتدائه يدخل في حيز القضايا الشخصية للإنسان، وهو في نهاية الأمر زي كغيره من الأزياء، لكن ليس من حق أي كان أن يمنع نشر كتاب تحت ذرائع واهية لا تقنع عاقلاً، وكما أربأ بنفسي عن المطالبة بمنع كتب هامة من قبيل عذاب القبور وطعام أهل الجنة ومكرمات الجن (رغم احتقارها الشديد للعقل وعدائها للعلم) التي تملأ أرصفة دمشق، أرجو من السيدين أن يترفعا عن المطالبة بحجب نوافذ العقل وبوابات الأسئلة المشروعة، وكما لا يخطر ببالي أن أتساءل عن جدوي ثقافة عمرو خالد الحاضرة بقوة في سورية والمتمثلة بأشرطته التي تصور لنا الصحابة مثيولوجيا وأساطير وجل همه أن نعود أربعة عشر قرناً إلي الخلف لا أكثر، يا للتواضع! (مع ذلك لا أسمح لنفسي بالمطالبة بإلغائها، لكن أتمني علي الآخرين أن لا يعملوا علي إلغائي من خلال سعيهم علي منع كتيب، ألهذه الدرجة تخيف الكلمة؟). سبق أن اقترح الصديقان وائل سواح ولؤي حسين إنشاء جمعية في سورية تحمل اسم جمعية العلمانيين العقلانيين . ما أحوجنا اليوم في سورية إلي هكذا جمعية، ولعلها مناسبة كي يسرع العلمانيون السوريون في إشهار جمعيتهم هذه.ربما كنت قاسيا بعض الشيء بحق شخصين أكن لهما كل الاحترام والتقدير (حسن عبد العظيم وهيثم المالح)، لكن لا أخال نفسي قد تجنيت عليهما لا سيما بعد فعلتهما هذه التي ينشق عنها سؤال كبير وعليهما الإجابة عليه: إلي أين المسير؟ أمن الاستبداد السياسي إلي الاستبداد الديني؟ حقاً إلي أين المسير؟ہ كاتب من سورية8