القاهرة ـ «القدس العربي»: يراهن حكام المملكة العربية السعودية على أن الوقت كفيل بتجاوز المأزق التاريخي الذي يواجهونه منذ مقتل جمال خاشقجي، غير أن كثيرا من المراقبين يرون أن القضية تحولت لكرة ثلج تكبر مع الوقت.
وبدوره تساءل محمد صالح: «هل المأزق الاستراتيجي الذي يلوح في الأفق ويحيط بالكيان الصهيوني، وعائلات الحكم في الخليج هو ما يفسر هذا الاندفاع نحو التطبيع العلني واستقبال نتنياهو وغيره من رموز تل أبيب في عدد من العواصم؟». غير أن محمد البرادعي رأى أن: «أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية مصيرها الفشل، وستعمق التطرف في المنطقة». بينما ندد جمال سلطان بالتناقض في الأحكام: «مجمع الفقه الإسلامي يعلن تأييده إجراءات السعودية، لكنه لا يؤيد إجراءات تركيا، أليست تركيا عضوا فيه وفي منظمة التعاون؟ فلماذا يظهر كجزء من مؤسسات دولة وليس مؤسسة أممية». أما أنور الهواري فقال بشجاعة: «الحاكم لم يعد حُرَّ التصرف، والشعب نضج بما يكفي، لتكون له إرادتُهُ المنفصلة عن إرادة الحاكم (هذا هو التطور الموضوعي، الذي أنجزه المصريون، في السنوات الثماني الأخيرة. والحكم المطلق، الذي نراه الآن هو اختلال مؤقت – في العلاقة بين الحاكم والمحكوم – لن يدوم كثيرا». أما مها عزام فتخلت عن أحزانها قائلة: «في منتدى الشباب سنقدم لضيوف مصر الكرام أعز ما نملك صينية بطاطس». بسمة صلاح مقلد قالت: «الإمارات وأمريكا ترسلان شركات أمن مرتزقة يديرها إسرائيلي، يقوم أفرادها بقتل الشيعة ويقذفون بأجساد الضحايا في مناطق السنة، والعكس يحدث كذلك». فيما هنأ إلهامي الميرغي عبد الخالق فاروق الذي أطلق سراحه مؤخرا: «ما خدمك إلا من سجنك حكمة لعبدالرحمن الأبنودي، الحكومة عملت أكبر دعاية لكتاب «هل مصر دولة فقيرة حقا».
نبدأ المعارك الصحافية بهجوم على الرئيس التركي على يد عمادالدين حسين في «الشروق»: «قضية خاشقجي هبطت على أردوغان كهدية من السماء في أصعب أوقاته، خصوصا الاقتصادية. لكن يفترض بأنصاره، خصوصا أولئك الذين يعتقدون أنه مثل أعلى ونموذج للإسلام المعتدل، أن يطبقوا عليه المعايير نفسها التي يطبقونها على خصومه وخصومهم، فيما يتعلق بحرية الصحافة والصحافيين.
المستهلك والفلاح المنتج يتحولان إلى فريسة لحيتان السوق السماسرة والمحتكرين والدروس الخصوصية في قبضة الدولة
لا أستغرب من أي إعلامي إخواني أو متعاطف مع الجماعة، أن يشمت في السعودية الآن، لكن عليه أن يسأل نفسه بهدوء: هل هو يكره السعودية ويدافع عن خاشقجي فقط؟ أم أنه مؤمن فعلا بحرية الصحافة والصحافيين في كل مكان حتى لو كانت تركيا؟ أحد المواقع الساخرة كتب يقول إن أردوغان بعث برسالة يعاتب فيها المسؤولين السعوديين على الطريقة الفجة التي قتلوا بها خاشقجي، وقال لهم إذا كنتم تريدون قصف قلم هذا الصحافي أو غيره، فلماذا لم تستشيروني أو حتى تقلدوني، لقد سجنت مئات الصحافيين وأغلقت عشرات الصحف والقنوات الفضائية، وقيدت مساحة الحرية بشكل كبير، لكن لم يتمكن أحد من أن يمسك عليّ غلطة واحدة! مرة أخرى ما حدث لخاشقجي مأساة مكتملة الأركان، وما تفعله غالبية البلدان العربية بحق الصحافة والصحافيين، قمع لا يمكن التماس الأعذار له، لكن ما يفعله أردوعان أيضا كارثي، هل يعني ذلك أننا نبرر ــ لا سمح الله ــ قتل خاشقجي؟ حاشا لله مرة أخرى، لكن على الذين يتباكون على حرية الصحافة في السعودية ومصر وغيرهما، أن يلتفتوا قليلا إلى ما يفعله بها أردوغان؟».
دعونا نقرأ المشهد إذن على حقيقته مع الدكتور حازم حسني في موقع «الشبكة العربية»: «لتركيا بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان مشروعها التاريخي، وهو مشروع يستهدف استعادة ظل الدولة العثمانية الذي انحسر منذ نحو قرن من الزمان، لكن القيادة التركية لا تريد ولا هي تستطيع استعادة هذا الظل بالأساليب الخشنة نفسها، التي كان يلجأ إليها سلاطين بني عثمان.
للمشروع التاريخي التركي أهداف أساسية تلقي ظلالها شرقا، كما تلقي بها جنوبا. ودعونا من ظلال الشرق فهي قد تزعج دولا أخرى مثل إيران، فما يعنيني من أهداف هذا المشروع التاريخي التركي إلا ظلاله التي تحاول الامتداد جنوبا، وتحديدا إلى مصر، لما لها من وزن تاريخي وحضاري، هذا الأمر لا بد أن يقلق أي دولة بحجم مصر كان قدرها التاريخي يضعها دوما في موقع القيادة، لا في موقع التبعية الذي اختاره لها من شكّلوا مسارات حاضرها ومستقبلها لتوافق بعض الخرائط الخليجية التي همشت تماما الدور المصري ورهنته – كما رهنت كل مقدرات الدولة المصرية – لحساب أدوار بعض الدول الخليجية، أي عقل استراتيجي يسعى لاستعادة الدولة المصرية، وإعادتها لمكانتها التاريخية، لا بد أن يرى إذن في المشروع التاريخي التركي تحديا يستفز كل طاقات الدولة المصرية، كما لا بد أن يرى في الرئيس التركي خصما جيوستراتيجيا وجيوتاريخيا جديرا بأن يُعمَل له ألف حساب. أقول إنه «خصم» ولم أقل أبدا إنه «عدو»، وأرجو أن يكون بيننا من العقلاء من يفقهون معانى الكلمات فلا يخلطون بين المصطلحين. هو خصم جدير بالاحترام، فالخصم العاقل خير ألف مرة من الحليف الجاهل، والخصم الحكيم خير ألف مرة من الحليف الأحمق، خاصة إذا كان هذا الحليف لا يتوقف عن تفكيك واستلاب الدولة المصرية أرضا وسيادة، بل شعبا تم ترويض ضميره وعقله عبر عقود حتى غاب ظلنا، وصرنا نستظل بمشروع خليجي صار اليوم في مهب الريح في مواجهة المشاريع التركية والإيرانية والإسرائيلية، ملابسات رحيل خاشقجي هي مأساة إنسانية فاضحة لطبيعة أنظمة هشة استترت لعقود وراء فوائضها المالية وتحالفاتها العابرة للأطلسي، وكلاهما يتداعى اليوم حتى إن بقيت عورات هذه الأنظمة تقاوم إلى حين نزع ورقة التوت الأخيرة عنها، لكن هذه الأنظمة الهشة لن تتمكن في النهاية من إخفاء حالة العجز عن مواجهة تحديات حسابات دولية جديدة، أعقبت حادث مقتل جمال خاشقجي رحمه الله».
الذين يُطلقون الشائعات علينا، لا يتوقفون عن أداء عملية رخيصة، وهو الأمر الذي حذر من عواقبه سليمان جودة في «المصري اليوم»: يتصورون أنهم بها قادرون على تعطيل هذا البلد عن الذهاب إلى مستقبله. ومنذ اللحظة الأولى أدرك المركز أن له مهمة رئيسية هي رصد الشائعات التي يجري إطلاقها، ساعة بعد ساعة، وتفنيدها واحدة وراء الأخرى، وقد ذهب إلى إنجاز مهمته هذه على نحو مباشر، ولم يسمح لشيء بأن يعطله عن الوصول إلى الهدف الذي يسعى إليه. وهو لا يرصد الشائعة ثم يقول إنها غير صحيحة وفقط، لينتهي الأمر عند هذا الحد، ولكنه يأخذها إلى الجهة المختصة القادرة ليس فقط على نفيها، وإنما على شرح الحقيقة في موضوع الشائعة نفسها، بما يجعل الذي أطلقها يقف عاريا في الهواء. ومن التقرير الأخير تستطيع أن ترى أن الذين يطلقون الشائعات لا يفعلون ذلك بطريقة عشوائية، ولكنهم يختارون موضوعات شائعاتهم جيدا، إنهم أشاعوا، مثلا، أن الحكومة تتجه إلى زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، وأن وزارة التربية والتعليم قررت إلغاء بوكليت الثانوية العامة، وأنها لم تسدد مستحقات المدرسين المنتدبين في جنوب سيناء، وأن وزارة الهجرة هي التي اختارت الشباب المشارك في منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، وأن مواد سامة انبعثت من مصنع إسمنت بني سويف، وهذه مجرد عينة. وكما ترى، فالموضوعات مختارة بعناية، والشائعة التي يتم إطلاقها لا تنطلق هكذا بدون هدف، وإنما لإحداث أوسع دائرة من التأثير والتشويش والشوشرة».
«تشدد وزارة التعليم وإصرارها على إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، هو اتجاه صائب، حسب رأي الكثير من الكتاب ومن بينهم حسن الرشيدي في «الوفد»، للقضاء على تلك الآفة التي التهمت وما زالت تلتهم أموال الأسر التي تلجأ للدروس الخصوصية، رغم احتياجها لهذه الأموال لمواجهة أعباء الحياة ونيران الأسعار الملتهبة، التي تأكل كل ما في جيوب الغلابة ومحدودي الدخل، ولكن هل تستطيع وزارة التربية والتعليم بكافة أجهزتها أن تقضي على الدروس الخصوصية، حتى إن استطاعت أن تغلق بعض المراكز أو معظمها؟ الوزارة تعد مشروع قانون يجرم الدروس الخصوصية، سيتم عرضه على مجلس الوزراء للموافقة عليه وتقديمه إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، حتى يتم تطبيقه ومحاكمة كل من يخالف أحكامه، ويمارس الدروس الخصوصية. لا شك أن القانون سيحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، ومعاقبة أصحاب مراكز الدروس، ولكن هل تستطيع الوزارة بكل أجهزتها أن تمنع الدروس الخصوصية في المنازل وتقبض على المدرسين الخصوصيين في حملات على الشقق؟ وهل تستطيع الوزارة أن تمنع أسرا ثرية من الاتفاق مع مدرسين على دروس خصوصية بإرادتها الحرة المطلقة لتقوية أبنائها في بعض المواد؟».
يعترف محمد صلاح البدري في «الوطن»: «بأن الحديث عن انتقاد المنظومة الصحية مشوق بالفعل حتى بالنسبة للعاملين فيها، فإذا كان البعض يفعلها ليثبت للآخرين كيف كان محقا حين انتقد هذا الطبيب أو ذاك، والبعض الآخر ليثبت كيف أنه لم يظلم أحدا حين سبّ الأطباء بالكامل في ذلك المستشفى، حين ذهب ليلا مع جاره المريض، فالأطباء يفعلونها ليواسوا أنفسهم، وليتحملوا ما يلاقونه من صعوبات تحت مظلة أن الأزمة موجودة بالفعل، وأن الحل ربما يكون قريبا وهم لا يشعرون! المشكلة أن الأمر ليس وليد اليوم، فالمشكلة تعود لعصور طويلة ماضية، وإصلاحها لن يأتي بين عشية وضحاها، ولهذا فحساب المسؤول الحالي – وأعني السيدة وزيرة الصحة- أمر لا يخلو من الظلم أيضا، ولكننا نعتب على المسؤول دوما أنه لم يحاول البدء حتى في الثورة على هذا الفساد، ولم يحاول تنفيذ أفكار جديدة لتحسين الخدمة، في ظل موارد محدودة نعرفها جيدا. المشكلة أن الوزيرة تشغل نفسها والرأي العام، بل كل العاملين بالقطاع بتصريحات لا أرى لها داعيا أو تأثيرا في أي شكل على المنظومة نفسها، فلسبب ما هناك إصرار غير مفهوم على «تقنين» العلاج الحر والعيادات الخاصة بشكل لا أرى له ضرورة، الأمر بدأ بتصريح للوزيرة أن هناك اتجاها لوضع حد أقصى لسعر الكشف، وهو أمر تعلم سيادتها جيدا، كما يعلم كل ملم بالقانون أنه غير دستوري، ولا علاقة للوزارة بسعر الكشف الذي يخضع للعرض والطلب في المقام الأول، بل إن الجهة الوحيدة التي تختص بفض أي نزاع مالي أو فني بين الطبيب ومريضه داخل عيادته هي نقابة الأطباء، وبشروط قاسية تجعل تدخلها محدودا للغاية أيضا، أي إنه باختصار تصريح سيادة الوزيرة يتطلب تعديلا تشريعيا لن يتم».
يبشرنا جلال عارف في «الأخبار»: «بعد أسابيع ستعود أسعار البطاطس إلى مستواها الطبيعي مع ظهور المحصول الجديد. لكن سنواجه المشكلة نفسها مع محاصيل أخرى، وسنجد أنفسنا في حاجة لتدخل أجهزة الرقابة لضبط المتلاعبين في الأسواق، لأن أجهزة أخرى في الدولة لا تؤدي مهماتها الأساسية، وتتهرب من مسؤولياتها أو تلقي بها على الآخرين. لو أننا نعرف أن الجزء الأكبر من ثمن بيع الخضراوات والفاكهة الذي تضاعف، يذهب إلى الفلاح المنتج، لكان في ذلك بعض العزاء، لكن الواقع يقول إن الفلاح مثل المستهلك، يعاني، وإن السماسرة والمحتكرين وحدهم هم الرابحون، وسيستمر الوضع على هذا النحو، إلا إذا تغيرت السياسات الزراعية، وقامت كل الجهات المسؤولة عن هذا القطاع بمسؤولياتها. من غير المعقول أن نترك الفلاح في قبضة عدد قليل من محتكري استيراد البذور والتقاوي، وتجار الأسمدة، ومن غير المعقول أن يختفي المرشد الزراعي ولا يظهر إلا في حدائق الأثرياء، وأن نترك الفلاح وحده في مواجهة تجار الجملة محتكري الأسواق! ومن غير المعقول أن يعاني الفلاح ويكتوي المستهلك، ثم يكون موقف وزارة الزراعة: إننا لسنا معنيين بنقص وزيادة المحاصيل وأثمانها! لا يمكن أن يستمر الحديث على مدى سنوات عن مشروعات لتنظيم التجارة الداخلية، وإقامة الأسواق الكبرى المنظمة في المحافظات، وإنشاء الثلاجات الحديثة والمناطق اللوجستية لخدمة الفلاح ولتسهيل توزيع المحاصيل وتحليل الفاقد منها، ثم لا نجد – في الواقع – إنجازا ملموسا في هذا الشأن، بل نجد الفلاح المنتج يعاني، والمستهلك يتحول إلى فريسة لحيتان السوق من السماسرة والمحتكرين. أعرف أن الاقتراب من مصالح كبار السماسرة والمحتكرين عندنا يعني الاقتراب من عش الدبابير».
يحلو لسليمان شفيق الكاتب في «اليوم السابع» أن يؤدي أغنية شهيرة مع تصرف في مطلعها «يا بطاطس الهنا ياريتني كنت أنا»: «منذ طفولتي لا أحب البطاطس، كانت أمي، رحمة الله عليها، تسألنا كل يوم ماذا تأكلون؟ ويجيب كل منا بنوع الأكل والخضار الذي يحبه، لكن والدتي كانت تقدم لنا دائما البطاطس، ولك أن تتخيل في الإفطار، البطاطس المحمرة، وفي الغداء صينية البطاطس، وفي العشاء البطاطس «البورية»، وكانت تتغير أنواع طبخ البطاطس، حيث يمكن عمل بطاطس مسلوقة مع البيض، وبطاطس في الفرن، وبطاطس باللحمة، وكانت والدتي تتفنن في التنوع في طبخ البطاطس، حتى يمكنها عمل محشي بطاطس بالأرز ومحشي بطاطس باللحمة المفرومة، وأيضا بطاطس مخللة، هربت من البطاطس ووالدتي إلى روسيا للدراسة، وجدت أن البطاطس تكاد تذكر في النشيد الوطني، وتفوقت السيدة الروسية في أنواع طبخ البطاطس عن والدتي، وأضافت بطاطس بالكريمة، وشوربة بطاطس باللحمة، والفراخ، والسمك، بل وتورتة بطاطس، واختراع أنواع من المشروبات من عصير البطاطس، ووصل الأمر إلى أن البطاطس كانت من رموز الصمود في الحرب العالمية الثانية، حتى أصبحت «الخضار الوطنى والتقدمي»، وكل الأفلام الروسية ترتبط بشكل أساسي في الطعام بالبطاطس».
هل كانت أزمة ارتفاع سعر البطاطس، التي انفجرت في وجوهنا قبل أيام كالبركان، تستأهل كل هذا الصخب المدوّي وذاك الضجيج؟ يجيب سمير الشحات في «الأهرام»: «ألم نتعوّد – نحن المصريين- منذ بواكير الصِّبا على مثل هذا الارتفاع الموسمي المتكرر في سلع الغذاء؟ ألم تفعلها معنا دائما المجنونة (الطماطم) والأرز والسكّر، بل والجوافة والموز والبرتقال أحيانا؟ لماذا إذن كل هذا الانزعاج الذي زلزل الألباب وسرق من الأعين المسهدة نومها؟ ستجيب: يا عمّ، كله إلّا أكل الناس. أنا معك، لكن ما المشكلة في أن نظل أسبوعا أو أسبوعين بلا بطاطس؟ وهل بالبطاطس وحدها يحيا الإنسان؟ على كل حال ها هي المشكلة قد وجدت الحل فلم نرَ الحياة قد انتهت، ولا هي سكتت أصوات البلابل. ما تفسيركم – دام فضلكم- لكل هذا الهلع الذي اعترانا؟ أتراها خدعة حاقت بنا، أتراها ظِنّة مما ظننا (على رأى الشاعر إبراهيم ناجي)؟ ما القصة بالضبط؟ نحن أمام تفسيرات عديدة للخوف المبالغ فيه، نكتفي منها هنا بثلاثة. أولها: أننا بتنا خائفين جدا بشكل غير مسبوق من اختفاء الطعام، فجاءت حكاية البطاطس تلك لتمثل القشّة التي قصمت ظهر البعير. يعنى أيه سيادتك؟ يعني أننا طوال تاريخنا المجيد الممتد لآلاف السنين ونحن نعاني شظف العيش وقلة الزاد. تعترض؟ إذن أحيلك إلى عزيزة في «حرام» العبقري الراحل يوسف إدريس، التي كتمت أنفاس رضيعها بسبب جذر بطاطا، ثم راحت الوليّة المسكينة بعد موته تولول وتنوح وتردد: جدر البطاطا كان السبب يا ضنايا، فما الجديد؟».
الدكتور حسام عقل مستاء بسبب تفشي الإلحاد، وقد ناقش أسبابه في مقال له في «المصريون»: «طفحت التغريدات على الفضاء الأزرق والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات من نمط: «إذا أردتم أن تكونوا كالصين، فلا مفر من اعتناق البوذية»، أو «العيب ليس في تفسيرات الفكرة، بل في الفكرة الأصلية» (وهما تعليقان لإعلامي مصري شهير سجلهما على صفحته)، أو قول أحدهم: «الدين وحده هو من جرنا إلى هذا الكم من الهزائم» (وهو تعليق لروائي مصري شهير)، أو في قول شخص آخر محبط: «فلنحاول الخروج من الأزمة والعمل، طلبا للجنة، إذا كان هناك جنة بالفعل» (وهي مقولة لروائي مصري آخر، تجده دائما ملطوعا في مقاهي وسط البلد)، وهكذا دواليك بدون التنبه إلى أن أسباب الانتكاسة الحالية «سياسية» في جوهرها، وهي من صنع هذا الجيل – عقيم الموهبة والخيال- من القيادات الفكرية والسياسية والاقتصادية، لأن هذا الدين نفسه هو من وصل بمصطفى مشرفة وعبد الرحمن بدوي وسواهما من العقليات النابهة إلى نتائج مشرفة، إنجازات لا يختلف اثنان حول قيمتها وجدواها. فالدين لم يقل أبدا للاقتصاديين: «عيشوا على القروض»، ولم يطالب بعض القيادات، بتقطيع الخصوم بالمناشير، ولم يطالب أحدا بالركوع – حد الانبطاح – للمستعمر المتغطرس ودفع الإتاوة له عن طيب خاطر، والدين لم يفرض علينا الرشوة لتكون هواء نتنفسه، ولا الفساد المالي ليقتات ثلة فاجرة من رجال الأعمال من دماء المهمشين والبسطاء، والدين لم يطالب أحدا بالبلطجة في الشوارع والتهجم على الأبرياء و«تثبيتهم» في الطرق بالمطاوي والسنج! والدين لم يطالب مسؤولا بتهريب ألوف من قطع الآثار إلى إيطاليا أو غيرها! بل إن الدين نفسه، بمنهجه ورمزية رجاله، كان من جملة الأهداف التي تعرضت لحالة الاستباحة الشاملة القائمة، التي لم يكن الدين أبدا سببا لها! ومع ذلك كله، فإن بعض مثقفي وسط البلد، مازالوا يعاقرون حشيشا مغشوشا، ويصرون على أن الدين – وحده – هو من صنع بنا كل هذا، وهم بذلك ينسبون خطايا المرحلة إلى عنصر وحيد «مهيض»، فرارا من اجتياز مناطق أخرى ملغومة من المعارضة».
نتحول نحو الحرب على الفساد بصحبة عبلة الرويني في «الأخبار»: «بعد أكثر من عام على واقعة سرقة 5 أعمال للفنان محمود سعيد (تقدر قيمتها بـ50 مليون جنيه) ودخول اللص إلى متحف الفن الحديث، جهارا نهارا، وبمعرفة وموافقة إدارة المتحف، وقيامه باستبدال لوحات مزيفة بالأصلية، وإخراجها من المتحف في صندوق خشبي، بدون تفتيش ولا رقابة ولا سؤال! بعد أكثر من عام على السرقة الفادحة، قضت المحكمة التأديبية العليا، بإحالة مديرة المتحف إلى التقاعد، والحكم بعدم ترقية الموظفة المكلفة بمرافقة المصور داخل المتحف، ومجازاة مسؤول الأمن أيضا بتأجيل ترقيته لعامين.
صحيح أن اللوحات تمت استعادتها وعودتها إلى المتحف، فور السرقة مباشرة، بفضل كاميرات التصوير الإلكترونية في المتحف، وألقي القبض على المصور السارق، لكن الجريمة ما كان لها أن تحدث لولا الإهمال والتسيب واللامبالاة من إدارة المتحف، فالمديرة لم تكلف نفسها فحص تصريح المصور (المخالف للإجراءات) لدخول المتحف وتصوير اللوحات، وقامت أيضا بمغادرة المتحف تاركة المصور في قاعة اللوحات بمفرده، وغادرت المتحف هي الأخرى الموظفة المكلفة بمرافقة المصور، تاركة المصور يستبدل اللوحات الأصلية بلوحات مزورة، ويخرج بها من أبواب المتحف في صندوق خشبي، بدون أن يستوقفه أمن المتحف، أو يفكر في تفتيشه! صحيح أن اللوحات عادت، والمصور تم القبض عليه وسجنه، لكن يبقى المتهم الأول في هذه السرقة هو الإهمال، وهو ما يستحق عقوبة رادعة، عقوبة أشد وأكثر حسما، وليس انتظار مرور عام وأكثر، لتحكم المحكمة التأديبية بمنع ترقية موظفة، أو لوم أخرى».
«مرت الذكرى الخامسة والأربعون لرحيل طه حسين عميد الأدب العربي ولا نزال بعد هذا التاريخ، كما يشير سيد محمود في «الشروق» نفكر في ما يمكن أن نفعله من أجل تخليد ذكراه، وبعد مرور تلك السنوات يبدو أن العميد انتصر على منتقديه من المتعصبين والمحافظين وفاضت بصيرته على ظلام أيامنا، لكنه للأسف لم ينتصر على البيروقراطية المصرية التي حاصرته حيا وميتا، فلم تفكر مؤسسة ثقافية واحدة من تلك المؤسسات المشغولة بالقوى الناعمة، في إحياء ذكراه وكلها عملت «ودن من طين وودن من عجين»، رغم أن أغلبها يواصل طبع أعماله بدون مراجعة أو تبويب أو تصنيف، وربما أيضا بدون دفع حقوق النشر التي تتساهل أسرته فيها، بغرض إتاحة الأعمال لشريحة أوسع من القراء، كذلك لم تفكر واحدة من جامعاتنا الكبيرة في إقامة ندوة احتفالية حول تجربة رجل وهب حياته لقضايا التعليم والمعرفة ومواجهة الخرافة. نحتاج لندوة تراجع السيرة والمسيرة وتطرح حولها أسئلة جديدة تزيل عنها الطابع الأسطوري وتحفظ لها شرط القيمة ومعيار الريادة والإجادة، وتبقى فيها على معنى المعجزة وقيمة التجربة التي تصلح دائما كإلهام. وتداول ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي في ذكرى العميد صورا لاستراحته في قرية تونا الجبل، وهي التي جرى استعمالها في تصوير الفيلم الشهير «دعاء الكروان» للمخرج بركات. وكلنا نعلم أن بركات ترك لنا ضمن الفيلم وثيقة صوتية نادرة بصوت طه حسين كمعلق على الأحداث، وهو صوت لا مثيل لعذوبته، لكن بركات لم يترك لنا وصفة للتعامل مع الاستراحة المغلقة «بالضبة والمفتاح» وهي وفق زوارها في حالة يرثى لها، وكان في الإمكان تحويلها لمتحف ولم يحدث هذا طوال 45 عاما».
الإرهاب في تونس مثار اهتمام عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، الذي يطرح سؤالا حول قدرة الديمقراطية على محــــاربة الإرهاب، خاصة أن: «تونس تعتبر تجـــربة التحول الديمقراطي الوحيدة في بلدان الثورات العربية، كما أن جيشها محـــدود العــــدد والعدة، لم يتدخل في العملية السياسية حتى تكون هناك حجة للاعتداء عليه، كما أنه بلد دمج جزءا كبيرا من الإسلاميين في العملية السياسية، ومع ذلك لم تقض تماما على الإرهاب، ومازال هناك إرهابيون يستهدفون المجتمع والجيش.
يقينا النظم الديمقراطية لن تهزم بمفردها الإرهاب، كما أنها لن تمنع وجوده، إنما بالحتم ستحد من انتشاره، لأنها فتحت الباب أمام مواجهته فكريا وسياسيا وأمنيا، ولم تعتمد على وسيلة واحدة لمواجهته، أي المواجهة الأمنية والعسكرية. المؤكد أن أعداد الإرهابيين ومشاريع الإرهابيين في تونس (على كثرتها النسبية) لا يمكن مقارنتها بأعداد إخوانهم في ليبيا، حيث تغيب الدولة الوطنية، أو سوريا والعراق، حيث الاضطهاد الطائفي والاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي الذي خلق بيئة حاضنة جعلت مئات الآلاف من سنة العراق مثلا يقبلون بـ«داعش» نكاية في طائفية الأحزاب الشيعية الحاكمة، قبل أن يكتشفوا أن «داعش» أكثر سوءا منها، فدعموا جيشهم وحرروا مدنهم بعد تغيير حكومة نوري المالكي ومشروعها الطائفي لصالح حكومات جديدة لديها بعد وطني واضح.
الديمقراطية لن تقضى على الإرهاب في تونس أو غيرها، إنما ستحاصره وتنقذ كثيرين من خطر الانضمام لتنظيماته أو التواطؤ معه، لأن مهمة دولة القانون والنظام الديمقراطي، أنها تعطى الأمل للمحبطين والمهمشين بإمكانية تغيير أوضاعهم، وأن هناك جدوى للتعبير السلمي عن آرائهم، سواء كانوا مؤيدين للسلطة أو معارضين، فهي تفكك البيئة الحاضنة للإرهاب بإجراءات اجتماعية وسياسية، وتواجه التنظيمات الإرهابية بالإجراءات الأمنية».
من معارك أمس هجوم أسامة الغزالي حرب على سياسة ترامب: «صباح يوم السبت الماضي وبينما كان يهود أمريكيون يؤدون صلاتهم، ويحتفلون بمولد طفل، في معبد (كنيس) في أحد الأحياء في مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، اقتحم رجل مسلح، قالت الشرطة الأمريكية إن اسمه روبرت باورز وعمره 46 عاما، الكنيس وراح يطلق النار على من في داخله وهو يصيح بأعلى صوته: كل اليهود يجب أن يموتوا.
قال مسؤول الأمن في المدينة: إن مسرح الجريمة كان مروعا، إنه واحد من أسوأ الجرائم التي شهدتها. الحادث أثار ردود فعل هائلة، وعلّق الرئيس ترامب عليه قائلا: يجب عدم التهاون مع معاداة السامية، يجب إدانتها ومواجهتها في كل مكان وأي مكان تظهر فيه، فمعاداة السامية هي التعبير الشائع للدلالة على معاداة اليهود بالذات. وعلى الرغم من ذلك فإن ما لفت نظري هو السخط الذي ولّده ذلك الحادث على ترامب من بعض اليهود الأمريكيين، وفي مقال لأحد كتاب جريدة «واشنطن بوست» (28/10) اسمه دانا ميلبانك تحت عنوان: «أمريكا ترامب ليست مكانا آمنا لليهود» كتب يقول: إن جورج واشنطن في خطاب موجه منه في عام 1790إلى أحد المعابد اليهودية في نيو بورت في ولاية رود أيلاند، ذكر أن اليهود سوف يكونون آمنين في الأمة الجديدة، ولكن ترامب انتهك هذا التوجه، واستطرد ميلبانك إنه: كان يفترض أن يهود أمريكا يحميهم زواج ابنة ترامب من شخص يهودي، وولعه بإسرائيل، ولكن ذلك لم يحدث». انتهى الاقتباس من مقال ميلبانك، ولكنه يوحي بلا شك بتداعيات مهمة ربما تحدثها جريمة كنيس بيتسبرغ على موقف اليهود الأمريكيين من ترامب، وبما يمكن أن تؤثر به بالتالي ــ على علاقته الحميمة بإسرائيل».
«متغيرات عدة ستحسم معـــركة الانتخابات التشريعـــية الأمريكـــية وستظل مفتوحة على احتمالات مختلفة حتى الساعات الأخيرة، كما ترى منار الشوربجي في «المصري اليوم» فالانتخابات تدور فيها المنافسة على كل مقاعد مجلس النواب، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وبينما تشير الاستطلاعات إلى تقدم الديمقراطيين للفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب، فإنها تشير لتقـــدم الجمهـــوريين واحتفــاظهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ، لكن تظل هناك متغيرات مهمة لم يحسم تأثيرها بعد.
ودور المال من أهم تلك المتغيرات، فالديمقراطيون متقدمون بشكل غير مسبوق في الإنفاق على الحملات الانتخابية مقارنة بتاريخهم السياسي. وهم لا ينفقون على عدد محدود فقط من الدوائر والولايات، وإنما توسعوا هذه المرة عما هو معروف عنهم تقليديا.
والحقيقة أن أغلب التقديرات التي يقدمها المتخصصون عن نتائج الانتخابات لا تأخذ في اعتبارها ذلك المتغير، وأصوات الأمريكيين من أصل لاتيني، من أهم المتغيرات التي لا تزال غير محسومة، فالذين لهم حق التصويت من بينهم بلغ 29 مليونا، إلا أن الفارق كبير بين من لهم حق التصويت والمسجلين فعلا في جداول الانتخاب، بينما تظل نسبة من يذهبون منهم فعلا من المسجلين لصناديق الاقتراع محدودة.
وتدور منذ أسابيع حملة ضخمة لتسجيل أعداد كبيرة منهم في جداول الانتخاب. وبالتالي ستظل أصوات الأمريكيين من أصول لاتينية من أهم المتغيرات التي ستكشف عنها نتائج الانتخابات، خصوصا أن 70٪ منهم يمنحون أصواتهم للحزب الديمقراطي، وهو ما قد يتكرس بسبب استهدافهم في خطاب الجمــــهوريين والرئيـــس نفسه بخصوص قضيتي الهجرة وبناء الجدار على الحدود مع المكسيك. ولا يمكن فصل أصوات الأمريكيين من أصل لاتيني، عن متغير لا يقل أهمية وهو أصوات الشباب».