رواق البلقاء في البحر الميت يقيم معرض ‘الخبز’ ويشهر ‘كتاب الخبز’

حجم الخط
0

البحر الميت ـ من سميرة عوض: خبز، ولون، وموسيقى، وكلمة، وأدوات تراثية، لوحة وكتاب، أثواب وخيطان، وشجرة مزينة بأرغفة الخبز، ومعلقات فضية، وخزف، وقوارب تحمل الحنطة، وصناديق خشبية شكلت لوحات تشكيلية منها الصغير ومنها الكبير، وثلة من محبي الحياة وعشاق الفنون، اجتمعت في احتفالية رواق البلقاء باصدار كتابه السادس عشر، الذي يحتفي بالرغيف، بالخبز، والخبز هو سيد الطعام عبر التاريخ، هو القاسم المشترك الأصغر بين المدينة والقرية، وهو القاسم المشترك الأعظم بين أقاصي الأرض…
مصدره الأول والأهم هو السنبلة.. فالحنطة التي تختلف أدوات طحنها وعجنها مصيرها النار.. نار التنور.. أو الصاج.. أو الفرن القديم أو الحديث.. هو الخبز القديم.. المصنوع باليد.. والمرقوق بلهفة الجو، أو المصنوع وفق أحدث النظم.. هو خبز الأيام الماضية.. والحاضرة.. والمقبلة.. هو ضرورة يومية للإنسان في كل مكان، واي زمان.
احتفالية رواق البلقاء التي أقيمت في فندق كمبنسكي عشتار- البحر الميت، أقيمت بحضور الفنانين والكتاب المشاركين، فضلا عن جمهور غفير من المهتمين بالفن التشكيلي، واشتمل المعرض الذي يتواصل حتى 8 كانون الأول المقبل، على عناصر عدة كلها تتعلق بالخبز كونه الثيمة الأساسية، وجاءت اللوحات التشكيلية التي عكست مدارس فنية مختلفة، وأحجاما متفاوتة، وبعضها اشتمل على حكايا مستوحاة من التراث، بمشاركة 21 فنانا أردنيا وعربيا وعالميا، فمن الأردن خلدون الداؤد، شادي الداؤد، فادي الداؤد، لؤي الداؤد، وسلامة نعمات، ومن العراق علي الزيني، من النمسا الفنانيين اندريا، كريستا، ايديت، ومن ايطاليا فولفيو، ومن مصر الفنانون جورج بهجوري، عايده خليل، نبيل بطرس، ومن قبرص الفنانون ماريا، ماريوس، كريستولا، إضافة لمشاركة متحف الخبز القبرصي، ومن فلسطين الفنانة رنا بشارة، وآنا من روسيا، ومن المانيا رالف وبترا.

تكريم أصدقاء رواق البلقاء
فقرات الحفل التي قدمتها لين حلواني، بثوبها التراثي المستوحى من سنابل القمح، أشتملت على كلمات عدة، منها كلمة شريسولا مايكل Chrysoula Michael ‘ من بلدية اوميدوس قبرص، وكلمة لمديرعام فندق الكمبنسكي عشتار البحر الميت ‘ Henk Meyknecht’، عبروا فيها عن سعادتهم بهذ الاحتفالية، التي تعلي من قيمة ‘الخبز’ بوصفه الطعام الأكثر شيوعا في العالم، وإدخاله في الثقافة التشكلية والفنية’.
وفي إطار إشهار كتاب ‘الخبز’ كرم رواق البلقاء أصدقاء الرواق، المهندس سمير الحباشنة، الدكتور أسعد عبدالرحمن، ومدير عام فندق الكمبنسكي عشتار البحر الميت’ Henk Meyknecht’ هينك ميكي نيخت، في فقرة ادارها أسامة مدانات مستعرضا السيرة الذاتية الغنية لكل منهم.
من جهته عبر الدكتور أسعد عبدالرحمن عن سعادته بهذا التكريم كونه يأتي من رواق البلقاء ‘المهتم بالفنون والثقافة،والعمل على تعريف العالم على الجانب الاخر من الأردن بحضاراته وفنونه وإبداعه، عبر اللوحة والكلمة، والأهم من خلال استقطاب فنانين ومبدعين من شتى أنحاء العالم ليتعرفوا على الأردن عن قرب.
وكان المهندس سمير حباشنة وجه شكره في كلمته ‘للصديق خلدون الداؤد مؤسس رواق البلقاء، حيث نتلمس هنا في الرواق إبداعا دائما ومتجددا، إبداعا قاعدته الايمان بوطن ليس منزوع الثقافة، وبثقافة ليست مقطوعة الجذر… ثقافة حاضرة تمتلك نظرا حادا قويا يرى المستقبل بعين ودودة وبايجابية تتيح لها التفاعل.. ثقافة لامة غير منغلقة رحبة تأخذ وتعطي في سياق انساني لا ينقطع’.
وأعلن مدانات في ختام التكريم، عن مشاركة الفنانة اللبنانية نسرين حميدان بفقرة غنائية أستهلتها بأغنية ‘اردن أرض العزم’، ومقطع أرتجالي تغنى بقمح حوران، كتبه خلدون الداؤد، لتتواصل الأمسية على شاطيء البحر الميت مع الغناء والموسيقى.
جولة عالمية لكتاب ‘الخبز’.
من جهتها أعربت سهى الداؤد مديرة الرواق عن ‘شكر رواق البلقاء لداعمين كتابه الجديد (كتاب الخبز) ومنهم، شركة بكالدرين عرب/ الأردن، مجوهرات كاشيت/ العقبة، فندق كمبنسكي عشتار/ البحر الميت، وشركة ترندي، مبينة أن ‘الكتاب السادس عشر في سلسلة كتب رواق البلقاء يأتي على شكل ألبوم أنيق، ويقع في 340 صفحة، بطباعة راقية ملونة، وبسبع لغات هي: بمشاركة خمس كتاب من خمس دول هم: مفلح العدوان/ الأردن، مايكل/ النمسا، اولفيه/ فرنسا، مونيكا/رومانيا، دانييل/ أسبانيا’. كما ولفتت ‘أن إشهار الكتاب والمعرض سيتواصل في عواصم عربية وعالمية أخرى، بهدف التعريف بثيمة المعرض، وتقديم الخبز في الفن بأشكال مختلفة’.
كما حضرت الكلمة المكتوبة عبر عدد من الكتاب المشاركين في نصوص كتاب ‘الخبز’، وجناح خاص لمقتنيات تراثية تتعلق بتطور صناعة الخبز، وموسم الحصاد وإعداد الطحين، كما رافق المعرض الأول من نوعه في الوطن العربي، جناح قدم ملابس تراثية مستوحاة من الطبيعة ومن سنابل القمح بتوقع نجاح أبوهنطش،
فضلا عن جناح خاص للخبز بأشكاله المتعددة والمعروفة محليا وعالميا، حيث أكد محمود خضر/ نائب رئيس هيئة المديرين في ‘بكالدرين’ أن أهمية هذه الاحتفالية
أنها ‘تجمع بين الخبز الحقيقي، وأشكاله، والخبز في اللوحة، مما يجعل الفن في خدمة الحياة، ويوميات الانسان، حيث الخبز مرافق يومي على المائدة’.

خلدون: لنستذكر ‘بيت لحم’..أي مدينة الخبز
من جهته قال مؤسس الرواق خلدون الداؤد ‘إن هذه الاحتفالية تأتي تقديرا لرمز الحياة، فالخبز/ الرغيف عنصر رئيس في حياة البشر’، معتبرا الكتاب/ المعرض ‘نقلة نوعية مع تماس مباشر مع الناس’ لافتا أن ‘الكتب السماوية أحتفت بالخبز، والرغيف بوصفه الحب والقاسم المشترك بين جميع البشر، ويكفي أن نستذكر المعنى الحقيقي لاسم ‘بيت لحم’، أي مدينة الخبز’.
كلمة رواق البلقاء: الخبز يا انكيدو…
وجاءت كلمة رواق البلقاء التي كتبها الفنان فادي الداؤد بعنوان ‘الخبز يا انكيدو’ وفيها استلهام للخبز في الانجيل، جاء فيها : ‘الخبز يا انكيدو.. ففتحت كاهنة الحب فمها قائلة لإنكيدو:
((كل الخبز يا إنكيدو. عماد الحياة هو). هوروح أيورفيدا، جده تراب الارض وامه حنطة، ابوه جمر، عشيق الماء وملح الارض يعشقه، وروحه هواء واثير،اختاره المسيح ليكون له جسدا. كما انقذت امه يوسف الصديق من فجور زليخا. مفجر الثورات. هوقوت الفقراء وحنين الابن لامه ولوطنه، يروي قصصا واساطير الزمن، هو ملهم الشعراء والفنانين.
وزاد ‘للخبز انواع واشكال ومذاقات متعدده، مرتبط بطريقه صنعة، ولكل حضارة طريقتها بالتعامل معه ماديا من حيث طريقة صنعة ومعنويا في تقديرة، وكونه رابطا مشتركا لمعظم شعوب الارض وحضارتها، يقدم رواق البلقاء كتاب – الخبز – موضوعا حواريا فنيا، وليكون الفن لغة تواصل يفهمها الجميع بغض النظر عن مكنوناتهم الاجتماعية والحضارية’.
مفلح العدوان: نقش خبز
كما استلهم الكاتب الزميل مفلح العدوان نصه في ‘كتاب الخبز’ من الموروث المحلي والديني لأهمية الخبز في حضارات العالم أجمع، في نص أطلق عليه ‘نقش خبز’، ‘(أعطنا يا رب..) خبزنا، وامنح الطيبين رغيف الكفاية، والرضى. ها هو يسعى، أتى، مكلل بالخير، جاء بالمحبة، دافىء المرتقى، فناوله كسرة من سلام.. ليكتمل.. وامنحه حسن ‘الرَجى’.. اللهم آمين.. آمين.
مهيبا، و’كوارة’ كثغر القمر.. يا أنت.. يا خبز.. يا ابن الحنطة، حفيد السنابل، سليل التراب، مضغة من صلب طين القلب، أو شهقة من صليب السماء، كنت كل هذا، وأكثر، إذ تجسدت نبضا سويا، فصرت قمرا رغيفا، وسُرّة سر عفيف.. وأنت قُطب الرحى، جبلت من عرق، ودم، وترنيمة بوح شريف، تهاديت حمامة حلم رهيف، تنزلت من عَلٍ رقيقا، شفيفا، معتقا بالنبوة، مخضبا بالفداء، كَوَحيٍ أتى، بسفر عفيف الرسالة أنت.. يا خبز.. يا خير البشارة. *** ‘أعطنا يا رب..’.. خاء الخير باء البر
وراء الربوبية العظيم.. هللي.. هللي.. يا يد تتنزل حنطة، ونور أصابع تورق خبز الأمل.. هيللويا.. هيللويا.. هيللويا..
‘أعطنا يا رب..’..
ها هو يسعى.. أراه يسير في المدينة، حاملا خبز الفقراء، ومعه سيرة البسطاء الخائفين على رزق العيال!!
ها هو يمشي.. وأرغفة ترفرف كالعصافير فوق رأسه، تغرّد للماشين حولها، تلوّح لهم، وتدرك معنى التفاتة الفتى، ومغزى التماعة المشيب، ودلالة سواد الطريق، وشماتة قسوة الحافلة في رقصها وسط جمع يلهث وراء دفء الرغيف!
ها هو الرغيف.. يتبارك بالنوايا الطيبة، فيصبح أرغفة ليسد رمق الجمع المنتظر حظوة اللمسة الأولى، وهو يدعو: ‘أعطنا يا رب..’..خبزنا.. وامنح الطيبين، رغيف الكفاية، والرضى!!
هذا الخبز.. يتململ قلقا على رأس خبازه، كأنه هودج البشارة.. مهيبا كثغر القمر.. هو ابن الحنطة، حفيد السنابل، سليل التراب، مضغة من صلب طين القلب، شهقة من صليب السماء.. كل هذا وأكثر: سُرّة سرٍّ عفيف.. قطب الرحى المجبول من عرق ودم وترنيمة بوح شريف.. حمامة حلم رهيف، تهادى من علٍ رقيقا، شفيفا، وحطّ مهيبا، كما البشارة، ومعه فيض الدعاء: ارحم المحتاجين، يا رب الطيبين، واحم خبزهم ‘من شرّ حاسد إذا حسد’.. يا الله.. حتى على رغيف الخبز هناك من ينظر بعين الحقد والحسد.. إحم خبز الفقراء يا الله..يا الله!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية