لقد دأب النظام المتوحش على التنكيل بأطفال سوريّة بجميع الأنواع التي يندى لهولها جبين البشرية، وتفنن شبيحته في ذلك، فذبحوا الأطفال في المجازر الجماعية أمام أهليهم، أو دفنوهم معهم تحت أنقاض بيوتهم التي قصفوها بصواريخ سكود والطائرات، أو خنقوهم بالمئات بالغازات السامّة وهم نيام آمنون. ناهيك عن حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في الطعام والشراب والدواء والتعليم وغير ذلك. فمنذ طل الملوحي وحمزة وهاجر وزينب الحصني وسارة وغيرهم المئات والآلاف، ظهر حجم الحقد والكراهية التي يحملها شبيحة هذا النظام المتوحش على أطفال أحرار سوريّة، وكان آخر هذه الجرائم ما ارتكبه النظام في حقّ طفلة بريئة من أهل مدينة نوى في محافظة درعا في الصف العاشر، اسمها روان ميلاد قداح، وهي ابنة أحد المقاتلين في الجيش الحر، خطفها شبيحة النظام وهي عائدةٌ من مدرستها في شهر 11 سنة 2012 أي قبل عام من الآن، ولم يعلم أهلها عن مصيرها شيئاً الا حين ظهرت على الإخبارية السورية التي أجرت معها مقابلة لقّنت أن تقول فيها أن أباها أجبرها على بيع شرفها باسم أكذوبة (جهاد النكاح) وأنّ المسلحين كانوا يتناوبون على جسدها تباعاً بعلم والدها، وقالت كلاماً يظهر جلياً لكلّ عاقل أنّها لُقنت به كلمة كلمة. وبغض النظر عن الدلائل الواضحة البيّنة على زور وبطلان ما لقّنتْ به هذه الطفلة الطاهرة البريئة فإنّ ظهورها على شاشة الفضائية بهذه الصورة جريمة كبرى وعلى جميع المستويات والصعد الإنسانية والإعلامية والاجتماعية والأخلاقية. يتساءل المرء حين يرى مثل هذه الجرائم لمَ يتقصد إعلام النظام وأجهزته الأمنية القيام بمثل هذه الجرائم؟ هل يظنون أنّهم بذلك يمكن أن يكسروا إرادة السوريين، ويحطّموا معنوياتهم، أو يحطّوا من عزّتهم وكرامتهم وشهامتهم؟ هل يريدون أن يساوموا السوريين على ثورتهم بزيادة التنكيل بأطفالهم والنيل من أعراضهم؟ كأنّهم يريدون أن يقولوا للسوريين: إن لم تتوقفوا عن ثورتكم فسننال من أطفالكم وأعراضكم. هل يجهلون تركيبة شخصية الإنسان السوري! ألا يعلمون كيف ينظر السوريون إلى أعراضهم ؟! ألا يعلمون أنّها أغلى عندهم من الروح والنفس والمال؟! ألا يعلمون أنّهم يستثيرون بجريمتهم هذه من كان من السوريين يشكك ولو بواحد في المئة بأحقّية الثورة وضرورتها؟! ألا يعلمون أنّهم لن يستطيعوا مهما فعلوا قتل الأمل بغد حرّ بلا قتلة و بلا ظلمة وبلا قيود؟ وأخيراً فهناك سؤال يطرح نفسه في كلّ مرّة: أين المنظمات العربية والإسلامية و العالمية المتخصصة بشؤون الطفولة والمرأة؟ لمَ لا تقوم بدورها المنصوص عليه في مواثيقها في حفظ حقوق أطفال سوريّة من هذا النظام الهمجي؟ لمَ لا تعمل بجديّة وقوّة لرفع المعاناة عنهم، وتسعى لمحاسبة المجرمين والقتلة الذين خالفوا كل الأعراف والمواثيق الدولية؟ وأين مؤسسات المجتمع الدولي المتخصصة بالشؤون الإعلامية لتحاسب إعلام النظام المجرم على جرائمه الأخلاقية التي انحطت إلى هذه الهاوية السحيقة؟ عبد عرابي – حمص سورية