رواية إسرائيل عن السجناء الفلسطينيين على قائمة الإفراج خبيثة وتحاول إقناع العالم بأنهم “إرهابيون”

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشر موقع “ذي إنترسيبت” مقال رأي لجيرمي سكاهيل قال فيه إن الرواية الإسرائيلية عن السجناء الفلسطينيين الذين أفرج عنهم بموجب صفقة التبادل أثناء الهدنة التي مضى عليها أربعة أيام، صورتهم بطريقة خبيثة وغير صادقة.

 فقد منع وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير الفلسطينيين من الاحتفال بالإفراج عنهم “أوامري واضحة: لن يكون أي تعبير عن الفرح” و”التعبير عن الفرح هو مساو للإرهاب، واحتفالات نصر ويدعم الحثالة البشر والنازيين”. وأمر الشرطة الإسرائيلية باستخدام “القبضة الحديدية” من أجل تنفيذ قراره. ويعلق الكاتب أن حكومة بنيامين نتنياهو والداعمين لها روجوا لسرد يقول إن هؤلاء السجناء هم إرهابيون ارتكبوا جرائم عنف.

ويبني هذا التأكيد على مهزلة “أليس في بلاد العجائب” ومستوحى من منطق إدانتهم علنا أمام محاكم وحتى المحاكم الصورية التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل روتيني. وأصدرت إسرائيل قائمة أسماء والتهم المزعومة التي ارتكبوها، ومن يقدم هذه الاتهامات؟ الجيش الذي يعمل كمحتل قاس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وغالبية السجناء الفلسطينيين الـ 300 المقترح الإفراج عنهم هم فتيان وأحداث فلسطينيون. وبحسب القائمة، 124 سجينا هم تحت سن الـ 18 عاما، بمن فيهم فتاة عمرها 15 عاما والكثير من الأسماء في القائمة من 146 سجينا أصبحت أعمارهم 18 عاما وهم في السجن. وبحسب ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الأطفال، فهؤلاء كانوا أطفالا عندما اعتقلتهم إسرائيل. ومن 300 سجين يقترح الإفراج عنهم، 233 منهم لم تصدر إدانات بارتكابهم جرائم، وتم وضعهم ضمن فئة “تحت الاعتقال”.

وعادة ما تقدم الشرطة والمدعون اتهامات يثبت عدم صحتها أمام محكمة عادلة. لكن السرد الإسرائيلي يخلق خيالا أن هؤلاء الفلسطينيين هم وسط نوع من المحاكمة العادلة والتي ستحاكمهم في النهاية وبناء على إجراءات محايدة. وهي مهزلة كاملة يمكن التوثق منها. فلم تتم محاكمة الفلسطينيين أمام محاكم مدنية، بل وأمام محاكم عسكرية. وعادة ما يحرمون من التمثيل القانوني ومواجهة الأدلة المزعومة ضدهم ويحتجزون في زنازين معزولة ولفترات طويلة ويتعرضون لأشكال أخرى من الانتهاكات.

وإسرائيل هي الدولة الوحيدة “المتقدمة” في العالم التي تحاكم الأطفال أمام محاكم عسكرية وطالما شجبت منظمات حقوق الإنسان الدولية والمؤسسات نظامها القانوني. ولو زعمت إسرائيل أن هؤلاء الأشخاص ارتكبوا جرائم وبالتحديد ضد المدنيين، فيجب عليها أن تسمح بكامل الإجراءات القانونية ومواجهة هذه المزاعم، ويجب محاكمة المتهمين على المزاعم هذه أمام محاكم مدنية وبنفس الحقوق التي تمنح للمتهمين الإسرائيليين. وهو ما يسمح للمتهمين الفلسطينيين الذين يعتقلون بتهم القيام بأفعال عنف سياسي، وضد قوات الاحتلال العنيف، تظليل السياق وقانونية الاحتلال الإسرائيلي كجزء من الدفاع.

وتطلب إسرائيل من العالم تصديق أن هؤلاء الـ 300 سجين هم إرهابيون خطيرون، ولكنها أقامت محاكم عسكرية تعسفية ونظام محاكمات للفلسطينيين يصدر وبشكل سحري إدانات بمعدل 100%. كل هذا من بلد يروج لنفسه على أنه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

وعاش الفلسطينيون الذين وردت أسماؤهم على القائمة في الضفة الغربية وطوال حياتهم عانوا من الفصل العنصري. والفلسطينيون على القائمة والمقترح الإفراج عنهم، واعتقلتهم إسرائيل، ارتكبوا بعض أفعال العنف، لكن التظاهر أن سياق هذا العنف ليس مهما هو غريب كما أنه ظلم، وفي ضوء الظروف الفظيعة التي عاشها الفلسطينيون وعلى مدى العقود الماضية.

وقارن هذا بالتصرفات التي يقوم بها المستوطنون في الضفة الغربية وبدون خوف من العقاب. فهم يوجهون العنف ويستهدفون الفلسطينيين في محاولة لطردهم من منازلهم. ويجب المعاملة والحكم على كل الأمم من خلال الطريقة التي تعامل الضعفاء، وليس الأكثر قوة أو ممن هم من طائفة دينية أو عرقية. ولهذا السبب يعارض المحامون البارزون في الحريات المدنية بالولايات المتحدة استخدام سجن غوانتانامو أو المحاكم العسكرية ويواصلون معارضة القوانين الأمريكية أو القواعد التي تحرم المتهمين من حقوقهم الأساسية أو حق الدفاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية