أبوظبي ـ من فاطمة عطفة: فازت رواية ‘ساق البامبو’ لسعود السنعوسي بالجائزة العالمية للرواية العربية في عامها السادس هذا.
أعلن ذلك في أبوظبي مساء أمس (الثلاثاء) رئيس هيئة التحكيم لهذا العام الكاتب والأكاديمي المصري جلال أمين، وتبلغ قيمة الجائزة خمسين ألف دولار، كما تضمن للفائز ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى زيادة المبيعات وانتشار اسمه عالميا. والرواية الفائزة تحكي قصة شاب (عيسى) منحدر من أب كويتي وأم فلبينية، وقد عالج المؤلف موضوعه بجرأة، وخاصة أنه يعبر عن ظاهرة العمالة الأجنبية في الخليج العربي.
كانت جوزفين قد جاءت للعمل في الكويت كخادمة تاركة دراستها وعائلتها، وهناك في منزل العائلة التي تعمل لديها، تتعرف إلى راشد وهو وحيد والديه عيسى وغنيمة، وهو شاب مدلل يعيش في كنف والديه، وبعد قصة حب يقرر راشد الزواج سرا من جوزفين، ولكنها تحمل بوليدها خوزيه ويتخلى راشد عن الابن الذي لم يبلغ الشهر الثاني من عمره، ويرسله إلى بلاد أمه. وفي الفلبين يعاني الطفل الفقر وصعوبة الحياة ويحلم دائما بالعودة إلى بلاد أبيه، متأثرا بالصورة الجميلة التي زرعتها الأم في نفسه. ويعود للعيش مع أبيه بعد أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره. ومن هنا تبدأ الرواية ‘ساق البامبو’ وهو عمل روائي جريء، يقترب بموضوعية من ظاهرة العمالة الأجنبية في البلدان العربية، ويطرح سؤال الهوية من خلال رصد حياة شاب ولد لأبوين مختلفين في المنشأ والانتماء.
وبعد عودة عيس إلى الكويت، موطن أبيه يواجه وضعا صعبا، حيث يجد نفسه في البلد الأسطوري الذي كانت أمه تحكي له عنه وإنما يجد نفسه ممزقا بين الأواصر البيولوجية الطبيعية التي تربطه بأسرة أبيه من ناحية وبين عصبيات المجتمع العربي التقليدي الذي لا يستطيع قبول فكرة زواج عربي من فلبينية ولا يعترف بالذرية الناتجة عنه. وهكذا تطرح الرواية سؤال الهوية بجرأة وقسوة في مجتمعات الخليج العربي الحديثة.
وقال جلال أمين: إن رواية ‘ساق البامبو’ اختيرت باعتبارها الأفضل من بين الأعمال الروائية المنشورة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وقد تم اختيارها من بين 133 رواية تقدمت للتنافس على الجائزة من كل أنحاء العالم العربي’. وأضاف متحدثا بالنيابة عن هيئة التحكيم: ‘إن أعضاء لجنة التحكيم يشعرون بالسعادة البالغة لفوز ‘ساق البامبو’ بالجائزة، وجميعهم متفقون على تميز هذه الرواية فنيا، إلى جانب جرأة محتواها الاجتماعي والإنساني.’
وبالإضافة إلى الفائز، تم أيضا في الاحتفال تكريم الروائيين الخمسة الآخرين الذين وصلوا إلى قائمة الست روايات النهائية. ويذكر أن كلا من الكتاب الستة، بمن فيهم الفائز، ينال مبلغ عشرة آلاف دولار.
وكانت هذه الأسماء الستة للقائمة القصيرة قد أعلنت في شهر يناير الماضي في تونس على يد هيئة تحكيم متميزة من الأكاديميين والشخصيات الثقافية، والتي تتكون من كل من جلال أمين رئيسا، والناقد والأكاديمي اللبناني صبحي البستاني، وعلي فرزات رئيس اتحاد رسامي الكاريكاتير العرب وصاحب ورئيس تحرير الجريدة السورية اليومية المستقلة ‘الدومري’، والأكاديمية البولندية باربرا ميخالك بيكولسكا أستاذة الأدب العربي – بكلية الآداب بالجامعة الياغولانية في كراكوف، وزاهية إسماعيل صالحي، أستاذة الأدب العربي ودراسة النوع بجامعة مانشستر.
وجدير بالذكر أن الجائزة تحظى بدعم ‘مؤسسة جائزة بوكر’ في لندن وتمولها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ويمثل هذا العام السنة الأولى لاضطلاع الهيئة بدورها الجديد كممول للجائزة.
والفائز بالجائزة سعود السنعوسي روائي وصحفي كويتي من مواليد عام1981 نشر نصوصه في عدد من الصحف والمجلات الكويتية، ويعمل حاليا كاتبا في جريدة القبس وقد صدرت روايته الأولى ‘سجين المرايا’ في العام الماضي وفازت بجائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في دورتها الرابعة في العام نفسه، كما حاز على المركز الأول في مسابقة ‘قصص على الهواء’ التي تنظمها مجلة العربي بالتعاون مع إذاعة البي بي سي العربية، وذلك عن قصة’البونساي والرجل العجوز’ في 2011.