رواية «مقام الريح» لسمر يزبك

حجم الخط
0

صدرت عن منشورات المتوسط – إيطاليا، رواية جديدة للروائية السورية سمر يزبك، وجاءت بعنوان: «مقام الريح». روايةٌ تتبع فيها الكاتبةُ سيرة الإنسان والمكان وعلاقتهما في ظل الحرب وفي قلب الجحيم.
في هذه الرواية، وعبرَ لغةٍ، أبعدَ مِن اللحظة الراهنة للعُنف والحرب، وباعتمادها أسلوب تيار اللاوعي، ومِن خلال سردٍ فني مُركبٍ وواسع الدلالات؛ تروي سمر يزبك علاقةَ الإنسان بالعُنف، وقدرة الخيال على إنقاذنا من جحيم الواقع. إنها حكايةُ جُندي جريحٍ على قمة جبل، يُعيد اكتشاف نفسه بين لحظة موته وحياته. فالرواية تبدأ بذاكرةٍ ضبابيةٍ لبَطَلِها علي، باكتشافِه لنفسه، ولسكان قريةٍ جبلية ساحلية نائية، غادرتهم طمأنينةُ العيش منذ زمن بعيد. ومن خلال سيرة البطل نتعرف، عبر مراحل عُمرية مُختلفة، على بلدٍ محكومٍ بعبارةِ «مات الرئيس، عاش الرئيس»، وبين حُكم الأب وحُكم الابن لنْ يعودَ مِن المُهم أنْ تَقَعَ الحُروب، أو تنتهي، أو ربما تنتهي أحلامُ أجيالٍ مع صعودِ رائحةِ القتل والانفجارات والجنائز.

من الكتاب:
مجرد ورقةٍ صغيرةٍ، تمنعه رموشُه المتشابكة من رؤيتها تحت شمس الظهيرة! ورقة شجرٍ ليس إلا! مُفصصةٌ وخضراءُ، تظهر كستارةٍ أمام عَيْنَيْه حين يحرك جفنَيْه ببطءٍ وصعوبةٍ. ورقة شجرٍ تمس رموشه الطويلة الملطخة بالطين! ورقةٌ تمنعه من رؤيتها بوضوحٍ حبيباتُ ترابٍ ناعمةٌ، تسبح في ماء عَيْنَيْه، تحكهُ وتَحرِقُهُ. لو أعاد تحريك جفنَيْه وفَتْحَهُما، لسقطت الورقة في عينه اليسرى. العالَم كله هو تلك الورقة. لا صوت، لا رائحة. لا يشعر بعينه الأخرى. ألا يزال حَياً؟ ربما! ألديه جسدٌ؟ وأين جسده، إذنْ؟ شعوره بوجوده لا يتجاوز المساحة الضيقة من الضوء الخافت المحجوب بخطوطٍ سوداء، لا يهم إن كانت تلك رموشه أم كوابيسه، فالعَتَمَة سرعان ما تحل ثانيةً في داخله. يتهاوى ببطءٍ في مكانٍ عميقٍ ومجهولٍ. تنعدم جاذبيته، ويحس بتأرجحِ رأسه، ربما هو مَنْ يتهاوى في قبرٍ؟ أهذه جنازته؟ أهذا رأسه هو؟

جاء الكتاب في 144 صفحة من القطع الوسط. إصدار: 2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية