دفاع متحفظ للسفير الامريكي في بريطانيا عن مواقف بلاده في فلسطين في محاضرة بلندن
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
رد السفير الامريكي في المملكة المتحدة روبرت تاتل ردا مقتضبا علي سؤال وجهته “القدس العربي” اليه بعد محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن عن سياسة امريكا الخارجية وخطتها للدبلوماسية الاعلامية في العالم. وكان السؤال هو التالي: لماذا ضغطت امريكا علي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاجراء الانتخابات الاشتراعية الاخيرة، ثم رفضت الاعتراف بنتائج هذه الانتخابات وفوز منظمة حماس فيها، وبالتالي وافقت علي قطع الدعم المادي لحكومة حماس ووقف مخصصاتها والمساعدات الدولية التي تتلقاها؟ وهل كان الوضع في فلسطين سيكون علي ما هو عليه الان من تأزم وخطورة لو لم تتخذ الادارة الامريكية هذه المواقف المخالفة لتعاليم وقيم كبار ارباب الديمقراطية الامريكية علي شاكلة توماس جيفرسون وجون آدامز؟
واجاب السفير تاتل قائلا: لقد دعمت الادارة الامريكية الانسحاب الاسرائيلي الذي تم من غزة في الاشهر الاخيرة وحاولت التأكد من ان الانتخابات الاشتراعية جرت بنزاهة، وتتمني حاليا ان تتوصل المفاوضات الجارية لحل الازمة الي نتيجة ايجابية وناجحة. وسأله خبير حضر المحاضرة عن القيم المشتركة بين القيادة الامريكية والعالم التي تحدث عنها في كلمته، وهل امريكا تشارك اسرائيل هذه القيم وتؤيد ما تقوم به اسرائيل في الاراضي الفلسطينية، فقال السفير تاتل: لقد اوضحنا للقيادة الاسرائيلية اننا نعارض التعرض للمدنيين الفلسطينيين خلال العمليات الاخيرة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي لاستعادة الجندي الاسرائيلي المختطف. وسأله دبلوماسي عن تأييد رئيس الحكومة البريطاني توني بلير للسياسة الامريكية في فلسطين والعراق، وعما يعنيه هذا التأييد، واذا كان رأي الاغلبية الساحقة من الشعب البريطاني يؤخذ في الاعتبار في هذا المجال، فقال السفير: لا اعتقد بان سياسة الادارة الامريكية هي حاليا احادية التوجه في الشرق الاوسط. والادارة في واشنطن تدرك وجود خلافات مع بعض حلفائها في سياساتها في المنطقة ومع بعض الشعوب الحليفة في العالم، ولكن هناك توازن يجب ان يتوصل اليه القادة بين ما ترغبه الشعوب وما يعتبرونه الافضل كونهم المتمثلين المنتخبين لهذه الشعوب.
وعن ايران قال السفير تاتل ان امريكا متفائلة الي حد ما بان انضمامها الي الدول الاوروبية الثلاث في التفاوض مع ايران (بعد توقف ايران تخصيبها النووي) سيحقق النتائج. واشار الي انها المرة الاولي منذ عشرات السنين التي تعود فيها اجواء التفاوض الامريكي مع ايران الي حيز الواقع.
وعن موضوع سجن غوانتانامو باي والمواقف الاوروبية والامريكية المختلفة حوله، قال السفير: لقد اوقفنا في البداية عشرة آلاف مقاتل، ولم نبق بينهم حاليا في السجن سوي 450 ـ 500 سجين في غوانتانامو باي، والرئيس بوش اكد اخيرا انه يأمل في اقفال معتقل غوانتانامو باي، وحاليا تتداول المحكمة العليا الامريكية هذا الموضوع، ومن المتوقع ان يتمكن كل سجين من ان يرفع قضيته الي المحاكم الامريكية لدرسها ومراجعتها سنويا.
وكانت كلمة السفير تاتل، الذي عمل سابقا في ادارة الرئيس رونالد ريغان، وأتي الي الدبلوماسية الامريكية من القطاع الخاص، شددت علي اهمية الدبلوماسية العامة (الاعلام) في افهام السياسة الامريكية لدول وشعوب العالم. وقال ان هذه كانت سياسة وزير الخارجية السابق كولن باول، وهي حاليا سياسة خليفته كوندوليزا رايس. واكد ان امريكا تحاول ان تصل الي شعوب العالم وليس فقط الي حكومات العالم. واكد بان امريكا ترغب بان تكون المجموعة الاوروبية مجموعة قوية من اجل تعاون امريكي ـ اوروبي لمواجهة الطغيان في العالم، وفي التعامل الناجح مع الملف الايراني النووي، وفي مشاريع نشر الديمقراطية في الدول التي تحتاج اليها وفي دفع البرامج التنموية الاقتصادية في العالم. كما دعا الي نشر القيم الانسانية العالمية المشتركة وليس القيم الغربية وحدها في سائر انحاء البسيطة، وهي القيم التي بشر بها جيفرسون وآدامز.
وبسبب اقتناعه بأهمية القيم العالمية الانسانية المشتركة وجهت اليه الاسئلة المحرجة حول فلسطين وما يجري فيها حاليا. ولعل اجوبته المقتضبة كانت ذات مغزي ولها اهميتها.