‘روحانيات’ العقل الجمعي الايراني!

حجم الخط
4

في اول اطلالة تلفزيونية له ظهر الرئيس الايراني المنتخب الشيخ الدكتور حسن روحاني على حقيقته كما هو ممثلا لمجمل العقل الجمعي الايراني وليس كما اراد تصويره المراهنون عليه من الذين تدثروا بعباءته لغاية في نفس يعقوب !
رجل سياسة ودين وثقافة واعلام وعسكر وامن وديبلوماسية وفي قلب الوسط تماما بين التيارات التي تداولت السلطة في البلاد منذ بداية الثورة حتى يومنا هذا والتي عرفت باليمين المحافظ واليسار الاصلاحي او ما ظل يتداول اخيرا بالمحافظين والاصلاحيين !
قال بالحرف الواحد : اذا ما اردنا النجاح في سياستنا الخارجية كما في الاقتصاد كما في اطار الشؤون الاجتماعية من حريات وغيرها كما في شكل التعاطي مع الاعلام لا خيار امامنا سوى الوسطية واختيار نهج متوازن فاتحين الباب امام عهد جديد من التغيير والتحول في الاداء ليس فيه بالنسبة للداخل اقصاء لاحد ولا ‘اندلاق’ على جناح ومع الخارج ايضا لا مواجهة بلا حدود ولا تسليم او خضوع لظروف الواقع انما امر بين امرين !
هذا هو جوهر ما عرضه الرئيس المنتخب وهو يقدم نفسه للرأي العام الايراني قبل نحو شهر من تسلمه سدة الرئاسة الفعلية .
وعليه يمكن القول بان الرجل الذي حاول الكثيرون من الداخل والخارج ان يسقطوا رغباتهم او امنياتهم عليه ليس محافظا تماما كما يرجو الحرس القديم من المحافظين ويتمنون لكنه ليس اصلاحيا ايضا كما يحلم الاصلاحيون ويترجون !
ينزع الى تغيير السلوك والاسلوب والاداء كما نزع ناخبوه ولكن نزوعه مشفوعا بقيد ولاية الفقيه وتحت عباءة المرشد بلا تلكؤ والكساء !
قريب من رفسنجاني بقدر بقاء رفسنجاني مقبولا عند رفيق دربه تحت نفس الكساء !
متصالح مع خاتمي بقدر ثبات خاتمي على تعهداته وصموده بوجه الخارجين من تحت الكساء !
ميله الاعتدال والوسطية وطموحه الاصلاح والتغيير ولكن تحت سقف القانون والنظام و لو دار الامر عنده بين الاستمرارية الضامنة لرئاسته او تحقيق رغباته وطموحاته مصحوبة باللامعلوم اختار الولي الفقيه بلا ترديد ! لا يحب السباحة عكس التيار، لكنه يحب القفز في الهواء الطلق لقدراته على السباحة في الجو العاصف !
ولانه يعرف ‘لعبة’ العمل السياسية في بلاده بل ويتقنها اختار ان يحسب كلماته بادق الموازين فهو لم يقل لا في حملاته الانتخابية ولا في مناظراته انه ينوي ايجاد اي تغيير نوعي او حتى كبير في السياسات العامة لبلاده بل العكس تماما كان دائما يؤكد بانه لوحده لا يملك حلا سحريا لاي مشكلة !
حتى في اكثر الامور جدلية في الاقليم اي موضوع الملف السوري كان واضحا بانه يعتبر الحل المنشود للمسألة السورية بعيدا عن اي تدخل خارجي ومن خلال الشعب الذي هو وحده من يقرر مصيره ومصير بلاده ودائما تحت سقف الرئيس الشرعي للبلاد اي نظام الرئيس بشار الاسد الذي ينبغي ان ننتظر نهاية ولايته وما ستفضي اليه صناديق الاقتراع في العام 2014 م كما جاء في اول مؤتمر صحافي له !
اما ما يخص اكثر الامور جدلية على المستوى الدولي فقد رأى ان الحل الوحيد الممكن والمتاح لا يأتي الا من خلال رفع العقوبات غير المبررة وغير القانونية والاذعان للحوار مع طهران الند للند وانه ان اختلف مع منافسيه الانتخابيين فانه يختلف معهم بالاداء والتفصيلات وليس في المبادئ العامة ايضا كما ورد في مؤتمره الصحافي الاول !
ما تقدم يثبت انه يدرك تماما بان قبوله ضمن لعبة تداول السلطة وقبوله الانضمام للتدثر بعباءة ولاية الفقيه التي تظلل الجميع ما كان ليتم الا لانه اذا ما انتخب من جمهور العامة من الناس فانه سيكون اهلا لان يصبح عضوا من ‘اهل ا لبيت ‘ !
ومع ذلك فان نزوع ما يزيد على نصف المقترعين اليه وعزوف النصف الثاني عنه في ملحمة سياسية استصعب البعض حصولها في لحظة تاريخية بالغة الحساسية في الحراك السياسي الديمقراطي الايراني انما ابهر العالم الخارجي وفاجأ الكتل الانتخابية لمنافسيه ما يرسم برأي المتابعين للشأن الايراني صورة متميزة وخاصة لهذا الرئيس المنتخب شكلا ومضمونا اتفقوا معه او اختلفوا !
وعليه يضيف المتابعون بان الرئيس الجديد :
لن يكون الرئيس الذي يخاف من مفاجآته الولي الفقيه كما كان الحال مع رفسنجاني !
كما لن يكون الرئيس الذي يخاف من مفاجآت الولي الفقيه كما كان الحال مع خاتمي !
لكنه ايضا ليس الرئيس الذي ينزع الى لعبة القط والفأر كما كان الحال مع الرئيس المنتهية ولايته !
انه الرئيس المتساكن مع الولي الفقيه كما المتصالح مع جمهور ناخبيه كما جمهور العازفين عنه والمتساكن ايضا مع سائر دوائر صنع القرار ومؤسسات النظام وتاليا فهو الرئيس الذي يعرف حدوده مع الجميع بامتياز !
هذا هو الدكتور الشيخ حسن اسد الله فريدون روحاني الوسطي النزعة والرفسنجاني النكهة والخاتمي الملمس لكنه العسكري المنضبط المنفذ لتعليمات القائد العام للقوات المسلحة آية الله العظمى الامام الخامنئي وآخر الداخلين تحت عباءته من ‘اهل البيت ‘ !
لن يكون في زمانه مسموحا الافراط ولا التفريط كما شدد في اطلالته التلفزيونية الاولى، تماما كما لن يكون مسموحا في زمانه لعبة شد الحبال لا بمعادلة الكتلة النوعية الاضافية كما كانت حال الرفسنجانية ولا بمعادلة ولاية الفقيه الدستورية المشروطة كما كانت حال الخاتمية ، ولا بمعادلة ‘الابنية’ مقابل الابوية كما كانت حالة النجادية ! سيكون ‘ضابط اركان ‘ رفيع المستوى عالي المقام مؤتمنا على الدستور مفتوحة له خيارات الابداع وابتكار الحلول المناسبة لكل قضية ولكن لا ينام ليلته الا مع ‘اهل البيت ‘ وربان سفينتهم !
ستعطى له كل الفرص اللازمة ليكون مفاوضا نوويا من الدرجة الاولى ومحاورا اقليميا ودوليا بامتياز و صاحب مبادرات جسورة في اطار ترميم البيت الداخلي و خيارات مفتوحة لاسعاف الاقتصاد الوطني بالنسخة التي يريد ولكن كل ذلك مصحوبا بمحطات استراحة اجبارية تقيه حر الصيف وبرد الشتاء تحت ظلال صاحب خيمة ‘اهل البيت’ ومعمار هندسة تقاسم السلطة والادوار فيها!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية