تهديدات بوقف بث قناة ‘الحوار’.. وتعليمات حكومية بأن ‘الدنيا ربيع’ على الفضائيات المصريةلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في مصر يوم الثامن والعشرين من الشهر الجاري، ربما يتجه النظام المصري، حسب مراقبين، الى مزيد من الاجراءات لتحجيم وسائل الاعلام المستقلة، او ما بقي منها، سواء كانت داخل مصر او خارجها.
وبينما تلقت قناة ‘الحوار’ تهديدات بوقف بثها، اصدر مالكو الفضائيات المصرية الخاصة تعليمات مشددة للبرامج الحوارية بالتركيز على ‘الانجازات الحكومية والجوانب المشرقة في الحياة’، اثر توقعات باتخاذ ما يعرف بـ(لجنة تقييم الاداء في المنطقة الاعلامية الحرة) عقوبات على قناة ‘دريم’ بسبب احدى حلقات برنامج ‘العاشرة مساء’ الذي تقدمه منى الشاذلي. وقال مصدر في قناة ‘الحوار’ الفضائية انها تلقت الاحد الماضي تهديدات بوقف بثها على قمر ‘اتلانتك بيرد’ الاوروبي الذي يبث على نفس مدار قمر ‘نايل سات’ ويمكن مشاهديها في مصر والعالم العربي من متابعتها بعد ازالتها من ‘النايل سات’ في العام 2008. واضاف ‘ ان السلطات المصرية انزعجت من بعض ما جاء من اراء ومداخلات في برنامج (اوراق مصرية) الذي اذيع مساء السبت، وتناول موضوع الانتخابات والمشهد السياسي في مصر. ونشرت مجلة ‘روزاليوسف’ الاثنين خبرا يعلن وقف بث القناة، ثم كتب رئيس تحريرها بالامس ‘وللأسف الشديد فإن قناة الحوار التي قال لي مصدري إنها توقفت عن البث لم تزل تبث إرسالها بوضوح شديد.. وبالأمس كانت تنقل المناسك من عرفة.. ولم يكن صحيحاً أنها أوقفت.. ويبدو إما أن الأمر كان يعبّر عن نوايا لدى (النور سات).. أو أنها خطوة اتخذت لبضع ساعات.. وانتهى الأمر..’ في اشارة الى شركة (نور سات) الفضائية الاردنية التي وقعت برتوكولا مؤخرا مع الحكومة المصرية لتمكين الاخيرة من السيطرة على القنوات التي تبث عبر ‘الاتلانتك بيرد’ وليس النايل سات.
واضاف رئيس تحرير ‘روزاليوسف’: القناة منذ البداية لديها موقف من مصر لأسباب ايديولوجية، وقد كانت منبراً مباشراً لجماعة الإخوان في أحداث القضاة في عام 2006 وكانت منصة لحوارات قيادات محظورة. خصوصاً أن هناك معلومات تقول إن أحد الشركاء فيها هو كمال الهلباوي القيادي المعروف في التنظيم الدولي للإخوان المقيم في لندن’. وختم المقال بتحريض شركة (نور سات) على وقف بث القناة تفعيلا للبروتوكول الموقع مع وزير الاعلام المصري انس الفقي.
وعلق المصدر من ‘الحوار’ بالقول’ ان القناة معروفة بحرصها على حضور وجهة نظر الحكومة والحزب الحاكم في برامجها، وتتعامل بمهنية وحياد مع الشأن المصري، اما بالنسبة لاحداث القضاة، فان قناة الحوار بدأت بثها في تموز يوليو عام 2006 اي بعد نحو شهرين من انتهاء تلك الاحداث، اما الادعاءات حول علاقة مزعومة للقناة بالتنظيم الدولي للاخوان، فقد كذبتها النيابة المصرية نفسها، واسقطتها من القضية قبل احالتها للمحكمة’. وتجيء التهديدات ضمن حملة حكومية شملت وقف تراخيص البث المباشر للقنوات الفضائية واغلاق نحو عشرين قناة فضائية مؤخرا، الا ان الحكومة قالت ان الاجراءات تقتصر على القنوات الطائفية والاباحية فقط.
وعلق اعلامي فضل عدم ذكر اسمه ‘ ان التهديدات الجديدة تكشف الغرض الحقيقي من الحملة الحكومية الاخيرة ضد الفضائيات، وهو تكميم الاصوات المعارضة عشية الانتخابات في اجواء من الارهاب الاعلامي لم تعرفها البلاد منذ زمن بعيد’. وفي المقابل بدأت فضائيات خاصة حملة اعلامية واعلانية مؤيدة للحزب الحاكم، اذ تبث قناة ‘المحور’ فقرات مطولة تشرح ‘انجازات النظام خلال الثلاثين عاما الماضية’ مصحوبة باغان وطنية توحي بـ’تخوين’ كل من ينتقد الحكم، كما بدأت برنامجا صباحيا جديدا عنوانه ‘صباحك عندنا’ لتقديم ‘الاخبار التي تدعو للتفاؤل في الصحف’ ردا على برنامج ‘صباح دريم’ الذي تقدمه الاعلامية دينا عبد الرحمن ويستضيف احيانا صحافيين ينتقدون الحكومة اثناء استعراضهم للصحف. كما خصصت برنامج ’48 ساعة’ للدعاية للحزب الحاكم.
وقالت مصادر اعلامية ان المسؤولين عن البرامج في القنوات الخاصة اصبحوا مطالبين بالتنسيق مع جهات امنية بشأن الضيوف والموضوعات. qfi