أغنية “من قلبي سلام لبيروت” استُحضرت من رحم الانفجار
بيروت-“القدس العربي”: طوى عام 2020 أيامه الأخيرة بروزنامة فنيّة خجولة ولاسيما لناحية الحفلات والأعمال السينمائيّة والمهرجانات الفنية الدوليّة التي كانت تضّج مختلف المناطق اللبنانية بها في الأعياد والصيف. وتركت جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية والمالية الضاغطة غير المسبوقة تداعياتها على نجوم الفن والتمثيل سواء في لبنان أو مصر وشركات الإنتاج ومتعهّدي الحفلات. وتأثرت البرامج التلفزيونية على الشاشات اللبنانية في النصف الاوّل من العام بسبب مواكبة التطورات والاحتجاجات، وأعيد بث برامج قديمة بسبب الأوضاع المالية الصعبة للمؤسسات، كما تعذّر على المنتجين استكمال تصوير المسلسلات الدرامية ليُصار إلى عرضها في السباق الرمضاني الفائت بسبب إجراءات التعبئة العامة للحد من انتشار كورونا.
حادثة نانسي عجرم
لبنانياً، استهلت أولى أيام 2020 بجريمة هزّت فيللا الفنانة نانسي عجرم في 5 كانون الثاني/يناير وشغلت الرأي العام، عندما إقتحم لص منزل نانسي بهدف السرقة ما دفع بزوجها فادي الهاشم إلى قتله. وبعد طي صفحة الجريمة، عاودت نانسي إصداراتها الفنية وطرحت أغنية مصّورة بعنوان “قلبي يا قلبي” لمناسبة عيد الحبّ في شهر شباط/فبراير حظيت بنجاح وانتشار جماهيري.
وفي العام غابت الألبومات الغنائية قياساً إلى الأعوام الماضية، وكان للأغاني المنفردة النصيب الأوفر ومنها أغان تحثّ على التزام الحجر المنزلي للوقاية من كورونا على غرار أغنية إليسا “هنغني كمان وكمان” التي صوّرتها بالبيجاما الزهرية اللون مع الفنانة هيفا وهبي.
انفجار بيروت
وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس، صدرت مجموعة من الأغاني تضامناً مع بيروت. وطرحت نانسي عجرم أغنية وكليب إلى “بيروت الأنثى” وحصد الكليب الذي تناولت فيه هجرة الشباب اللبناني أصداء واسعة. وخصّص الشاب خالد أغنية خاصة لبيروت، وغنّى النجم ناصيف زيتون لبيروت “أَنْتِ جنة ع الأرض… والموت ع حدودك بيموت”.
وفي مبادرة إنسانية لمساعدة المتضرّرين أقيم حفل فنيّ عالمي ضخم بعنوان “صوت بيروت” أحيته عن بُعد مجموعة من نجوم الغناء من مختلف أنحاء العالم.
كذلك، أطلقت حملة تضامنية من الشعب الفلسطيني تحت شعار “من قلبي سلام لبيروت” وكانت لافتة صورة الكاريكاتير الشهيرة للرسام الفلسطيني ناجي العلي، التي علّق فيها بجملة “صباح الخير يا بيروت”.
ماكرون عند فيروز
في 31 آب/اغسطس وعلى وقع أغنية “من قلبي سلام لبيروت” كانت زيارة تاريخية قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى أيقونة الغناء فيروز في منزلها. وتوّج هذا اللقاء الاستثنائي بمنح ماكرون فيروز وسام جوقة الشرف الفرنسي وهو أرفع وسام أنشأه نابوليون بونابرت عام 1802.
وعادت الفنانة إليسا لاستخدام “الشرشف” الذي اشتهرت به منذ انطلاقتها الفنية قبل 20 عاماً، في ألبومها الغنائي بعنوان “صاحبة رأي” وهو الألبوم الأخير لها مع شركة روتانا.
وحصد النجم عاصي الحلاني نجاح أغنيته “رجعّتيني لبدايتي” والفيديو الكليب الخاص بها لمناسبة مرور 25 عاماً على زواجه من كوليت بولس التي شاركته في هذا الكليب.
وكانت الأغاني المنفردة “السينغل” الأوفر حظاً هذا العام من الألبومات الغنائيّة المحدودة لا بل الخجولة بدءاً بالنجمة كارول سماحة التي طرحت أغنيتها “رحلة سعيدة”.
وأطلقت سيّدة الغناء ماجدة الرومي أغنية “غنّوا بكلّ اللغات” وتعاونت في اللحن والتوزيع مع الموسيقي اللبناني ميشال فاضل.
ومن بين الأغاني المنفردة التي صدرت خلال العام “يا تارك” لنادر الأتات، و”مش راح نختلف” لديانا حداد، و”ما تغبيش ثواني” لوائل جسّار، و”كمّل حياتك” و”مش مرتاحة” للفنان الشامل مروان خوري.
وكثّفت النجمة اللبنانية هبة طوجي التي ودّعت العزوبية ودخلت القفص الذهبي مع الموسيقار الفرنسي اللبناني الأصل ابراهيم معلوف إصداراتها الفنيّة ومن بينها “يمكن أحلا يفلّ” و”روح يا قمر” و”طلعت يا محلا نورها”. وشاركت هبة والفنان اسامة الرحباني في الحفل الفرنسي الضخم “متحدون من أجل لبنان” الذي أقيم في الاولمبيا في باريس تضامناً مع لبنان.
الصراع على الإرث الرحباني فتحته ريما الرحباني ابنة فيروز التي هاجمت بعنف ابن عمها أسامة، وحذّرت أولاد عمّها من التصرّف بأعمال والدتها. وردّ أبناء منصور الرحباني على ما سمّوه “الحروب الوهمية المغرضة لابنة عمّهم” منتقدين “الأحقاد والأوهام والأضاليل غير المجدية”.
وسينمائيّاً، حقّق الفيلم السينمائي اللبناني “بالصدفة” إنجازاً فنيّاً على الساحة السينمائية العالمية عبر تأهّله إلى المرحلة نصف النهائية من مهرجان كان للأفلام المستقلّة. واختارت الكاتبة كلوديان مرشليان أن يعكس الفيلم حقيقة الشارع اللبناني وما تعانيه العائلات من هموم ومفاجآت.
الأعمال الدرامية
كانت الأعمال الدرامية شبه معدومة مطلع السنة بسبب الاحتجاجات والتطورات في لبنان قبل أن يأسر مسلسل “الهيبة –الرّد” الجمهور اللبناني والعربي من بطولة تيم حسن ومجموعة من ألمع الممثلين، و”اسود فاتح “من بطولة هيفا وهبي ومعتصم النهار، ومسلسل “دانتيل” لسيرين عبد النور الذي عرض على منصة شاهد وكذلك مسلسل “من الآخر” من بطولة معتصم النهار وريتا حايك وبديع ابوشقرا، وغاب مسلسل “2020” من بطولة نادين نجيم، التي نجت بأعجوبة من انفجار المرفأ وأخضعت لعمليات في وجهها.
وأبرز المسلسلات التي عُرضت في الشهر الفضيل ونالت اعجاب الجمهور: المسلسل اللبناني “بالقلب” والمسلسل اللبناني السوري “الساحر” وكذلك مسلسل “النحّات”و “هوس” و”أولادم آدم” و”بردانة أنا”.
أبرز البرامج التي تابعها الجمهور اللبناني والعربي هي “ذا فويس كيدز” و”ذا فويس سينيور” الذي شارك فيه الفنان عبدو ياغي الذي فاز بأفضل صوت ذهبي.
الحفلات الموسيقية
على صعيد الحفلات الفنية فهي اقتصرت على حفل فريد من نوعه في القلعة الأثرية في بعلبك بعنوان “صوت الصمود” جمع الموسيقى الوطنية والعالمية مساء 5 تموز/يوليو احتفاء بالذكرى المئويّة الأولى لإعلان لبنان الكبير، واحتفال “كرمالك يا وطن” لمناسبة عيد الجيش اللبناني الذي أحياه غسان صليبا، وملحم زين ورامي عياش وجوزيف عطية، وأثار جدلاً واسعاً بسبب حذف عبارة “إن الثورة تولد من رحم الأحزان” من أغنية “ست الدنيا يا بيروت”.
صراع هيفا ووزيري
مصرياً، لفتت الانتباه الدعاوى القضائية بين الفنانة هيفا وهبي ومدير أعمالها السابق محمد وزيري والحكم الصادر لصالح هيفا الذي قضى بتوقيف وزيري بعدما اتهمته هيفا بسرقتها بـ 63 مليون جنيه ورفض محكمة الأسرة إثبات قضية زواجه منها بسبب عدم وجود أصل العقد، إضافة إلى حسم النزاع حول فيلمها السينمائيّ “أشباح أوروبا”.
أما أبرز الإصدارات الفنية فكانت ألبوم عمرو دياب بعنوان “سهران” طرحه في شباط/ فبراير وتضمّن 12 أغنية جديدة و4 طرحها بشكل منفرد من إنتاج شركة “ناي”.
وألبوم تامر حسني “خليك فولاذي” من إنتاج شركة “روتانا” تمّ إصداره في شهر آب/اغسطس وتضمن 12 أغنية منها “بحبك” و”قدّ الفراق” و”كرهتني في الحب” والتي تزامنت مع أزمة خلافه مع زوجته مصممة الأزياء بسمة بوسيل والتي اعتبر البعض بأنّ كلماتها موجهة إلى زوجته ليهاجمها، إلا أن الشاعر الغنائي محمد البوغة، كاتب كلمات الأغنية، ردّ على تلك الأقاويل، بقوله إن هذا لم يحدث بالمرة، وأن الأغنية كتبت قبل تلك الأزمات ولم تكن موجهة إلى أحد.
وأصدر مصطفى قمر ألبوم “لمن يهمه الأمر 2” فيه سبع أغاني أبرزها “مسافر” وحنونة” و”دقّي عودك” و”حبك على جبيني” وأحيا قمر أوّل حفل فنيّ له بعد انتشار وباء كورونا ضمن حفلات الصيف داخل مكتبة الاسكندرية.
-وبعد غياب سنوات صدر ألبوم الفنانة جنات “أنا في انتظارك” من إنتاج شركة “روتانا” والذي جاء بعد أيام من ولادتها طفلتها الثانية جوليا.
الحدث الفنيّ الأبرز في مصر تمثل بافتتاح مهرجان الجونة السينمائي المصري بدورته الرابعة في تشرين الأول/أكتوبر بعد 9 أيام حافلة بالأفلام والنقاشات واطلالات النجوم الفاتنة.
وعلى صعيد السينما انجز فيلم جديد لتامر حسني بعنوان “مش أنا” قصة وسيناريو وحوار تامر حسني وإخراج سارة وفيق، وهو من بطولته إلى جانب حلا شيحة وماجد الكدواني وسوسن بدر وشيرين وسواهم.
راحلون
شهد هذا العام رحيل قامات فنية أبرزها النجم محمود ياسين أسطورة السينما العربية الذي توفي في15 تشرين الأول/اكتوبر عن عمر ناهز 79 عاماً بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً فنيّاً بأجمل الأعمال والمسرحيات المطبوعة في الذاكرة وفي قلوب جيل بأكمله تابع أجمل أفلامه ومسلسلاته المصرية في مرحلة السبعينيات والثمانينيات، فكان فتى الشاشة الأول وهرما من أهرام الفن والثقافة في مصر والوطن العربي وصاحب الصوت الجميل في الأداء الإذاعي والتلفزيوني والسينمائي.
ورحلت أيضاً النجمة ناديا لطفي عن عمر83 عاماً بعد مسيرة سينمائيّة حافلة بأجمل وأهم الأفلام في تاريخ السينما المصريّة، فكانت واحدة من اشهر الممثلات في الستينيات والسبعينيات والتي دخلت الفن على يد المخرجين نيازي مصطفى ورمسيس نجيب الذي أُعجب بملامحها الأوروبية اللطيفة وطباعها المصرية.
كذلك غيّب الموت الفنانين رجاء الجداوي وشويكار والفنان الكوميدي حسن حسني.