روسيا أبلغت الإسرائيليين بأنها ستواصل تزويد سورية وإيران بالأسلحة وحذرتها من مغبة عملية عسكرية ضد الدولتين
تل أبيب تعترف بفشل المحادثات الإستراتيجية مع روسياروسيا أبلغت الإسرائيليين بأنها ستواصل تزويد سورية وإيران بالأسلحة وحذرتها من مغبة عملية عسكرية ضد الدولتينالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس: قالت مصادر امنية وسياسية اسرائيلية متطابقة ان المحادثات الاستراتيجية التي انتهت اواخر الاسبوع المنصرم بين روسيا واسرائيل، ابرزت بشكل واضح وجلي الخلافات العميقة بين الدولتين حول الامور العالقة في منطقة الشرق الاوسط. وقال زئيف شيف، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس الاحد، ان رئيس مجلس الامن القومي الروسي ايغور ايفانوف، صرح في الاسبوع الماضي بانه علي الدولة العبرية وعلي سورية ايضا اتخاذ الحيطة والحذر من الانزلاق الي مواجهة عسكـــرية نتيجة لتقديرات خاطئة من الطـــرفين حـــول نوايا كل منهما، مشــيرا الي ان ايفانوف ترأس الوفد الامـني الروسي في المحادثات التي جرت مع الاسرائيليين في القدس الغربية. واضاف المحلل الاسرائيلي ان تركيبة الوفد الروسي كانت من شخصيات مهمة للغاية في موسكو، ومنهم ايفانوف ونائب رئيس المخابرات الروسية الداخلية، ونائب رئيس المخابرات العامة ورئيس قسم الشرق الاوسط في الخارجية الروسية ورئيس قسم في وزارة الدفاع، اما من الجانب الاسرائيلي فقد ترأس الوفد رئيس ما يسمي مجلس الامن القومي ايلان مزراحي، بالاضافة الي ممثلين عن جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية)، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وزارة الامن، وايضا ممثلين عن مكتب الطاقة الذرية في اسرائيل. ولفت شيف في سياق النبأ ان ايفانوف وجه تحذيرا مشابها لدمشق، خلال المحادثات التي اجراها هناك مؤخرا. واضاف ان رئيس الوفد الاسرائيلي رد علي اقوال نظيره الروسي بالقول ان الدولة العبرية تري ببالغ الخطورة مواصلة روسيا مد سورية بالاسلحة والعتاد العسكري، وتحديدا الصواريخ المتطورة، مشيرا الي ان هذا الامر سيدفع السوريين الي القيام بتقديرات خاطئة وشن هجوم عسكري علي اسرائيل، ولكن الجانب الروسي رفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلا واكد خلال المباحثات ان بلاده ستواصل تزويد سورية بالاسلحة، مشددا علي ان هذه الاسلحة هي اسلحة دفاعية وليست هجومية، بالاضافة الي ذلك اكد ايفانوف للاسرائيليين ان الاسلحة التي تحصل عليها الجمهورية الاسلامية في طهران هي دفاعية، ورفض الزعم الاسرائيلي بان مواصلة تزويد الدولتين بالاسلحة سيؤدي الي زعزعة الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. واوضح ايفانوف للاسرائيليين، ان الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، معني بالسلام مع اسرائيل، مذكرا انه قال للاسرائيليين في شهر تشرين الاول (نوفمبر) من العام الماضي نفس الاقوال، مشيرا الي ان الرئيس الاسد هو الذي يحكم سورية، وبالتالي فانه العنوان الوحيد لاجراء مفاوضات سلام، كما اكد لهم، وفق نفس المصادر، ان النظام الحاكم في دمشق يؤيد الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة. اما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الاسرائيلي فقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين اسرائيليين شاركوا في الاجتماعات بان روسيا ترفض رفضا قاطعا ان تمتلك ايران اسلحة نووية. وقال ايفانوف في هذا السياق ان امتلاك ايران اسلحة نووية يشكل تهديدا مباشرا علي روسيا. وتابعت المصادر ان ايفانوف كرر اقواله خلال اجتماعه برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، ولكن مع ذلك اكد ايفانوف انه ممنوع علي المجتمع الدولي ان يتغاضي عن برنامج ايران النووي، ولكن بموازاة ذلك ممنوع عليه ايضا ان يضخم الامور اكثر من حجمها الطبيعي، مشيرا الي انه ما زال هناك الكثير امام المجتمع الدولي لفعله في المجال الدبلوماسي. واعرب امام الاسرائيليين عن قلق الكرملين البالغ من ان تقوم الولايات المتحدة الامريكية والدولة العبرية بتوجيه ضربة عسكرية للقضاء علي المنشآت النووية الايرانية. مع ذلك، اعترفت المصادر الاسرائيلية بوجود خلافات عميقة وجوهرية بين اسرائيل وروسيا في كل ما يتعلق بسورية وبايران، وتحديدا في مسألة تزويد الدولتين بالاسلحة المتطورة، بالاضافة الي تباين كبير في المواقف حول الفترة الزمنية التي تحتاجها ايران للحصول علي القنبلة النووية، بالاضافة الي ذلك رفضت روسيا المطلب الاسرائيلي بان توقف موسكو علاقاتها مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وشدد ايفانوف في حديثه ان روسيا لا تتبني موقفا مؤيدا لاسرائيل، مشيرا الي ان السياسة الخارجية الروسية تعتمد علي الندية بين الدول المختلفة، وانها تحافظ علي علاقات وطيدة مع جميع الدول، وتري انها تستطيع ان تكون وسيطا حياديا بين الدولة العبرية والدول العربية وايضا ايران. اما فيما يتعلق بالفلسطينيين، فقد اكد ايفانوف ان روسيا معنية جدا بتقوية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، وفي هذه القضية برزت ايضا خلافات بين روسيا واسرائيل، حيث قال الممثلون الاسرائيليون ان اللقاءات التي تجريها القيادة الروسية مع قيادة حماس تضعف الرئيس الفلسطيني عباس، ولكن ايفانوف رفض هذا الموقف وابلغ الاسرائيليين ان العلاقات بين موسكو وحماس ستستمر، وانه خلال زيارة رئيس الدائرة السياسية في حماس خالد مشعل، الي موسكو، ابلغ صناع القرار هناك ان روسيا تطالبه بوقف اعمال العنف ضد الاهداف الاسرائيلية، علي حد زعم المصادر التي تحدثت لصحيفة هآرتس .