صورة تظهر حجم الدمار في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية
صورة تظهر حجم الدمار في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية
بيروت: قالت روسيا، اليوم الخميس، إن الهجوم العسكري السوري الضخم المدعوم من روسيا في الضواحي الواقعة شرقي دمشق انتهى تقريبا مع تحصن مقاتلي المعارضة في مدينة واحدة فقط بعد التخلي عن باقي منطقة الغوطة الشرقية.
وقالت روسيا وجماعة جيش الإسلام التي تسيطر على دوما، وهي آخر مدينة مازالت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، إنهما مازالتا تتفاوضان على مصير المدينة. وقالت موسكو إنها ترى فرصة لانسحاب ما تبقى من مقاتلي المعارضة.
وقبل آلاف من مسلحي المعارضة صفقات مدعومة من روسيا لمغادرة مناطق أخرى بالغوطة خلال الأسبوع الأخير مع أسرهم في حافلات وفرها النظام بعد منحهم مرورا آمنا إلى مناطق أخرى تسيطر عليها قوات المعارضة.
ومثل انهيار سيطرة مسلحي المعارضة على الغوطة الشرقية بعد واحد من أعنف الهجمات خلال الحرب الدائرة منذ سبع سنوات أسوأ هزيمة لمقاتلي المعارضة منذ طردهم من حلب في 2016.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية قولها، اليوم الخميس، خلال إفادة صحافية أسبوعية إن “عملية مكافحة الإرهاب” في الغوطة الشرقية بسوريا انتهت تقريبا.
ونقلت الوكالة عن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إنه قد يكون هناك تقدم في المحادثات مع مقاتلي جماعة جيش الإسلام .
وكانت الغوطة الشرقية ضمن أول البؤر التي اندلعت منها الانتفاضة التي وقعت ضد بشار الأسد في 2011 وظلت حتى الشهر الماضي أكبر وأكثر المناطق سكانا التي مازال يسيطر عليها مسلحو المعارضة قرب دمشق.
وستمثل السيطرة عليها تتويجا لسلسلة من الانتصارات الميدانية لقوات النظام السوري منذ أن أرسلت روسيا قواتها الجوية للمشاركة في التصدي لقوات المعارضة في سبتمبر/ أيلول 2015.
وقال قائد في التحالف الذي يدعم الأسد، والذي يضم إلى جانب روسيا إيران وفصائل شيعية من لبنان والعراق، يوم الأربعاء، إن المفاوضات مع جيش الإسلام توقفت.
ولكن محمد علوش القيادي في جماعة جيش الإسلام، الموجود خارج سوريا، قال لرويترز من خلال رسائل نصية إن المحادثات مستمرة على الرغم من تقارير عن تهديدات واستفزازات من أجل الضغط على المدنيين.
ملاجئ
على الرغم من تعرض دوما لبعض القصف المدفعي، يوم الأربعاء، لم يستأنف النظام قصفه المدمر وهجومه الذي اجتاح معظم جيب مسلحي المعارضة خلال بضعة أسابيع فقط.
وأدى ذلك الهجوم إلى تقسيم الغوطة إلى ثلاث مناطق ووافق مسلحو المعارضة في منطقتين منها على شروط الاستسلام قبل أسبوع من بينها خيار قبول حكم الأسد أو المغادرة بأسلحتهم الخفيفة لمنطقة تسيطر عليها قوات المعارضة في شمال غرب سوريا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه منذ ذلك الوقت قطعت قوافل من الحافلات بشكل يومي الرحلة التي يبلغ طولها 320 كيلومترا إلى إدلب حاملة نحو 7500 مسلح وأسرهم أو 30 ألف شخص بشكل إجمالي.
وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إن نحو 134 ألف شخص فروا عبر خطوط المواجهة من الأراضي التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في الغوطة الشرقية إلى مناطق تسيطر عليها قوات النظام. وظل نحو 40 ألف شخص في البلدات التي استردتها قوات النظام حتى الآن.
وقال مكتب منسق الأمم المتحدة المقيم في سوريا، عبر البريد الإلكتروني، اليوم الخميس، إنه تم استقبال 75 ألف مدني في ملاجئ ومازال 47 ألف مدني موجودين فيها. ووصف الوضع في هذه الملاجئ بأنه “مزر”. ومعظم هذه الملاجئ مبان تحت الإنشاء أو مدارس.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الدفاع سيرغي شويجو قوله لسفير النظام السوري في الأمم المتحدة إن النازحين قد يبدأون في العودة للغوطة الشرقية خلال بضعة أيام.
ويقول الأسد وحلفاؤه إن هجومهم كان ضروريا لإنهاء حكم الإسلاميين المتشددين للمدنيين ولوقف قصف قوات المعارضة لدمشق بنيران المورتر والذي يقول تلفزيون النظام إنه أدى إلى سقوط عشرات القتلى في الأسابيع الأخيرة. ويقول المرصد إن الهجوم أسفر عن سقوط أكثر من 1700 قتيل.
وتتهم الدول الغربية وجماعات حقوقية النظام السوري باستهداف البنية الأساسية المدنية وبتكرار استخدام الأسلحة التي تقصف الناس بشكل عشوائي مثل البراميل المتفجرة وغاز الكلور والقنابل الحارقة.
(رويترز)