روسيا تتخلص من عبء ديونها الموروثة من الاتحاد السوفييتي السابق
روسيا تتخلص من عبء ديونها الموروثة من الاتحاد السوفييتي السابقموسكو ـ من لوسي غودو:تخلصت روسيا قبل موعد استحقاقها من الجزء الاساسي من الديون التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي السابق بفضل ظروف مشجعة مع ارتفاع اسعار المحروقات، لتترك وراءها ذكري الازمات الاقتصادية السيئة التي عاشتها في الثمانينات والتسعينات.واعلنت وزارة المالية الاثنين رسميا انها سددت مسبقا كل ديونها لنادي باريس بعد تسديد آخر دفعة تبلغ 23.7 مليار دولار.وقالت الوزارة ان روسيا لم تعد بلدا مدينا لنادي باريس الذي يضم 17 بلدا دائنا حصلت منها موسكو علي اموال خلال الصعوبات الاقتصادية التي شهدتها قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.وتسديد هذه الاموال بشكل مبكر من قبل روسيا التي تستفيد من الارتفاع الكبير في اسعار المحروقات هو الاهم الذي يسجل في نادي باريس ويشكل مدعاة فخر لموسكو.وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح في تموز (يوليو) الماضي عشنا سنوات عديدة نمد يدنا (…) لكن روسيا اليوم ليست قادرة علي تسديد ديونها فحسب، بل علي دفعها قبل موعد استحقاقها .واكدت وزارة المالية ان تسديد هذه الديون سيسمح بتعزيز سلطة روسيا .وقال ياروسلاف ليسوفوليك المحلل في شركة الاستثمار دويتشه بانك يو اف جي ان العملية تسمح بتحسين اسس الاقتصاد الروسي وكذلك بتحسين صورة روسيا كبلد متطور . وكانت روسيا وقعت في 16 حزيران (يونيو) الماضي اتفاقا مع نادي باريس لتسديد هذا الدين قبل موعد استحقاقه بعد عملية مماثلة قامت بها لدفعة تبلغ 15 مليار دولار في 2005.واكد ليسوفوليك انها دفعات يتم تسديدها مسبقا ولا سابق لها في حجمها مؤكدا ان روسيا نجحت في خفض مجمل دينها العام الي مستوي مشجع جدا. وحددت وزارة المالية هدفا هو خفص الدين العام لروسيا الذي كان يبلغ 96% من اجمالي الناتج الداخلي في 1999 الي تسعة بالمئة في نهاية 2006.وقالت الوزارة ان روسيا نجحت في تسديد ديونها لنادي باريس بعد ثماني سنوات تماما من الازمة المالية التي شهدتها في آب (اغسطس) 1998.وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي راكم حوالي سبعين مليار دولار من الديون الخارجية التي حصل عليها خلال الاوقات الصعبة للبيريسترويكا (1985-1991) اعترف بروسيا كوريثة وحيدة لهذه الديون.ورأي فرنسوا بينارويا في كتاب اقتصاد روسيا انه بالنسبة للدول الدائنة لهذا الحل ميزة تركيز الدين في البلد الاكثر قدرة عي تسديده بما تملكه من مواد اولية.واضاف اما بالنسبة لروسيا فهي تبنت موقفا مختلفا عن الماضي حين تنكرت السلطات السوفييتية لديون روسيا القيصرية في 1918 وتحتفظ بوضع الاتحاد السوفييتي كقوة عظمي بوراثتها ديونه وموجوداته .وقد اعيدت جدولة هذه الديون عدة مرات بعد الازمة في آب (اغسطس) 1998 عندما واجهت موسكو صعوبات في تسديد ديونها الداخلية.وفي المجموع وفرت موسكو بذلك 12 مليار دولار من خدمة ديونها لنادي باريس بفضل تسديد الاموال قبل موعد استحقاقها وان اضطرت لدفع مليار دولار للدول الدائنة الرئيسية (المانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا) تعويضا لتتنازل عن هذه الفوائد في المستقبل.وبذلك تكون روسيا قد سددت الجزء الاكبر من الديون التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي السابق وبقي عليها تسوية الدين التجاري (1.1 مليار دولار) العائد الي هذه الفترة وحوالي 3.5 مليار دولار مترتبة للدول الدائنة غير الاعضاء في نادي باريس.4