روسيا تحذر الغرب من اختبار صبرها… والناتو مستعد لدعم أوكرانيا لسنوات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حذرت روسيا الغرب، الخميس، من رد عسكري قاس على أي هجوم آخر على الأراضي الروسية، متهمة الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين الرئيسيين بتحريض أوكرانيا علانية على مهاجمة روسيا.
أدى الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير/ شباط إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين وزاد المخاوف من أخطر مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وبعد شهرين من بدء الغزو، أبلغت روسيا في الأيام القليلة الماضية عما وصفته بسلسلة هجمات شنتها القوات الأوكرانية على مناطق روسية متاخمة لأوكرانيا، وحذرت من أن مثل هذه الهجمات تهدد بتصعيد كبير.
ولم تعلن أوكرانيا المسؤولية بشكل مباشر عن تلك الهجمات، لكنها قالت، إن الحوادث بمثابة دفع للثمن، بينما استاءت موسكو من تصريحات بريطانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، أن استهداف أوكرانيا بنية تحتية لوجستية للجيش الروسي أمر مشروع. قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، للصحافيين في موسكو: «إنهم في الغرب يدعون كييف علانية لمهاجمة روسيا عبر وسائل منها استخدام أسلحة تسلمتها من دول حلف شمال الأطلسي. لا أنصحكم باختبار صبرنا». كما بين، الكرملين أن محاولات الغرب، وخصوصا بريطانيا، تزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة تهدد أمن أوروبا. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين «النزوع لإرسال أسلحة، ومنها أسلحة ثقيلة، إلى أوكرانيا ودول أخرى هو في حد ذاته فعل يهدد أمن القارة ويثير (خطر) عدم الاستقرار».
واتهم سيرجي ناريشكين، رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسي، الولايات المتحدة وبولندا بالتآمر لكسب منطقة نفوذ في أوكرانيا، وهي أقوى إشارة من موسكو على أن الحرب قد تنتهي بتقسيم أوكرانيا بين الغرب وروسيا.

تحذير موسكو

وسبق أن أكدت وزارة الدفاع الروسية، أنه إذا استمرت مثل هذه الهجمات، فإن موسكو ستستهدف مراكز صنع القرار في أوكرانيا، ومنها التي قالت إن مستشارين غربيين يستخدمونها لمساعدة كييف.
وبينت زاخاروفا أمس أن «يجب على كييف والعواصم الغربية أن تأخذ بيان وزارة الدفاع على محمل الجد أن تحريض أوكرانيا على ضرب الأراضي الروسية سيؤدي بالتأكيد إلى رد قاس من روسيا.
ووصفت زاخاروفا، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه دمية في يد الغرب، تستخدمه الولايات المتحدة لتهديد روسيا. وقالت «يتم استغلالك».
وأكدت أن روسيا متمسكة بالحل السلمي، وتنتظر المواد التي ستقدمها أوكرانيا للتفاوض في حال لم تنسحب رسميا من المفاوضات.

اتهمت واشنطن وحلفاءها الأوروبيين بتحريض كييف على مهاجمتها

وأضافت: «عندما اقترح رئيس أوكرانيا المفاوضات، قبلها الجانب الروسي ولم يرفضها».
وأشارت إلى أن سلوك الجانب الأوكراني في الوقت الحالي في المفاوضات «غير مشجع» وأن هذا يدل على أنهم غير مهتمين بالتفاوض، وفق تعبيرها.
وذكرت زاخاروفا بأن بلادها لم تتلق بعد ردا من أوكرانيا على عروضها حول المفاوضات.
واستبعدت الولايات المتحدة إرسال قوات أمريكية أو من حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا لكن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين زودوا كييف بأسلحة مثل الطائرات المسيرة ومدافع هاوتزر الثقيلة وصواريخ ستينغر المضادة للطائرات وصواريخ جافلين المضادة للدبابات.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إن الحلف مستعد لمواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا في الحرب مع روسيا لسنوات، بما في ذلك مساعدة كييف في التحول من منظومات أسلحة الحقبة السوفيتية إلى الأسلحة والمنظومات الغربية الحديثة.
وبين، في قمة للشباب في بروكسل «نحن في حاجة لأن نكون على استعداد على المدى الطويل. هناك احتمال قوي أن تستمر هذه الحرب لأشهر وسنوات».

الضغط على بوتين

وأشار إلى أن الغرب سيواصل ممارسة أقصى قدر من الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء غزوه لأوكرانيا، الذي تصفه موسكو أنه «عملية عسكرية خاصة» عبر فرض العقوبات على موسكو وتقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية إلى كييف.
وأضاف «يستعد حلفاء الأطلسي لتقديم الدعم على مدى فترة طويلة من الزمن، ويساعدون أوكرانيا أيضا على الانتقال من المعدات القديمة التي تعود للحقبة السوفيتية إلى الأسلحة والأنظمة الأكثر حداثة التي تتوافق مع معايير الأطلسي والتي ستتطلب أيضا مزيدا من التدريب».
ومعظم الأسلحة الثقيلة التي أرسلتها دول الأطلسي إلى أوكرانيا حتى الآن هي أسلحة سوفيتية الصنع لا تزال موجودة في مخازن دول شرق أوروبا أعضاء الحلف، لكن الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الآخرين بدأوا إمداد كييف بمدافع هاوتزر الغربية.
وأعلنت ألمانيا الثلاثاء عن شحنة دبابات من طراز جيبارد المجهزة بمدافع مضادة للطائرات لأوكرانيا، وهي المرة الأولى التي توافق فيها برلين على تسليم أسلحة ثقيلة إلى كييف.
وازدادت نداءات أوكرانيا لتزويدها بأسلحة ثقيلة منذ أن حوّلت موسكو هجومها إلى دونباس، وهي منطقة في الشرق ذات تضاريس مسطحة ومفتوحة إلى حد كبير ويُنظر إليها على أنها ملائمة لمعارك الدبابات بصورة أكبر من المناطق الواقعة في الشمال حول العاصمة كييف التي اندلع فيها جزء كبير من المعارك في السابق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية