روسيا تدافع عن استخدامها الفيتو حول سورية وتتهم المعارضة السورية بتلقي تعليمات خارجية بعدم القبول بحل وسط مع النظام

حجم الخط
0

فرنسا تتحدث الى موسكو قبيل زيارة وزير خارجيتها الى دمشق.. والصين تنفي حماية النظام السوريموسكو ـ باريس ـ بكين ـ وكالات: ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين برد فعل الغرب ‘الهستيري’ على الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يندد بالقمع في سورية، وذلك عشية زيارته الى دمشق حيث سيلتقي الرئيس بشار الاسد.

كما اتهم لافروف الإثنين المعارضة السورية بتلقي تعليمات خارجية من لاعبين يستهدفون تغيير النظام بعدم القبول بحل وسط معه، مشدداً على مواصلة سعي روسيا لإقناع سورية بتسريع الإصلاحات.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله بعد لقائه نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في موسكو، ‘أقنعنا دمشق عدة مرات بتسريع الإصلاحات، ونواصل القيام بهذا حتى الوقت الحاضر. ولكن ليس بوسعنا الموافقة على وجود من يسعى إلى أهداف أخرى. ويحاولون استغلال هذا الحراك لتغيير النظام’. وأضاف ‘يجري تلقين المعارضة (السورية) من الخارج بإصرار، بعدم القبول بحل وسط مع النظام. ويجري لهذا الغرض تعزيز المجموعات المسلحة. وهذا يزيد فقط من عدد الضحايا’. وصرح لافروف في مؤتمر صحافي ‘تعليق البعض في الغرب على التصويت في الامم المتحدة مشين وشبه هستيري’. واعتبر العديد من الدبلوماسيين والخبراء الغربيين الاحد ان الفيتو الروسي والصيني الذي استخدم السبت سيشجع الرئيس السوري بشار الاسد على مواصلة قمعه للمعارضين السوريين. وصرح لافروف ‘يقول المثل (من يغضب نادرا ما يكون على حق). ان التصريحات الهستيرية تهدف الى التستر عما حصل اي عن ان هناك عدة مصادر للعنف في سورية’، متحدثا عن ‘جماعات متشددة مسلحة’ قريبة من المعارضة. واضاف ‘لهذا السبب دعمنا بشكل فعال مبادرة الجامعة العربية حول ضرورة وقف العنف مهما كان مصدره’. وذكر بان هذه النقطة كانت مذكورة في مشروع القرار الذي تم التصويت عليه في مجلس الامن لكن الاخير لم يشمل ‘اجراءات ملموسة لتطبيقها’. وهذه هي المرة الثانية التي تحول فيها موسكو وبكين دون صدور قرار عن مجلس الامن الدولي بعد 11 شهرا على بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا والتي قابلها النظام بقمع اوقع ستة الاف قتيل على الاقل بحسب الناشطين. وندد لافروف الذي يتوجه الثلاثاء الى دمشق يرافقه رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف، بعرض مشروع القرار على التصويت في مجلس الامن الدولي السبت قبل زيارته الى سورية. وقال لافروف ‘طلبنا من المشاركين في صياغة مشروع القرار الانتظار عدة ايام كي نتمكن من مناقشة الوضع’ بعد هذه الزيارة. وقال ‘من المؤسف ان يلقى مشروع القرار مثل هذا المصير’. ورفض الافصاح عن الرسالة التي سيسلمها الى الرئيس السوري الا ان العديد من الخبراء الروس اعتبروا انه يمكن ان يفاوض هذا الاخير في شروط تنحيه عن السلطة. واعتبر يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الدراسات حول الشرق الاوسط لوكالة فرانس برس ان ‘رحيل الاسد وهو موضوع اساسي بالنسبة الى الغرب، سيكون على جدول اعمال هذه الزيارة’. وقال المؤرخ فلاديمير اخمدوف الخبير في شؤون الشرق الاوسط ان روسيا ‘تقوم بمهمة استطلاعية’ لتقييم الوضع على الارض. واضاف اخمدوف ‘من الممكن ان تحصل محاولة لاقناع الاسد بقبول مبادرة الجامعة العربية’، حسبما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي. واشار الى ان موسكو تريد ان تظهر للغرب انها وبعد استخدامها للفيتو مستعدة ‘لاخذ اجراءات ملموسة للتوصل الى حلول سياسية’. واعتبر بوريس دولغوف من معهد الشرق لاكاديمية العلوم الروسية في المقابل ان روسيا ستشدد على ‘الاصلاحات الديمقراطية في سورية، وتنظيم استفتاء دستوري وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة’. وتابع ان ‘رحيل الاسد سيؤدي الى فوضى. فهو يحظى بدعم شعبي كبير ورحيله مستحيل الا في حال حصول تدخل خارجي’. واختتم بالقول ‘اذا تخلت روسيا عن سورية’ حليفته التقليدية والتي تزودها بالاسلحة ‘فستخسر نفوذها في المنطقة’. ومن جهته أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين انه سيتحدث مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بشأن سورية في وقت لاحق لمناقشة الموقف هناك والذي وصفه بأنه ‘فضيحة’. وكان ساركوزي قد قال يوم السبت ان باريس تتشاور مع دول عربية واوروبية لتشكيل مجموعة اتصال بشأن سورية للتوصل الى حل للازمة بعد ان استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وقال ساركوزي بعد قمة فرنسية المانية في بارس مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ‘فرنسا والمانيا لن تتخليا عن الشعب السوري’. وأضاف ‘ما يحدث فضيحة. لن نقبل بأن يظل الطريق امام المجتمع الدولي مسدودا’. وصرح بان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون سيتحدث أيضا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقالت ميركل التي شاركت بلادها في رعاية قرار الأمم المتحدة الذي يحظى بدعم جامعة الدول العربية إنها ‘مذهولة’ لعدم صدور القرار وأيدت دعوات ساركوزي لتشكيل مجموعة اتصال بخصوص سورية.

وأضافت ‘علي أن أقول هنا.. يجب أن تسأل روسيا نفسها هل نحن بالفعل في موقف تاريخي ينبغي فيه وضع السياسة بمعزل عن الجامعة العربية. لا يمكن أن أتخيل أن يحقق هذا نجاحا كبيرا’. وقال ساركوزي إن فرنسا وألمانيا لن تقبلا بالوضع الراهن وستعملان مع الجامعة العربية لزيادة الضغط على سورية. ولم يقدم ساركوزي تفاصيل عما سوف تعنيه المبادرة الفرنسية بالضبط.

وقال ‘من المفاجئ للغاية أن ينأى الروس الذين كانوا دائما قريبين من موقف جامعة الدول العربية بأنفسهم عنه اليوم’. وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أمس الاول إن باريس تعتزم عقد اجتماع لكل المعارضين للتطورات في سورية خلال الايام القليلة المقبلة وستعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة على دمشق.

الى ذلك نفت الصين الاثنين الاتهامات التي وجهتها اليها الولايات المتحدة بحماية نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بعدما فرضت الفيتو على مشروع قرار في مجلس الامن يدين دمشق لقمعها الدامي للحركة الاحتجاجية.

وساوت بين السلطة والمعارضة عندما طلبت من ‘جميع الاطراف’ وقف اعمال العنف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو ويمين خلال مؤتمر صحافي روتيني ‘اننا لا نحمي احدا، بل ندافع عن الحق في القضية السورية’. وتابع ان ‘الصين ترفض الاتهامات’ الاميركية حول الفيتو الروسي الصيني، في اشارة الى اتهامات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون. غير ان الصين ساوت بين السلطة والمعارضة الاثنين وطلبت ‘من جميع الاطراف وقف اعمال العنف، وعلى الاخص تجنب مقتل مدنيين ابرياء واعادة النظام في سوريا واحترام المطالب المنطقية لاغلبية الشعب السوري بالاصلاح’. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ‘اننا ندعم جهود الجامعة العربية من اجل حل سياسي للقضية السورية’. واضاف ‘مع الاسف، ان الداعين الى القرار دفعوا من اجل التصويت (…) في وقت كانت الخلافات مستمرة’، معتبرا ان ‘هذا النوع من الممارسات لا يساعد على الحفاظ على وحدة مجلس الامن وسلطته ولا على حل المسألة. بالتالي فان الصين صوتت ضد مشروع القانون’. واعتبر ليو ان الصين التي اعتمدت دائما سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، قررت استخدام حق النقض ضد مشروع القرار بسبب الانقسامات الكبيرة داخل مجلس الامن حول الموضوع. الا انه اكد ان بلاده ‘مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي للعب دور ايجابي وبناء في حل المسألة السورية’ من دون تحديد الطريقة لذلك. ودافعت الصحف الصينية الصادرة الاثنين عن الفيتو الصيني. واشارت ‘صحيفة الشعب’ ان اقرار مشروع القرار الذي ايده 13 من اعضاء مجلس الامن الـ15 كان ليؤدي الى ‘كارثة جديدة’ في سورية، حيث قتل ستة الاف شخص على الاقل بحسب المعارضة. وكتبت صحيفة الحزب الشيوعي ان ‘دعم طرف والضغط على الطرف الاخر قد يبدو وسيلة لتحسين الامور لكنه في الواقع يمهد لكارثة جديدة’. وجاء في مقالة في صحيفة ‘تشاينا ديلي’ ان ‘القوى الغربية بمطالبتها التصويت على قرار، انما كانت تأمل في مواصلة الضغوط على الرئيس السوري بشار الاسد ليستقيل، وافساح المجال امام قلب النظام الذي يشكل عقبة امام تطبيق سياساتهم في الشرق الاوسط’. ونشرت ‘غلوبال تايمز’ في صفحتها الاولى صورة معبرة عن الموقف الصيني تصور الرئيس السوري بشار الاسد راكعا يصلي في مسجد في دمشق. لكن على الانترنت اطلق صينيون العنان لانتقاداتهم. وقال المستخدم ارشافين ذا تونتي ثري على موقع ويبو الموازي لتويتر في الصين ‘الشعب السوري يذبح، لكن الصين صوتت بالاتجاه المعاكس في مجلس الامن الدولي’. وقال كياو بايباي ‘اريد ان اقول ببساطة ان طاغية يدعم طاغية اخر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية