روسيا تعزز دورها في الازمة السورية… الاسد استطاع تأكيد دوره كلاعب في مستقبل سورية والجيش الحر ينتظر اسلحة قطر والسعودية

حجم الخط
0

احد قادة الثورة: عندما يقتل رفيق فالاولوية لسلاحه.. والمعارضة تصدقت علي بالفي دولارلندن ـ ‘القدس العربي’: حدث تطوران هامان في الموقف تجاه الازمة السورية يحملان اهمية خاصة عن الدور الروسي المتصاعد في الازمة التي مضى عليها عام كامل، وجاءت المحاولات السورية في وقت تقدمت فيه الولايات المتحدة خطوة للتقدم بمشروع قرار لمجلس الامن حول سورية، وبالنسبة للموقف الروسي الاول هو تحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للدول الصديقة للمعارضة السورية، عدم تسليح الاخيرة، حيث قال ان المعارضة السورية لن تكون قادرة على الاطاحة بنظام بشار الاسد، اما الاخر فهو دعوة موسكو لوزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة روسيا و دعوة اخرى لممثلين عن المعارضة. وسيتزامن الاجتماع مع المعلم يوم الثلاثاء القادم مع نهاية المهلة التي وجهها المبعوث الدولي كوفي عنان للحكومة السورية بتطبيق مبادئ الخطة، اي يوم العاشر من الشهر الحالي، والتي تنص على السماح للمراقبين الدوليين الدخول لسورية، وسحب القوات من داخل المدن واطلاق سراح المعتقلين السياسيين من بين عدد من البنود.

واعلنت وزارة الخارجية الروسية عن الزيارة على ‘التويتر’، حيث قالت ان ممثلين عن لجان التنسيق الوطنية سيزورون موسكو في الفترة ما بين 17 – 18 من الشهر الحالي. ومع ذلك فان الدعوة لا تشير الى تغير جذري في الموقف الروسي على الرغم من النقد المتواصل الذي وجهه لافروف لبشار الاسد، ذلك انه واصل نقده لمجموعة اصدقاء سورية التي اجتمعت في اسطنبول الاسبوع الماضي، وقلل من قدرة المعارضة حتى لو كانت مسلحة حتى ‘الاسنان’ على هزيمة النظام. نقاط تفتيش واصراروفي نفس الوقت اكد الاعلام السوري الموالي للنظام ان الحكومة قد نفذت مطالب المبادرة الدولية فيما تحدثت المعارضة عن ان النظام يواصل حملاته العسكرية والتي شملت مدن حمص وحماة ودرعا، وتحدث الناشطون عن حرق بيوت او ما اسموها بسياسة ‘الارض المحروقة’ التي ينتهجها النظام. وبخلاف هذه الاتهامات فان تقارير قامت على روايات من داخل احياء على طرف العاصمة دمشق قالت ان بعض المراسلين قالوا ان تواجدا خفيفا لوحظ في حي السقبة والتي شهدت مع بعض الاحياء مواجهات متعددة في السابق. وقال مراسل انه لم يشاهد اية دبابة في شوارع الحي. ومع ذلك فان التواجد العسكري كان ملاحظا على مداخل الحي من خلال نقاط التفتيش حيث تعرضت السيارات ومن فيها خاصة الشباب لتفتيش وطلب منهم اظهار هوياتهم الشخصية. وقالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان المحلات التجارية قد فتحت بعد اضراب عام احتجاجا على الممارسات القمعية للنظام، وشوهد اصحابها وهم ينظفونها ويعيدون اصلاح الضرر. واضافت ان السكان ينتقدون النظام علانية على الرغم من التواجد العسكري على بوابات الحي. ونقلت عن ابوفهد قوله ان السكان سيواصلون التظاهر ان اقتضى الامر، حتى عام 2014 وهو موعد نهاية الاسد. وقال ان كل جمعة ستشهد مظاهرة في السقبة. و’لن يكون النظام قادرا على منعنا مع انه يحاول اغلاق المساجد ومنع الناس من الذهاب لصلاة الجمعة’، واشار الى انتشار نقاط التفتيش في كل زاوية من زوايا السقبة على انها صورة عن خوف النظام وليس الشعب. الاولوية للسلاح وليس الدفنومن اجل هذا يحاول النظام كما تشير تقارير المعارضة والتقارير الصحافية تعزيز سيطرته على الوضع بعد الانتصارات التي حققها على المعارضة المسلحة التي تعاني من نقص من المعدات والمال لشراء الاسلحة والدعم اللوجيستي وحتى الان فان غالبية الاسلحة التي يستخدمها المقاتلون هي من التي غنموها من الجيش او التي حملها المنشقون عنه معهم. ومن هنا فان الاولوية الاولى للمقاتلين في المواجهات مع جيش النظام وعندما يقتل احد رفاقهم هي محاولة استرجاع سلاحه وما تبقى معه من ذخيرة، على الرغم من اهمية نقل الجثة ودفنها سريعا، وهو ما يشير الى حاجة الماسة للسلاح. وفي تقرير كتبه ديفيد بلير مراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’ من قرية تركية قريبة من الحدود السورية وتطل على منطقة ادلب وواديها الخصب، حيث شهدت المنطقة الشهر الماضي معارك شرسة ادت الى خروج المقاتلين منها. ويقول الصحافي ان المنطقة من بعيد تبدو جميلة وغنية بالاشجار والارض الخضراء، ولكن النظرة الى الدقيقة والى الطرف الثاني من الوادي حيث البيوت تشير الى مناطق خالية من السكان، وبيوت مهجورة الشيء الوحيد الذي يميزها هو التواجد العسكري الذي يراقبها. ويعلق بلير ان الوضع نتاج للتخبط الدولي في التعامل مع الازمة السورية، ففي المرحلة الاولى من التعامل العربي مع الانتفاضة دعت الجامعة العربية الواثقة من نفسها نظام بشار الاسد للتنحي عن السلطة وتسليمها لحكومة انتقالية. وكل ما توصل اليه المجتمع الدولي الان بدعم من الجامعة العربية هو المصادقة على خطة عنان ‘المتواضعة’، فبدلا من المطالبة بتنحي الاسد عن السلطة قبل اصدقاء سورية بالخطة المتواضعة التي تعطي الاسد وقتا اضافيا، فالخطة التي تدعو الى التحاور بين النظام والمعارضة تعترف بحق الاسد تمثيل النظام وانه لا يزال حاكما شرعيا. ونقل بلير عن باحث تركي في جامعة قادر هاس في اسطنبول قوله ان خطة عنان تمثل ‘النجاح الاكبر’لدبلوماسية الاسد حتى الان. ويضيف سيرحات غوفينك ‘لقد اشترى وقتا كبيرا واعاد خلق نفسه كلاعب في الحوار حول مستقبل سورية’. لا تمويل ولا ذخيرةويقول ان مقابلات مع الجيش الحر ومقاتليه تظهر طبيعة النجاح الذي حققه النظام. فالمقاتلون الذي لا يملكون الا بنادق من نوع اي كي ـ 17 وبعض القذائف الصاروخية يعترفون بصراحة عدم قدرتهم على مواجهة جيش معزز بالسلاح الروسي المتقدم ويملك 220 الف جندي نظامي. وفي حديث مع احد قادة الجيش والذي يقدم نفسه باسم صفوان قال ان الجيش يسيطر على منطقة الشمال لانه يملك الدبابات والصواريخ وعددا كبيرا من الجنود النظاميين ‘ولو سيطرنا على بلدة، فالجيش يحضر ويستعيدها’ معتمدا في هذا على تفوقه العددي.

واضاف ان الجيش السوري الحر كان قبل ثلاثة اشهر يسيطر على المنطقة الشمالية القريبة من تركيا ‘وكنا نقترب من المدينة الرئيسية فيها ولكننا انسحبنا بسبب نقص الذخيرة’. ويقول المراسل ان احاديثه مع عناصر الجيش الحر تظهر مشكلة نقص المعدات الثقلية والاهم من ذلك نقص الذخيرة. ويقول قائد ميداني اخر انه يتم عد الكلاشينكوفات والرصاص الذي يحمله كل جندي قبل الدخول في اي معركة مع جيش النظام. ويقول ان اهم شيء عندما يقتل رفيق من الرفاق هي استعادة بندقيته وما تبقى في جيبوبه من رصاص. ويضيف بلير انه على الرغم من دعوات قطر والسعودية لتسليح المقاومة وتقارير عن البدء بعمليات نقل الاسلحة الا انه لا توجد اية اشارات عن وصول مساعدات عسكرية من اي نوع، ويضيف القائد قائلا ان ما يسمعه المقاتلون مجرد كلام ولا توجد اسلحة منهم حيث يقول ان الحديث عن ‘ مجرد كلام سياسة، حيث يؤملون المقاتلين مقابل لا شيء’. وبسبب نقص التمويل العسكري والمالي فان وحدات الجيش الحر او بعضها تعتمد على نفسها حيث يقول القائد ان وحدته قامت بجمع 10 الاف دولار بعد بيع بيت وسيارات تعود للمقاتلين، فيما رهن اخرون اراضيهم ‘نقاتل في سبيل الله ومن اجل الحرية’، و’نحن متأكدون ان الله معنا’. ويشير بلير ان الاعتماد على الله شيء وما يجري في الواقع شيء اخر فان المعارضة الرسمية لا تساعد المقاتلين في الداخل مشيرا الى قيام مقاتل من الجيش الحر اسمه تمام سلوم حيث خاطر بنفسه وترك حماة من اجل الوصول الى تركيا والمشاركة في مؤتمر اسطنبول على امل الحصول على دعم مالي وكل ما حصل عليه من مساعدة كان الفي دولار، وقال سلوم ان المعارضة السياسية مهتمة بنفسها واعضاؤها لا يهمهم الا مستقلبهم السياسي ‘انهم يعيشون حياة مرفهة يستخدمون اموالا يمكن ارسالها للداخل، ولكن الناس في الداخل يعانون ويموتون من اجل الثورة’. ويقول ان برهان غليون بدا غير متحمس في مؤتمر اصدقاء سورية عندما طالب نيابة عن الجيش الحر لتسليحه وبعد ذلك ناقض كلامه مسؤول اخر في المجلس الوطني. وكانت كل من واشنطن ولندن قد وعدتا المعارضة بتوفير مساعدات واجهزة لوجيستية غير عسكرية. ويقول ان انقسام المعارضة على نفسها سبب في صعوبة دعمها، وينقل عن دبلوماسيين قولهم ان الاسد اشترى لنفسه وقتا من انقسام المعارضة لكنهم يتوقعون ان نظامه سيسقط في النهاية. مشيرا الى عوامل الاقتصاد المنهار، وقرارات الاتحاد الاوروبي وقف استيراد النفط السوري.

سيسقط في النهاية ومع ان الجيش استعاد سيطرته على ادلب ومناطقها وحمص الا انه لم يكن قادرا على محو خطر الجيش الحر، فالاسد وان ربح الجولة الحالية الا انه لن يكون قادرا على اعادة عقارب الساعة لما كانت عليه قبل الثورة. مشيرا ان الجماعات المقاتلة في حرب العصابات دائما ما تخسر جولات لكن طبيعة الحرب هذه انها مستمرة وتظل تقوم بعمليات نوعية كما اظهرت التجارب في افغانستان وكشمير وغيرهما.

ويرى في النهاية ان الجيش الحر من اجل ان يستعيد قوته يحتاج الى ثلاثة اشياء: دولة مجاورة وداعمة، ومنطقة آمنة وداعم عسكري وممول. والجيش الحر لديه هذه الاشياء الثلاثة، تركيا التي توفر الدعم السياسي والملجأ الامن للثوار ـ وقطر والسعودية اللتان وعدتا المعارضة بجرة ذهب وتسليح، وفي حالة تحققت هذه فسيكون بمقدور المقاتلين اعادة تنظيم انفسهم والنجاح. وختم بالقول ان الاسد صب رملا اكثر على الساعة الرملية من اجل عد الاشهر قبل سقوطه، وستملأ اصوات القنابل وقعقعة الحرب الوادي الزمردي القريب من المنطقة التي تلتقي فيها سورية مع تركيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية