أنطاكيا – «القدس العربي»: كشفت وسائل إعلام روسية، عن قيام روسيا بنشر مقاتلات من طراز «سو-34» في مطار القامشلي في مدينة الحسكة، موضحة أن الخطوة أتت بعدما وصفته بـ«عجز التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن القضاء على تنظيم الدولة/داعش في المنطقة». وقال موقع «Rusvesna» الروسي، إن القوات الأمريكية لم تستطع قمع هجوم التنظيم الأخير على سجن غويران في الحسكة، ما دفع روسيا لتعزيز قواتها في المنطقة. يأتي ذلك، بالتزامن تجدد الاشتباكات صبيحة الخميس في محيط سجن الصناعة بحي «غويران» في مدينة الحسكة، بين جيوب لبقايا مقاتلي تنظيم الدولة، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
إعلامها أشار إلى «فشل» أمريكا في القضاء على تنظيم «الدولة»
توازياً مع ذلك، طلبت روسيا، عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن هجوم تنظيم الدولة، وقال النائب الأول لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، إن «روسيا طلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي الخميس، بشأن الهجمات الأخيرة التي شنها تنظيم «داعش» شمال شرقي سوريا».
وأضاف، حسب وكالة «سبوتنيك الروسية» أن «موسكو تشعر بقلق عميق إزاء التقارير المتعلقة بهجمات تنظيم داعش الإرهابي الأخيرة شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى الوضع العام في ذلك الجزء من البلاد».
وتابع بوليانسكي، أن موسكو طلبت عقد اجتماع منفصل، من المتوقع أن يتم خلاله الاستماع إلى تقرير نائب الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس إدارة مكافحة الإرهاب بالمنظمة، فلاديمير فورونكوف، وممثلين آخرين عن الأمانة العامة للأمم المتحدة حول آخر التطورات شمال شرقي سوريا.
وحول الهدف الروسي منذ ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي، إن موسكو تحاول استغلال «الفشل الذريع» الذي منيت به الولايات المتحدة وتحالفها الدولي بحربها على الإرهاب بعد الاختراق الأمني الواسع في محافظة الحسكة، وبعد مضي أكثر من عامين على إعلان واشنطن عن القضاء على تنظيم الدولة. ويضيف لـ«القدس العربي»، أن التصريحات الروسية الأخيرة، لا تخلو من الاستعراض الإعلامي، لإبراز ضعف الولايات المتحدة، بل فشلها في القضاء على التنظـيم، وتقديم روسيا نفــسها على أنهـا المخول والقادر على فعل ذلك، مختتماً بقوله: «روسيا تمارس الدعاية لا أكثر».
وفي تطابق واضح مع التصريحات الروسية، قال مندوب الحكومة السورية الدائم لدى الأمم المتحدة، بسام صباغ، إن «الأحداث التي شهدتها مدينة الحسكة مؤخراً تأتي في إطار محاولات واشنطن لإعادة تدوير تنظيم داعش وإعطاء مبرر لبقاء قواتها». وأضاف مندوب حكومة دمشق خلال جلسة لمجلس الأمن أن «ما جرى ويجري في مدينة الحسكة يستدعي من مجلس الأمن النظر بشكل عاجل في تداعيات هذه الأحداث الخطيرة الناجمة عن جرائم تنظيم داعش الإرهابي وميليشيا «قسد» الانفصالية وقوات الاحتلال الأمريكي»، حسب وكالة «سانا».
ويرى الكاتب والمحلل السياسي، عمار جلو، أنه «يمكن أن تستفيد جهات عدة من أحداث سجن غويران ومنها روسيا»، ويستدرك في مقال له: «إلا أن ذلك لا يعني أنها وراءه، فلا حاجة لقوات قسد بتمثيلية تُظهر نفسها فيها كطرف مخترق حتى تستجر الدعم المتوفر أصلاً».