لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: رغم إعلان موسكو عن «خفض الأنشطة العسكرية» خلال مفاوضات إسطنبول، لكن كييف اتهمتها، الأربعاء، بقصف تشيرنيهيف في شمال البلاد، في حين، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تعيد تجميع صفوفها من أجل التركيز على مناطق رئيسية أخرى واستكمال «تحرير» دونباس، وبالتزامن، كشفت تقارير إعلامية أن بعض المقاتلين السوريين يتلقون نحو سبعة آلاف دولار أمريكي من أجل القتال لصالح روسيا في أوكرانيا.
وقال المسؤول الأوكراني، فياتشيسلاف تشاوس، على تلغرام إن «تشيرنيهيف تعرضت للقصف طوال الليل» بالمدفعية والطيران، موضحا أن بنى تحتية مدنية دمرت وإن المدينة لا تزال بدون كهرباء ولا ماء.
هذه المدينة التي كانت تعد 280 ألف نسمة قبل الحرب هي «بدون اتصالات ولم يعد ممكنا إصلاحها» كما أضاف للتلفزيون، مشيرا أيضا إلى ضربات على نيجين في المنطقة نفسها.
وحسب، لاديسلاف أستروشينكو، رئيس بلدية تشيرنيهيف فإن القصف الروسي اشتد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وإن أكثر من 100 ألف شخص محاصرون داخل المدينة وليس لديهم ما يكفي من طعام وإمدادات طبية إلا لأسبوع آخر تقريبا.
وأضاف في حديث لشبكة (سي.إن.إن) «هذا تأكيد آخر على أن روسيا دأبت على الكذب. لقد زادوا في حقيقة الأمر من حدة الضربات (مع) هجوم كبير بقذائف المورتر في وسط تشيرنيهيف» الأربعاء مما أسفر عن إصابة 25 مدنيا.
بعد ماريوبول في الجنوب، تعد تشيرنيهيف المدينة التي تتعرض لأعنف قصف منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير.
في كييف ومحيطها سمعت صفارات الانذار عدة مرات ليلا. وقال حاكم المنطقة أولكسندر بافليوك على تلغرام «في الساعات الـ24 الماضية، قصف الروس 30 مرة الاحياء المأهولة وبنى تحتية مدنية في منطقة كييف» موضحا أن المناطق الشمالية للعاصمة كانت الأكثر تضررا مثل بوتشا، وإربين وفيشوغورود وبروفاري.
وكان يمكن سماع دوي انفجارات صباح الأربعاء مصدرها مدينة إربين التي أعلن الأوكرانيون أنهم «حرروها» من القوات الروسية.
وقالت الرئاسة الأوكرانية، في بيان «منذ المساء وطوال الليل، دوت أصوات الإنذار من هجمات جوية في عموم أراضي أوكرانيا. لكن الليل كان هادئا في غالبية المناطق».
في ختام محادثات في اسطنبول، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي، ألكسندر فورمين الثلاثاء أن موسكو «ستقلص بشكل جذري أنشطتها العسكرية في اتجاه كييف وتشرنيهيف». وتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن «إشارات إيجابية لكنّها لا تنسينا الانفجارات أو القذائف الروسية».
لكن قيادة الأركان الأوكرانية تلقت الإعلان الروسي بحذر. وقالت، في بيان، مساء الثلاثاء «ما يسمى «انسحاب قوات» هو على الأرجح تناوب بين وحدات فردية يهدف الى خداع القيادة العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية».
استئناف العمليات
وأمس أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية، أولكسندر موتوزيانيك، أن القوات الروسية في أوكرانيا تعيد تجميع صفوفها وتستعد لاستئناف العمليات الهجومية.
وأضاف الجهود الروسية الرئيسية «تتركز على تطويق القوات الأوكرانية في شرق أوكرانيا» مشيرا إلى أن روسيا لا تزال تحاول السيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية في الجنوب وبلدتي بوباسنا وروبيجني.
وتابع قائلا إن روسيا «تستعد لاستئناف العمليات الهجومية» وإن قيادة القوات المسلحة الأوكرانية رصدت تحركات للقوات الروسية إلى خارج منطقتي كييف وتشيرنيهيف لكن لا تعتبر هذا انسحابا شاملا.
كما اعتبر المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي أن هذا الأمر هو «إعادة تموضع» وليس «انسحابا فعليا».
وقال «نشهد عددا صغيرا (من الجنود الروس) يبدو أنهم يبتعدون الآن عن كييف، في اليوم نفسه الذي قال فيه الروس إنهم ينسحبون» من هناك.
وزاد «ما بإمكاني إبلاغكم به هو أن الغالبية العظمى من القوات المحتشدة ضد كييف التي رأيناها لا تزال في مكانها» مضيفا «لقد رأينا فقط عددا صغيرا بدأ بالتحرك بعيدا عن كييف».
وتابع «إن روسيا فشلت في هدفها بالاستيلاء على كييف» لكن «هذا لا يعني أنّ التهديد المحيط بكييف قد انتهى».
«العودة إلى بيلاروسيا»
في حين، أشار تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية إلى أن قوات روسية اضطرت للعودة إلى بيلاروسيا بعد تكبدها خسائر فادحة.
ولفت التقرير إلى أن هذا الأمر يضع المزيد من الضغوط على الإمدادات اللوجيستية الروسية المتضررة بالفعل.
ورجح التقرير أن تمضي روسيا في تعويض قدرتها على المناورة البرية من خلال القصف الصاروخي والمدفعي.
وأشار إلى أن ما أعلنته روسيا بشأن التركيز على دونيتسك ولوهانسك ربما يكون بمثابة اعتراف ضمني أنها تعاني من أجل الحفاظ على أكثر من محور تقدم مهم.
كما كتبت وزارة الدفاع البريطانية على حسابها على تويتر «من المرجح جدا أن روسيا تسعى إلى نقل قوتها الضاربة من الشمال نحو المناطق (الانفصالية) في دونيتسك ولوغانسك في الشرق».
وهذا ما تقاطع مع ما قالته وزارة الدفاع الروسية أمس، مشيرة إلى أن قواتها تعيد تجميع صفوفها بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف ومدينة تشيرنيهيف الشمالية من أجل التركيز على مناطق رئيسية أخرى واستكمال «تحرير» منطقة دونباس الانفصالية، حسبما ذكرت وكالات أنباء روسية.
كما أعلنت الوزارة استهداف قواتها مستودعات للأسلحة في أوكرانيا بأنظمة الصواريخ البالستية إسكندر.
وأوضح الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، في تصريح صحافي، أن الجيش الروسي استطاع تدمير 64 آلية ومقرا عسكريا لأوكرانيا، خلال الساعات الـ24 الأخيرة.
وأضاف كوناشينكوف أن القوات الروسية تمكنت من تدمير 4 مقرات عسكرية قيادية من بينها قيادة القوات الخاصة الأوكرانية في منطقة ميكولاييف.
وذكر أن قوات بلاده دمرت منذ بدء العملية العسكرية، 124 مقاتلة و77 مروحية و214 نظام دفاع جوي و321 طائرة مسيرة و1752 دبابة أوكرانية.
قتلى وجرحى
وقتل 13 شخصا وأصيب 33 آخرون في ضربة روسية استهدفت صباح الثلاثاء مقر الإدارة الإقليمية في ميكولاييف، وهي مدينة قريبة من أوديسا شهدت فترة هدوء في الأيام الأخيرة. وشاهد صحافيون، رجال الإسعاف يخرجون جثتين من تحت الركام.
كما لا يزال الوضع صعبا جدا حول كييف حيث يفر السكان من القرى الواقعة شرق العاصمة حيث أكد السكان أن القوات الروسية تواصل احتلالها هناك.
تقرير إعلامي: بعض المقاتلين السوريين يتلقون نحو سبعة آلاف دولار
وقال فاليري كورياتشينكو (50 عاما) «جاء الجنود الروس وسألوا عما إذا كان بإمكانهم إيواء خمسة أو ستة أشخاص ليلا».
وأضاف «لقد طلبوا بتهذيب منا الرحيل قائلين انهم يعيشون هناك الآن».
تطورات ماريوبول
وفي ماريوبول، ندد مجلس بلدية المدينة، بالنقل القسري الى روسيا لمستشفى توليد في هذه المدينة المحاصرة في جنوب شرق أوكرانيا حيث قصف الروس مستشفى توليد آخر في 9 آذار/مارس.
وقالت البلدية على تلغرام «تم نقل أكثر من 70 شخصا، نساء وأفراد من الطاقم الطبي، بالقوة من قبل محتلي جناح الولادة رقم 2 في منطقة الضفة اليسرى».
وتم إجلاء أكثر من 20 ألف من سكان ماريوبول «رغما عن إرادتهم» إلى روسيا حسب البلدية، التي قالت إن الروس صادروا أوراقهم وأعادوا إرسالهم إلى «مدن روسية بعيدة».
كان مستشفى توليد آخر ومستشفى للأطفال تعرضا للقصف في 9 آذار/مارس ما أثار تنديدا من قبل المجموعة الدولية. إذ قتل ثلاثة أشخاص على الأقل في تلك الضربة.
وبرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف آنذاك القصف، مؤكدا أن المبنى كان يستخدم قاعدة لكتيبة قومية أوكرانية.
وقال «استولت كتيبة آزوف ومتطرفون آخرون على قسم الولادة هذا منذ فترة طويلة، وتم طرد جميع النساء أثناء الولادة وكل الممرضات وكل موظفي الدعم».
واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الهجمات الروسية على ماريوبول تعتبر «جريمة ضد الإنسانية». فيما أعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الثلاثاء أن شروط إطلاق عملية إنسانية في الأيام المقبلة لمساعدة سكان ماريوبول «لم تتوافر في هذه المرحلة» وذلك بعد اتصال بين الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين.
لا يزال حوالي 160 ألف مدني عالقين في ماريوبول وسط القصف والمعارك العنيفة ويواجهون «كارثة إنسانية» حسب إفادات من أشخاص فروا من المدينة.
مع ذلك فقد، أقيمت ثلاثة ممرات إنسانية الثلاثاء لا سيما من مدينة ماريوبول المحاصرة بعد تعليق عمليات إجلاء المدنيين الإثنين، كما أعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيرشتشوك على تلغرام.
وقالت ماريا تسيمرمان (38 عاما) إنها فرت من ماريبول مع عائلتها قبل أسبوعين مضيفة «لقد دفنا جيراننا ورأينا الموت في كل مكان، حتى أطفالي رأوه».
وبينت، تيتيانا لوماكينا مستشارة الرئاسة الأوكرانية إن حوالي «خمسة آلاف شخص» دفنوا هناك (ماريوبول) لكن بالواقع قد يكون سقط «عشرة آلاف قتيل». وطال القصف الروسي مبنى للصليب الأحمر في مدينة ماريوبول حسبما أعلنت كييف الأربعاء.
وقالت أمينة المظالم الأوكرانية، ليودميلا دنيسوفا في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي «في ماريوبول، استهدف المحتلون مبنى تابعًا للجنة الدولية للصليب الأحمر».
وأوضحت أن «الطائرات والمدفعية قصفت المبنى الذي يحمل شعار الصليب الأحمر على خلفية بيضاء، وهذا يدل على وجود جرحى ومعدات مدنية أو انسانية» مضيفة أن لقطة جوية تظهر الشعار على سطح البناء.
وأشارت إلى أن «في الوقت الحالي لا تتوافر لدينا معلومات عن الضحايا» دون أن تحدد عدد الأشخاص الذين من المحتمل أنهم كانوا في المبنى عند القصف.
وأكدت متحدثة باسم الصليب الأحمر في جنيف أن الصورة المعروضة تظهر مستودعا للجنة الدولية للصليب الأحمر في ماريوبول.
وأضافت «ليس لدينا فرق ميدانية، لذا لا نملك أي معلومات أخرى، بما في ذلك المتعلقة بالضحايا أو الأضرار المحتملة».
وتم بالفعل توزيع جميع المساعدات الإنسانية التي تم ايداعها في المبنى، حسب المتحدثة.
ملف المرتزقة
وفي تطور جديد بملف المرتزقة السوريين الذين يتم تجنيدهم للقتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا، كشف موقع «بي بي سي نيوز عربي» أن بعض المقاتلين السوريين يتلقون نحو سبعة آلاف دولار أمريكي من أجل القتال في الخطوط الأمامية في الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتحدث الموقع مع حسن الذي يعيش مع زوجته وثلاثة من أطفاله في إحدى المدن السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
وقال الموقع إن حسن كان في صفوف الجيش السوري مدة تسع سنوات، وهو يفكر الآن في العودة إلى ميادين القتال كمتطوع إلى جانب روسيا.
ونقل عنه قوله : «روسيا ترتكب مجزرة في أوكرانيا، وتستغل فقر السوريين الذين لا يجدون ما يسد رمقهم فتعطيهم قدرا صغيرا من المال من أجل القتال إلى جانبها والموت في سبيلها».
وكان المال هو الدافع الرئيسي لتطوعه، إذ مُنح 7000 دولار من أجل القتال في الخطوط الأمامية ونصف هذا المبلغ للعمل في الخطوط الخلفية.
وتمكنت «بي بي سي» من العثور على عدد من المجموعات الخاصة في فيسبوك والصفحات الإلكترونية التي تروّج للتطوع من أجل القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا. ولواحدة من هذه المجموعات أكثر من 20 ألف متابع.
ألغام بحرية
في السياق، تواصل السجال بين طرفي الصراع بخصوص الألغام البحرية، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان أن روسيا تطلق ألغاما بحرية تشرد خارجة عن نطاق السيطرة في البحر الأسود.
وقال البيان: «لقد ثبت أن هذه الألغام البحرية لم تكن مسجلة حتى بداية عام 2022 لدى القوات البحرية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية».
وأضاف البيان أن الألغام التي تطفو الآن في البحر الأسود كان الروس قد صادروها في سيفاستوبول أثناء ضمهم لشبه جزيرة القرم في عام 2014، ويجري الآن إطلاقها في البحر لتشويه سمعة أوكرانيا أمام العالم.
وذكرت الخارجية الأوكرانية أن «مسؤولية استخدام الألغام البحرية العائمة، وكذلك عواقبها التي لا يمكن توقعها، تقع فقط على عاتق الاتحاد الروسي وقواته البحرية».
وكانت وزارة الدفاع الروسية وجهاز الأمن الاتحادي، قد حذرا من أن أوكرانيا تطلق ألغاما بحرية غير خاضعة للسيطرة، ما يشكل خطرا على السفن في المنطقة. وتمكن خبراء من تركيا من إبطال مفعول اثنين من الألغام.
وبخصوص مخاوف النووي، قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكرانية إيرينا فيريشتشوك إن هناك خطرا من انفجار ذخائر في محطة تشرنوبيل للطاقة النووية المتوقفة عن العمل، وطالبت القوات الروسية التي تحتل المحطة، بالانسحاب من المنطقة.
وأضافت «نطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات فورية لإخلاء منطقة تشرنوبيل من السلاح وإدخال بعثة متخصصة تابعة للأمم المتحدة لتفادي خطر تكرار كارثة نووية».