روسيا تعود الى الساحة بقوة

حجم الخط
1

تفي نظرة أولى، يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخرج من الازمة الحالية وفي جعبته حفنة من الانجازات المهمة. مع البيان الذي ينص على أن بشار الاسد يوافق على وضع مخزونات السلاح الكيميائي التي في حوزته تحت رقابة دولية، مثلما اقترحت روسيا، يلغي دفعة واحدة خطر الهجوم الامريكي على سورية وكذا الخطر من ان يواصل النظام في دمشق استخدام السلاح الكيميائي. وتتخذ روسيا صورة الجهة القادرة على تصدر حلول دبلوماسية في الازمة السورية’ بقوة نفوذها على اللاعبين داخل ساحة القتال.
لقد عادت روسيا الى مركز المسرح في الشرق الاوسط كقوة عظمى، يمكنها أن تحدث فيها تغييرات استراتيجية. وهكذا فانها تبدأ بشطب 40 سنة غياب عن منطقتنا، منذ فشلت مصر وسورية، اللتان كانت ترعاهما، بالضبط قبل 40 سنة في حرب يوم الغفران.
ان نجاح الخطوة الروسية سيفتح أمام روسيا امكانيات توسيع نفوذها الى دول اخرى في الشرق الاوسط – غير حليفتيها الان سورية وايران. فالعراق مثلا اوشك قبل سنة على التوقيع معها على اتفاق لتوريد السلاح بمليارات الدولارات. والضغط الامريكي الشديد وحده على بغداد احبط هذه الصفقة.
يمكن لبوتين أن يسجل في صالحه ايضا الضعف الذي طرأ على مكانة الرئيس الامريكي، بداية في الساحة الدبلوماسية، حين فشل اوباما في محاولاته تجنيد دعم حليفتيه بريطانيا والمانيا ولاحقا ايضا في الساحة الداخلية اذا ما رفض الكونغرس الامريكي اقرار الهجوم على سورية.
ولكن يوجد ايضا وجه آخر للعملة، بوتين يعرف ان النظام في دمشق يستخدم السلاح الكيميائي ضد الثوار وضد المدنيين الابرياء. ومجرد المبادرة لان يأخذ من يد الاسد السلاح الكيميائي يشهد على أن روسيا تعترف بذلك بان هذا السلاح، الذي يوجد لديه، يعرض السلام العالمي للخطر. واستعداد الاسد السماح بمثل هذه الخطوة يعكس ضعفا شديدا لنظامه، وفقدانا للزعامة. فهل وافق الاسد على ذلك؟
منذ بداية الحرب الاهلية في سورية كبدت روسيا نفسها عناء التشديد على أن نفوذها على دمشق محدود، ولكن اقتراحها للحل الوسط يعني ان روسيا تأخذ المسؤولية، الرسمية والعملية، عن الاسد وأفعاله. كما أن روسيا تأخذ بذلك مسؤولية عن أفعال شريكي الاسد، ايران وحزب الله رغم انها تعرف ان هؤلاء لن يوافقوا على اطاعة إمرتها، وتفهم كم هي مصداقيتهم متدنية. هذا التعلق خطير جدا بمكانة روسيا الدولية.
ان إبادة مواد القتال الكيميائية هي حملة معقدة ستستغرق اشهرا طويلة. فبوتين سيتعين عليه أن يضمن الا يخدعه من يرعاهم ويخدعوا العالم، وهذا سيلزمه بشفافية دولية.
من ناحية روسيا، فانها تقف بالتالي امام فرصة ذهبية لكسب أرباح كبيرة وتعزيز مكانتها كقوة عظمى. ولكن اذا ما فشلت مبادرتها، فان روسيا ستتهم بان كل الخطوة كانت خدعة وكل الانجازات التي حققتها ستصبح في غير صالحها.

ت’ رئيس الموساد الاسبق
يديعوت 11/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية