روسيا تكثف هجومها على دونباس وتعلن اقتراب سيطرتها على لوغانسك

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: كثفت القوات الروسية هجماتها على إقليم لوغانسك الذي تحاول السيطرة عليه بالكامل، أمس الجمعة، بينما وصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في خطاب مساء الخميس، الوضع في إقليم دونباس، الذي يضم لوغانسك ودونيتسك، بأنه “جحيم”، مؤكداً أن المنطقة “دمرت بالكامل”.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية شنت قصفاً مركزاً بالمدفعية على سيفيرودونيتسك أحد آخر المعاقل التي لا تزال أوكرانيا تحتفظ بالسيطرة عليها في لوغانسك، وهي إحدى منطقتين في الجنوب الشرقي تزعم موسكو ووكلاؤها في المنطقة أنهما جمهوريتان مستقلتان.
وتلك المدينة ونظيرتها على الضفة الأخرى لنهر سيفرسكي دونيتس وهي مدينة ليشانسك تشكلان الجزء الشرقي من جيب لا يزال تحت السيطرة الأوكرانية وتحاول روسيا الاستيلاء عليه منذ منتصف أبريل/ نيسان بعد أن أخفقت في السيطرة على العاصمة كييف.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن موسكو شنت هجوماً على سيفيرودونيتسك لكنها تكبدت خسائر واضطرت للتقهقر في إطار ما وصفتها هيئة الأركان بأنها عمليات هجومية روسية كبرى على الجبهة الأمامية للقتال.
وعلى الرغم من خسارتها في مناطق أخرى في الأسابيع القليلة الماضية، تقدمت القوات الروسية على جبهة لوغانسك، فيما يعتبره بعض المحللين العسكريين بأنه تكثيف كبير للجهود لتحقيق أهداف أقل للحرب بالاستيلاء على كل المناطق التي يطالب الانفصاليون بالسيطرة عليها.
وقال حاكم لوغانسك، سيرهي جايداي، عبر قناة على تليغرام: “الجيش الروسي بدأ حملة تدمير مكثفة على مدينة سيفيرودونيتسك. شدة القصف تضاعفت ويقصفون مناطق سكنية ويدمرون البنايات منزلا منزلا”. وأضاف: “لا نعلم عدد من قتلوا لأن البحث في كل شقة ببساطة مستحيل”.
وفي موسكو، قال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو إن “تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية” سيكتمل قريبا.
وأكد زيلينسكي الجمعة تكثيف القوات الروسية ضغوطها في منطقة دونباس التي تحولت إلى “جحيم”، معتبرا من جهة ثانية أن المساعدات الضخمة التي أعلنت واشنطن تقديمها لكييف تشكل استثمارا في أمن الغرب.
ووافق الكونغرس الأمريكي الخميس على رزمة مساعدة ضخمة لأوكرانيا بقيمة 40 مليار دولار، في وقت بدأ وزراء مال مجموعة السبع مناقشة المبالغ التي يمكن أن تنفقها كل دولة لدعم كييف.
وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو ليل الخميس- الجمعة: “بالنسبة إلى شركائنا، الأمر ليس مجرد إنفاق أو تبرع”. وأضاف: “هذه مساهمتهم في أمنهم، لأن حماية أوكرانيا تعني حمايتهم ضد حروب وأزمات جديدة قد تتسبب بها روسيا”. وتابع زيلينسكي: “تُواصل القوات المسلحة الأوكرانية إحراز تقدم في تحرير منطقة خاركيف. لكن المحتلين يحاولون زيادة الضغط في دونباس. إنه الجحيم، وهذه ليست مبالغة”.

ماريوبول

ومن شأن السيطرة على لوغانسك ودونيتسك أن تسمح لموسكو بإعلان انتصارها بعد أن قالت الشهر الماضي إن هذا هو هدفها. وحققت خطوة كبرى على الطريق هذا الأسبوع عندما أمرت أوكرانيا كتيبتها في ميناء دونباس الرئيسي في مدينة ماريوبول بالاستسلام بعد حصار دام نحو ثلاثة أشهر. وقال شويغو إن نحو ألفي مقاتل أوكراني استسلموا من هناك على مدى الأيام الأربعة الماضية.
ولم تؤكد كييف عدد المقاتلين الذين استسلموا لكن بريطانيا أعطت أول تأكيد رسمي غربي على أن عددا كبيرا من القوات استسلم فعلا وقالت إن نحو 1700 استسلموا. وأضافت أن عدداً غير معروف يعتقد أنه لا يزال في الداخل.
وفي تسجيل فيديو، قال دنيس بروكوبينكو قائد كتيبة آزوف، التي دافعت عن مصنع الصلب في ماريوبول، إنه تم تنفيذ أمر وقف القتال. وأشار إلى أن كل المدنيين وكذلك المقاتلين المصابين خرجوا بالفعل من المكان.
ولم يقدم مزيداً من التفاصيل عن مصير باقي المقاتلين لكنه قال إن عملية جارية لانتشال جثث القتلى من الأنفاق والمخابئ تحت الأرض. وقال بروكوبينكو: “أتمنى في المستقبل القريب أن يتمكن الأقارب وأوكرانيا من دفن الجنود بما يستحقونه من تكريم”.
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومقرها سويسرا، بأنها سجلت مئات الأسرى من المصنع الذي تسيطر عليه روسيا الآن، لكنها لم تعلن رقما محددا ولا مزيدا من التفاصيل.
وتقول كييف إنها تريد ترتيب عملية لتبادل الأسرى لتأمين الإفراج عن المدافعين عن آزوفستال الذين وصفتهم بأنهم أبطال وطنيون. وقالت موسكو إنهم سيعاملون بشكل إنساني لكن سياسيين روسا قالوا إن بعضهم يجب أن يُحاكم على ما ارتكبوه من جرائم بل وينفذ فيهم حكم الإعدام.

دعم غربي

وكثفت قوى غربية دعمها لأوكرانيا، إذ وافقت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى الخميس على تزويد أوكرانيا بمبلغ 18.4 مليار دولار. وإضافة إلى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس بأغلبية ساحقة على ما يقرب من 40 مليار دولار من المساعدات الجديدة لأوكرانيا، ذكر مسؤولون أن البيت الأبيض يعمل على تزويد المقاتلين الأوكرانيين بصواريخ متقدمة مضادة للسفن للمساعدة في دحر الحصار البحري الروسي. وتسبب الحصار في وقف صادرات أوكرانيا وهي من بين مصدري الحبوب الرئيسيين في العالم مما دفع الأمم المتحدة للتحذير من أزمة غذاء عالمية.
واتهم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن روسيا باستخدام الغذاء كسلاح من خلال منع الإمدادات وحبسها “رهينة” بما يضر ليس فقط الأوكرانيين، بل أيضا الملايين حول العالم.
كما ستتلقى أوكرانيا أول 15 دبابة مضادة للطائرات طراز “غيبارد” من مخزون الصناعة الألمانية في تموز/يوليو المقبل. وكانت هذه نتيجة محادثات بين وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبرشت ونظيرها الأوكراني أوليكسي ريسنيكوف، الجمعة.
وتتضمن الحزمة أيضا دعما تدريبيا من الجيش الألماني، وإتاحة نحو 60 قذيفة وتوريد 15 دبابة إضافية في الصيف.
وقالت لامبرشت عقب اجتماع عبر الفيديو مع نظيرها الأوكراني: “لقد تحدثت إلى نظيري الأوكراني ريزنيكوف اليوم، وأكد صراحة مرة أخرى أن أوكرانيا ترغب في أسرع تسليم ممكن لدبابات غيبارد المضادة للطائرات، بما في ذلك 59000 قذيفة من ألمانيا”، مضيفة أن ريزنيكوف أكد بشكل خاص على كفاءة هذا النظام.
وأعربت لامبرشت عن ترحيبها بهذا القرار الواضح، وقالت: “دبابات غيبارد سلاح فعال وله أيضا تأثير رادع كبير – على سبيل المثال لحماية البنية التحتية الحيوية (…) نحن نعمل سويا الآن على ضمان أن تكون أول 15 دبابة جاهزة للعمل اعتبارا من منتصف تموز/يوليو المقبل مع أطقم مدربة تدريبا كاملا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية