روسيا في العام المنتهي: تعديل الدستور وتسمم  نافالني والاحتفال بيوم النصر

فالح الحمراني
حجم الخط
0

  1. وضعت التعديلات الدستورية قواعد جديدة لانتخاب الرئيس وفترة حكمه، التي حددت بفترتين، كما تتعلق بترشيح رئيس الوزراء وآليات تشكيل الوزارة، ووفقا لها وقع الرئيس عددا من المراسيم لإعادة تشكيل الحكومة.

ألقت عدوى فيروس كورونا على روسيا الاتحادية، مثلما على بقية دول العالم، ظلالها على القرار السياسي والتنمية الوطنية والمشاريع الاقتصادية والفعاليات الرياضية والثقافية، وسببت في زيادة نسب البطالة، وهبوط مستويات المعيشة، وعلى خلفيتها شهدت البلاد جملة من الأحداث التي أثر بعضها على موازين القوى، وتحديد توجهات المستقبل.

وتصدر الحدث الداخلي، الذي تغيرت مواعيد إقراره بسبب كورونا، اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين في رسالته إلى الجمعية الفيدرالية في 15 كانون الثاني/يناير الماضي، إجراء تعديلات على دستور روسيا الاتحادية الذي تم تبنيه عام 1993 في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين. وتطويرا للمقترح اعتمد في 14 في آذار/مارس الماضي قانونا بشأن تعديل الدستور بهدف “تحسين بعض القضايا المتعلقة بتنظيم وعمل السلطات العامة”. وبقرار من الرئيس بوتين جرى نشر الدستور الروسي بصيغته المعدلة، لدراسته وتقديم التعديلات من قبل الرأي العام. واقترح تعديل 22 مادة منه. ووافق مجلس الدوما ومجلس الاتحاد والبرلمانات الإقليمية والمحكمة الدستورية على التعديلات الدستورية. وصوّت 380 نائباً من مجلس النواب بالبرلمان الروسي على التعديلات، مقابل 43 ضدها، أغلبهم من التكتل البرلماني للحزب الشيوعي الروسي، وامتنع نائب آخر عن التصويت. وانتقدت بعض الأوساط السياسية والاجتماعية التعديلات الدستورية.

ووضعت التعديلات قواعد جديدة لانتخاب الرئيس وفترة حكمه، التي حددت بفترتين، كما تتعلق بترشيح رئيس الوزراء وآليات تشكيل الوزارة، ووفقا للتعديلات الجديدة وقع الرئيس بوتين على عدد من المراسيم لإعادة هيكل وتشكيل الحكومة الروسية. وشملت التعديلات دور البرلمان في ترشيح رئيس الوزراء  والمصادقة على نواب رئيس الوزراء والوزراء (باستثناء وزراء الدفاع والخارجية) وفيما يتعلق بمجلس الاتحاد فسيضم  ما يصل إلى 30 عضوا يعينهم الرئيس. وسيتمكن سبعة منهم والرئيس السابق من أن يصبحوا أعضاء في مجلس الشيوخ مدى الحياة. كما تشمل التعديلات النظام القضائي بما في ذلك المحاكم الدستورية والعليا والنقض والاستئناف، وتنص على تحديد السقف الأدنى للأجور، وتضع الأطفال في “أهم أولويات سياسة الدولة الروسية” وحماية مؤسسة الزواج واللغة الروسية لغة “شعب الدولة”.

وكانت أكثر التعديلات مثارا جدل هي تصفير فترات رئاسة فلاديمير بوتين مما سيتيح له الفرصة للترشيح لدورة أخرى على منصب الرئيس. وظهر هذا المعيار ضمن التعديلات بمبادرة نائبة من كتلة “روسيا الموحدة” فالنتينا تيريشكوفا. ووافق بوتين نفسه على الاقتراح. وإذا فاز بوتين في الانتخابات المقبلة – في 2024 و 2030 فسيستمر في قيادة البلاد حتى عام 2036 أي أربع فترات متتالية. ولن يتمكن رئيس الدولة القادم في روسيا من شغل هذا المنصب أكثر من مرتين. وقال الرئيس بوتين في المؤتمر الصحافي السنوي في 17 كانون الأول/ديسمبر، إنه لم يقرر بعد فيما إذا سيشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما أعرب عن الثقة بان تصفير فترات رئاسته الماضية، ومنحه فرصة الترشيح لدورة جديدة، أصبحت عامل استقرار للوضع في البلاد.

كما أثارت قضية، مؤسس صندوق مكافحة الفساد، أليكسي نافالني ردود فعل متباينة في الداخل الروسي. ففي آب/اغسطس شعر زعيم المعارضة الروسية وهو على متن طائرة ركاب في طريقها من تومسك إلى موسكو، بسوء حالته الصحية وقام الطيارون بهبوط اضطراري في مدينة أومسك، حيث تم نقل السياسي إلى مستشفى محلي ودخل في غيبوبة اصطناعية وتم توصيله بجهاز التنفس الصناعي. وأعلن فريق صندوق مكافحة الفساد ان نافالني تعرض للتسمم، واتهموا أجهزة الأمن الروسية بذلك. وفي 22 اب/أغسطس تم نقله بالطائرة إلى عيادة “شاريتيه” في برلين، وذكرت الحكومة الألمانية في 2 أيلول/سبتمبر أنه تم العثور على آثار لمادة مماثلة في تركيبها لغاز الأعصاب لمجموعة “نوفيتشوك” في جسد المعارض. وخرج السياسي من غيبوبة بعد 18 يومًا، وهو الآن يخضع لإعادة التأهيل في ألمانيا، وبعد ذلك يخطط للعودة إلى روسيا. وتنفي الحكومة الروسية بشدة تسميم المعارض وتورط السلطات في محاولة اغتياله، وتقول إنه تعرض لتدهور طبيعي في صحته وحسب. وقال بوتين إن التقارير الإعلامية التي ذكرت أن أجهزة الأمن الروسية سممت المعارض نافالني جزء من مخطط تدعمه الولايات المتحدة يهدف إلى تشويه سمعته.

وجرت في 13 أيلول/سبتمبر، انتخابات الهيئات الحكومية على مختلف المستويات في 83 منطقة روسية استمرت ثلاثة أيام. وكانت هناك منافسة حقيقية بين المرشحين من الحكومة والمعارضة. ولم يحتكر حزب الحكومة “روسيا الموحدة” المجالس التشريعية في المناطق. وفاز رؤساء الكيانات المكونة للاتحاد الروسي في جميع انتخابات حكام الولايات.

احتجاجات

وشهد اقليم خاباروفسكي كراي الواقع في الشرق الأقصى الروسي الاحتجاجات الأقوى على الساحة الروسية عام 2020 والتي دعمتها مدن أخرى، وجاءت ردا على اعتقال حاكم الإقليم سيرجي فورغال في تموز/يوليو، للاشتباه في تورطه بتنظيم محاولة قتل رجل أعمال، واغتيال اثنين آخرين.

واعتبر الرئيس فلاديمير بوتين ان الحدث الأهم داخليا في روسيا عام 2020 كان الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 75 للانتصار على الفاشية. وتأخر إجراء العرض العسكري بالمناسبة لعدة أسابيع، بسبب عدوى فيروس كورونا، ولهذا السبب لم يشارك العديد من الزعماء الأجانب في الاحتفال الذي كان من المخطط ان يكون ردا على الحملة الغربية التي تشكك في دور الاتحاد السوفييتي الريادي في القضاء على ألمانيا الهتلرية.

تصريحات

من التصريحات المثيرة، كان تعليق رئيس جمهورية الشيشان رمضان قادروف على موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الصورة الكاركاتيرية المسيئة للرسول محمد(ص). وقال “إن موقفك السخيف من نشر الرسوم الكاريكاتيرية اليوم لا يدينه المسلمون في جميع أنحاء العالم فحسب، بل وأيضًا الممثلون العقلاء من الطوائف الأخرى”.

راحلون

وشهد عام 2020 وفاة الأديب يوري بونداريف صاحب رواية “الثلج الحار” التي ترجمت للعربية، ورحيل الزعيم العسكري المارشال دمتري يازوف وزير دفاع الاتحاد السوفييتي السابق (1987 ـ1991).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية