سورية تصعّد حملتها الأمنية ومقتل 63 شخصا في يوم دموي جديد نيويورك (الامم المتحدة) ـ باريس ـ نيقوسيا ـ دمشق ـ وكالات: واصلت السلطات السورية حملاتها العسكرية في المدن السورية امس مما اسفر عن مقتل 63 شخصا بينهم طفلة وسيدة، فيما تصطدم القوى الغربية والجامعة العربية بتصلب موقف روسيا والصين ازاء تبني قرار في مجلس الامن يتبنى الخطة العربية لوقف اعمال العنف في سورية.
وقالت روسيا امس الأربعاء إنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار في الأمم المتحدة بشأن سورية ترى أنه غير مقبول بعد أن طالبت باتخاذ أي إجراء يكون من شأنه استبعاد التدخل العسكري.
وحثت دول عربية وغربية مجلس الامن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء على اتخاذ إجراء سريع بشأن قرار يدعو الأسد إلى تسليم سلطاته إلى نائبه بهدف نزع فتيل الاضطرابات المستمرة منذ 11 شهرا ضد حكم عائلة الأسد.
لكن فيتالي تشوركين مبعوث روسيا للأمم المتحدة قال للصحافيين في موسكو من خلال مؤتمر عن طريق الفيديو من نيويورك ‘إذا لم يكن القرار مقبولا لنا سنصوت ضده بالطبع’. وأضاف ‘إذا كان (القرار) نصا خاطئا سيؤدي إلى تدهور للأزمة فإننا لن نسمح بإقراره. لا لبس في ذلك’. وتتمسك موسكو بثلاثة لاءات فيما يخص القرار الاممي في الامم المتحدة، حيث ترفض التدخل العسكري في سورية وترفض فرض عقوبات اقتصادية وترفض الدعوات لتنحية الرئيس بشار الاسد.
وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاربعاء ان مجلس الامن الدولي قد يصوت الاسبوع المقبل على قرار لانهاء سفك الدماء في سورية. واضاف في كلمة في باريس ‘نأمل ان نرى التصويت ربما خلال الاسبوع المقبل’. والتقى اعضاء مجلس الامن على مستوى السفراء بعد ظهر الاربعاء بتوقيت نيويورك لمواصلة النقاشات الصعبة حول مشروع قرار يندد بالقمع في سورية.
واعرب عدد من الدبلوماسيين عن تشاؤمهم ازاء فرص اقناع روسيا والصين بالموافقة على مشروع قرار توافقي قبل نهاية الاسبوع الحالي، رغم الدعوات بهذا الصدد التي وجهها عدد من وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن الثلاثاء. وقال دبلوماسي طالبا عدم الكشف عن اسمه ‘بامكاننا ان نأمل ان تكون روسيا قد تفهمت الرسالة، الا انه لا يوجد في الوقت الحاضر اي تقدم مهم’ مكتفيا بالاشارة الى ‘بعض الاشارات الضعيفة’ التي قد تدل على تطور في موقف موسكو. وامام هذا المأزق لم يجد هذا الدبلوماسي ‘مفاجئا’ تصريح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف عن استبعاد حصول تصويت خلال الايام القليلة المقبلة. كما اعلن مصدر مسؤول في الجامعة العربية الاربعاء ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون في 11 شباط (فبراير) الحالي في القاهرة لبحث الاوضاع في سورية ووضع بعثة المراقبين العرب في هذا البلد.
وكانت قطر طلبت استضافة هذا الاجتماع الا انه تقرر بعد مشاورات عربية عقده في القاهرة. وقال المصدر ان الوزراء سيناقشون ‘وضع بعثة المراقبين في سورية التي تم تعليق مهمتها بسبب تصاعد أعمال العنف’. وميدانيا، افاد مصدر حقوقي عن مقتل 63 شخصا في سورية الاربعاء بينهم 15 عسكريا وستة منشقين خلال اشتباكات بين الجيش ومجموعات منشقة عنه، كما قتل 38 مدنيا اغلبهم في ريف دمشق خلال العمليات التي تشنها القوات السورية. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ‘ارتفع عدد الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية في وادي بردى (ريف دمشق) الاربعاء الى 21 شخصا بينهم سيدة’. وكان المرصد افاد في بيان سابق الاربعاء عن اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى قتل فيها ستة من المنشقين. واشار المرصد في بيانه الى انه ‘اثر الاشتباكات انشق نحو 30 عسكريا مع مدرعة’. واضاف البيان ان ‘الرشاشات الثقيلة تستخدم في قصف عين الفيجة ودير قانون’ في المنطقة نفسها. كما ‘استشهد شاب في بلدة معضمية الشام برصاص قوات الامن التي اقتحمت البلدة واستشهدت طفلة في بلدة عربين اثر اطلاق نار من قبل القوات السورية واستشهد اخر في بلدة عين ترما خلال مداهمات’ في ريف دمشق، بحسب المرصد. وفي حمص، معقل الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، اضاف المرصد في بيان منفصل عن ‘مقتل ما لا يقل عن 15 من القوات النظامية السورية خلال اشتباكات جرت بين الجيش ومجموعة منشقة عنه’. واضاف المرصد ان ‘ثمانية مواطنين على الاقل قتلوا خلال اطلاق رصاص من القوات السورية في عدة احياء بمدينة حمص’. وفي ريف درعا، مهد الحركة الاحتجاجية (جنوب) اوضح المرصد ‘ان خمسة مواطنين استشهدوا خلال العمليات العسكرية في قرية الغارية الشرقية’. واضاف المرصد ‘ان قوات عسكرية امنية مشتركة تضم عشرات الاليات اقتحمت عدة مدن في ريف درعا بينها نوى والمسيفرة وداعل’. واضاف ان ‘بلدة خربة غزالة شهدت اكبر عملية من نوعها منذ انطلاق الثورة حيث ترافق الاقتحام مع اطلاق رصاص كثيف وبدات القوات حملة مداهمات اعتقلت خلالها نحو 100 شخص كما احرقت عشرات الدراجات النارية’. وفي ريف ادلب (شمال غرب) اضاف المرصد ‘ان مواطنا استشهد اثر اصابته برصاص قناصة في ساحة هنانو بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء’. واشار الى ان ’20 عسكريا انشقوا في بلدة الرامي’. وفي منطقة ريف ادلب ايضا، ‘فجرت مجموعة منشقة عبوة ناسفة بشاحنة عسكرية من نوع زيل في بلدة ابلين تبعها اطلاق رصاص كثيف من قبل القوات السورية’، بحسب المرصد. ولفت المرصد الى عدم ورود ‘معلومات عن عدد قتلى الانفجار’. من جهتها، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان ‘مجموعة إرهابية مسلحة اقدمت صباح (الاربعاء) على مهاجمة سيارة تنقل التموين لاحدى الوحدات العسكرية بريف درعا وتصدت لها العناصر المرافقة للسيارة والجهات المختصة وأسفر الاشتباك عن مقتل 11 إرهابيا وجرح آخرين واستشهاد عسكري وجرح اثنين اخرين’. وفي ريف دمشق، اضافت الوكالة ان ‘الجهات المختصة القت القبض على مجموعة إرهابية مسلحة في عربين وعثرت على مصنع في سقبا اتخذته المجموعات الارهابية المسلحة لإعداد المتفجرات’.