موسكو مستعدة لاستضافة ‘طاولة مستديرة’ للحوار بين النظام والمعارضةموسكو ـ وكالات: اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة نشرت الاثنين ان موسكو وبكين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار في مجلس الامن حول سورية يكون ‘اكثر توازنا’ من النسخة التي عرضها الغرب على التصويت، وتدين العنف من جهتي النظام والمعارضة.
وجاءت تعليقات لافروف فيما استقبل مبعوث الكرملين الى افريقيا ميخائيل مارغيلوف في موسكو وفدا سوريا برئاسة قدري جميل ممثل ‘الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير في سورية’ الذي يعتبر من ‘المعارضة المعتدلة’. وكانت روسيا والصين اثارتا الاسبوع الماضي استياء الغرب عبر استخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين نظام الاسد حتى بعد ان اسقطت منه كلمة ‘عقوبات’ في محاولة لتبديد معارضة روسيا. وقال لافروف لمجلة بروفايل ‘نقترح اعتماد مشروع قرار متوازن يدين العنف من الجانبين’. واضاف ‘في الوقت نفسه يجب ان نطلب من الاسد مواصلة الاصلاحات التي بدأها’. وتابع ‘الى جانب ذلك يجب ان نشجع المعارضة السورية على الجلوس الى طاولة المفاوضات ومحاولة التوصل الى اتفاق. نحن مستعدون مع شركائنا الصينيين لعرض مثل مشروع القرار هذا’. وعبر وزير الخارجية الروسي عن قلقه لان النص الذي عرضه الغرب يمكن ان يمهد الطريق امام فرض حظر كامل على الاسلحة على سورية حليفة روسيا التقليدية في الشرق الاوسط. واضاف ‘نذكر كيف ان حظرا فرض بالنسبة لليبيا، كما نحن مدركون لقدرة شركائنا على تسليح احد الطرفين في النزاع رغم الحظر’. وكانت روسيا امتنعت في اذار (مارس) عن التصويت على قرار في مجلس الامن حول ليبيا اجاز التحرك العسكري ومن ثم اتهمت الغرب باستغلال حسن نية موسكو. من جانب اخر قالت فارفارا بال المتحدثة باسم مارغيلوف ان الوفد السوري التقى المسؤول الروسي في موسكو. وقال مارغيلوف كما نقلت عنه وكالة ايتار تاس ان ‘موقفهم بخصوص الاصلاحات في سورية معتدل، انه تيار سلمي لمعارضي النظام’. واضاف مارغيلوف خلال اللقاء ‘نحن مستعدون لتنظيم طاولة مستديرة لكي يتمكن ممثلو المعارضة والسلطة من الاتفاق في موسكو او في مكان اخر’. وأعلن رئيس ‘اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين’ بسوريا قدري جميل ان وفد المعارضة السورية في الداخل الذي يزور موسكو حالياً أتى لشكر روسيا على استخدامها حق النقض ‘الفيتو’ في مجلس الأمن الدولي.
ونقلت قناة ‘روسيا اليوم’ عن جميل الذي يترأس الوفد قوله، عقب اللقاء الذي جمع امس الاثنين وفد المعارضة السورية مع رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف في موسكو، ان الفيتو الروسي على قرار مجلس الأمن ضد سورية يفتح الطريق أمام الحوار الوطني.
وقال جميل ‘لقد قدمنا إلى موسكو لنقول شكراً على الفيتو الذي وضعته روسيا على قرار مجلس الأمن.. والحقيقة تكمن في أنكم بهذا الشكل أعقتم التدخل الخارجي في الشأن السوري وفتحتم الطريق أمام الحوار وأعطيتم الضمان في حماية السكان المدنيين في بلادنا’. وشدد على ضرورة بدء الحوار الداخلي على وجه السرعة، موضحاً ‘كل يوم تأخير يعني ضحايا جدد.. اليوم هو الوقت المناسب للبدء في المباحثات والحفاظ على وحدة سورية’، مضيفاً ان على’ النظام والمعارضة الموافقة على منطق القبول بالتنازلات المتبادلة ‘ويجب ألا يذهب أي طرف من الأطراف إلى الحوار بأفكار وتصورات مسبقة على أساس فرضها على الجميع’. وشارك في الاجتماع بالإضافة الى جميل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي حيدر والقيادي في جبهة التغيير والتحرير عادل نعيسة، وكان من المتوقع أن يشارك في المؤتمر أيضاً المعارض ميشيل كيلو والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم والاقتصادي المعارض عارف دليلة، غير انهم لم يحضروا.
وأوضح مصدر لـوكالة الأنباء الروسية ‘نوفوستي’ ان أسباب غياب المعارضين الثلاثة عن المؤتمر، تكمن في ‘رفضهم للموقف الروسي تجاه ما يحدث في سورية، والذي أوضحته روسيا حين استخدمت حق النقض ضد قرار أممي يدين جرائم النظام’. وأضاف المصدر ان ‘ضعف التنسيق بين تيارات المعارضة المختلفة، هو أيضاً سبب من أسباب غياب هذه الشخصيات عن المؤتمر’. وقالت وزارة الخارجية الروسية ان وفدا ثانيا من المجلس الوطني السوري الذي اسس في اسطنبول ينتظر ان يحضر الى موسكو في تشرين الاول (اكتوبر) لكن احد ممثلي المجلس في روسيا قال انه لم يتم توجيه اي دعوة رسمية لهم. وقال محمود الحمزة لوكالة انترفاكس ان ‘ميخائيل بوغدانوف (نائب وزير الخارجية) قام بدعوتنا شفويا. لكن للاسف فان ممثلي المجلس الوطني السوري لم يتلقوا بعد دعوة رسمية’. وكان الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف اعلن الجمعة انه على الاسد اما الرحيل او تطبيق الاصلاحات لكنه حذر من ان موسكو ستواصل عرقلة اي محاولات من الغرب للاطاحة به من السلطة.