واشنطن ـ من جون دالي: أدي قيام غواصة روسية مؤخراً بغرس العلم الروسي في قعر المحيط المتجمد الشمالي إلي اطلاق موجـــة سبـــاق دولــي من أجل السيطرة علي آخر المياه المتبقية في العالم بما في ذلك تلك الموجودة في القطبين الشمالي والشمالي و بحر قزوين. يدور تنافس شديد من أجل التنافس علي بحر قزوين ليس من قبل الدول التي تطل عليه مثل روسيا وإيران وأذربيجان وكازاخستان وتركمنستان فحسب، بل من قبل الشركات الغربية المتعطشة للاستثمار في مجال النفط في المنطقة، حيث يقدر خبراء حجم احتياطي البترول في هذا البحر بنحو 250 مليار برميل بالاضافة إلي أكثر من 200 مليار برميل نفط محتمل. ويقدرون ايضا لن بحر قزوين يحتوي علي 325 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. كما يعد هذا البحر أكبر خزان للمياه في العالم حيث تتراوح مساحة سطحه 143244 ميلاً مربعاً. وتجري حالياً مشاريع تنمية ضخمة في بحر قزوين حيث تصدر كازاخستان حوالي 1.1 مليون برميل نفط يومياً عبر أنابيب ضخمة، فيما تضخ أذربيجان أكثر من 800 ألف برميل من النفط يومياً عبر أنابيب باكو سوبا- تبليسي جيهان التركي و تخطط باكو علي زيادة صادراتها من النفط بحوالي 1.2 مليون برميل في اليوم العام المقبل. وفي حين أن كازاخستان تعتبر جديدة علي سوق البتروكيميائيات، تمكنت دولة أخري هي أذربيجان في مطلع القرن العشرين من توفير نصف الانتاج العالمي من النفط تقريباً، واستطاعت كل من أذربيجان وكازاخستان من زيادة انتاجهما من النفط بحدود 70% منذ عام 1992. وبعد مرور نحو 16 عاماً علي انهيار الاتحاد السوفييتي السابق لا يزال التوصل إلي حل نهائي بين الدول المطلة علي بحر قزوين للاستفادة منه أمراً بعيد المنال. ولم يستطع الاتحاد السوفييتي السابق من استغلال قعر مياه البحر في مشاريع نفط أو غاز بشكل ملائم حيث كان ينتج أقل من 2% من نفطه في أماكن ضحلة يصل عمقها إلي حوالي 32 و 82 قدماً في مجمع نفت داشلاري ( الصخور النفطية) قبالة باكو. وحاليا فان أكثر من 80% من نفط أذربيجان يتم انتاجه الآن قبالة حقول بحر قزوين بما في ذلك حقل غوناشلي الضحل الذي يبعد حوالي 60 ميلاً من شواطئ أذربيجان. وبموجب الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين ايران والاتحاد السوفييتي السابق يحق لهاتين الدولتين الحق الحصري للصيد حتي مسافة 10 أميال بحرية منه، كما نصت علي أن الاطراف التي تسيطر علي بحر قزوين هي إيران والاتحاد السوفييتي السابق. ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 تثار قضايا قانونية لها علاقة بالسياسات الخاصة ببحر قزوين لأن اتفاقية الامم المتحدة الصادرة في عام 1982 حول قانون البحار حددته علي أنه بحر خاص داخلي.
وايران احدي الدول المطلة علي بحر قزوين. وهي تلقي دعماً من تركمانستان من وقت إلي آخر، وتضغط من أجل الحصول علي حصة استثمارية أكثر إنصافاً لها من أجل لتنقيب عن النفط والغاز في قعر البحر. وتمتلك كل من روسيا وإيران أوراق لعب رابحة في النقاش الدائر حالياً بينهما حول بحر قزوين حيث تسيطر روسيا علي معظم الانابيب الحالية الناقلة للطاقة ما يتيح لها ولكل من كازاخستان وتركمانستان تصدير المنتجات النفطية إلي الغرب، في حين أن إيران تسيطر علي أقصر طريق إلي الخليج الفارسي والاسواق الآسيوية الواعدة لكن كافة المحاولات التي بذلتها طهران للاستفادة في هذا الاطار قد باءت بالفشل بسبب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة عليها.
ومع وفاة الزعيم التركمانستاني صابر نيازوف في ايلول (ديسمبر) الماضي دفنت معه سياسته غير الواقعية. وهكذا فان روسيا تمتلك الآن تأثيراً كبيراً علي 4 من بين خمس دول شريكة مطلة علي بجر قزوين ما يوفر إمكانية إيجاد حل للمشاكل القائمة هناك منذ عام 1991. بالمقابل ليس لدي واشنطن سوي تأثير نسبي من خلال إعاقة أي مشروع حول بحر قزوين يتعلق بإيران. اما الاتحاد الاوروبي الذي يعتمد بشكل متزايد علي روسيا للحصول علي حاجته من الطاقة فقد يلعب دور الوسيط الامين لحل مثل هذه النــــزاعات مرة وللابد فيحاول التفاوض مع إيران من أجل تغيير مواقفها ولتهدئة المخاوف الامريكية. في عالم يتعطش للحصول علي الطاقة قد يكون التوصل إلي حل لهذه الخلافات في صالح الجميع. ولكن علي ضوء تجارب الـ16 سنة الماضية فقد يكون من الافضل احداث تغيرات بشكل تدريجي في هذا الاطار.