ابراهام بن تسفي نجح المرشح الجمهوري، ميت روماني في احداث انعطاف سريع قبل ان يدخل كتاب التاريخ باعتباره توأم فاشل لوزيرة الخارجية. ففي موسم الانتخابات التمهيدية السابق أجرت كلينتون طوال شهور معركة انتخابية في الحد الادنى و’رسمية’، مع امتناع عن عرض مواقف واضحة وحادة كان يمكن أن تثير عليها انتقادا بين شريحة ما بين الجمهور العريض المتنوع الذي توجهت اليه. وكانت نتيجة هذا الحذر المفرط ضعفا تدريجيا لتفوقها في البدء والذي كان بارزا في استطلاعات الرأي العام، وارتفاع باراك اوباما صاحب الحضور القوي في سماء الحزب الديمقراطي.
استنتج روماني كامل الدروس من فشل كلينتون اللاذع. فبعد فترة قصيرة امتنع خلالها عن التطرق مباشرة الى خصومه الجمهوريين تبين له أن الزخم الذي حشده قد توقف. وفي جولة التصويت التي تمت في كارولينا الجنوبية دفع الحاكم السابق ديماسا شوستس كامل الثمن عن ركونه وتوجهه المتردد. واستغل خصمه الرئيسي رئيس مجلس النواب السابق نيوت غرينغرتش اخفاقاته واصابه بهزيمة مذلة ومفاجئة في يوم الحسم. لكن غرينغرتش برغم هذا النجاح المدهش لم يحظَ بالراحة فوق اوراق الغار واعادت هزيمته المؤلمة اول من أمل في فلوريدا بفرق 14.5 في المائة، اعادت المبادرة الى يدي روماني وثبتت مكانته باعتباره المرشح المتقدم.
حتى لو ظل غينغرتش مصمما على طموحه الى الاستمرار على نضاله فانه ينبغي ان نفرض ان يحدث مقدار هزيمته بفلوريدا ضغوطا من قبل المؤسسة الجمهورية في اقناعه بان يترك كي يمنع السيناريو المرعب لصدام داخل الحزب يساعد اوباما. وفلوريدا بخلاف ولايات جمهور مصوتيها الجمهوريين، هي فسيفساء لكثير من المجموعات والتيارات والشرائح العرقية والاجتماعية والاقتصادية والعقائدية التي هي العمود الفقري للولايات المتحدة. ان المحافظين والليبراليين والصقور والحمائم والقرويين والمدنيين ـ كلهم يسكنون فيها وذهب نحو من نصف أربعة ملايين من اعضائها المسجلين الى صناديق الاقتراع في يوم الثلاثاء. وكان لحقيقة ان ما لا يقل عن 46.5 في المائة من المصوتين قد منحوا اصواتهم لروماني معنى مفرط بالنسبة اليه وبخاصة فيما يتعلق بمستقبله في ولايات رئيسة اخرى ذوات بنية اجتماعية مشابهة. وفي الوقت الذي اظهر فيه غينغرتش قوته في الحصن المحافظ في كارولينا الجنوبية عبر فوز روماني في فلوريدا عن قدرته على تجنيد قطاعات مختلفة ومتنوعة. ان حقيقة ان روماني حصر عنايته في اثناء المعركة الانتخابية التي اجراها في فلوريدا وبصورة حصرية تقريبا، في الصعيد الاقتصادي قد اسهمت اسهاما مركزيا في فوزه. لكن ينبغي أن نتذكر انه يكمن في هذا المجال خاصة نقطة ضعف محتملة بالنسبة اليه: لانه اذا استمر اتجاه الانتعاش للاقتصاد الامريكي فسيغيب عن نظر مصوتين كثيرين ضرورة اجلاس شخصية بتصور اقتصادي يخالف تصور الساكن الحالي في البيت الابيض مخالفة جوهرية. وهذا بالطبع مع فرض ان يكون روماني هو الذي يقود حزبه بصراع قوي مع باراك اوباما. والمفارقة الكامنة في هذا السيناريو هي في حقيقة أن روماني صاحب الاملاك الضخمة قد يتابع بقلق ما علامات تحسن الاقتصاد الامريكي: برغم ان هذا الامر قد يزيد في ثروته الشخصية). وستنبيء الايام هل يرتد البعد الاقتصادي عليه ـ الذي أجله وامتدحه في حملته الانتخابية ـ مثل عصا مرتدة.
اسرائيل اليوم ـ 2/2/2012