روما – “القدس العربي”: تنوعت استثمارات رجال الاعمال والأثرياء في أندية كرة القدم الأوروبية، ما بين طويل الامد وقصير الأمد، سعياً الى تحقيق المكاسب، ان كانت مادية او تجارية او ترويجية، لكن مالكي نادي روما الايطالي الامريكي دان فريدكن ونجله راين يطبقان المقولة الشهيرة للعاصمة الايطالية “روما لم تبنَ في يوم” ويخطوان الخطوة تلو الاخرى من اجل ان يجعلا من ناديهما قوة على الصعيدين المحلي والقاري.
ينطلق رجلا الاعمال الامريكيان في مقاربتهم لتحقيق ثلاثة أهداف: مصالحة الفريق مع أنصاره، وتحسين الوضع المالي لنادي العاصمة وايجاد حل لمشروع الملعب الجديد. ويقول الصحافي الرياضي باولو كوندو الذي أصدر كتابا عن السيرة الذاتية لاسطورة النادي فرانشيسكو توتي في تصريح: “اذا كان ما يقوم به مالكا روما هو بمثابة ثورة، فإنها بلا شك ثورة صامتة”. لكن كوندو تفاجأ شأنه في ذلك شأن الكثير من نظرائه بان دان وراين الناشطين في قطاع تجارة السيارات والانتاج السينمائي (حصل فيلم “ذي سكوير” على السعفة الذهبية عام 2017)، لم “يقدما نفسيهما حتى الان”. وبدل القيام بإجراء مقابلة صحافية مطولة، اكتفى دان وراين بالعمل في الكواليس حتى الان، حيث يلتقيان بالسلطات المحلية من أجل التحدث في مشروع الملعب الجديد المنسي، بالاضافة الى الغوص في الحسابات السلبية للنادي. وتأمل عائلة فريدكن في نسيان صفحة المالك السابق الامريكي جيمس بالوتا الذي لم يكن يحظى بأي شعبية او رصيد لدى أنصار النادي الذين أخذوا عليه ابتعاده عن النادي وتخليه عن أبرز اللاعبين، وعلى رأسهم المصري محمد صلاح والحارس البرازيلي اليسون بيكر ومواطنه ماركينيوس والبوسني ميراليم بيانيتش، بالاضافة الى قطعه العلاقات مع الاساطير السابقة في النادي وعلى رأسهم توتي.
وكان توتي أحد أبرز المرحبين بالمالكين الجدد من اعلان راين فريدكن بأنه يريد العيش في “المدينة الخالدة”. وعلق توتي على هذا الموضوع بقوله: “لقد فهم دان بسرعة مسألة في غاية الاهمية: مالك روما يجب ان يكون متواجدا في العاصمة جسديا”، ملمحا الى انه جاهز “لتناول فنجان قهوة معه” ليتحدث معه عن امكانية العودة لشغل منصب في النادي. ويعتمد مشروع النادي الرياضي الجديد على محاولة الاحتفاظ باللاعبين الواعدين في صفوف الفريق وليس التخلي عنهم، وأبرز هؤلاء النجم الصاعد نيكولو زانيولو (21 عاما). وفي المقابل، لن ينفق النادي أموالا طائلة للتعاقد مع لاعبين جدد، حيث حددت ادارة النادي سياسة “الاستثمار المستدام” في برنامج “على المدى المتوسط والبعيد” كما صرح المدير العام غيدو فيينغا الذي يعاونه في مهمته رئيس القطاع الرياضي الجديد البرتغالي تياغو بينتو. وانفقت عائلة 600 مليون يورو للحصول على ملكية نادي روما، لكن الهم الاساسي بالنسبة اليها هي الدين العام للنادي الذي تخطى 300 مليون يورو.
وتقوم عائلة فريدكن التي تقدر ثروتها بنحو 4 مليارات دولار بحسب مجلة “فوربس” الشهيرة، بزيادة رأس مال النادي، حيث من المتوقع ان تضخ مبلغا اضافيا مقداره 210 ملايين يورو من الآن وحتى نهاية عام 2021. ويبدو الشغل الشاغل للعائلة الامريكية حسم مشروع الملعب الجديد الذي ينوي النادي تشييده (يتقاسم روما الملعب الاولمبي مع جاره لاتسيو حاليا)، حيث تسعى الى تقليص حجم النفقات في ما يتعلق بالمشروع الذي كان وضعه المالك السابق بالوتا. وبعد اصطدام المشروع بعقبات ادارية ساهمت في تأخير عملية بداية البناء، يأمل المالكون الجدد في تشييد مشروع أقل تواضعا ويدرسون مشاريع أخرى بينها تجديد الملعب القديم فلامينيو الذي لم يتم استعماله منذ عام 2011 ورفع سعته الى 45 الف متفرج. لكن على المدى المنظور، فان أنصار النادي يريدون رؤية فريقهم الذي يحتل حاليا المركز الثالث حاليا، يحقق النتائج المرجوة بعد احتلاله المركز الخامس الموسم الماضي في الدوري المحلي وضياع فرصة المشاركة في دوري أبطال أوروبا.