بمناسبة افتتاح معرض احاطة غزة باطار الرامي الي التوعية حول الاوضاع المزرية تحت الاحتلال
لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:
القي السير ريتشارد دولتون، القنصل البريطاني العام السابق في القدس (بين عامي 93 و97)، كلمة مؤثرة شديدة الدعم لسكان غزة مساء اول من امس الثلاثاء في مناسبة افتتاح معرض احاطة غزة باطار Framing Gaza الذي سيستمر لمدة اسبوع في مقر نادي الفنون في لندن (اقرب محطة غرين بارك للقطارات). ويضم المعرض صورا فوتوغرافية صورها مصورون عالميون محترفون لغزة واهاليها منذ عام 1948، وحتي الآن، وقد قامت بتنظيمه مجموعة من الشخصيات البريطانية الراغبة بالتعبير عن شجبها لمعاناة سكان غزة حاليا والرافضة لاستمرار وقوع فلسطين تحت الاحتلال منذ النكبة، وبعد ذلك عبر احتلال الضفة الغربية وغزة.
واستهل دولتون، الذي احتل مناصب ديبلوماسية هامة اخري بينها سفير بلاده في ايران بين عامي 1999 و2006 كلمته بتحية القائد الفلسطيني حيدر عبد الشافي الذي اعلنت وفاته في اليوم نفسه، والوزير البريطاني ايان غيلمور الذي توفي مؤخرا، وكان بين اكبر مؤيدي فلسطين في الحكومة والبرلمان البريطانيين. واشار دولتون الي ان هدف المعرض هو خلق المزيد من الوعي حول اوضاع غزة وفلسطين عموما المزرية والمؤسفة تحت الاحتلال. واعتبر بانه من واجب بريطانيا ان تظهر الوضع التراجيدي للشعب الفلسطيني وهو وضع ساهمت في احداثه. كما عليها ان تقوم بخطوات فاعلة لنهوض الشعب الفلسطيني من المأساة التي يعيشها بدلا من التواطؤ مع السياسة الامريكية المعيبة وغير العادلة مع الفلسطينيين. ورأي بانه لا يكفي ان يتحدث رئيس الوزراء الجديد غوردون براون ببضع كلمات لا تشكل اكثر من سطر واحد عن فلسطين، في مؤتمر حزبه السنوي، فيما يصب جامه علي الوضع في دارفور في السودان، بل كان عليه ان يربط الشؤون الامنية الداخلية لبريطانيا بالشؤون الخارجية، وان يهدد بانسحاب بريطانيا من المجموعة الرباعية اذا استمر حصار غزة وتجويع سكانها والتنكيل بالسكان الفلسطينيين في ارضهم. وتحدث عن الازدواجية في خطابات قادة الدول الغربية حيث يدعون بانهم يدافعون عن حقوق الانسان في العالم ولكن ممارساتهم في فلسطين وغيرها تتعارض مع اقوالهم. واستشهد دولتون بما صرح به مندوب الامم المتحدة الاسبق الفارو دي صوتو حول اوضاع الفلسطينيين مؤكدا بان خطوات الحصار الاقتصادي ومنع التنقلات في غزة وبين غزة والضفة التي اتخذتها اسرائيل ولم توقفها المجموعة الدولية احدثت مفعولا عكسيا، وساهمت في تعزيز مقاومة الفلسطينيين بدلا من ان تضعف عزيمتهم.
واعتبر دولتون بان القادة الغربيين يفلتون من المحاسبة ازاء ما يفعلونه ضد الفلسطينيين بسبب اللوبيات المنتشرة في الدول الغربية والمؤيدة للتطرف ولزيادة التسلح ولاستغلال خيرات المنطقة.
وتمني ان ينتقل المعرض بعد انتهائه في لندن الي اماكن اخري من بريطانيا واوروبا والعالم، واعتبر بان وضع غزة الحالي يشكل وصمة عار في جبين العالم الحالي، ولذلك يكتسب المعرض اهمية عالمية في هذه الظروف الصعبة. ودعا دولتون الاسرائيليين الي انهاء الاحتلال والعنف ضد الفلسطينيين الذي يرتد عليهم، وقال انه يوجد عدد من الاسرائيليين يدركون خطورة ما تمارسه حكومتهم بدعم من بعض الدول العظمي.
واكدت احدي منظمات المعرض السيدة فرجينيا كونستابل ماكسويل ان التحضير لاقامته استغرق عاما كاملا وان مصورين كبارا علي شاكلة جون تورداي وانج موراث وبيرت غلين وبيتر دامان ومولي بينغهام قدموا صورهم لتعرض فيه بالاضافة الي المصور الايراني المخضرم عباس المقيم في باريس المتخصص في تصوير آلام الشعوب في النزاعات الدولية والمصور الغزاوي الشاب شريف سرحان الذي تخصص في التصوير في امريكا.
وضمت الصور المعروضة صورة اخذت لمدينة يافا عام 1948 بعنوان آخر ايام يافا، وصورة لمخيم خان يونس في غزة صورت في عام 1955، وصورا لاعتقالات ومعابر مقفلة واطفال خائفين ولمدارس في مخيم جباليا (اخذت في الستينات) بواسطة شركة ماغنوم للتصوير، بالاضافة الي صور حديثة بينها واحدة تصور مزارعين فلسطينيين يحاولون زراعة ارضهم، واخري لفقراء يلمون ما تبقي من الخضراوات، اخذتا بواسطة جون تورداي في عامي 1995 و2006 علي التوالي، وكانتا مؤثرتين في تعبيرهما القوي عن الرغبة بالحياة.
وفي مقابلة قصيرة اجرتها “القدس العربي” مع السيد بول ستيوارت احد المشرفين علي المعرض ومنظميه قال ان الفكرة انطلقت في مطلع هذا العام حيث شعرت مجموعة صغيرة من البريطانيين الاصدقاء بضرورة القيام بنشاط لدعم غزة. وكانت فرجينيا ماكسويل والسيدة هيفاء حمامي من ضمن هذه المجموعة التي لم تتعد الخمسة اشخاص والهدف كان التركيز علي بشاعة استمرار الاحتلال والمعاناة منذ عام 1948. واشار الي ان بعض المصورين لم يعودوا احياء، كما ان بعض الصور المعروضة بالامكان شراؤها من قبل شخصيات فلسطينية او عربية مهتمة بحفظ التراث الفلسطيني لديها. كما اوضح بان شركات ومؤسسات خاصة قدمت الدعم المادي للمشروع، ولكن المجموعة المنظمة فضلت عدم نسبها الي اي جهة سياسية محددة بين الجهات البريطانية الحزبية.
وحضر حفلة الافتتاح جمهور كبير ضم سياسيين بريطانيين بارزين من سائر الاحزاب وشخصيات فكرية وفنية واعلامية.