ريفلين والمادة الـ 7… بين محكمة العدل العليا وإرادة الناخب الإسرائيلي

حجم الخط
1

حسب نتائج الانتخابات حتى الآن، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف على رأس الحزب الأكبر ويتمتع بالاحتمال الأكبر لتشكيل حكومة. في ضوء كل هذا، فإن الرئيس روبين ريفلين مطالب ظاهراً بأن يمنعه التفويض لتشكيل حكومة في الأيام القريبة القادمة. فهل حقيقة اتهام نتنياهو بملفات جنائية في المحكمة يفترض أن تغير شيئاً من هذا الاستنتاج؟ وما دور المحكمة العليا في القضية؟ هاكم مرشداً قصيراً.

هل يمكن للرئيس أن يكلف من تعلق ضده لوائح اتهام بمهمة تشكيل الحكومة؟

الجواب هو نعم. فالمادة 7 من القانون الأساس للحكومة تمنح رئيس الدولة مجال تفكر واسع جداً بالنسبة للتكليف بالمهمة، لكل نائب يوافق على ذلك (بعد التشاور مع ممثلي الكتل). من هنا، ينشأ الاستنتاج بأنه لا مانع قانونياً من تكليف نتنياهو بالمهمة. ويتعزز هذا الاستنتاج في ضوء حقيقة أن القانون الأساس نفسه لا يمنع شخصاً معلقة ضده لوائح اتهام من أن يشغل منصب رئيس الوزراء إلا بعد الإدانة في المحكمة.

ولكن في هذه الأثناء رُفع أمس التماس إلى محكمة العدل العليا يطلب منها أن تقرر بأن نتنياهو غير مؤهل لتشكيل الحكومة.

ثمة أمل في أن ترد المحكمة العليا هذا الالتماس لعدة أسباب: أولاً، لا يوجد مانع قانوني من تكليفه بالمنصب. ثانياً، لأن إرادة جمهور الناخبين هي اعتبار حاسم في هذا الموضوع. إضافة إلى ذلك، لأنه لا يفترض بالمحكمة العليا أن تتدخل في هذه المسألة التي هي من صلاحية رئيس الدولة وهي سياسية بشكل واضح.

ومع ذلك، هل يمكن للرئيس أن يقرر بعدم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة بسبب لوائح اتهام ضده؟

ومرة أخرى، الجواب “نعم”. يمكن لريفلين أن يفضل شخصاً آخر لا تتعلق ضده لوائح اتهام. وكما أسلفنا، فالمادة 7 تمنح الرئيس مجال تفكر واسع جداً. فهو غير ملزم بأن يكلف بالمهمة رئيس الكتلة الأكبر، ويمكنه أن يفضل -لاعتبارات تتعلق بلوائح الاتهام– تكليف نائب آخر بالمهمة من كتلة نتنياهو أو رئيس “أزرق أبيض” بيني غانتس.

هل يعدّ مثل هذا القرار منطقياً أيضاً؟

قرار كهذا قد لا ينجح في اختبار المعقولية، ولكن لا شك أنه قرار ضمن صلاحياته.

في مثل هذه الحالة، ماذا إذا رُفع التماس إلى محكمة العدل العليا لإلزام ريفلين بتكليف نتنياهو بالمهمة؟

في نظري جدير أن تقبل محكمة العدل العليا الالتماس وتقرر بأن قرار ريفلين ليس معقولاً بشكل متطرف فتلغيه. وذلك بسبب الرغبة في احترام حسم الناخبين، وفي ضوء حقيقة أن القانون الأساس للحكومة نفسه لا يمنع رئيس الوزراء من تولي منصبه حتى تحت لائحة اتهام.

بقلم: د. يعقوب بن شيمش، محاضر في الدارة لأكاديمية اونو

 معاريف 4/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية