بيروت – «القدس العربي»: في وقت عاد رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت ، فإن زيارته واشنطن شكّلت الزيارة اللبنانية الارفع لغاية الآن بعدما زارها وزير الخارجية جبران باسيل للمشاركة في مؤتمر عن الاقليات الدينية في الشرق الاوسط من دون أن يتسّنى له لقاء أي مسؤول أمريكي، فيما زار الولايات المتحدة كل من قائد الجيش العماد جوزف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي سمع الحريري إشادة امريكية به ولاسيما بالنسبة إلى التزام القطاع المصرفي اللبناني بالعقوبات الأمريكية على حزب الله.
امتعاض عوني – أرسلاني من زيارة الحريري إلى واشنطن وتغييب سفير لبنان
ومع اختتام رئيس الحكومة زيارته واشنطن بلقاءين مع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو الاول في مقر وزارة الخارجية والثاني في مزرعة الحريري خارج واشنطن، فإن الاوساط تترقّب نتائج هذه اللقاءات وخصوصاً على صعيد الوساطة الأمريكية لحل النزاع الحدودي البري والبحري مع إسرائيل بما يمهّد لبدء العمل ببلوكات النفط والغاز في البحر في ظل تهديدات حزب الله المتكررة وآخرها ما صدر عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لجهة تدمير الالوية الإسرائيلية التي تحاول دخول ارض لبنان.
واذا كانت لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن قد خرجت بمواقف تؤكد الدعم الأمريكي لمؤسسات لبنان الدستورية والعسكرية والامنية اضافة إلى الدعم الاقتصادي، لكنها لم تبيّن المدى الذي ستسلكه الادارة الأمريكية في عقوباتها على ايران وبالتالي على «حزب الله»، علماً ان الوزير بومبيو قال في تغريدة له عبر «تويتر» بأن اجتماعه مع الحريري كان مثمراً، وأنه أكد له دعم استقرار لبنان، وفي الوقت نفسه عبر له عن قلقه ازاء «حزب الله»، مؤكداً استمرار العقوبات الأمريكية على الحزب».
وقد لفت الانتباه أن زيارة الحريري قوبلت بسلسلة رسائل مشكّكة بنتائجها واهدافها، واذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون تجنّب التعليق على طبيعة زيارة الحريري ولاسيما بعد ما حُكي عن غياب اي اتصال بينه وبين رئيس الحكومة، فإن البعض رسم علامات استفهام حول اسباب غياب أو تغييب سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى عن لقاءات الحريري.
وجاءت تغريدة لعضو «تكتل لبنان القوي» النائب زياد أسود لتطرح مزيداً من التساؤلات حول مغزاها ومن يقف وراءها عندما غرّد متوجهاً إلى الحريري بالقول «إذا رحت إلى أمريكا واستقبلت وتقابلت لا يمكنك أن تتعهّد بشيء واذا رجعت إلى لبنان لا يمكنك أن تنفذ شيء… ما كتب قد كتب دولتك…»، وترافقت هذه التغريدة مع دعوة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان الحريري إلى «التوقف عن ارسال رسائل عبر البحار»، معتبراً أن «من ينتظر هذا النوع من الرسائل يكون بموقع الضعف وليس نحن».
وقد استدعت هذه التعليقات ردوداً من حلفاء الحريري أبرزها من الوزير السابق أشرف ريفي الذي قال إن «أتباع المحور السوري – الإيراني بدأوا أوركسترا إستهداف الرئيس سعد الحريري وزيارته لواشنطن، والهدف تكريس لبنان سجيناً لهذا المحور مع كل ما يدفعه من أكلافٍ وطنية وعربية وإقتصادية. نقف إلى جانب الحريري في كل مسعى لتحرير الوطن الأسير».
ورأى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش ان «أحد أهم بنود التسوية الرئاسية كيفية تأمين الاستقرار في لبنان، وزيارة الحريري الولايات المتحدة تدخل ضمن التسوية الرئاسية لتأمين الاستقرار للبنان، وإذا «كُتب» في التسوية الرئاسية غير ذلك، فما على فخامة الرئيس إلا أن يعلنه، ففي النهاية فخامة الرئيس لديه تكتل داخل المجلس النيابي يمكنه إقالة الحكومة».