عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: احتفى (ري ارتي غاليري) في العاصمة النمساوية فيينا، بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيسه بادارة الفنان الأردني الأصل عبد الوهاب مسعود، والاحتفاء جاء بنكهة تشكيلية أردنية، حيث تم اختيار ثلاثة فنانين أردنيين كل منهم يقدم أعمالا فنية حديثة ومختلفة، وكل منهم له طابعه الخاص، الفنانة نعمت الناصر، الفنان جلال عريقات، والفنان مسعود- مؤسس الصالة. المعرض الذي افتتح مطلع آذار ‘مارس، ويتواصل حتى 28 نيسان ‘ابريل’ المقبل، وسط حضور جيد لاقت معروضاته إعجاب المتلقين من الجالية العربية ومن الحضور النمساوي.وبالمناسبة كان لـ’القدس العربي’ هذا الحوار ـ عبر الإيميل- لإضاءة التجربة.40 معرضا لـ 195 فنانا في قارات العالم *لنبدأ من اخر معرض (ري آرتي غاليري/ (Rearte Gallerفي فيينا، لثلاثة فنانين أردنيين: نعمت الناصر، جلال عريقات وعبد الوهاب مسعود، ما ثيمة هذا المعرض؟ ولماذا تم اختيار الفنانين أعلاه؟*حظي برعاية مزدوجة رسمية أردنية ونمساوية، بحضور السفير الأردني للمملكة الأردنية الهاشمية مكرم القيسي ورئيسة بلدية الحي الثاني عشر السيدة غابريله فوتوفا، ومديرة المتحف البر فسوره فلاديميرا بوسكا، التي رحبت بالحاضرين والفنانين، كما قدمت شرحا وافيا عن الأعمال المعروضة والأساليب الفنية. كما أبدى السفير القيسي إعجابه بتنوع الأعمال والأساليب الفنية المختلفة والتي تقدم شريحة من تجربة الفن الأردني المعاصر، معبرا عن افتخاره بالحضور الفني الأردني بهذا المعرض.كما عبرت رئيسه البلدية عن سعادتها بوجود صالة (ري ارتي غاليري) في الحي الثاني عشر في العاصمة النمساوية، لما تقدمه من نشاطات تسهم بإيجاد جسر للتواصل بين الفنانين العرب والمجتمع النمساوي.الفكرة الأساسية وراء هذا المعرض هو أن (ري ارتي غاليري) تحتفل بإدارة الفنان الأردني الأصل عبد الوهاب مسعود بشهر كانون الأول من هذا العام بالذكرى السنوية الخامسة منذ تأسيس الصالة، وبهذه المناسبة قدمت بلدية وأداره متحف الحي الثاني عشر بمدينة فيينا -حيث تتواجد الصالة- احدى قاعاتها تقديرا له ولجهوده بتقديم برنامج فني وثقافي لمحيطه منذ تأسيس صالته تضمن تنظيم ما يزيد على 40 معرضا لديه أو لدى شركائه، وقدم أعمالا فنية لـ 195 فنانة وفنانا من جميع قارات العالم.وبهذه المناسبة رغبت بتقديم بعض الأعمال الفنية الأردنية المعاصرة، وتم اختيار الفنانين، لان كل منهم يقدم أعمالا فنية حديثة ومختلفة، وكل منهم له طابعه الخاص، فقد اختيرت الفنانة نعمت الناصر كونها احد أعلام فن الغرافيك في الأردن، ولها خبرات محلية ودولية، وافتخر بمشاركتها بهذا المعرض، حيث أن أعمالها تحاكي المتلقي الغربي بسهولة، أما بالنسبة للفنان جلال عريقات، فهو غني عن التعريف في الساحة الفنية الأردنية، ويتناول في أعماله موضوع إعادة التدوير، وبالتالي إعادة التشكيل. وهي تقنية أخذه إليها إيمانه بأهمية حماية البيئة والمحافظة عليها، وموضوع البيئة من المواضيع التي تهم الكثيرين في العالم الغربي. أما بالنسبة لأعمالي فهي تقدم منظورا جديدا للخط العربي، وإلقاء نظرة على المخطوطات العربية والإسلامية.دعم الفكرة معنوياً*يتزامن المعرض مع الذكرى السنوية الخامسة لتأسيس الغاليري.. ماذا عن الجهات الداعمة للغاليري.. وكيف هي صيغة التعاون؟*الفكرة الرئيسة لـ( ري آرتي غاليري) غير ربحية، وهي قائمة بمجهودي الشخصي، فقد أسست هذا المشروع مع زوجتي، وهي الداعم الوحيد لي في معظم الأحيان. وأقوم دائما بتوسيع شبكة الاتصال، والحمد لله أجد تعاونا ايجابيا ومستمرا من جميع الذين أتعامل معهم لإيمانهم بدعم الفكرة معنوياً.اختيار الأعمال المعروضة*فكرة هذا المعرض تهيئ لإيجاد جسر للتواصل بين الفنانين العرب والمجتمع النمساوي، كيف يستقبل المتلقي النمساوي/ أو الأوروبي أعمال ألفنانين العرب؟ *الفن الذي يتم تقديمه للمتلقي النمساوي بشكل خاص أو للأوروبي بشكل عام هو موضوع حساس، ولذلك احرص دائما على التعامل واختيار الفنانين والأعمال المعروضة، ليس من ناحية الفنانين العرب فقط، بل من جميع المشاركين لترتقي بالمستوى العالي الذي أطمح بأن استمر بتقديمه في المستقبل أيضا. 28 لوحة لثلاثة فنانين*عدد الأعمال الفنية المشاركة لكل منكم؟ وما عنوان المعرض؟*يضم المعرض 28 لوحة، 10 لوحات من أعمال الفنانة نعمت الناصر، و10 لوحات من أعمال الفنان جلال عريقات، و8 لوحات من أعمالي. وعنوان المعرض (5 سنوات لـري ارتي غاليري في مايدلينغ)، ومايدلينغ هو اسم الحي الثاني عشر في فيينا حيث تتواجد الصالة.بحث دائم عما هو جديد*يستمر المعرض لغاية 28/4/2013، وهذا يعني انه يتواصل لشهرين. ماذا عن المتلقي الغربي… هل يكتفي بالمشاهدة؟ أم هناك من يقتني؟ ما الذي يجذبهم للوحة التشكيلية العربية؟*جرت العادة لإقامة المعرض لهذه المدة، ليتسنى مشاهدته من شريحة أكبر. أما موضوع اقتناء الأعمال أمر متعارف عليه في فيينا، فعندما يعجب احدهم بأعمال فنان ما.. يتم الاتصال بالفنان لبحث موضوع الاقتناء، والذي يجذب المتلقي الغربي للوحة التشكيلية العربية هو بحثه الدائم عما هو جديد ومتميز. أعمالهم تشهد لهم*نظم (ري ارتي غاليري) العديد من المعارض، كيف يتم انتقاء الفنانين، ومن أي الدول؟ *انتقاء واختيار الفنانين والأعمال المعروضة للمشاركين بفعاليات ونشاطات الغاليري أمر حساس اعتمد فيه على حسي الفني، ومساعدة بعض الأصدقاء ممن لهم خبرات طويلة في المجال الفني، ويتم الاختيار بغض النظر عن جنسية الفنان، أو لأي مدرسة فنية تعود أعمالهم، أو عمرهم الفني، طالما أن أعمالهم تشهد لهم بأنهم يستحقون فرصة العرض، وذلك لتقديم أعمال فنية متنوعة لزائري الغاليري، ولإعلام الجميع بان اختلاف الجنسيات أو الأعمال، إنما هو أسلوب جديد لمزج الحضارات وإظهارها بصورة مقبولة للمحيط الذي نعيش به بدل من رفضها أو محاولة التغطية والتعتيم عليها.وفي شهر حزيران ‘يونيو’ من كل عام تقوم (ري ارتي غاليري) بتنظيم أسبوع ثقافي لدولة مختلفة، ويتم اختيار الفنانين بالتعاون مع المراكز الثقافية لهذه الدول وسفاراتها، فقد تم ترتيب الأسبوع الثقافي المصري بمدينة فيينا عام 2012 بالتعاون مع المركز الثقافي المصري والسفارة المصرية في فيينا. والأسبوع الثقافي الهنغاري بمدينة فيينا عام 2011 بالتعاون مع المركز الثقافي الهنغاري ورابطه الفنانين التشكيلين النمساوية. وكان الأسبوع الثقافي الأردني بمدينة فيينا عام 2010 باكورة هذه الأسابيع، وتم الترتيب له بالتعاون مع السفارة الأردنية في فيينا وهيئة تنشيط السياحة/الأردن، ودارة التصوير/ الأردن. ويتم العمل الآن على التحضير للأسبوع الثقافي البلغاري في فيينا بالتعاون مع المركز الثقافي وسفارة الجمهورية البلغارية لدى النمسا.الفنان الغربي والفنان العربي*لديك رسالة تقديم الفن العربي للعالم الغربي، لكن هل من معارض لفنانين غربيين سيصار إلى تقديمها في الأردن، أو العالم العربي؟*بصراحة، أسف للقول باني لم أقم بعمل أية اتصالات لإقامة معارض لفنانين أوروبيين في الأردن، أو العالم العربي، فالفنان الغربي يجد الكثير من الفرص في الدول العربية، ويصعب قول ذلك بالمقابل بخصوص الفنان العربي. فيينا مكان إقامتي*لو عدنا لما قبل تأسيس الغاليري.. لماذا أسسته؟ ولماذا اخترت فيينا؟ خصوصا وأن صالة العرض تتضمن معرضاً دائماً لأعمالك؟*أسست (ري ارتي غاليري) في فيينا بحكم أنها مكان إقامتي، فانا أعيش في فيينا منذ منتصف الثمانينات، حيث أنهيت دراستي فيها، وتعرفت على زوجتي فيها، وأقيم منذ 1987 إقامة دائمة فيها، ولقد أسست الصالة في البداية كمكان لعرض أعمالي، ومع الوقت اكتشفت كم هو جميل أن امد يد العون لبعض الفنانين لعرض أعمالهم في مساحة فنية غير تجارية في فيينا مع إبقاء جزء من الصالة لعرض أعمالي فيه بشكل دائم.(حلم طفل) قريبا في عمان*من متابعتي وجدت انك غالبا ما تختار عنوانا لافتا لكل معرض.. أعجبني عنوانك ‘حلم طفل’، وكذلك ‘حروف ووجوه’، كيف تنتقي العنوان؟*عناوين المعارض – في العادة- يتم اختيارها بالتشاور مع الفنانين المشاركين فيها، وعادة تدل على فكرة الأعمال المعروضة، فمعرض (حلم طفل) على سبيل المثال هو احد المعارض الشخصية الذي يحكي قصة حلم طفل يتوق لحياه أفضل، ويرفض كل ما هو سيئ في المحيط الذي يعيش فيه، وتم عرضه في عدة عواصم أوروبية، وسيتم عرضه قريبا في العاصمة الأردنية عمان. أجد راحة البال في النحتكونك رساما ونحاتا.. أيهما اقرب إليك؟ وهل تعبر عن ‘الموضوع’ ذاته من خلال الرسم والنحت؟يصعب علي الرد على هذا السؤال، فأنا أحب استخدام خامات متعددة في أعمالي، ولا اعبر عن نفس المواضيع في المجالين، فعندما أدخل محترفي ولا أجد راحة البال الفكرية ألجأ إلى النحت. وغير ذلك فانا أتيح مساحة منفردة للأعمال الخاصة بأعمال الرسم وموضوع الخط العربي بمنظور جديد، فهذه الأعمال تحتاج إلى الكثير من الوقت، والتنقل بين ردهات المكتبات للحصول على الأفكار التي انوي طرحها بإعمالي – قبل دخولي إلى مرسمي- في العادة في آخر الليل، فأنا احتاج إلى سكينة الليل التي تمنحني الهدوء والطمأنينة حتى أستطيع التركيز على نقل الفكرة التي تدور بمخيلتي على سطح اللوحة. *هل أنت سعيد بوجودك في النمسا، وبمشاركتك في العديد من المعارض الشخصية والجماعية في النمسا وخارجها؟*سعادتي تكمن باستمراري كفنان يتم تقبل عمله الفني المعاصر بغض النظرعن مكان عرض عمله سواء كان بالنمسا أو دوليا كما تكمن سعادتي بوجودي قرب زوجتي شريكة حياتي بحكم عملها في فيينا ودعمها لفكرة (ري ارتي غاليري).الحرف العربي بطريقة معاصرة*وأنت تستلهم المخطوطات والخرائط الإسلامية والعربية القديمة.. ما الرسالة التي تود إيصالها.. من خلال عرضك ‘المخطوطات القديمة بمنظور جديد’؟*أنا أستلهم عناصر أعمالي وأفكارها كما ذكرت من خلال الإطلاع على المخطوطات والخرائط الإسلامية والعربية القديمة، وأقوم برسمها لتحاكي الناظر، وتعيده إلى أمجاد مضت، أخذا بعين الاعتبار أهميتها التاريخية. فالخط العربي يلعب دورا مهما في معظم أعالمي فأنا أمزج بين الحروف العربية ورموزها وأرقامها مع الزخارف الإسلامية، وأستخدم الحروف العربية متجنبا عمدا المعايير التقليدية للخط باستخدام الخلفية البيضاء والحروف السوداء وحساب المسافات بين الأحرف، فالخط العربي يربط بين جميع هذه العناصر والمساحات فتكون اللوحة لغة جديدة، لغتي التي ألفت عناصرها لأقدم للناظرين عملا فنيا معاصرا غير مألوف لم أستعر أيا من عناصره من الأعمال الموجودة على الساحة الفنية المعاصرة أو القديمة على حد سواء، ولأوفر لها شرط خصوصيتها ولذلك أشعر بحرية مطلقة في إعادة تصميم وتفسير هذه المخطوطات القديمة من أجل تحويل أفكاره التي تجول بمخيلتي إلى النتيجة النهائية المرسومة على اللوحة دون فقدان جذوره القديمة، أو بعبارة أخرى المحافظة على التراث العربي الفني الذي أقدمه للجمهور من خلال أعمالي الفنية المعاصرة سواء في النمسا أو على المستوى الدولي.المعاصرة وجمالية الشرق وسحره*لكن الحروف العربية ورموزها وأرقامها مع الزخارف الإسلامية تشكل تحديا للمتلقي العربي، فماذا عن المتلقي الغربي؟المتلقي الغربي معتاد منذ زمن طويل على وجود الحرف العربي، أو تعودت عينه على رؤية الزخارف الإسلامية عن طريق أعمال المستشرقين الأوروبيين في الساحة الفنية، وفي كثير من الأحيان أجد أن المتلقي الغربي له رغبه بمعرفة المزيد عن حضارتنا وثقافتنا العربية، ولذلك لا أجد تحديا كبيرا بهذا المجال عند المتلقي المهتم بمثل هذه الأعمال، وحال تقديم أعمال أحرص فيها دائماً على الجمع ما بين النظرة المعاصرة الغربية وجماليه الشرق وسحره، والمزج ما بين الألوان الدافئة في إطار من الابتكار والحداثة، هدف تقديم روح جديدة للفن الشرقي بالمغترب وتطويره ليتناسب مع الحياة اليومية سواء للمقتني الغربي أو الشرقي على حد سواء. دفء الصحراء والذكريات*ماذا عن الألوان ‘الشرقية’ في لوحتك؟ وهل أسهمت في فرداتها؟ في جميع أعمالي أتوق دائما لاستعمال الألوان الدافئة التي تجذب الناظر لها حين رؤيتها ولا تنفره من العمل المعروض، والتي أضعها بقالب على سطح اللوحة لأعبر فيها عن تناسق عناصرها، ولأضيف بعدا يتناسب مع البعد التاريخي لهذه الأعمال والدال على غموض الشرق وسحره. وكان من أجمل التشبيهات التي طرحت على مسامعي هي تشبيه الكثير من الزائرين دفء واختيار هذه الألوان الذي يذكر المتلقين/ المشاهدين بالأوقات والإجازات التي أمضوها في الدول العربية وبألوان الصحراء الدافئة.لغة عالمية أسمها لغة الفن *ما دور الفن بإيجاد لغة عالمية – لغة الفن..؟ من خلال إدارة (ري ارتي غاليري) أعتقد بان هنالك مفاهيم مختلفة للعمل الفني لكل فنان، يكونها من خلال تفاعله وخبراته في الساحة الفنية مما أدى إلى صياغة كل فنان لعالمه الخاص الذي يبتكر أسلوبه الذي يميزه عن بقية الفنانين أو لغته الخاصة بغض النظر عن لغته الأم التي يتحدث بها، ولذلك فأنا أؤمن بأن الفن لا يعرف حدودا، ولا حواجز، ولا أديان، ولا أعمار، ولا قيود، ولا تميز لجنس الفنان بغض النظر عن مصدره وجنسيته، فالفن موجود لبناء الجسور التي تربط بين الأمم وتذوب التنوع الثقافي في بوتقة واحدة لبناء الجسور التي تربط بين الأمم وتذوب التنوع الثقافي في بوتقة واحدة لخلق لغة عالمية لغة الفن.qadqpt