رَاشيلْ كوري في ذكراها العاشرة

حجم الخط
0

رَفَحْ جرح أخضر
في معصم غزة
نصل في خاصرة الريح
ماذا يجري؟
دم عرس يسيل
أم عروس نيل تمضي
وكأن الزمن تمدد
ليشرب الرحيق
من فم الوردة
والدم الرقيق
من ضرع الغزالة
النهر يجري..
والدم يضحك..
والغصن الذهبي يحترق
في الكأس البديعة ..
القيد يومئ إلى الظل
وعلى الجدار
تنزف شمس صغيرة
نظيفة كالندى
بيضاء كالهواء..
قلت : فلأذهب، إذن،
كريشة خفيفة
إلى شفة النهر لأستحم
حيث النجم يسبح
والثلج يسهر جاثما
كنواراللوز على القرى
حملت الهواء الأبيض
إلى مفاتني
واغتسلت بلألاء القصيدة
لم أحمل حدوة الحصان معي
ولا خرز الساحل الإفريقي
لم أحمل خريطة باكية
لم أحمل سوى ما خمنت
أنه زادي الحميم
في عودتي إلى ضيعتي :
-حبي لشعب عظيم
-وكاميرا تصد عنه النسيان !
****
رتشيل الآن
تمازح قناصة بارعين :
وضعت دمها جنبها
وراحت تدخن
أرخت فجرها كجديلة طفلة
على باب تفضي إلى شقتها هناك.
رأت عربات وناطحات
نبتت على شجر نيويورك
كي تأوي طيرا خائفا
ووهجا قرمزيا صفق
قرب الضفاف..
أمهلها الرخ المعدني
ريثما تنهي دخينتها
وتُسَوي سروالها الجينز
وتنفض عن الكاميرا، الفراشة.
أمهلته حتى يُصَوب العدسة
ويرفع صفيره عاليا
في أذن طفولتها
وموقدها الشتائي المطمئن..
أَرَتْه شمس ضحكتها
وأشارت إلى الموز البعيد :
-تعال قبل أن يختلط دمي بالتراب
-تعال قبل أن ينضفر المعدن بالعظم..
ويذهل النشيد.
-حرض جنونك على الجنون
ومثل كمان رشيق
اعزف صرختي الوحيدة…
وارقص في وليمة موتاك
أيها الذئب الجميل..
فقبلك خذلتني
الأسماك والندوات
وباعتني خرافة
كانت تحمل الورد إلى الأشواك
غفرت للساحرات الألاعيب
وقلت : يا طاهرات الذيل
انسين صحراء القلب ..
وافتحن للدماء الطريق !
آويت إلى رائحة أمي فجأة
وَارَيْت وَرَسا خضني
وصممت على اللقاء
(بقبضتي المتشنجتين
كأنما على نقود نادرة)
بخطوتي المنمنمة
كأنما على عظام عصافير منكمشة،
سرت إلى الحيوان المعدني ..
رأيت أمي تغذ الخطو
نحو باص المهرجان
وتستأنف ضحكتها ..
(كان الأولاد السمر يجذبون
إلى الجيران شقاوتهم
وينزعون القيلولة من عيونهم
واللذة من أفخاذهم)
عزفت نشيدا مدرسيا
أقصر من أصبعي
وأعلى من خوذة القناص.
واصلت تحليقي
تحت ظلال هيمنغواي
(بينما كل شيء رافع ذراعيه يبكي)
طيرت قبرة المخافة مع الغبار
والشمس قبعة من ذهب على الأشجار..
وقفت كالمنبه
على بداية الرمل
أبحرت.. أبحرت
حتى انتشيت كالأنبياء
ثم أغمضت العين قريرة
مثل الشهيد.
مرت الريح
فتجعد ماء ظني
وانكسر الليل
على عشب الذكرى
وظمإ الحقول.
ها هم أولاء
يدكون عظامي أمامي
فتخضر غزة المزة
في ثقوب المزمار
وتسيل كماء الرٌمان
على زمني
آه.. يا وطني
دعني أجمع ما تناثر من دمي
البحر في فمي ..
والنوارس تحمل الملح
إلـى
جرح الجهات !!

إشـارات :
1-راشيل كوري هي الشهيدة المناضلة الأمريكية التي سقطت في مخيم رفح الغزي أثناء تصديها لبلدوزر يقوده جندي إسرائيلي، جاء يهدم بيتا فداسها على مرأى من الكاميرا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية