قالت زبيدة عسول الحقوقية ورئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي إن ما عاشته الجزائر منذ 22 شباط /فبراير الماضي حول ثورة شعبية سلمية وحضارية صدرت أجمل صورة عن الجزائر إلى العالم، مؤكدة أن رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إنجاز كبير، لكن تغيير النظام مسألة معقدة تستغرق وقتا وصبرا كبيرين، مع الإشارة إلى أن جر مسؤولين سابقين وحاليين ورجال أعمال إلى القضاء استقبل باستحسان من طرف عموم المواطنين، كما ألحت على ضرورة أن يتحلى القضاء بالرصانة في معالجة هذه الملفات. وفي ما يأتي نص الحوار:
*عرفت الجزائر حراكا شعبيا غير مسبوق منذ الثاني والعشرين من فبراير/شباط الماضي، تمخضت عنه تحولات وتغييرات سريعة، وحالة غليان ما تزال مستمرة، كنت من بين الأوائل الذين قرروا التصدي للولاية الخامسة في إطار حركة مواطنة، هل يمكنك أن تقولي اليوم إن ما حدث كان متوقعا، أو مفاجئا؟
**أتذكر أنني قلت في برنامج تلفزيوني شهر أيلول/سبتمبر الماضي إن الشعب الجزائري سيخرج في 48 ولاية بطريقة حضارية وسلمية، لرفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ومن أجل المطالبة بالتغيير، لكن الذي لم يكن متوقعا هو الحجم الذي خرجت به المظاهرات، وأعتقد أنه كان في مستوى التحدي الذي تعاملت به السلطة التي سعت لفرض رجل مريض، والتي كانت القطرة التي أفاضت الكأس. فخروج الشعب الجزائري بكثافة يوم يوم 22 شباط/فبراير، ثم في يوم 24 استجابة للدعوة التي أطلقتها حركة مواطنة، والتي شهدت اعتقالات، وأنا كنت بين المعتقلين، ثم شيئا فشيئا أصبحت المظاهرات مليونية، والجزائر صدرت مظهرا حضاريا للعالم بأسره. الشعب خرج بالملايين لأسابيع متتالية، من أجل المطالبة بالتغيير وبدولة مؤسسات، فبقدر ما كنت متوقعة ما حدث، بحكم مهنتتي كمحامية، واحتكاكي اليومي بالمواطنين في كل مناطق البلاد، ما سمح لي بتلمس حجم معاناة المواطنين مع الظلم والإقصاء والفقر، من نظام مبني على المحسوبية والزبائنية والجهوية والفساد، بقدر ما تفاجأت من حجم المظاهرات ودرجة الوعي ومستوى الشعارات المرفوعة.
*هل تعتقدين أن سقوط الولاية الخامسة واستقالة الرئيس بوتفليقة حدث بسهولة، أم أن المخاض كان عسيرا؟
**المخاض كان عسيرا، يخطئ من يعتقد أن رحيل الرئيس بوتفليقة كان سهلا، لأنه لو لا الضغط الشعبي الضخم والمتواصل، لما تراجع الرئيس وجماعته التي كانت تحكم باسمه، أولا عن الولاية الخامسة، ثم استقالته، فذهاب الرئيس بوتفليقة، الذي هو وجه من أوجه النظام التي سقطت، هو إنجاز يحسب للثورة الشعبية، لكن الصعوبة اليوم، تكمن أنه بعد مرور 13 جمعة من المظاهرات السلمية، المطالب لم تتحقق بعد، والشعب ما زال مصرا ومصمما على ثورته الشعبية، من أجل التوصل إلى تحقيق المطالب كلها، فالعملية ليست سهلة، لأن النظام ليس أشخاصا فقط، بل هو القوانين والسلوكات، من البلدية إلى رئاسة الجمهورية، وهذا الذي من الصعب أن يتم تغييره بين عشية وضحاها، بعض المؤشرات يمكن قراءتها على أن النظام في حالة انهيار، والأصعب، ليس هو سقوطه، بل خلق بديل يستجيب لتطلعات الشعب، وهو الأمر الذي يتطلب مثابرة وعمل وصبر، حتى تتحقق المطالب، لأن لدينا فرصة ذهبية أمام الشعب لتغيير النظام، وبناء مؤسسات قوية وشفافة ونزيهة، يكون فيها للمواطن الحق في متابعة ومعرفة ما يجري وكيفية تسيير الشأن العام، وكل مسؤول يجب أن يقدم الحساب على ما يقوم به، فلهذه الأسباب قامت الثورة، والأكيد أن الجزائر لن تكون كما كانت عليه قبل 22 شباط/فبراير الماضي.
* أتعتقدين أن الرئيس السابق ومحيطه تخلوا عن الحكم استجابة إلى ضغط الشارع فقط، أن ضغط الجيش الذي اصطف إلى جانب الحراك الشعبي دفع بما أضحى يسمى العصابة إلى رمي المنشفة؟
**أعتقد أن الضغط الحقيقي هو ضغط الشعب، وحتى مؤسسة الجيش وجدت نفسها وجها لوجه مع مطالب الشعب، ولم يكن أمامها خيار آخر، سوى الانضمام إلى الشعب، لا يجب أن ننسى بأن الجيش هو شعبي ووطني، مكون من أفراد الشعب، وحتى تاريخيا لا يمكن للمؤسسة العسكرية أن تصطف في مكان آخر غير مكانه إلى جانب الشعب، لا يمكن نكران الدور الذي قامت بها المؤسسة العسكرية، وأنه لولا ضغط الشعب، لما تمكن الجيش من مراجعة الموقف من الولاية الخامسة، وما تشهده البلاد من متابعات قضائية ضد مسؤولين سابقين، دليل على فساد المنظومة التي أسسها بوتفليقة، والتي عاثت في الأرض فسادا، وكانت تتصرف وكأن الجزائر ملك لها، العامل الذي غير المعادلة هو الضغط الشعبي، الذي بفضله استطاعت المؤسسة العسكرية أن تواجه منظومة الفساد، وأن تتخذ المواقف التي اتخذتها.
*ما هو تعليقك على توقيف كل من السعيد بوتفليقة والفريق محمد مدين واللواء عثمان طرطاق قائدي جهاز المخابرات، وكذا لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، في إطار قضية التآمر على سلطة الدولة، والتآمر ضد قائد تشكيلة عسكرية؟
**من عادتي كقاضية سابقة ومحامية حاليا، ألا أعلق على عمل القضاء، وهذا موقفي الشخصي ومطلبي منذ سنوات، وأنا أيضا كرئيسة حزب أطالب باستقلالية القضاء، وأعتقد أن السلطة القضائية لا يجب أن تخضع لأي ضغوط من أي جهة كانت، وهذا مطلب شعبي، ومطلب كل من يدافعون عن الحرية والديمقراطية، وهذه الاستقلالية هي نتيجة مسار، ولا يمكن أن تأتي بقرار، بل تخضع لمجموعة من الشروط، أهمها تحرير السلطة القضائية من هيمنة السلطة التنفيذية، فالمجلس الأعلى للقضاء الذي يشرف على المسار المهني للقضاة يرأسه رئيس الجمهورية، وفي غيابه يترأسه وزير العدل، ولتغيير هذا الواقع، يجب أن يتم تعديل الدستور، ومراجعة القانون الأساسي للقضاء. لابد من تأسيس منظومة قانونية جديدة لتكريس استقلالية القضاء، من جهة أخرى لا يمكن نسيان أن كل مراكز صنع القرار في السلطة القضائية خلال السنوات الماضية اختيرت من طرف نظام بوتفليقة، بالإضافة إلى قوى المال أصبحت تؤثر على عمل القضاة، بدليل ما تم تسريبه بشأن قضية كمال البوشي أو فضيحة الكوكايين، لا أدري ما صحة ما تم تسريبه، لكن هذا الرجل كان يقترح تعيين قضاة في مناصب معينة، لهذا لا بد من فلسفة جديدة، ولا بد من تغيير المجموعة التي كان أفرادها متورطين مع النظام السابق، وخاضعين للسلطة السياسية، والذين لم يمارسوا عملهم بطريقة نزيهة. أنا شخصيا لا أريد أن أتدخل في القضايا المطروحة، ولا أناقش مسألة كيفية توقيف هؤلاء المسؤولين السابقين، فالمحامون الذين تأسسوا للدفاع عنهم هم الأدرى بملفاتهم، لكن هناك مبدأ أساسي وهو سرية التحقيق، لأنه يضمن قرينة البراءة، وأي متهم حتى لو كان رهن الحبس المؤقت، ما دام لم تحكم عليه المحاكم حكما نهائيا يعتبر بريئا، حتى تتم إدانته، لا أستطيع الوصول إلى رأي موضوعي بخصوص ما يجري من توقيفات ومساءلات، لكن أعتقد أنه من الناحية السياسية هذه التوقيفات لديها رمزية، ولديها مغزى كبير بالنسبة للعصب التي كانت تدير البلاد خارج القوانين، وخارج مصلحة المؤسسات ومصلحة البلاد، وهي رسالة إلى المواطن بأنه لم يعد هناك شخص فوق القانون، وأن من يرتكب مخالفات أو جرائم يعاقب، وهذا الأمر طالب به المتظاهرون، لذا أقول لابد من تطبيق القانون، لكن الوقت مبكر للحكم بخصوص هذه الملفات.
*ما رأيك في المتابعات القضائية التي طالت أيضا مسؤولين سابقين ورجال أعمال بتهم علاقة بالفساد والرشوة ونهب المال العام واستغلال المنصب والنفوذ؟
**أنا شخصيا لا أفضل أن يكون القضاء أداة لتصفية حسابات أو أن يخوض في حملات لمكافحة الفساد، لأن القضاء لما يكون مستقلا، ولا يخضع للضغوط السياسية يقوم بمهامه بكل حرية، وفي إطار احترام قرينة البراءة، لكن المجموعة هذه بالذات من عشرات السنين وهي تعيث في الأرض فسادا، دون أن يقدموا يوما حسابا أو حصيلة لطريقة تسييرهم، إلى درجة أنهم أصبحوا رموزا لفساد كبير، أوليغارشية تحوم حول السلطة، وكانوا يمارسون تغولهم بشكل فاضح، فبعض رجال الأعمال تحولوا في ظرف سنوات قليلة إلى مليارديرات، وذلك بفضل قربهم من السلطة الراحلة، لذا أقول من جهة إن القضاء يجب أن يفتح كل الملفات دون استثناء، لكن القضاء يجب أن يتحرك في إطار رصانة. لا يجب أن يتم عمل السلطة القضائية تحت الضغط، أي كان مصدر هذا الضغط، ولو كان شعبيا، يجب أن يبقى عمل القضاء في إطار الملفات واحترام القانون والإجراءات، وحان الوقت الآن، ليلعب القضاء دورا إيجابيا، بعيدا عن الشعبوية، بل يجب أن يتحرك القضاء برصانة وحكمة وأن يأخذ الوقت اللازم للتحقيق في الملفات المطروحة أمامه، وهذا ما يعطيه مصداقية، بعيدا عن أي تسرع، بل عليه أخذ كل الوقت للتأكد من القضايا المفتوحة، هناك العديد من الإجراءات القانونية ليبقى المشتبه بهم تحت تصرف القضاء إلى غاية نهاية التحقيقات والمحاكمات.
*لكن الرأي العام استقبل بارتياح توقيف رجال أعمال ومسؤولين سابقين أو استدعاؤهم من طرف القضاء، فهم متهمون على الأقل في نظر المواطن البسيط باقتراف الكثير من الكوارث، كما أن العلاقة بين المال الفاسد ومحيط الرئيس السابق مثلا لم تكن سرا، ألا تتفقين مع هذا الطرح؟
**صحيح أن النظام في حكم بوتفليقة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، وصل إلى درجة من التعفن، كان فيه غير مبال بمشاعر الشعب، فالعلاقات المشبوهة بين المال والسياسة أصبحت تمارس أمام مرأى الجميع، وحتى في المقابر، حيث كان الكثيرون يتسابقون للسلام على أشقاء الرئيس السابق، وتبادل الضحكات والهمسات، وكأنهم في عرس وليسوا في جنازة. كل هذا خلق لدى المواطنين شعورا بالإحباط، ثم رغبة في الانتقام، بأن عليهم أن يدفعوا الثمن، لأنهم كانوا يستفزون المواطنين، ولأن كرامة الشعب الجزائري أهينت، كما أن الكثير من التصريحات، وخاصة لرؤساء الوزارات كانت مستفزة كثيرا لعموم المواطنين، خاصة أولئك الذين كانوا يعانون الفقر، في حين يلعب ويتلاعب من كانوا في مواقع المسؤولية ومن كانوا يدورون في فلكهم بالمليارات. كما أن سلطة بوتفليقة كرست اللاعقاب، فالدستور مثلا يتكلم عن إنشاء محكمة عليا لمحاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إذا ما ارتكبوا خيانة أو تورطوا في جرائم أو جنح، لكن هذه المحكمة لم تنشأ حتى الآن، لأنه لم تكن هناك أي إرادة سياسية لمحاسبة المسؤولين، مع أن أي مسؤول بدءا برئيس الجمهورية، هم من يجب أن يكونوا قدوة، لكن الذي حدث هو أن الوزراء أيضا استفادوا من الامتياز القضائي، الذي يجعلهم لا يمثلون كباقي المواطنين أمام المحاكم العادية، وهذا تمييز ومساس بمبدأ أساسي، وهو مساواة كل المواطنين أمام القانون، بمعنى أن أي مواطن يجب أن يخضع للسلطة القضائية العادية، فلماذا يعطى هذا الامتياز للوزراء، مع أن الوزير هو مواطن، إذا ارتكب أي جنحة أو جرما يجب أن يستدعى إلى القضاء، لهذا استحسن المواطنون رؤية الوزراء السابقين والحاليين ورؤساء الوزراء السابقين يساقون للقضاء، لأن هؤلاء أهانوا الشعب لسنوات طويلة، وكانوا يتصرفون وكأنهم فوق القانون. حان الوقت الذي يجب فيه على كل مسؤول في الجمهورية الجديدة، أن يقدم الحساب، ويحترم القانون ويخضع له.
*الحراك الشعبي على روعته وتفرده يبقى دون ممثلين، دون صوت، ودون صورة تتحدث بلسانه، هل ترين في هذا نقطة ضعف أم نقطة قوة، أم الاثنتين معا؟
**لا أفضل كلمة حراك، لأنها تعني أنه محدد في الزمان والمكان، أنا مقتنعة بأن ما تعيشه الجزائر هي ثورة سلمية شملت كل مناطق البلاد، وحتى في المهجر، ومن أهم مكاسبها أن المواطن استرجع الساحات العامة، والحق في التظاهر فيها، واسترجع حريته وإرادته، هي إذن ثورة بكل المقاييس، أما بالنسبة لنقاط القوة والضعف، فكل ثورة تمر بمراحل، الأولى هي مرحلة الغليان، فالشعب خرج ليعبر عن كل السخط والغضب المكبوتين فيه منذ 20 سنة، المرحلة الثانية يفكر في كيفية تأطير الغضب. فلأول مرة منذ عشرين سنة لما تستقل وسائل النقل العام تجد الناس تتكلم في السياسة، وكذلك في المقاهي والبيوت، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، هذا مكسب عظيم، الآن لا يجب أن نبقى فقط في المظاهرات السلمية، وإن كانت ضرورية، لأنها ورقة ضغط على السلطة، ولأنها خلقت لأول مرة مركز قوة جديدا خارج السلطة، المرحلة الثانية هي كيف نترجم المظاهرات ونؤطر الثورة، ونخرج بممثلين عنها، وهذا ما بدأ يحدث الآن. هناك الكثير من المبادرات التي قام بها الشباب، والذين نستمع إليهم بصفتنا سياسيين، لأن دورنا هو ترجمة الشعارات والهتاف إلى مطالب شعبية، ونجعل منها خريطة طريق، هناك من يقول يجب أن نترك الشعب ينظم نفسه، الفئات المختلفة تجتمع، من الطلبة، المحامين، النقابيين وغيرهم، ويختارون ممثليهم ويقدمون مقترحاتهم، ولكن في المقابل هناك اقتراحات أحزاب المعارضة الحقيقية، والتي كانت تنبه منذ سنوات، ودقت ناقوس الخطر مرات عدة، وحذرت من مغبة تعنت السلطة، وانعكاسات سياسة فرض الأمر الواقع، الآن يجب أن نتفق حول كيفية اقتراح خريطة طريق للمرحلة الانتقالية. شخصيا لا أخاف قضية التمثيل، لكن يجب أن تكون هناك مقاييس ومعايير محددة، أنا أفضل كل طرف يؤدي دوره، السياسيون يؤدون دورهم، والثورة الشعبية تختار هي بنفسها ممثليها، في الأسابيع المقبلة تكون هناك مرحلة انتقالية، وستكون هناك ندوات وطنية سيشارك فيها ممثلون عن الثورة الشعبية، وسيتناقشون مع الأحزاب وممثلي مؤسسات الدولة من أجل التوصل إلى خريطة طريق.
*هل تعتقدين أنه في ظل الظروف الحالية يمكن إجراء انتخابات رئاسية في الرابع من تموز/يوليو المقبل؟
**كنا سباقين لرفض الولاية الخامسة منذ اب/أغسطس 2018 واليوم نحن نقترح بديلا سياسيا، للاتفاق على خريطة طريق لتطهير المؤسسات، وإعادة النظر في القوانين، وتوفير مناخ تكافؤ الفرص، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية. لكن النظام بقي متسمكا بأجندته، وهي ألا يتغير في الجوهر، والاكتفاء بتغيير الوجوه، وهذا ما نرفضه، لأن المعطيات الموضوعية لا تسمح بإجراء انتخابات في الوقت الحالي، فالجزائر تعيش حالة ثورة، ولا يمكن أن تجرى انتخابات خلال ثورة، فلا بد من إعطاء ضمانات للجزائريين بأن تكون الانتخابات شفافة، وأن تخضع لمقاييس النزاهة، وعدم تدخل الإدارة والمال الفاسد، لكن في ظل الإبقاء على نفس القوانين، وتحيز الإدارة، واستمرار نفس الوجوه، التي كتب عليها التزوير منذ سنوات، بدليل ما حدث قبل بضعة أشهر في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس الشورى، حيث وصل الصراع بين أحزاب السلطة حد العنف والتراشق باتهامات التزوير، لا يمكن أن نذهب إلى انتخابات تشرف عليها حكومة يقودها نور الدين بدوي الذي كان وزيرا للداخلية وأشرف على انتخابات مزورة، ولا بعبد القادر بن صالح كرئيس دولة مؤقت، وهو الذي كان يؤيد وبشدة استمرار بوتفليقة في الحكم لولاية خامسة. الشعب رافض لهذه الانتخابات وقائد أركان الجيش قال إن المادة 7 من الدستور ستطبق، وهذه المادة تقول إن السيادة للشعب، فكيف إذن نذهب إلى انتخابات يرفضها أكثر من 20 مليون جزائري؟ هناك أيضا عامل جديد، وهم القضاة الذين خرجوا عن صمتهم ورفضوا الإشراف على الانتخابات، وكذلك العديد من المنتخبين المحليين، إذا حللنا كل هذه المعطيات، لا أعتقد أنه ستكون هناك انتخابات، لأن الانتخابات يجب أن تحل الأزمة لا أن تزيدها تعقيدا. في رأيي يجب أن يستجيب النظام ويذهب إلى مرحلة انتقالية، تؤمن البلاد، وتضع حد لسلوكات النظام السابق، وتبني دولة القانون، في إطار التشاور والحوار، لأنها أزمة سياسية بامتياز، والحل يجب أن يكون سياسيا.