القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس كان جلال الشايب قال في تغريدة في قمة صراحته وهو يوجه النصح للقصر الرئاسي: «يتصور السيسى أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني قد اندلعت نتيجة لسماح مبارك بقدر من حرية الرأي والتعبير في الفترة الأخيرة من عهده، وأنه بمنع حرية الرأي والتعبير، وبالتضييق على المفكرين والمبدعين وقمع المعارضين، وسجن من يرفض الخضوع منهم، لن تحدث ثورات مرة أخرى ولن تحدث فوضى وسيستقر المجتمع، والتاريخ يقول عكس هذا تماما، المجتمعات التي تتمتع بحرية الرأي والتعبير هي المجتمعات الأكثر أمنا واستقرارا وازدهارا، والمجتمعات التي لا تتمتع بحرية الرأي والتعبير معرضة أكثر من غيرها للاضطرابات والثورات والحروب الأهلية، ولو بعد حين».
ترامب يأمر والرياض وأبوظبي «كله تمام» والمقارنة بين ميسي ومحمد صلاح ظالمة
وأمس أيضاً صب رموز وناشطو الثورة المصرية جام غضبهم على المجلس العسكري الأنتقالي في السودان، وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر. من جانبه سخر الدكتور عبد الخالق فاروق من أبرز حكام الخرطوم الجدد: «نائب رئيس المجلس العسكري اﻻنتقالي الفريق أول حميدتي يقول، إننا نريد ثورة سودانية وطنية وشبابا غير مسيس، وليست له أجندة، هل رأيتم تفاهة أكثر، أﻻ يعلم هذا الرجل أن الثورة هي أعلى وأرقى الأعمال السياسية». أما طه خليفة في «المصريون» فلفت أنظار الثوار لما يلي: «في ظل الحديث عن المجالس العسكرية الحاكمة في بلدان الثورات، والجدل بشأنها وأهدافها، لا ننسى أن الفترة الذهبية من الانتخابات الحرة في مصر (إعلان دستوري، برلمان، رئاسة) تمت تحت إدارة المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي، والفريق سامي عنان رئيس الأركان، خفف الله محنته، وفك سجنه، وأعاده إلى الحرية». وألقت صحف أمس الجمعة 3 مايو/أيار، الضوء على حرص الرئيس السيسي على مواصلة جهود الدولة للنهوض بمنظومتي التعليم العالي والصحة في مصر، باعتبارهما في مقدمة أولويات الحكومة، بهدف دعم الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أبرزت الصحف جلسة المباحثات الموسعة التي عقدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أمس مع نظيره اللبناني سعد الحريري، وتأكيد رئيس الوزراء خلال كلمة في منتدى الاقتصاد العربي في بيروت، أن الحكومة المصرية تسعى إلى الانخراط في الثورة الصناعية الرابعة، حيث خططت الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمي والعدالة الرقمية. واهتمت الصحف كذلك بالأوامر التي أصدرها الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بقيام القوات المسلحة بإعداد نصف مليون حصة غذائية، لتوزيعها بنصف الثمن في القرى والنجوع والأحياء الأكثر احتياجا، في جميع المحافظات بمناسبة شهر رمضان المبارك. وبرز في الصحف أيضا أن مجلس النواب سيعقد غدا جلسة عاجلة لنظر قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ. وتابعت الصحف آخر تطورات الأوضاع في السودان، حيث شدد المجلس العسكري الانتقالي هناك على تمسكه بحماية الثورة. وفي فلسطين ركزت الصحف على قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلى فجر أمس، بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بخمسة صواريخ.
على هوى النظام
يطل وحيد حامد برأسه من جديد فيعكر صفو الكثيرين، كما سنرى في «المصري اليوم»: «كشفت لنا مرحلة الاستفتاء على تعديل الدستور عن النظرة المتدنية للمعارضة، والتحقير من شأنها، بل يزداد الأمر سوءاً عندما توجه إليها الاتهامات، وكل أنواع السباب والشتائم، مع علم الجميع أنه لا يوجد وطن في الدنيا كلها بلا معارضة، وأنها صاحبة دور في إدارة أحوال الوطن، باعتبارها جزءا أصيلاً منه، وإذا كانت لا تملك أي سلطة فإنها تملك القدرة على التوجيه وكشف الفساد وأيضاً مناطق الخلل في كافة أرجائه.
ولأن المعارضة المصرية تختلف عن كل معارضة في الدنيا كلها، حيث لها أكثر من شكل ونوع، لدينا المعارضة الحمقاء العنيدة، التي يكون المعارض فيها على الجانب الآخر دائماً وأبداً، فإذا قلت أبيض يقول لك أسود، وإذا قلت أسود يقول لك أبيض، لا يحمل قضية من أجلها يتفق ويختلف، ولكنه يملك عقل ثور مندفع ينطح الصخر إذا لزم الأمر، وهذا النوع يجب تجنبه والابتعاد عنه، لأن العاقل الذي يناقش الأحمق هو الخاسر، وهناك المعارضة المستأنسة، وهي مثل الحشائش الضارة تتلف ما حولها من الزرع، وتملك صياح الإوز، وتحدث ضجة بلا طحن ولا تقترب أبداً من القضايا المهمة والمؤثرة، وإنما الأمور الهامشية، التي تهدف إلى تبييض وجه النظام الحاكم، وهناك المعارضة المأجورة، وهي المعارضة الشرسة العقور التي تعمل بالأجر، ومكلفة من قبل خصوم الوطن وأعدائه، وهنا تسقط عنها صفة المعارضة، وتحل محلها صفة الخيانة، التي توجب إعمال القانون وتطبيق العقاب».
من أجل عيونهم
«الخليجيون قدموا للولايات المتحدة مثلما قدمت إسرائيل وربما أكثر بكثير، فهم على حد رأي عبد العظيم حماد في «الشروق» ناهضوا المد القومي العربي بكل الوسائل، مستخدمين في ذلك المال والإعلام وتنصيب الإسلام خصما ونقيضا للفكر القومي، وقاموا بالدور نفسه داخل وخارج الشرق الأوسط، في مواجهة المد الشيوعس والنفوذ السوفييتي، بل إن السعودية تحديدا هي صاحبة الدور الأكبر في تحويل مصر السادات من التحالف الاستراتيجي مع الاتحاد السوفييتي إلى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، ثم كانت السعودية ومعها مصر هما صاحبتا الدور القيادي والمباشر في إلحاق الهزيمة النهائية بالسوفييت، بما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ككل، وانتصار أمريكا والغرب في الحرب الباردة، لم يكن ذلك الدور السعودي في أفغانستان، هو الإسهام الوحيد الكبير في تدمير الإمبراطورية السوفييتية، فمن قبله استخدمت أسعار البترول لدفع الاقتصاد السوفييتي إلى الشلل والافلاس.
ويؤكد الكاتب على أنه، لا تزال السياسة البترولية السعودية ملتزمة بالتنسيق مع الولايات المتحدة في تسعير البترول في السوق العالمية، وللمفارقة فإن ترامب نفسه قال أخيرا إن السعودية والإمارات استجابتا لطلبه زيادة إنتاجهما من النفط لمنع ارتفاع أسعاره بعد فرض العقوبات على إيران، بما يمنع نفط الأخيرة من دخول السوق الدولية. حقا فمحاصرة إيران تمثل مصلحة وهدفا لكل من السعودية والإمارات حاليا، ولكنها أيضا مصلحة وهدف أمريكي وإسرائيلي، إذن فالأهداف مشتركة بين كل هذه الأطراف، بما ينفي فكرة الرئيس الأمريكى المبسطة والمجتزأة عن حماية بلاده لدول الخليج.بعد أن أثبتنا تهافت إدعاء ترامب بالحماية المجانية لدول الخليج العربية، مستخدمين المقياس الذي وضعه مناحم بيغن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، كما سلف القول، ننتقل إلى نقطة أخرى، فنتساءل عن الخطر الحالي الذي يتهدد هذه الدول وتحميها أمريكا منه».
إلى المشردين
يمتلك عمار علي حسن القدرة على أن يدمي قلبك بأقل الكلمات في «المصري اليوم»: «أيها الذي لم تر وطنك سوى في الأناشيد، ومحطات القطارات، وأبواب المستشفيات المغلقة دون مرضك، ووجه الرجل المتجهم الجالس خلف مكتبه الصدئ لا يريد لما تريد أن يمضى، بدون أن تمد يدك في جيبه لتعطيه نصف قوتك أو يزيد، وذلك الذي يقف على مسافة بعيدة منك، لا تراه إلا على الشاشات الزرقاء، يوزع ابتسامات مصطنعة خاطفة، وفي عينيه يسكن الوعيد، وأظافره التي تركها تطول تخمش أعناقنا من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين، ومن آخر نقطة تغيب عندها الشمس، إلى أول نقطة تشرق فيها، وترمى على عيوننا ذهبها الدافئ، لنرمى عن أجسادنا الأغطية، وننهض خماصا، ساعين وراء القوت، وعقارب الساعة، التي تجري أمامنا، وتقول لنا: العمر يمضي في كبد».
الأمن الغذائي
قديماً قالوا من ينتج غذاءه يملك استقلاله وحرية قراره، ولأننا كما يقول أحمد إبراهيم في «الوطن» في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء وفي منطقة ملتهبة، ولأننا دولة مطمع وتتعرض دائماً للاستعمار، وبعد أن كنا سلة الغذاء في العالم والمنقذ من المجاعات التي عاشتها البشرية خلال العصور القديمة، ونظراً للمؤامرات الدولية، تحولنا من تصدير الغذاء إلى استيراده، ومن كل حين لآخر تحدث أزمات في أسعاره وعجز في بعض السلع.
الحكومات السابقة كانت تعالج أزمات الغذاء بنظام المسكنات، ولذلك قرر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، تشكيل لجنة لوضع استراتيجية دائمة للأمن الغذائي، تضم وزراء الزراعة والري والتموين والتجارة والصناعة.. لدينا محاصيل إنتاجها يكفي للاستهلاك المحلي والتصدير مثل الخضر والفاكهة، والعام الماضي حدثت طفرة في صادراتنا بلغت 5 ملايين طن بحوالي 2.2 مليار دولار، ولدينا سلع تكفي فقط للاستهلاك المحلي مثل، الأسماك والدواجن والبيض واللبن الطازج، ولدينا محاصيل فيها أزمة كبيرة ونستورد معظمها من الخارج وهي القمح والفول والعدس والزيوت والذرة واللحوم الحمراء، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجهنا، لأنها محاصيل استراتيجية، ورؤية الحكومة لهذه المشكلة هي التوسع الأفقي في البحث العلمي، الذي يقوم به مركزا البحوث الزراعية، وبحوث الصحراء، من خلال زيادة إنتاجية الفدان باستنباط أصناف جديدة من التقاوى والبذور عالية الجودة والإنتاجية وقليلة استخدام المياه، وتقاوم الأمراض والظروف المناخية، وتتحمل الملوحة والجفاف، والزيادة الرأسية من خلال استصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان، أو 100 ألف صوبة، التي تعطي إنتاجية أضعاف الزراعة التقليدية وتوفر المياه والأسمدة. الحكومة أيضاً تولى اهتماماً بالاستزراع السمكي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير، ولدينا إمكانيات كبيرة في ذلك، بالإضافة إلى خطة إنتاج مليار طائر بإقامة مزارع الدواجن في الصحراء، كذلك مشروع المليون رأس ماشية، وأيضاً وزارة الزراعة حالياً لديها برنامج وطني لإنتاج تقاوى الخضر محلياً، لأننا نستوردها بنسبة 98٪ وهذا خطر على الأمن القومي. كل ما سبق تعمل الحكومة على تحقيقه ولكنه مرهون بتشجيع الاستثمار الزراعي والاهتمام بالبحث العلمى الزراعي، وبالفلاح الذي ما زال يستخدم أساليب زراعة بدائية، ورغم ذلك يحقق الاكتفاء الذاتي من الخضر والفاكهة وأعلى إنتاجية في العالم من الأرز والقصب. دعم الحكومة للفلاح هو دعم للشعب كله، لأنه يؤدي إلى تخفيض أسعار الغذاء، وهو أكثر فئات المجتمع إنتاجاً، لذلك أتمنى في حالة أي زيادة لأسعار الوقود تستثنى منها مستلزمات الإنتاج الزراعى مثلما يحدث مع المخابز».
أفلحت إن صدقت
أما جمال الشاعر في «الوطن» أيضا فاهتم بالشأن الاقتصادي: «حيث أعلنت وزيرة التخطيط عن قفزة للأمام في التنمية الاقتصادية تتمثل في ما يلي: أولا، رفع معدل النمو الاقتصادي لـ6٪ والوصول به لـ 7.2٪ نهاية 22/2023. ثانيا: رفع وزيادة نمو التشغيل ليتراجع معدل البطالة إلى 8٪. ثالثا: وصول الناتج المحلي الإجمالي لـ6.3 تريليون جنيه بالأسعار الجارية. رابعا زيادة نسبة الاستثمارات الكلية لـ 1.17 تريليون جنيه. خامسا: ضخ 529 مليار جنيه استثمارات عامة بنسبة 45٪ من الاستثمارات المستهدفة. سادسا: 361 مليار جنيه استثمارات للجهاز الحكومي والمشروعات القومية. سابعا: تخصيص 72.1 مليار جنيه للهيئات الاقتصادية. ثامنا: 7 مليارات جنيه للمرحلة الثانية لبرنامج استهداف الفجوات التنموية. تاسعا: توجيه استثمارات عامة بقيمة 41.7 مليار لمحافظات الصعيد. عاشرا: توفير 12 مليار جنيه تمويلا يستفيد منه 616 ألف مشروع صغير، إلى هنا يسأل جمال الشاعر: كيف يستطيع المواطن البسيط أن يستوعب كل ذلك بدون وجود حوار مجتمعي وتسويق سياسي يترجم للجماهير هذا الكلام الكبير إلى شروحات وتوضيحات وإجابات عن أسئلته نحو المستقبل، ثم حوارات في المجال العام يشارك فيه خبراء الاقتصاد وممثلو الأحزاب وقادة الرأي في برامج التوك شو، وفي الصحافة وعلى السوشيال ميديا. لايستطيع المواطنون فهم عملية الإصلاح والمشاركة فيها بدون أساتذة يقدمون إجابات مبسطة ومقنعة لكل تساؤلاته. على سبيل المثال مشاريع مهمة جدا مثل «مئة مليون صحة» ومشروع تطوير التعليم والتابلت وانعكاسات ذلك على المستوى العام..أيضا هناك من ناحية أخرى الجدل الدائر حول ديون مصر، ولابد من توضيح هذه المسألة بأرقامها المتداولة، وكذلك الشائعات المتعلقة بالمصانع المغلقة، وأيضا مستقبل الاستثمار في المجتمعات الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين والجلالة، وكيف أنها ستسهم في تحسين الظروف الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة».
متفائلون رغم البؤس
من بين المتفائلين في صحف أمس الجمعة محمد الهواري في «الأخبار»: «التقدم الكبير الذي حققه الاقتصاد المصري بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وإشادة مؤسسات التمويل والتصنيف الدولية بما حققه الاقتصاد المصري، وما حدث على أرض الواقع من تراجع لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري، كل هذا يصب في استمرار التقدم بالاقتصاد الوطني بما يفي باحتياجات البلاد وسداد الديون الخارجية، وخفض الدين الداخلي. ويرى الهواري أن إقبال الاستثمارات الأجنبية والعربية على الاستثمار في مصر، خلال الفترة الحالية والمقبلة يفتح مجالات كبيرة للإنتاج والتجارة والتصدير في كل القطاعات، خاصة قطاع الطاقة، وأيضا الإنتاج السلعي والزراعي والخدمي، حيث تحولت مصر إلى ورشة عمل كبيرة تضم مشروعات إنتاجية كبرى، إضافة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي انتشرت في المناطق الصناعية في المحافظات، ولم يبق سوى تشجيع الصناعة المنزلية لاستغلال طاقات المرأة غير العاملة، مثلما يحدث في الصين ودول أخرى نجحت في تحقيق طفرة اقتصادية كبيرة. إننا في حاجة للاستمرار في غرس ثقافة العمل لدى الشباب والتحول إلى التعليم الفني والتوسع في إنشاء المدارس الفنية والصناعية والحد من التعليم النظري لحساب التعليم الفني، الذي تحتاجه البلاد، ففي المانيا يمثل التعليم الفني 70٪ من التعليم مع رفع شأن خريجي التعليم الفني في الوظائف على حساب الوظائف المكتبية، والتوسع في تحقيق الثورة الإدارية وتأهيل الكوادر والاهتمام بالكوادر في التسويق والانضباط في العمل وهو مسؤولية الإدارة».
عمرنا ضاع
حرصت دينا ريان على رثاء جيلها في «الأهرام»: «نحن الجيل الصاعد الذي عاش حياته في «الهابط»! الجيل الذي امتلأ وجدانه بأحلام الوطنية والقومية والبناء والجهاد والطوبة الفضة وأختها الدهب! وعندما خرج لم يجد إلا وطنا مقطعا وقومية منهارة وعروبة في «الباي باي». نحن جيل نكسة الطفولة في الستينيات، وعبور المراهقة في السبعينيات، وسلام سلام ومع انفتاح فوق جدران من ورق الديمقراطية على الحرية، وبعض من ديكور المهلبية الغربية، لم نجد الطريق لنساهم، واكتفينا بالصمت الرهيب، فلا وقت للحلم أو البحث عن الحلم أو التحقق مما حفظناه، ولا ذاكرناه من مقررات الاشتراكية والبناء واليد التي تعمل، والأخرى التي تحمل السلاح. من أين كان يأتي الوقت وقد انفتحنا بولادنا على المدارس الأمريكية والبريطانية، ولا ننس الإسلامية، ومنها إلى الفرنسية، وطبعا الألمانية، وغزو ثقافي من كل فج عميق، وسباق محموم على لقمة العيش السداح مداح، التي ابتلعت الزمن وفرمت العمر ضاعت الأحلام، وضعفت الأيادي، فلا عادت تبني ولا عادت تقوى على شيء، فلا وقت لا للحلم ولا للبناء، ولا حتى لتذكر دروس التربية الوطنية الستينية، ولا قومية السبعينيات المهدرة، ولا الصمت الرهيب الذي عشناه أمام غزاة الفكر والوجدان والضمير، فأصبح كل شيء مباحا وفي المزاد متاحا. وأصبح هذا هو حال جيلنا كله».
ثقافة الموظف
سؤال باستمرار يبحث عن إجابة..لا يجدها محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» الذي يقول: «مع ميلاد كل شهر جديد أنتظر محصل الكهرباء، إلا أن النتيجة كل شهر دائما واحدة، وهي أن المحصل يأتي في الفترة ما بين الحادية عشرة إلى الواحدة ظهرا في أحد الأيام وسط الأسبوع، حيث لا أحد في المنزل وهذا أمر طبيعي ومنطقي فالكل يعمل، والأبناء في المدارس، وليست لدينا رفاهية وجود خادمة أو مديرة منزل، فتكون النتيجة دائما أن أجد « الكعب» ـ وصل يثبت الحضور ولا يثبت دفع المستحق ـ وتتراكم المديونية شهرين أو ثلاثة حسب الصدف التي غالبا لا تأتي. المحصل مفترض أن مواعيد حضوره وانصرافه مفتوحة، ويعرف جيدا المناطق التي يجب أن يتوجه لها صباحا، مثل الأسواق التجارية والمحلات، والشركات والمصانع، ويعرف كذلك طبيعة المناطق السكنية، التي غالبا ما يقطنها الموظفون، الذين يخرجون للعمل من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، وهذا أمر لا يخفى على فطنة أحد، ولا يحتاج إلى حسابات فنية أو خبراء اكتواريين أو دراسات جدوى وعلماء في محاسبة الشركات أو المحاسبة الحكومية. لحسن الحظ، المواطنون وجدوا بدائل عديدة للمحصل المتأخر، أهمها المنافذ الجديدة التي توفرها شركات الخدمات الإلكترونية التي تتيج دفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز من خلالها، بالإضافة إلى التطبيقات التي تتيحها الموبايلات للمواطنين، ويمكنهم بسهولة شديدة سداد الفواتير من خلالها، الأمر الذي يؤكد لنا جميعا أن محصل الكهرباء، الذي لا يأتي الآن سوف يخسر وظيفته بعد أعوام قليلة جدا، خاصة أنه لم يقدم بدائل أو حلول جديدة ومبتكرة لتطوير عمله، بالإضافة إلى ثقته في فكرة أنه موظف حكومة، ولن يستطيع أحد نقله أو إبعاده عن وظيفته، خاصة أنه يخلي مسؤوليته القانونية بمجرد ترك «الكعب» على باب شقتك، ويعتبر هذا الإجراء كافيا تماما ليؤكد أنك لا تدفع مستحقات الحكومة. ثقافة المحصل الحكومي في حاجة إلى تغيير جذري، فهذه الوظيفة ستكون من الماضي في المستقبل القريب، خاصة أن فكرة «الموظف» أو العامل هي المسيطرة على عقول أصحابها. نحن في حاجة حقيقة إلى تغيير ثقافة الموظف والاستفادة من نموذج «المحصل» على سبيل المثال في وظائف أخرى بعد توفير التدريب والتأهيل اللازمين، وغرس ثقافة حب العمل، وذلك يجب أن يكون بالتزامن مع الإسراع في التحول نحو الشمول المالي وتغيير سياسة المدفوعات الحكومية».
كليات الإعلام
لأسباب اقتصادية وأكاديمية ومستقبلية يجب تقليص الانتشار المهول الذي نشأ في السنوات الأخيرة لأقسام وكليات الصحافة والإعلام في الجامعات المصرية الحكومية والخاصة. ويتساءل فراج إسماعيل في «المصريون» قائلا: «ماذا سيفعل خريجو هذه الأقسام والكليات في المستقبل؟ هل سيجدون الوظائف التي تناسب مؤهلاتهم وما حصلوه من علم في تخصصاتهم؟ في ظل تدهور شديد في البنية الصحافية والإعلامية، الإجابة ستكون بالنفي. الصحف الورقية تعيش النزع الأخير من عمرها شئنا أم أبينا. المحطات التلفزيونية لن تعيش هي الأخرى طويلا، فاليوتيوب يحل محلها باقتدار. الترفيه والأخبار وكرة القدم يمكن مشاهدتها في موبايلك بدون الالتزام بموعد أو الجلوس أمام الشاشات في البيت أو العمل. ما الذي يمكن أن تقدمه أقسام وكليات الصحافة والإعلام من مهارات وإمكانيات أكاديمية وعملية أكثر مما يتمكن منه شاب صغير، وهو يتنقل بين مواقع السوشيال ميديا المسيطرة حاليا، التي ستطور نفسها حتما خلال النصف قرن المقبل. توجيه الطالب لدراسة علم لن يجني من ورائه عملا مضمونا، مغامرة كبيرة لمستقبله المهني الوظيفي، وخسارة لتكاليف يدفعها أهله، بدون أن يجنوا من ورائها شيئا. كان قسم الصحافة في كلية آداب سوهاج أول قسم من هذا النوع في الجامعات المصرية من غير كلية الإعلام، وقد قوبل في بدايته بهجوم شديد في الصحافة بسبب غموض مستقبل خريجيه، لكن عميد الكلية وقتها وكان رجلا مسنا اسمه محمود حلمي على ما أتذكر، رفض كل الانتقادات، وأصر على استمرار القسم. ولحسن الحظ فإن عددا معتبرا من خريجي دفعاته الأولى وجد عملا في بعض الصحف الحكومية والعربية خارج مصر، وقد شجع ذلك جامعات أخرى على افتتاح أقسام شبيهة مع تطوير الاسم، ليصبح مثلا الصحافة والإعلام، إلى أن انشئت كليات ومعاهد أخرى باسم الإعلام في الجامعات الخاصة، وأصبحت كلية الإعلام الرئيسية في جامعة القاهرة منقسمة إلى كليتين، إحداهما تدرس باللغة الإنكليزية والأخرى هي القديمة التي تدرس باللغة العربية. ويبقى السؤال: هل تكفي الشهادة الورقية التي يحصل عليها خريج هذه الكليات والأقسام لتكون تعويضا لأهل الطالب عن ما تكبدوه من مشقة توفير مصاريف الدراسة؟ كنت دائما أقارن الصحافة الورقية بالطربوش الذي كان يرتديه الأفندية قبل عام 1952. الآن لا تجد الطربوش ولا تجد مصانعه، وفي أوج ازدهاره كانت هناك مراكز تدريب على كيفية تصنيعه وكان عدد الملتحقين بها كبيرا لأنها توفر وظيفة وعائدا جيدا».
الآن لا أجد حرجا في مقارنة أقسام وكليات الصحافة والإعلام بمصانع الطربوش!
ما بين صلاح وميسي
اهتم عمرو الدردير في «الأهرام» بموضوع المقارنة بين الأرجنتيني ليونيل ميسي ومحمد صلاح، فهي من وجهة نظره، مقارنة ظالمة ولا تصب في صالح نجمنا العالمي فخر العرب الآن، خاصة بعد خسارة الريدز أمام برشلونة في ذهاب نصف نهائي الشامبيونزليغ: «كل من ميسي وصلاح له أسلوبه وطريقته في اللعب ومهارته، التي لا يختلف عليها اثنان، ولا يمكن المقارنة لمجرد أن صلاح أضاع فرصة محققة تصدى لها القائم واعتبرها بعض الموتورين نوعا من الاستهتار من جانبه في التعامل مع الكرة، ولو أحرزها صلاح لاحتفظ لفريقه بفرصة في الإياب على ملعب الأنفيلد. بينما نجح الفذ ميسي في إحراز هدفين لمصلحة فريقه في المباراة التي انتهت بخسارة ثلاثية قاسية للريدز، بتوقيع الأسطورة الفذ ميسي. المؤكد أن صلاح يعانى الضغوط بسبب المنافسة الشرسة مع السيتي على لقب البريميرليغ الغائب عن الريدز، كذلك ضغوط الشامبيونزليج نفسه، وملعب الكامب نو، الذي وصفه البعض بالمعبد، لأن برشلونة لا يخسر فيه أبداً. لكن ميسي يلعب بلا ضغوط نتيجة الفوز بالليجا الإسباني مبكرا، كذلك لعب الحظ دورا في تألق ميسي الأسطورة وصاحب الموهبة الفذة، رغم سيطرة ليفربول في الشوط الأول، وفي معظم أوقات المباراة، باستثناء الصحوة الأخيرة لميسي في الجزء الأخير من المباراة، يتبقى أن يحالف التوفيق صلاح في ملعب الأنفيلد ليعيد هيبة ليفربول من جديد، حتى لو ودع الريدز البطولة، وهو الأمر المتوقع والاحتمال الأكبر الآن، فمهلا أيها المارقون بصلاح فخر العرب».
طعمية وشيشة
ينتاب عماد الدين حسين في الشروق الضيق بسبب «قرص الطعمية» حيث يرفض أن يكون ثمنه قفز لجنيهين: «أشتري الطعمية بنفسي، وبصورة أسبوعية ثابتة صباح كل جمعة من مطاعم مختلفة في منطقة السيدة زينب وقصر العيني. المتوسط العام هو ثلاث حبات صغيرة بالجنيه، وبعض المحلات تبيع القرصين الصغيرين بجنيه. وفي مطاعم قليلة يباع القرص الكبير جدا بجنيه. وهي الأسعار نفسها تقريبا في مطاعم كثيرة في الدقي، حيث مقر «الشروق». والموضوع مثار نقاش مستمر في إدارة تحرير «الشروق» لأننا نتناول الفول والطعمية بصورة دائمة صباحا. هذه الأسعار هي المتوسط العام في مناطق كثيرة في القاهرة والمحافظات. طبعا هناك فنادق كبيرة وكافيتريات سياحية، يمكن أن تبيع قرص الطعمية بعشرة أو بمئة جنيه، لكن هذه الأماكن، لا يمكن أن نقيس عليها الأسعار إطلاقا. الأمر نفسه ينطبق على سعر ساندوتش الفول والطعمية، وهو الساندوتش الأكثر شعبية في كل أنحاء مصر. متوسط السعر في المحلات العادية وليست السياحية، هو جنيهان ونصف الجنيه تقريبا، لكنه يباع في بعض الأماكن الفاخرة بخمسة أو بعشرة أو بعشرين جنيها. مرة أخرى نحن نتحدث عن المتوسط العام لأي شيء، حتى يكون كلامنا دقيقا وموضوعيا. قبل نحو شهر ذهبت مع كاتب صحافي مصري كبير لنشاهد مباراة الزمالك والأهلي في إحدى كافتيريات شارع الشيخ زايد في دبي. الصديق دخن حجر شيشة، وكان سعره 70 درهما. يعنى نحو 350 جنيها. في حين أن سعره في المقاهي العادية في المدينة نفسها، يتراوح بين 10 أو 20 درهما، فهل بمنطق قرص الطعمية، أقول إن سعر حجر الشيشة 70 درهما في الكافيتريا أو 120 درهما في الفنادق الكبرى في المدينة؟».
ما تيسر من نجوم
مع اقتراب الشهر الفضيل ازدحمت الشوارع الرئيسية والميادين بلافتات الإعلان عن المسلسلات التي ستعرض في قنوات التلفزيون في هذا الشهر. وهو ما أثار استفزاز جلال عارف في «الأخبار»: «بعد غياب العديد من نجوم الصف الأول، وفي المقدمة عادل إمام ويسرا ونيللي كريم، تتصدر المشهد صور ما تيسر من نجوم وأنصاف وأرباع النجوم! وقد يكون إيجابيا أن تتراجع أعداد المسلسلات التي يتم «حرقها» في موسم رمضان، لكن ليس إيجابيا بالمرة أن يتراجع حجم الإنتاج، بل المفروض أن يتضاعف ليلبي احتياجات مئات القنوات التلفزيونية بإنتاج مصري نحرص على أن يكون متواجدا أمام المشاهد العربي في كل مكان. المفروض أن يتضاعف الإنتاج، وأن تعمل الاستوديوهات بكل طاقتها، وأن يدرك الجميع أهمية الدراما التلفزيونية، مع الفيلم والكتاب والمسرحية، وكل أدوات القوة الثقافية التي تملكها مصر، والتي ينبغي أن تحافظ عليها وأن تدرك أهميتها بالنسبة لها، وبالنسبة لكل الاشقاء العرب. والمفروض أن يتحول العالم كله إلى موسم عرض للإنتاج الدرامي التلفزيوني، كما كان الأمر قبل أن يتحول الأمر إلى «تخمة» يتم فيها حشد المسلسلات في شهر رمضان، وتبقى باقي شهور السنة للمسلسلات الطريدة أو المغضوب عليها! المهم، لا تعتقد أن زحام الدعاية للمسلسلات الرمضانية موجه في الأساس لك، إنه يستهدف – قبل أي شيء – المعلنين. وسيكون الخيار أمامك أن تقضي ساعات الليل مع عرض من الإعلانات تتخللها بعض الفواصل الدرامية، أو أن تحاول – مثلي- النجاة في دنيا الكتاب ومتعة القراءة في ليالي رمضان. كل عام وأنتم بخير».
غابة الرجال
نتحول نحو مأساة أسرية اهتمت بها جريدة «أخبار الحوادث»: «وقفت الزوجة الشقراء التي تقترب من ختام الأربعين عامًا من عمرها، وجهها النحيف بارز الوجنتين قاسي الملامح، عيناها السودوان تلوح فيهما نظرة لامعة متقلبة توحي بالاضطراب، تلقي نظرات خاطفة على من حولها داخل محكمة الأسرة، الأفكار تقبع داخل رأسها المسحوقة، لا تريد الخروج كفأر مطارد التزم جحره. مرّ الوقت عليها كالدهر، وتحملت حتى اخترق سمعها صوت الحاجب يدعوها للمثول أمام أعضاء هيئة تسوية المنازعات الأسرية، ظلت في مكانها تنظر في دهشة، وسارت بخطوات غير متزنة حتى أدركت المقعد وانهارت فوقه كالعائد من سباق، وبأنفاس متقطعة وأنين، قالت: «جوزي اتجوز رقاصة، وطردني من البيت أنا وأولادي الثلاثة، تحملت خلال فترة زواجنا الإهانات وغلظة قلبه ولسانه السليط وكلماته الجارحة، وبدلا من أن يرد لي الجميل إلا أنه جرى وراء نزواته وشهواته، وأخذ ينفق عليها الأموال ببذخ ويحرمني أنا وأولاده، الذين أخشى بأنهم سيضيع مستقبلهم نتيجة عناده ورفضه دفع مصروفات مدارسهم والإنفاق عليهم، على الرغم من امتلاكه عدة محال وحالته المادية متيسرة جدًا». وبصوت متحشرج يشوبه ألم وحزن تقول: «بعدما طردني لم أجد ملجأ غير الإقامة مع والدتي، التي لا تملك من حطام الدنيا غير غرفة صغيرة لا تصلح للحياة الأدمية، ما اضطرني للبحث عن عمل للحصول على لقمة العيش وسد احتياجات ومتطلبات أولادي، لم يكتف بذلك بل كان يحضر ويقوم بالاعتداء عليّ بالضرب كلما طالبته بتطليقي، أو الابتعاد عن الراقصة، وتركني معلقة لمدة عامين». فاض بي الكيل ومن كثرة اعتدائه عليّ بالضرب تسبب في إصابتي بالغضروف ولم أعد أقوى على العمل، ولجأت لإحدى المحاميات التي تطوعت للوقوف بجانبي لرفع دعوى طلاق».