ظهرت في الشبكات الاجتماعية مؤخراً صور فريدة من قطاع غزة؛ مواطنون فلسطينيون يتحدثون بدرجة معينة من الانفعال عن التغيير في روتين الحياة عندما يقفز تزويد الكهرباء إلى 12 ـ 16 ساعة يومياً.
هذا هو متوسط تزويد الكهرباء الأعلى للقطاع منذ عملية «الجرف الصامد»، وهو أكثر من ضعف وضع شبكة الكهرباء في السنة الأخيرة، منذ بدأت عقوبات السلطة الفلسطينية ضد حماس. هذا التغيير تحقق بفضل الإدخال المستمر للوقود بتمويل من قطر إلى القطاع، الذي تأخر عدة مرات على خلفية صعوبات في المفاوضات، وبعد ذلك كخطوات عقابية إسرائيلية بسبب استمرار التظاهرات العنيفة على الجدار. الهدوء النسبي الذي تم الحفاظ عليه في حدود القطاع في نهاية الأسبوع الأخير يسمح الآن بانتقال شاحنات الوقود بصورة يومية عبر معبر كرم أبو سالم.
في يوم الأحد الماضي بحث الكابنت الوضع في القطاع، وعناوين النقاش احتلت الشجار شبه المعتاد بين وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وبعض زملائه. في هذه الأثناء بادر وزير التعليم نفتالي بينيت إلى هجوم ضد ليبرمان بذريعة أن الأخير ضعيف ضد الإرهاب ويجب استبداله.
ولكن بينيت يتجاهل ـ لاعتبارات سياسية ـ العملية الحقيقية التي تجري، والتي حظيت بالتعزيز أيضاً في جلسة الكابنت: إسرائيل، كجزء من سياسة واضحة لرئيس الحكومة، تبحث عن تسوية طويلة المدى مع حماس. هي تنوي السماح بخطوات أخرى من قبل قطر ومصر، ومنها نقل أموال نقدية أخرى للقطاع من أجل تمويل رواتب موظفي الحكومة. العنوان المسؤول عن ذلك هو نتنياهو وليس ليبرمان الذي أعلن عن معارضته (مع ذلك بقي في منصبه).
إسرائيل تبحث عن سبيل لإدخال المال إلى غزة مع تزايد احتمالات وقف إطلاق النار
رغم تسريبات من السلطة الفلسطينية التي طرحت ادعاءات معاكسة، فإنهم في أجهزة الأمن الإسرائيلية يقدرون أن مصر ستصادق على خطة تحويل الرواتب. الزخم الإيجابي من أجل التوصل إلى تسوية مرة أخرى يقود إلى تفاؤل معين في التقديرات، وللمرة الأولى منذ بضعة أسابيع. فقد تناول النقاش تفاصيل النظام، وأمس قالت مصادر في حماس إن الطرفين قريبان من الاتفاق. الخطر مثلما في السابق، هو أن حدوث حادثة محلية سيؤثر على جهود التسوية وسيستدعي من جديد دائرة الدماء رغم الرغبة الظاهرة لإسرائيل وحماس في وقف إطلاق نار طويل المدى.
المحادثات غير المباشرة بين الطرفين تستمر في بضع قنوات من خلال تدخل شديد لمبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف. وفي إسرائيل، رئيس مجلس الأمن القومي «مئير بن شبات» هو الذي يتولى «ملف غزة» بتفويض من رئيس الحكومة، وهو الذي يقود خط «الاحتواء» والبحث عن تسوية، رغم روحية ليبرمان وبينيت، وبدون صلة بالشجارات السياسية بينهما.
رئيس الشباك نداف ارغمان قال، أمس، في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إن الوضع في الساحة الفلسطينية غير مستقر، وإن قطاع غزة يتراوح بين احتمالية مواجهة عسكرية وإيجاد حل يعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية. مع ذلك، خصص ارغمان معظم أقواله الافتتاحية في القسم الأول من الجلسة التي كانت مفتوحة أمام وسائل الإعلام للتحذير من «الهدوء المضلل» في الضفة الغربية واحتمال الانفجار هناك وليس في قطاع غزة.
عاموس هرئيل
هآرتس 7/11/2018