زرافة تبكي في محكمة

حجم الخط
0

صلاح فائقمقبرة في رأس ظهر أمس كنتُ عائداً الى غرفتي، عبر مقبرة رأيتُ من بعيد مظلة كبيرة ومفتوحة فوق قبراقتربت، اذا بيد نحيلة خارج تابوت تمسك تلك المظلة. لا أرى مطراً هنا . لماذا هذه المظلة مفتوحة، سألت– المظلة ليست للمطر فقط، مفيدة أيضاً لاتقاء حرارة الشمسوأشعتها، أجابني صوتٌ منهك.- ربما تحتاج مروحة كهربائية صغيرة.- عندي واحدة، شكراً على اهتمامكَ.اليوم مررتُ من هناكَ، لم أر أيّة مظلة أو قبر أو تابوت مفتوح:بضعة بيوت مبعثرة ودكان صغير لبيع فواكه، حيث كان القبر أمس.- لا أتذكرّ هذا الدكّان، أهوَ جديد ؟- أبداً، أنا هنا منذ سنوات، أجابني صاحب الدكّان.- أنا أتذكرُّ مقبرة هنا.- مقبرة ؟ أيّة مقبرة ؟ ( 2موسم امطار في الفيليبين موسم أمطارتتهاوى سفن، أجساد طافية بين امواج.يختفي أغنياء هذه الجزر في سقيفة أو سردابليعدّوا نقودهم ويلمعوا قطع فضتهم.موسم هجوم بالفؤوس على منزل ريفيين.موسم شاحنات محمّلة بأفرشة الى ضحايا زلزالموسم تدليل بقية سلالتيبحساء ساخن.3 ) النبي نوح في سجن فيليبيني يرن الهاتف- نعم ؟- هل أنت صلاح فائق من العراق ؟- نعم، من أنت ؟- أنا الكولونيل فيرلو مدير السجن المركزي في مدينة سيبو. أخابرك لأطلب مساعدتك.- مساعدتي ؟- اسمح لي أن أشرح الموضوع. ألقى خفر السواحل ليلة أمس، القبض على شخص اسمه نوح ويدعو نفسهالنبي نوح، وكانَ يُهرّب سفينة محمّلة بحيوانات وطيور وزواحف، وعدد من البشر.- وما علاقتي بكلّ هذا ؟- هو طلبّ لقاء أيّ عراقي من بلدة أو مدينة سومرية. أخبرتنا دائرةالهجرة والاقامة في مدينة { سيبو } بأنكّ عراقي من مدينة اسمها كركوك،وهذه حسب نوح، مدينة بناها سومريون. نوح يدّعي بأنَّه سومري ويحتاج مساعدتكَ.- حسناً سأكون هناكَ بعد ساعة. 4 ) زرافة تبكي في محكمة بعد يومين من الانتظار في مركز الشرطةأخذوني الى محكمة.أوراقكَ جاهزة، أخبرني شرطيٌ وهو يبتسمُ، كاشفاًعن أسنان صفراء من التدخين دخلتُ قاعة المحكمة مكبّلاً، ففوجئت بزرافة في قفص الاتهام وهي تبكي.الحاكم:- لماذا تبكين الآن َ؟ الزرافة:- سيدي لقد اعتذرتُ من صاحب البيت.الحاكم: – لا يمكن الاعتذار عن جريمة وانّما عن خطأ. لقد هدمت جزءاً من سياج البيت وتَلَفت أشجارا كما هرب الأطفال بسببكِ.أنا : سيديهذهِ الزرافة بريئة تماماً.الحاكم:- كيفَ ذلك ؟- لأنَّ صاحب البيت لم يعلّق لافتة تشير الى منع دخولالحيوانات اليه أو التهام أوراق الأغصان وفواكه حديقته.الحاكم:- هذه نقطة قانونية سأهتم بها، هل درستَ القانون،لكن أنتَ مكبّل، هل أنتّ متهم أيضاً ؟ أنا:- سيدي أنا بريء.{ بعد التشاور مع مستشاريه } – اذن أنتَ العراقي الذي هدّد مدير حديقة الحيوانات والعاملين هناكَ ؟أنا:- لم أهدّد أحداً. طلبت نقل الحيوانات الى بيئاتها الأصلية.هل من العدالة جلب هذه الحيوانات ووضعها في أقفاص من حديد في مدننا؟الحاكم :- قبل أن أدعوكَ لتواجه اتهامات بحقكَ، وهناك شهود،أريدُ أن أعرف، لماذا توقفت هذه الزرافة عن البكاءحالما رأتكَ ؟أنا:- لأنها اختي.الحاكم:- اختكَ ؟ أنتَ من البشر وهي من الحيوانات، ما معنى كلامكَ ؟أنا:- سيدي يصعب عليّ تفسير كلامي، ولكنها اختي ويمكنكَ أنتسألها أيضاً.الحاكم:{ ينظر الى المدعي العام }ويسأله: ما معنى وجود هذا الرجل هنا ؟المدعي العام:- سيدي، هذا الرجل رمز لتحقير القوانين والموظفين.جاء الى لندن قبل أكثر من ثلاثين سنه، قبلناه،أعطيناه وظيفة، اشترى بيتاً وتزوج .عندي قائمة طويلة من نشاطاته الهدامة، منهاقبل سنتين اتهم المجلس البلدي لمدينة كامدن،بتهريب دببة من استراليا والقطب الشمالي وبيعها الى حديقة حيوانات لندن.أنا:- لم اتهم المجلس البلدي، طلبت ايضاحاً حول ما نشر في الصحف حول تلك الدببة.المدعي العام:- وهكذا بدل أن يشكر هذا البلد ويحترم قوانينه،هاهو كما ترون، يحتقرنا ويدافع عن الحيوانات.فهمت مؤخراً انه عضو في جماعة الاناركيين في شمال لندن.الحاكم:- كفى، كفى لم أعد أطيق هذا كله، لم اعد اطيق، صرخ . ثم ينهالبمطرقته الخشبية على المنضدة ويصيح :تؤجل الجلسة . (5 ذئب في شرفةاشعة الشمس تدغدغ ذئبا نائما في شرفتي (6 ارنب في مقبرة كومبيوتراتاغلقت بوابات كثيرةمنزلك غير محروس وتشعر منتصرا حينتحادث ارنبا في مقبرة كومبيوترات.لا احد يخاصمك قرب بركان او مع اعوام مضتاو يكبل تأملاتك: اوهامك ثمينةوهي حدائق حياتك.7 ) عن نهرين ضاعاهذه مدينة تأكل ضواحيهاازعم اني اعرف ذلك لأني شاعرهنا مزقت خرائط وكان ذلك من افراحيامرأتي بددت وقتها لتفهم السبباو لماذا احب الغناء في سرداب:لم تعرف تنقلي من جسر الى جسرومن مدينة الى مدينة، باحثا عن نهرين ضاعامنذ سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية