زعامات للبيع
د. سهير ابو عقصة داودزعامات للبيع منذ الرحيل الذليل لابو عمار ونحن نريد ان نرتاح قليلاً من زمن الابوات ولكن ابو مازن لا يكل ولا يمل بطلعته البهية وضحكته السمجة التي ان دلت فلا شيء سوي علي ان هذا الابو يعيش في عالم آخر وفي مكان آخر لا يمت للاحتلال باي صلة. يبدو ابو مازن وكأنه يحكم دولة سويسرية مستقلة تنعم بالرخاء وبالسعادة والامن والاستقرار واشك انه يذكر بعد كلمة فلسطين. ابو مازن الذي يجرؤ علي الكذب بأن الاموال لا تصل الي السلطة بسببب الحصار يقبل علي نفسه زيادة حراسه علي حساب امريكا بينما يقتـــتل الشعب فــــي الشوارع جوعاً وحصاراً. قتــــلتنا مرة اموال النفط والان تقتلنا اموال اسرائيل وامريكا. وفي لبنان التي لا زالت تستنهض قواها وتمسح دموعها عاد الرادحون الي الردح والمتآمرون الي التآمر وكأن الزمن عندهم يتجزأ والتاريخ يتجزأ ولا يكتب ولا يستذكر منه سوي فصول المهادنات والصفقات. ودول العرب التي تفخر بكوندوليزا رايس بينما تخجل بنســـائها وتلبس وزيرة الشر الدروع وتسقط الاوسمة عن قبور شهدائها لا تخجل ولا تستحي ولا تتعظ. وحكومات اخري تحاول ان تتصور بأنها تقاوم الظلم والهــــوان والاستعمار الجديد بينما تمارس القهـــر علي ابنــــائها وتقمعهم في السجون وتقتل حتي الكلمة.منذ عام 1948 وليس في سجل العرب غير الهزائم وليس في سجل اسرائيل غير الانتصارات المجبولة بالدم والغدر الدولي والتخاذل العربي.منذ عام 1967 صارت اسرائيل وحشاً بوجوه كثيرة لا يستطيع احد ردعه ولا الوقوف بوجهه وصارت حروب العرب ليست سوي نافذة لمجاورة هذا الوحش ومعاشرته لئلا يفترسها كلها كما افترس غيرها من قبل ولئلا يقطع بعد من اجسادها المشوهة.ومن هنا جاءت حرب 1973 كالخطوة اللازمة الي كامب ديفيد ومعاهدة الخيانة التي اقامتها مصر مع اسرائيل غير ناسية ان تشيد متحفاً لانتصاراتها العسكرية في القاهرة صارت تدرس في كتب التاريخ والمدارس الحربية كالانتصار العربي علي الدولة العظمي: اسرائيل.منذ سقوط الاتحاد السوفييتي والعالم يديره قطبان: الولايات المتحدة واسرائيل. قطب في الشرق وقطب في الغرب. اما الحديث علي من الذي في يد من ومن يحرك من ومن الذيل ومن الكلب.. فهذا سؤال اشعل الحرائق في المقالات والمقالات المضادة. اما الحقيقة فإن الولايات والمتحدة واسرائيل هما كلب وذيل معاً يتبادلان الادوار بحسب الوضع وحسب الازمة وحسب الحالة.. كلاهما ينبح ويعض ويفترس، ولا كلب بلا ذيل ولا ذيل كلب بلا كلب.وفجأة.. برز في الشرق المهدي الذي صلي له كل العرب من الف عام والف قرن. هذا الشرق الذي يمتليء تاريخه بالعظماء والشعراء والمفكرين والشهداء انبت اخيراً.. وليس آخراً ابداً.. مقاومة من نوع جديد.. مقاومة لا تأكل نفسها، مقاومة لا تذبح ابناءها ولا تقتل مناضليها. كانت لنا مقاومات.. كانت لنا حالات من المقاومة، كان لنا حتي ثورات..لكنها اكلت نفسها..واكلت كالذئبة الجائعة اولادها.. حتي المقاومات الشعبية العفوية التي انبثقت من الحس الوطني الصادق ووحدها ملأت الارض بالدم والانتصارات، اجهضتها مقاومات الزعامة لتزهق الشهداء مرتين وترمي النضالات الي سلة التاريخ.. وللتجربة الفلسطينية مثال مرير علي ما اقترفته المقاومة في حق الدم الفلسطيني تحت اسماء كثيرة اشهرها اوسلو. وقبل فلسطين تجارب كثيرة لعبد الناصر الذي تحت اسماء كثيرة غيب في السجون واستشرس ضد الاخوان المسلمين وضد اليسار والشيوعيين وهو يتحدث بالكلام الكبير الذي لم يملك اي رصيد.عندنا تجارب كثيرة من الزعامات التي ولدت بعد نكبة فلسطين، بالذات من رحم الجيش، واطاحت بالانظمة القديمة لتنشيء انظمة لا تقل شراسة عن سابقاتها اولا ً قبل كل شيء ضد مواطنيها الذين فرشوا بالدموع والدم الارض لزوال الاستعمار والانظمة الرجعية الملكية وغيرها. وها هي الشعوب لم تحصل الا علي انظمة متواطئة اكثر من تواطؤ الانظمة وقت نكبة فلسطين. الانظمة التي ارسلت الجنود يومها بلا احذية وباسلحة الجيش الصهيوني المدرب والمنظم والمدعوم عربياً قبل ان يكون مدعوماً بلفورياً. جيش الركاض ـ بالخطأ يسمونه جيش الانقاذ ـ ما زال جيش الركاض بعد خمسين عاما واكثر من النكبة رغم المليارات التي انفقت عليه ورغم ان قيادته هي التي تربعت علي عروش الجمهوريات الديمقراطية الجديدة. رغم انه يملك بدل الحذاء نعالاً ونعالا لكن المسألة ليست بالعتاد.. درس جديد جديد يتعلم منه خبراء العسكر في الشرق الاوسط في حين يصر زعماؤنا الموقرون علي انهم اختاروا استراتيجية السلام وهل حقاً اختاروا مرة استراتيجية الحرب حتي يختاروا استراتيجية للسلام؟ ام كانت الحرب دوماً مهيأة للانقضاض علي الحرب في الداخل قبل الخارج؟ ضد دعاة الحرب الي التحرير وليس فعلاً بهدف التحرير؟حزب الله.. المقاومة الاسلامية.. وكيف ينتقص اختزالها بالاسلامية شمولية ادائها وطرحها الطبقي والوطني والمقاوم؟ اتمني لو كان اسمها فقط المقاومة. لأنها ابعد من ان تكون فقط اسلامية واشمل من تكون فقط دينية. ونصر الله..هو اكثر من يكون نصرا دينيا وابعد من يكون.ان العلمانيين قبل المتدينين والمسيحيين قبل الشيعة والانسان فينا قبل عروبته وفلسطينيته وانتماءاته الجغرافية تتوحد حول هذه المقاومة وهذا المقاوم وشعوب فلسطين ولبنان والعراق والضمير العربي الذي حين لا يستطيع الا ان يصرخ يقطع لسانه وتشل يديه.قبل الحديث عن اي وحش زرعته الامبريالية في المنطقة وقبل الحديث عن دولة الارهاب الامريكية في الغرب فلننظر الي ادائنا والي دورنا والي مقاومة محدودة العدد والعتاد مفعمة بالايمان العادل بالقضية التي تحارب من اجلها.قيل كثراً انه لو كانت فلسطين قصيدة لتحررت من زمان . ولكن بيدينا اسلحة كثيرة غير القتال بالكلمات. اي نصر قد يتحدث عنه العرب غير هذا النصر الذي حققته المقاومة 33 يوماً ليس سوي خدعة كبيرة. اي نصر لن يدوم ومثل هذه القيادات تفرز لتأكل الثورات. ما اشد حظ اسرائيل والامبريالية بها.لقد نوقش كثيراً وبشيء كالاجماع كان الحديث علي ان حرب 1967 غيرت شكل الشرق الاوسط. فيها فرضت اسرائيل مكانتها كالقوة العسكرية الاولي بلا منازع في الشرق الاوسط. التوأمة الامريكية الاسرائيلية تلاحمت منذ هذه الحرب والعرب انذهلوا شعوباً وحكاماً من هول النكسة. اسرائيل نفشت ريشها بعنجهية الجيش الصغير الذي دحر الجيوش العربية الثلاثة بستة ايام. جاء فياسكو العرب طعنة في صدر كل عربي راهن علي خطابات عبد الناصر التي لم تكن سوي بنادق خالية من الرصاص.من ناقش ان حرب 1967 هي اهم حدث بعد 1948 عليه الآن ان يعيد النظر في هذا التقويم. حرب 1967 زادت كرش اسرائيل قليلاً. زادت من اطماعها قليلاً.. او كثيراً.. زادت من اهميتها للدول الامبريالية التي ساندتها وبل وخلقتها.. حرب 1967 زادت من الضعف العربي ومن الكذب العربي ومن المؤامرات والسجون ومن قبضة البوليس السري والعلني ضد المقاومين علمانيين واسلاميين. زادت من الاستثمارات الغربية في اسرائيل.. وسعت احتلالها علي كل فلسطين التاريخية.. كل شــــيء لم يكن بجديد.. ربما فقط بالنسبة للفلسطينـــيين المخنوقين في الدولة العبرية فتحت لهم ابواب التواصل من جديد وايضاً بـ حدود . لقد نسفت المقاومة الباسلة في اسابيع مائة عام واكثرمن الانتصارات الصهيونية ـ الاسرائيلية ووضعت الصراع العربي ـ الاسرائيلي في نقطة لا رجعة عنها. لقد كانت نكبة فلسطين 1948 وبموازاتها اقامة الكيان الصهيوني اهم حدث في التاريخ الحديث لهذه المنطقة (وليس بلفور لان بلفور كان من الممكن ان يكون شخصا آخر والوعد كان سيأتي ولو بعد حين). صحيح ان اسرائيل خسرت جنوداً ومدنيين اكثر في حروبها السابقة مقارنة باليوم حتي علي يد المقاومة ذاتها ولكن المسألة تحسب بأشكال مختلفة. اهمها ان هذا الدعم العربي الفاسد والدولي الواسع الذي لم يشهد له التاريخ نظيراً من قبل جهراً او بالخفاء واللبناني ببعض اطيافه واصحاب الشان فيه وبالقنابل الذكية الامريكية العربية الاسرائيلية الصنع، لم تستطع ان تحرز اي نصر لاسرائيل علي الاطلاق. ابداً..سوي التشفي لموت الاطفال والبيوت والجمال الذي اقض مضاجع الاسرائيليين الذين كانوا يحترقون عند كل مرة يذكر فيها ان بيروت هي باريس الشرق . اسرائيل تريد ان تكون وحدها الديمقراطية في واحة الهمجية . الديمقراطية في الدول العربية تخيفها تجردها من تميزها وتعطيها الذريعة للارهاب بالف لون واسم.بالغ الاعلام الاسرائيلي ايام حرب الخليج الثانية في قدرة صدام وفي ارهاب الشعب لاهداف سياسية اعلامية. لكن اليوم مختلف. هم خائفون ومهزومون ومهزوزون. هذا درس في التاريخ. في المقاومة في البطولة في الاستبسال. درس لاسرائيل يتعلم منه اولمرت وشعبه ان العرب يصنعون المعجزات في قانا وفي فلسطين والعراق وكل مكان يلزم. هذا درس تتعلم منه الحكومات العربية التي لا تتعلم بأن مصيرها كمصير الانظمة التي اطيح بها بعد نكبة 1948. هذا درس للشعوب العربية بأن تنهض ولا تستسلم للكسل وللتسليم بأن الحل يأتي من فوق دبابة امريكية. هذا درس للاطفال الذين سيكبرون علي صور المجازر والشيوخ الذين دمر الموت طمأنينة الاخرة ان لا حرية بلا مقاومة للذل.ہكاتبة فلسطينية ومحاضرةفي العلوم السياسية ـ كاليفورنيا 8