بيروت : كلف انسحاب الولايات المتحدة من سوريا زعماء الأكراد ورقة تفاوض قوية مع دمشق في مسعاهم لتأمين الحكم الذاتي وجعل مصيرهم معلقا على روسيا حليفة دمشق.
وقال مسؤولون أكراد سوريون اليوم الاثنين إن اتفاقا أبرم مع دمشق بوساطة روسية يتركز على نشر قوات الجيش على الحدود. وأضافوا أن الجانبين سيبحثان الأمور السياسية في وقت لاحق.
وقال السياسي الكردي البارز ألدار خليل لرويترز في رسالة “الأولوية الآن هي حفظ أمن الحدود من الخطر التركي”.
لكن نشر قوات جيش النظام السوري يثير الشكوك حول مستقبل منطقة في شمال شرق سوريا، غنية بالنفط والمياه والأراضي الزراعية، أقامت فيها وحدات حماية الشعب الكردية حكما ذاتيا.
وخرج الأكراد منتصرين في الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثماني سنوات بعد أن سحقوا تنظيم “الدولة ” بالاشتراك مع قوات أمريكية. ويأملون في تعزيز حكمهم الذاتي داخل سوريا.
لكن ذلك أصبح مهددا الآن. فخطوة واشنطن بسحب قواتها فتحت الطريق أمام الهجوم التركي مما ترك أكراد سوريا يتلمسون المساعدة من رئيس النظام السوري بشار الأسد ومن موسكو.
وفي حين من المقرر أن تستكمل الولايات المتحدة سحب قواتها في غضون أيام، يقول المحللون إن السلطة الكردية فقدت ميزة تفاوضية مهمة لدعم جهودها من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي مع دمشق يحفظ لهم مكاسبهم.
وتوجهت قوات النظام إلى منطقة الحدود مع تركيا اليوم الاثنين ودخلت بلدات كانت وحدات حماية الشعب الكردية تسيطر عليها منذ سنوات. ولم يرد تعليق رسمي من النظام السوري بخلاف تقارير وسائل الإعلام الرسمية.
وقال مصدر إقليمي مقرب من دمشق “الأكراد مفلسون، ورقتهم ساقطة، وصاروا بدهم يتمسكوا بأي غصن وعم يغرقوا”.
وقال جوشوا لانديس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما رغم تجارة النفط والعداء المشترك لتركيا فإن دمشق والأكراد “لا تفقان على أي شيء فيما يتعلق بحكم شمال شرق سوريا”.
وأضاف “ستكون خلافاتهم الكبيرة بشأن اللغة والمدارس والاستقلال العسكري وكل آليات الحكم الذاتي”.
ونادرا ما اشتبك أكراد سوريا، الذين كانت تلاحقهم الدولة البعثية على مدى فترة طويلة، مع الأسد في سنوات الحرب، بل كانوا في بعض الأوقات يحاربون عدوا مشتركا مثل المعارضين المناهضين للأسد المشاركين في الهجوم التركي.
ولم تسفر محاولات سابقة للتفاوض بين الجانبين عن أي نتائج. فدمشق كانت تعارض دوما منح الأكراد مستوى الحكم الذاتي الذي يرغبون فيه. وهددت نظام الأسد، في وقت سابق هذا العام، المقاتلين الأكراد بهزيمة عسكرية إن لم يوافقوا على العودة إلى سيادة الدولة.
وأبرم النظام الاتفاق مع القوات الكردية لتنشر قواتها على الحدود بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أمس الأحد أنها ستسحب قواتها المتبقية وقوامها ألف جندي من سوريا بعد توسيع تركيا نطاق هجومها.
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية على صلة بمتمردين أكراد في الداخل.
وستنتشر قوات النظام السوري، تحت إشراف روسيا، من بلدة منبج الحدودية إلى ديريك بموجب الاتفاق الجديد مع قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية.
وقال الزعيم الكردي ألدار خليل إن من الممكن بحث مجموعة من النقاط الشائكة بعد انحسار الخطر التركي. وأضاف “نحن على تواصل من أجل الوصول لصيغة مشتركة في المستقبل مع حكومة دمشق”.
وأكد بدران جيا كرد وهو مسؤول كردي بارز آخر ذلك قائلا “هذا اتفاق عسكري مبدئي ولم يجر مناقشة الجوانب السياسية وسيتم بحثها في مراحل لاحقة”.
(رويترز)