زعماء العالم يتجاهلون انتهاكات حقوق الإنسان في مصر خلال لقاءاتهم مع السيسي في قمة السبع

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تجاهل زعماء العالم، أمس الإثنين، انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، خلال لقاءاتهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة مجموعة السبع الكبار (24 -26 أغسطس/آب الجاري) في فرنسا.
وبحث السيسي، أمس الإثنين، مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، سبل تسوية الأوضاع في ليبيا، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وتناول اللقاء «تعزيز آليات التعاون المشترك ومواصلة تطوير العلاقات الثنائية والتشاور والتنسيق حول القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك».
كما ناقش الجانبان «تطورات الأزمات الإقليمية والقضايا الدولية، ومن بينها جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف والهجرة غير النظامية».
وتبادل الطرفان «الرؤى بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل تسوية الأوضاع في ليبيا على نحو يسهم في القضاء على الإرهاب».
ومنذ 2011، تعاني ليبيا، الغنية بالنفط، من صراع على الشرعية والسلطة، يتركز حاليا بين حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، وخليفة حفتر، قائد القوات في الشرق.
وسبق أن دعت منظمات حقوقية عدة الخميس، ماكرون إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، خلال اجتماعه مع السيسي.

شرعنة الانتهاكات

وجاء في بيان موقع من نحو 20 منظمة بينها هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود وجمعيات مصرية «لقد تم تأميم المجتمع المدني تماماً في مصر، وفي خضم أزمة حقوقية متصاعدة، طرأت انتكاسات كبيرة على مسار حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات وحرية الصحافة». وأضاف «كما يعتبر المجال السياسي مقيدًا للغاية وخاصة بالنسبة للأحزاب السياسية».
وبعد أن طالب البيان الرئيس الفرنسي بدعوة السيسي «لأن يسمح للحقوقيين المصريين بتوثيق الانتهاكات ورفع حظر السفر عنهم للتواصل مع الآليات المتعددة الأطراف المعنية»، اعتبر أن «هذه الانتهاكات إذا مرت بدون تنديد أو استنكار، فكأن قمة السبع تشرعن لتجاهل السيسي البيّن والكامل لالتزامات مصر في مجال حقوق الإنسان».
وطالبت المنظمات الموقعة على البيان الرئيس الفرنسي «حث الرئيس السيسي على إسقاط الاتهامات كافة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المحتجزين تعسفياً، وإخلاء سبيلهم بدون شروط».
كما دعت إلى «الإفراج فوراً عن المعتقلين السياسيين الذين تم توقيفهم بسبب أنشطتهم السلمية، وأن يُحاكم أو تُعاد محاكمة المعتقلين السياسيين المحبوسين سواء بدون محاكمة أو بعد إجراءات محاكمة غير عادلة».
ولم يكن ماكرون الرئيس الوحيد الذي تجاهل هذا الملف، فعلى خطاه سار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد بعد لقاء السيسي، على «استراتيجية العلاقات المصرية الأمريكية، وتطلع الولايات المتحدة إلى المزيد من تطوير علاقات التعاون الثنائي على جميع المستويات، مشيرا إلى «ما تحققه مصر من نجاح في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ودفع عملية التنمية الشاملة».
كما شدد الرئيس الأمريكي «على الرغبة في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتعزيز الاستثمارات المشتركة بينهما».
وأشار إلى «محورية الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط، ودعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف وإرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة».
السيسي، أكد خلال هذا اللقاء على « أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي لتقويض خطر الإرهاب ومنع وصول الدعم لتنظيماته سواء بالمال أو السلاح أو الأفراد، وتطرق اللقاء إلى ملف مكافحة الإرهاب وتطورات مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، من بينها القضية الفلسطينية»، حسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.
كما «توافق الرئيسان إلى أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات في ليبيا وسوريا».

حل عادل للقضية الفلسطينية

كما أكد الرئيس المصري «دعم بلاده لجميع الجهود المخلصة التي تهدف لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس مرجعيات وقرارات الشرعية الدولية، بما يسهم فى إعادة الاستقرار وفتح آفاق جديدة تستفيد منها جميع شعوب المنطقة».
كما أشار «إلى حرص مصر على الاستمرار في الارتقاء بأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، فضلا عن مواصلة التنسيق والتشاور مع الإدارة الأمريكية حول سبل ترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، في ضوء تعدد الأزمات التى تعاني منها المنطقة وخطورتها».
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، هو الآخر التقى السيسي، بدون أن يطرح الملف الحقوقي معه، معرباً عن «تقديره لجهود مصر ودورها في دعم جهود تحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط».

ترامب أشاد بما تحققه القاهرة من نجاح في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، في بيان صحافي، إن «الجانبين بحثا الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها جهود مكافحة الإرهاب».
وأكد «الرئيس المصري ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب، من خلال مقاربة شاملة تتضمن قطع تمويله ودعمه بالسلاح والأفراد وتوفير الغطاء السياسي له، فضلاً عن نشر وتعزيز الفكر الديني الوسطي ودحض الفكر المتطرف».
وحسب المتحدث «اتفق الجانبان على أهمية بذل أقصى الجهد للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة، تعالج جذور الأزمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط على نحو يمهد الطريق لإرساء السلام وتحقيق التنمية التي تتطلع إليها شعوب المنطقة».
والتقى السيسي كذلك، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إذ «أعرب خلال اللقاء عن تقدير مصر لما تشهده العلاقات المصرية الألمانية من تطورات إيجابية مستمرة والتزام مشترك بتطويرها في جميع المجالات ذات المنفعة للبلدين والشعبين الصديقين»، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وأكد السيسي خلال اللقاء على «حرص مصر على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي كافة، وكذلك تعزيز التشاور السياسي بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وذلك في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي وعضوية ألمانيا في مجلس الأمن الدولي».
المستشارة الألمانية أشادت «بالروابط والعلاقات القوية التي تجمع بين مصر وألمانيا، وثمنت قوة الدفع الكبيرة التي تشهدها العلاقات بين البلدين مؤخراً، خاصة في مجال العلاقات الاقتصادية والتجارية، مؤكدةً في هذا الإطار أن مصر تعد أحد أهم شركاء ألمانيا بالشرق الأوسط».
كما أعربت «عن حرص بلادها على التنسيق المكثف مع مصر فيما يتعلق بالملفات السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى «ما تمثله مصر كركيزة أساسية للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا، ولمنطقة المتوسط».
كما تم خلال اللقاء «مناقشة سبل تعزيز أطر التعاون بين البلدين في أفريقيا، في ضوء الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقي، ومبادرة شراكة افريقيا مع مجموعة العشرين، التي طرحتها ألمانيا عام 2017 وتستضيف اجتماعاتها السنوية في برلين».
وشهد اللقاء كذلك «التباحث حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، مثل سبل تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وتطورات الأوضاع السياسية في عدد من دول المنطقة، وعلى وجه الخصوص القضية الليبية، حيث تم تبادل وجهات النظر والرؤى حول سبل تحقيق التسوية السلمية ومكافحة الاٍرهاب في ليبيا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية