زعيمان حبّباني في تركيا وحسّداني في الأتراك

حجم الخط
0

إن صورة تركيا التاريخ أو تركيا العثمانية في البنية الذهنية والنفسية العربية شديدة القتامة لأن النفوذ التركي أيام ضعف الخلافة العباسية ثم احتلال العثمانيين للبلاد العربية بعد ذلك كانا فظيعين بل لم يسبق أن مارسه مستعمر مع مستعمر، ولم يتخلص العرب من قهر الأتراك حتي بعد سقوط خلافتهم ورحيلهم عن أرض العرب لأن نهجهم الفظ في الحكم بقي ساري المفعول تقليدا واقتداء معا بينما هم الأتراك عاشوا تحولات سياسية وثقافية واقتصادية خصبة ولود منذ سقوط الخلافة علي يدي كمال أتاتورك جعلت تركيا تقطع مع الماضي وتعيش الحاضر رغم ضخامة تراثها وثقله حاضرا.

زاوج أول مرة بنجاح باهر بين روح تركيا الإسلامية وروح العصر فكان من تجليات ذلك حزب العدالة والتنمية الذي كان رائدا في اكتشاف مزيج حضاري فعال لا تحول حضاري لعالم الإسلام بدونه هو القيم الإسلامية النقية الحية والعلوم الغربية ومناهجها وربما هذا ما جعل زعيمي هذا الحزب علي الأقل يتسمان بسمات قل نظيرها في عالم العرب خاصة منها هذه البراءة والحياء واللطافة والاتزان والاستقامة والتقاء ونكران الذات التي تميز هيئتي عبد الله غول ورجب أردوغان علي ما يمتلكان من مستوي علمي رفيع وتجارب سياسية عميقة وصرامة في ممارسة الحكم وعدالة في التنمية الاقتصادية والبشرية والسياسية والاجتماعية والإثنية. هذه تركيا الحديثة المتحولة بخطوات عملاقة نحو السؤدد والرقي والتطور ورفاهة الإنسان وحفظ كرامته وحريته فهل يمكن أن يحلم العرب بتأثير تركيا الجارة فيهم إيجابا بعد أن ذاقوا الأمرين من استعمارها قرونا خمسة؟ إن السور الحديدي الناطح للسحاب الذي يحيط بإقليم العرب صعب الاختراق فما من نسيم عليل أو عصفور صداح أو زخات مطر محيية قادرة علي تسوره إذ المحتشدون وراءه مكبلون بالأصفاد وحراسه مدججون بالسلاح غلاظ شداد كالحو الوجوه صدؤوها مخشبو الأيدي والأرجل يقطرون شراهة وحقدا وغلا ويغالبون الزمن الذي أرهقته مقاومتهم له حتي كاد ييأس من التأثير فيهم.

د. الضاوي خوالديةقفصة ـ تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية