زعيمة المعارضة فى ميانمار: فوز حزبنا في الانتخابات ‘انتصار للشعب’

حجم الخط
0

يانجون ـ د ب ا: وصفت زعيمة المعارضة فى ميانمار أون سان سو تشى امس الاثنين تحقيق حزبها فوزا ساحقا فى الانتخابات التكميلية التي جرت الاحد بأنه ‘انتصار للشعب’، معربة عن أملها في أن تمثل هذه الانتخابات فجرا جديدا في البلاد. وقالت سو تشى أمام حشد من المهنئين اجتمعوا خارج مقر حزبها ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ فى يانجون: ‘نأمل أن تكون هذه بداية لعهد جديد لمشاركة المواطنين فى الشئون السياسية لهذا البلد’. وذكر الحزب إنه وفقا لعمليات فرز الأصوات حتى الآن، فاز الحزب بـ43 مقعدا من أصل 45 مقعدا جرت المنافسة عليها فى الانتخابات التكميلية أمس فى ميانمار التي كانت تخضع لحكم الجيش. وطرح الحزب مرشحين فى 44 دائرة انتخابية، ومن المرجح أن يفوز بها جميعا عند الإعلان عن النتائج النهائية، حسبما ذكر كى تو نائب زعيمة حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’. وقالت سو تشي: ‘لا يعد ذلك انتصارا لنا بقدر ما هو انتصار للشعب الذي قرر أنه ينبغي عليه المشاركة في العملية السياسية في هذا البلد’. وقام الحشد بتحية سو تشي مرددا ‘الأم سو، الأم سو’ و’فلتنعم بالصحة، فلتنعم بالصحة’. وأصيبت سو تشي /66 عاما/ بنوبات إعياء خلال حملتها الانتخابية. وذكر الحزب أن سو تشي – الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي خضعت للغقامة الجبرية في المنزل لفترات إجماليها 15 عاما في ظل نظام الحكم العسكري السابق – فازت بما يقدر بنحو 90 ‘ من الأصوات في دائرتها الانتخابية ببلدة كوهمو /30 كيلومترا جنوب يانجون/، لتضمن مقعدا في مجلس النواب بالبرلمان، حيث من المرجح أن تصبح زعيمة المعارضة بشكل رسمي. وكان من المتوقع إعلان النتائج الرسمية في غضون أيام قليلة، إلا أن حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ أعلن عن نتائج الحزب من مقره في يانجون في ظل إجراء عملية فرز الأصوات بشكل علني وبحضور ممثلين عن الأحزاب المشاركة. ولم يفز حزب ‘اتحاد التضامن والتنمية’، المنافس الرئيسي لحزب ‘الرابطة من أجل الديمقراطية’ في الانتخابات التكميلية، بمقعد واحد حتى امس الاثنين. ولم يصدر مقر الحزب بيانا بشأن الهزيمة الساحقة التي مني بها في أربع دوائر انتخابية في نايبيتاو، عاصمة ميانمار والمعقل التقليدي للحكومة والجيش. وكانت هذه الانتخابات هي الأولى التي تشارك فيها سو تشي بعد أن وضعت قيد الإقامة الجبرية في ميانمار خلال الانتخابات العامة الماضية التي أجريت في عامي 1990 و2010 . وكان حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ قد حقق فوزا ساحقا في انتخابات عام 1990، لكن النظام العسكري السابق منعه من تولي السلطة على مدار عقدين من الزمان. وقال وين مين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد الأمريكية: ‘أعتقد أن الحكومة (في ميانمار) ليس لديها هذه المرة دافع قوي للتلاعب في الانتخابات، على عكس المجلس العسكري الحاكم سابقا’، مشيرا إلى قلة عدد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات التكميلية (45 مقعدا) بالنسبة لإجمالي المقاعد في المجالس الثلاثة لبرلمان ميانمار والبالغ عددهم 1160 مقعدا. وأضاف أن الحكومة في ميانمار ‘تريد أن تسير الانتخابات التكميلية بشكل حر ونزيه حتى تلقى رد فعل إيجابيا من المجتمع الدولي، لا سيما بتخفيف العقوبات المالية الرئيسية، وهو ما يرجح أن يقوم به بالفعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد سير الانتخابات التكميلية بشكل نزيه’. وكشف حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ عن مخالفات خلال الحملة الانتخابية – مثل إدراج أشخاص متوفين على قوائم الناخبين، ووضع الشمع على صناديق الحزب في مراكز الاقتراع لجعل فحصها غير ممكن، وتعرض مرشحي الحزب لاعتداءات لفظية – ولكن لم تقع أي أعمال عنف بارزة. وقالت سو تشي إن الحزب سيقدم تقريرا كاملا حول المخالفات إلى لجنة الانتخابات ‘ليس بدافع الانتقام ولكن لصالح الانتخابات المستقبلية’. ويذكر أن الانتخابات التكميلية أجريت لملء مقاعد صارت شاغرة بعد أن تولى نوابها مناصب وزارية قبل عام مضى. ورغم قلة عدد المقاعد المتنافس عليها، اعتبرت الانتخابات التكميلية بمثابة بالون اختبار للانتخابات العامة المقبلة، المقررة في عام 2015، ولوضع الإصلاحات السياسية في ميانمار، في الوقت الذي ينظر فيه المجتمع الدولي في تخفيف العقوبات التي فرضت على النظام العسكري السابق. لم يخض حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ الانتخابات العامة التي أجريت في عام 2010، والتي فاز فيها حزب ‘اتحاد التضامن والتنمية’ الموالي للمؤسسة العسكرية. وواجهت تلك الانتخابات انتقادات واسعة كونها ليست حرة ولا نزيهة. ورغم ذلك، قادت الحكومة التي تولت السلطة، برئاسة الجنرال السابق ثين سين، حركة إصلاح في ميانمار، التي خضعت للحكم العسكري في الفترة من عام 1962 وحتى عام 2010 . وتسببت أنظمة الحكم العسكري في جعل ميانمار ‘دولة منبوذة’ بسبب سجلاتها الزاخرة بانتهاكات حقوق الإنسان. وبدأ ثين سين حوارا مع سو تشي في آب/أغسطس الماضي، ليمهد الطريق أمامها وأمام حزب ‘الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية’ لدخول الساحة السياسية في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية