زعيم «أنصار الله»: معركتنا مستمرة ومرتبطة بغزة ومستعدون للتحديات الحربية وواشنطن تمارس «الخداع المكشوف»

حجم الخط
1

صنعاء – «القدس العربي»: جاء خطاب زعيم جماعة «أنصار الله» اليمنية، عبدالملك الحوثي، أمس الخميس، غداة بيان أمريكي باستهداف صاروخين بالستيين لجماعته، واعتراض ما اعتبره بيان أمريكي ثان ثلاثة صواريخ بالستية أخرى حاولت استهداف سفينة امريكية، وتم اسقاطها من قبل المدمرة يو إس إس غرافلي، بينما تحدث بيان للحوثيين عن اشتباك «استمر لساعتين مع مدمرات وسفن حربية أمريكية في خليج عدن وباب المندب».
وجاء الخطاب في نهاية أسبوع كان ساخنًا بالأحداث المتواترة، وهي مرحلة تزايد فيها الاهتمام الإعلامي الدولي بالجماعة اليمنية؛ وبالتالي يمكن وضع هذا الخطاب في سياق استغلال هذا الاهتمام المتزايد لتوضيح موقفهم مما يحصل إزاء ما اعتبرته الجماعة «استمرار التظليل الأمريكي».
يمكن القول إن الخطاب جاء مؤطرًا تحت ثلاثة عناوين رئيسية، الأول: تأكيد زعيم الجماعة اليمنية إصرارهم على الاستمرار في عملياتهم في البحر وارتباطها بما يحدث في غزة من اجرام صهيوني وحصار وبالتالي فان الحل في غزة وليس في صنعاء. والثاني يتعلق بتوكيد أن عملياتهم مقتصرة على السفن المرتبطة بإسرائيل، واتهام أمريكا بأنها مَن تُشكّل تهديدا للملاحة الدولية. فيما جاء العنوان الثالث مرتبطًا بما اعتبره العدوان الأمريكي البريطاني على بلاده بوصفه، كما يقول، بلا مشروعية، وسينعكس سلبا على واشنطن ولندن.
وأكد زعيم الجماعة استمرار عملياتهم في البحر، قائلا: «بلدنا سيواصل عملياته حتى يصل الغذاء والدواء الى كل سكان غزة ويتوقف الاجرام الصهيوني»، وهو التأكيد الذي تكرر أكثر من مرة في خطابه، معتبرًا أن عملياتهم ليست ضد الملاحة الدولية وقال: «ما يقوم به الأمريكي والبريطاني هو تهديد للملاحة الدولية وانتهاك لسيادة الدول المطلة على البحر الأحمر».
واتهم واشنطن بما اعتبره «ممارسة الخداع» بشأن ما يحدث في البحر الأحمر قائلا: «منذ إعلان عملياتنا في البحر الأحمر الكل يعرف أنه ليس بمستهدف لكن الأمريكي يسعى للخداع». وزاد قائلا: «الأمريكي يهدف من خلال خداعه المكشوف إلى توريط الآخرين للاشتراك معه في حماية الإجرام الصهيوني» حد تعبيره.
وجدد التوكيد على موقفهم السابق؛ وهو أن عملياتهم تأتي في سياق «الضغط لإيصال الدواء والغذاء للشعب الفلسطيني في غزة ومنع الإجرام الصهيوني». وقال: «نحن نستهدف بكل وضوح السفن المرتبطة بإسرائيل بهدف إيصال المواد الغذائية إلى الشعب الفلسطيني».
وسرد بالأرقام عدد ما أطلقوه من صواريخ ومسيّرات منذ بدء عملياتهم وعدد السفن التي عبرت البحر الأحمر مؤخرًا، وقال: «منذ بداية عملياتنا في البحر الأحمر عَبَرت 4874 سفينة تجارية، وهو عدد كبير جدًا خلال هذه الفترة». وأشار الى أن محصلة عملياتهم حتى الآن «القصف بأكثر من 200 طائرة مسيّرة وأكثر من 50 صاروخًا باليستيًا ومجنحًا».
واستهدفت الجماعة منذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني أكثر من ثلاثين سفينة تبنت منها نحو النصف.
وقال: «معركة شعبنا اليوم لإسناد الشعب الفلسطيني ليست معركة منفصلة ولا جانبية كما يحاول الأمريكي أن يصورها». وأضاف: «في الوقت الذي يقاتل الأمريكي من أجل وصول الإمدادات إلى الإسرائيليين يمنع وصول الغذاء والدواء لغزة».
وأدان ما اعتبره العدوان الأمريكي البريطاني على بلاده تحت لافتة «حماية الملاحة الدولية». وقال إن «الأمريكي يحاول أن يعنون عدوانه على بلدنا وحمايته للأجرام الصهيوني على أنه حماية للملاحة الدولية».
واعتبر عبدالملك الحوثي هذا «العدوان» بلا مشروعية، وقال إن «العدوان الأمريكي على بلادنا لا يستند إلى أمم متحدة و لا مجلس أمن».
لكنه اعتبر أنه «منذ بداية الاعتداءات على بلدنا لم يتمكن الأمريكي من إيقاف استهداف السفن، بل أدخل نفسه والبريطاني في المشكلة» في إشارة إلى أن الضربات الامريكية لم تحقق أهدافها في إيقاف عملياتهم في استهداف السفن.
وزاد مؤكداً أن التصعيد الأمريكي والبريطاني عليهم لن يؤثر على موقفهم، وقال: «مهما كان التصعيد الأمريكي والبريطاني فستكون نتائجه عكسية ولن يؤثر على قرارنا وموقفنا».
وأشار إلى تجاربهم السابقة في الحروب، وبالتالي فهم يأخذون احتياطات كافية في مواجهة التحديات الحربية. وقال: «نحن نأخذ احتياطنا ولسنا جديدين على مواجهة التحديات الحربية والقتالية نحن متمرسون على ذلك».
واتهم الموقف الأمريكي بأنه «السبب الأساسي والرئيس في استمرار الإجرام الصهيوني». ودعا أنصاره «إلى الاحتشاد الكبير والخروج يوم غد الجمعة في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وبقية المحافظات».
وأصدر الحوثيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء بيانا أعلن فيه الناطق العسكري باسم القوات التابعة للجماعة، العميد يحيى سريع، عما اعتبره « إصابة سفينة حربية أمريكية إصابة مباشرة، وإجبار سفينتين تجاريتين للولايات المتحدة على التراجع، خلال اشتباك استمر لساعتين مع مدمرات وسفن حربية أمريكية في خليج عدن».
وقال: «انتصاراً لمظلوميةِ الشعبِ الفلسطينيِّ وضمنَ الردِّ على العدوانِ الأمريكيِّ البريطانيِّ على بلدِنا، تم الاشتباك (الأربعاء) مع مدمرات وسفن حربية أمريكية في خليج عدن وباب المندب خلال حماية سفينتين تجاريتين أمريكيتين».
وأشار إلى أن «من نتائج عملية الاشتباك إصابة سفينة حربية أمريكية إصابة مباشرة، وإجبار السفينتين التجاريتين الأمريكيتين على التراجع».
وحسب ما نشره موقع تلفزيون المسيرة الناطق باسم الجماعة «فقد وصل عدد السفن الأمريكية التي استهدفتها القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) إلى 6 منذ العاشر من يناير/ كانون الثاني، عقب تعرض ثلاثة قوارب للبحرية اليمنية لاعتداء من قبل القوات الأمريكية واستشهاد وفقدان عشرة أفراد من منتسبي القوات البحرية في 30 ديسمبر/ كانون الأول الماضي». وكان بيان للقيادة المركزية الأمريكية، صدر مساء الأربعاء، أوضح أن الحوثيين المدعومين من إيران أطلقوا في حوالي الساعة 2 مساءً بتوقيت صنعاء «ثلاثة صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن باتجاه سفينة الحاويات إم/في ميرسك ديترويت، والتي ترفع العلم الأمريكي أثناء عبورها في خليج عدن. وسقط صاروخ واحد في البحر، وتم إسقاط الصاروخين الآخرين بنجاح من قبل مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس جرافلي (دي دي جي 107) ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار للسفينة».
وكانت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة قد ذكرت في بيان، الأربعاء، أن سفينتَين تابعتين لفرعها الأميركي وترفعان العلم الأمريكي كانتا تعبران مضيق باب المندب صوب الشمال عادتا أدراجهما في البحر الأحمر بعد «رؤية انفجارات قريبة، فيما اعترضت البحرية الأميركية المرافقة لهما عدّة مقذوفات».
إلى ذلك رحب الحوثيون، الخميس، بما صدر عن المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو ينينج، الأربعاء، التي اعتبرت أن الأولوية القصوى لإيقاف الحرب في غزة لمنع تمدد الصراع وخروجه عن السيطرة.
وقال عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، محمد علي الحوثي، الخميس، في تدوينة على منصة إكس، «إن جميع العمليات العسكرية التي تقوم بها قواتهم في البحرين الأحمر والعربي تتوافق مع ما تدعو له الصين». وقال: «إن أمريكا وبريطانيا بدلا من الانصياع والقبول بما ينادي به العالم شعوبا وأنظمة من توقف العدوان على غزة وفك الحصار عنها تذهبا لرفض ذلك بمساندة الكيان المحتل في استمرار مذابحه وجرائمه بالسلاح والجوع وانعدام الدواء على مليوني وقليل غزاوي وبالعدوان على اليمن بانتهاك سافر همجي شيطاني غير مبرر دافعه الأول رعونة في استخدام القوة».
في السياق، أكدت الأمم المتحدة أنها تلقت خطابا من جماعة الحوثيين تطالب فيه مغادرة موظفي المنظمة الدولية من ذوي الجنسيات الأمريكية والبريطانية من مناطق سيطرتها.
وجاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة؛ ستيفان دوجاريك، خلال الإحاطة اليومية التي عقدها مساء الأربعاء، في مقر المنظمة الدولية بنيويورك.
وقال، في إجابته على سؤال حول التقارير التي تفيد بأن الحوثيين أمروا الموظفين الأمريكيين والبريطانيين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في صنعاء بمغادرة البلاد: «نعم، في الواقع، تلقينا اتصالات من سلطات الأمر الواقع تمهل جميع مواطني الولايات المتحدة والمملكة المتحدة شهراً واحداً لمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة».
وأضاف أن أي شرط أو طلب «بشأن مغادرة أحد موظفي الأمم المتحدة، فقط على أساس جنسيته لا يتوافق مع الإطار القانوني المنطبق على الأمم المتحدة، كما أنه، بالطبع، يعيق قدرتنا على تنفيذ ولايتنا لدعم جميع الناس في اليمن».
وقال: «ما أقوله هو أننا ندعو السلطات إلى التأكد من أن جميع موظفينا يمكنهم الاستمرار في أداء عملهم، نحن لا نعطي تفاصيل عن جنسيات موظفينا، لأن الموضوع الأساسي هو أنهم موظفون أمميون يؤدون مهامهم نيابة عن المنظمة الدولية وليس مهماً من أي جنسية كانوا».
إلى ذلك، أعلنت لندن وواشنطن، الخميس، فرض عقوبات على أربعة مسؤولين حوثيين تعتبران أنهم مسؤولون عن تنظيم الهجمات في البحر الأحمر.
وقال وزير الخارجية البريطانية ديفيد كامرون في بيان: «تعزز هذه العقوبات الرسالة الواضحة التي وجهناها إلى الحوثيين في الأسابيع الأخيرة (..) سنواصل مع حلفائنا استهداف المسؤولين عن الهجمات غير المقبولة وغير الشرعية التي يشنها الحوثيون وتهدد حياة بحارة أبرياء وتؤثر على شحنات المساعدات إلى الشعب اليمني».
وأفادت لندن بأنّ هدف العقوبات هو «تعطيل» قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات في البحر الأحمر، مؤكدة أنها «عازمة على حماية حرية الملاحة».
ومن المسؤولين الأربعة الذين فرضت عليهم العقوبات وزير الدفاع في حكومة الحوثيين محمد ناصر العاطفي، وقائد القوات البحرية للحوثيين محمد فضل عبدالنبي، بحسب ما ورد في البيان البريطاني. ويؤكد البيان أنّ العقوبات تشمل تجميد أصولهم ومنعهم من دخول الأراضي البريطانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية