(زعيم الجنجويد) غاضبٌ على الحكومة!

حجم الخط
0

سلمى التجاني عندما يُقال أن فلان (بطنو طامة) قد يتبادر للذهن أنه غير راضٍ عن شيء ما ، لكن أوضح ما تخرج به من حوار الشيخ موسى هلال بصحيفة السوداني أن هذا الرجل (بطنو طامة) تماماً ومن كل شيء وغاضبٌ على الجميع.فهو غير راضٍ عن الطريقة التي أُديرت بها مشكلة جبل عامر ويتهم الحكومة نفسها ممثلةً في وزير المعادن ووالي شمال دارفور بالتحريض على قتل البني حسين في مناطق التنقيب عن الذهب ويطالب بلجنة جديدة على أن تكون مقتدرة للتحقيق في الحادثة، الرجل مستشار بأحد أجهزة الدولة ويتهم الحكومة بقتل العشرات من المواطنين ليسجل بذلك السابقة الأولى من نوعها حيث تتهم الحكومة نفسها بقتل مواطنيها.ربما لوضع الرجل ودوره في دارفور والذي بسببه أصبح مطلوباً لمحكمة الجنايات الدولية وما يملكه من أوراق كل ذلك جعله ‘مالي يدو’ وهو يوزع الإتهامات يميناً ويسارا.ًلكن رأيه حول المفاوضات اللامتناهية التي تجري بدارفور يستحق التقدير، فقد دعا للتفاوض مع الرؤوس التي لها أصول، وهو بهذه الطريقة وضع يده على مكان الخلل في تعاطي الحكومة مع القضية، فمهما كثرت الفروع التي تفاوضها وتوقع معها اتفاقات سلام لن تحقق السلام أو تعيد اللاجئين والنازحين لمناطقهم ولن تبسط السلام على الارض بدارفور. ذلك أن الفروع تظل فروعا وإن جلست على طاولة مفاوضات وأحيطت بهالات الإعلام وتبريكات المجتمع الدولي. وهلال شارك في أول لقاء للأدارة الأهلية بالحركات المقاتلة بدارفور بليبيا في ديسمبر 2004 م، وظل يشارك أو يراقب المفاوضات التي تنعقد في شتى بقاع أفريقيا وآسيا، ويلتقي بممثلي الحركات ويتبادل معهم وجهات النظر كما قال، وهو ابن المنطقة وكان جزءاً مما بدأ هناك يتموقع في صف الحكومة، ومثله مثل بقية الشعب السوداني يسمع جعجعة وقومة وقعدة ولا يرى طحناً، فها هي دارفور تغلي وتقاتل بعضها البعض. كذلك هو غير راضٍ عمن تفوضهم الحكومة للتعامل مع الحركات، فهو مستشار بديوان الحكم الإتحادي في وظيفةٍ ترتبط بالقبائل والإدارة الأهلية ويجد نفسه بلا عمل، ولعله يلمح هنا إلى إمكانية أن يلعب دوراً في الإتصال بالحركات خاصةً وأنه كما ذكر لديه إتصالات معها الآن وصفها بالـ(إتصالات مفيدة). من يستوعب في مسرح العبث هذا أن تكلف الحكومة رجال أعمال تدفعهم مصالحهم الإقتصادية مع الحكومة ليقودوا الصفوف ثم تأتي وتتذمر من عدم استجابة الحركات لصوت السلام. هذا هو اللا معقول الذي يتحدث عنه هلال عندما رأى أن السودان بلد غريب يمكنك ان تصف قادة الحزب الحاكم بالحرامية ثم ما تلبث أن تصبح نائباً لرئيس الدولة.وهو وبعد كل الذي قدمه للحكومة (كما يرى) يعتقد ان هناك خطأ لازم مشاركة القبائل التي ينتمي لها ويقودها في المواقع السياسية، ولا يرى ضيراً في تمرد قبيلته على الحكومة فـ(كل الناس اتمردوا) كما قال، لكن أظن أن الرجل الذي يمكن ان يقول كل ذلك بشجاعة نادرة لن يخفي خروجه عن صفوف الحزب والدولة إن حزم أمره.لكن قراءة شاملة لحديث هلال تكشف أنه ساخطٌ على كل شيء، وأنه في مرحلة حاسمة ودقيقة لا يهاب فيها ان يتهم الحكومة وينتقد نائب الرئيس والحزب الحاكم الذي ينتمي إليه، بل ويستقرئ مستقبل السودان فيرى أن البلاد ستتجه لمآل غير جيد إن استمر الوضع على ما هو عليه بدارفور.الرجل يدعو وبوضوح لتغيير والي شمال دارفور ويشكك في كفاءته وقدرته على إدارة شؤون الولاية، ويتهمه بتأجيج الصراعات المسلحة بكتم والكومة ومليط وجبل عامر، والأغرب أن كبر لا يرد، أظنه يرد بطرق عملية والحكومة تتفرج على كل ذلك، فدارفور بنظرها بعيدة والموت فيها فعل يومي لا يستحق تدخلاً عاجلاً من الحكومة. وهنا ملمح من ملامح سياسة الحكومة في التعامل مع القضايا المهمة التي ترتبط بحياة الناس، فأحد ولاتها الآن متهم بتأجيج الصراعات بدلاً من إرساء دعائم الأمن، ومن أوجب واجباتها القيام بعدة أمور: فإما أن تستدعي الوالي وتعقد لجنة تحقيق على مستوى عالٍ لتنظر في التهم التي وجهها أحد أعيان دارفور لأحد ولاتها، ورغم أن اللجان الحكومية في العادة لا تخرج بشيء لكن على سبيل امتصاص غضب هلال وما يمثله من قواعد شعبية. أو تقوم بإصدار أمرٍ بإعفائه من منصبه إن كان لديها ما يؤكد هذه التهم. الحل الأخير هو أن تضع يدها على خدها وتنتظر ما سيسفر عنه صراع الإرادات الدائر هناك، وفي هذه الحالة عليها أن تستعد لأكثر الإحتمالات دراماتيكية.أذكر هنا وعلى هامش لقاء الإدارة الأهلية بحركات دارفور في طرابلس رتبنا أنا والزميل عبود عبد الرحيم لإجراء حوارٍ مع الشيخ موسى هلال، و كان ينزل بفندق المهاري المدجج بشباب يقومون على حراسة هلال. بعد جهدٍ جهيد حظينا بموعدٍ، وبدأنا حواراً أردناه صريحاً، وعندما أجاب على السؤالين الأولين تخيلت أنني يمكن أن أطرح عليه أي سؤال، فسألته عن صحة ما يقال عن قيادته للجنجويد ودورهم في الحرب بدارفور، فما كان من الرجل إلا أن اشتاط غضباً، لا أدري ما هي العبارات التي عبر بها عن غضبته لكنها كانت قوية أنهى على إثرها الحوار، تماماً كعباراته التي ذخر بها حواره مع السوداني، أظنه كذلك ينهي بها حواراً ما.’ صحافية وكاتبة سودانية مقيمة بويلزqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية