زعيم الحزب الشيوعي اللبناني: قرار الدولة النأي بنفسها عما يجري في سورية ‘شعار تافه وكذبة كبيرة’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا زعيم الحزب الشيوعي اللبناني حكومة بلاده الى التفاعل مع الازمة السورية والقيام بمبادرات تساعد على حل هذه الازمة التي تهدد مستقبل بلاده.وانتقد خالد حدادة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني ان قرار الدولة اللبنانية النأي بنفسها عما يجري في سورية ‘شعار تافه وكذبة كبيرة’ وتساءل كيف يمكن لدولة ان تنأى بنفسها عن ازمة كل مواطن يعتبر نفسه طرفا فيها.وطالب حدادة الذي كان يتحدث بالرباط في لقاء خاص حضرته ‘القدس العربي’ الدولة اللبنانية بتأمين الحدود مع سورية وعدم تركها بين يدي اطراف الازمة السورية، ان كان لتهريب السلاح او تسلل المقاتلين من لبنان الى سورية او ملاحقة القوات السورية لمعارضيها داخل الحدود اللبنانية.واوضح الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني ان كلا من تركيا والاردن والعراق، كل لاسبابه وحساباته، امن حدوده مع سورية وضبطها درءا لانعكاسات الحرب في سورية على امن كل منها واستقراره.ويقوم خالد حدادة بجولة مغاربية حيث يزور المغرب بدعوة من حزب التقدم والاشتراكية ثم يبدأ يوم الاحد المقبل زيارة لتونس لتنسيق المواقف مع ‘الاحزاب الشقيقة’ تمهيدا للمؤتمر العالمي للاحزاب الشيوعية والعمالية المقرر ان تحتضنه العاصمة اللبنانية بيروت منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لمناقشة تداعيات الانتفاضات العربية وانعكساتها على مستقبل المنطقة العربية ودور الاحزاب اليسارية في هذه الانتفاضات وما بعدها.وقال حدادة بغض النظر عن المسميات فان الازمة السورية دخلت في وضع ‘الاستعصاء’ وتذهب بالبلاد نحو الحرب الاهلية، دون ان تكون هذه الحرب طائفية واوضح ان لكل من النظام في سورية والمعارضة المسلحة قوات عسكرية ومناطق نفوذ وانصار بغض النظر عن الحجم والثقل، وان النظام والمعارضة يتبادلان المواجهات المسلحة وحتى الان لا يظهر ان هذه المواجهات ستنتهي قريبا رغم الخسائر الفادحة التي لحقت بالبلاد.واشار الى ان المعارضة الوطنية السورية، في الداخل والخارج، في اشارة الى هيئة التنسيق الوطنية للثورة السورية، والتي تدعو الى سلمية الثورة ورفض العنف واستخدام السلاح والتدخل الخارجي، تعرضت لحملة شديدة من اطراف الازمة السورية الاخرى ومن اطراف خارجية حتى يغيب الحل الوطني للازمة.ودعا حدادة الدولة اللبنانية للمبادرة والدعوة لحوار وطني بين جميع اطراف الازمة السورية وقال ان لبنان يستطيع ذلك نظرا لتجربته الغنية في هذا الميدان.وقال انه بات من الضروري إيجاد حل للأزمة السورية عبر حوار وطني يجمع كل الأطراف، لأن استمرار ‘المكابرة’ سيؤدي حتما إلى تقسيم سورية، مشددا على أن دور لبنان في هذا الحل محوري، ولكن على الحكومة اللبنانية القيام بمبادرات جريئة، أولها انتشار الجيش اللبناني على الحدود لمنع التأثير من هذا الجانب أو ذاك، واتخاذ قرار بشأن الأزمة السورية لا يقتضي بالضرورة مساندة هذا الطرف أو الآخر.واعتبر حدادة أن احتمالات نجاح مبادرة دولية بشأن سورية، على غرار اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب في لبنان، ضئيلة جدا وقال ان محاولة تطبيق مبادرة من هذا القبيل في سورية سيكون ‘كارثة’، لأن الظروف الإقليمية والدولية تغيرت كثيرا، وأن الوضع العالمي الآن بات أكثر تعقيدا مما كان عليه زمن اتفاق الطائف.وقال ان التوصل إلى حل في الأزمة السورية الحالية، وإن كان لايزال بعيدا، إلا أنه سيكون ربما مجال لمساومة دولية من جميع الأطراف المتدخلة، وفي انتظار ذلك قد يحسم أحد الأطراف الصراع ميدانيا، دون أن يعني ذلك استسلام الطرف الأخر.من جهة اخرى قال الامين العام لحزب الشيوعي اللبناني ان علاقة حزبه مع حزب الله لم تدخل دائرة القطيعة والتوتر لكنها لم تصل الى درجة التنسيق والتحالف.واضاف ان حزب الله يعاني من التعارض بين نبل الاهداف وازمة البنية واوضح ان اهداف حزب الله بمحاربة الاحتلال الاسرائيلي والتمسك بالمقاومة يصطدم احيانا مع بنية الحزب الطائفية، خاصة في بلد مثل لبنان مؤكدا دعم حزبه لاستمرار المقاومة ومعارضته الشديدة لاية محاولة لسحب سلاحها.وقال حدادة الذي التقى بالاضافة الى قيادة حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقا) كلا من قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي انه حريص على قراءة التجربة السياسية المغربية وكيفية تدبير التحولات التي عرفها المغرب بسياق الربيع العربي. واكد ان مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في حكومة يقودها حزب اسلامي تستحق قراءة دقيقة وان كان حزب اتقدم اولى بتقييم هذه التجربة في الوقت المناس وقال أن التجربة المغربية ‘ظاهرة تستحق الدراسة’، وهي بمثابة مختبر مخالف لما يجري في العالم العربي وان كانت النتائج ستحكم هذه التجربة بعد فترة من الممارسة. ودعا الى مواكبة هذه التجربة، واستخلاص الدروس والعبر التي ستتمخض عنها، باعتبارها مختبر متفرد في المنطقة.واكد الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ان ما يجري في العالم العربي ‘مرحلة ثورية وانتفاضة شعبية، وان الدول العربية برمتها تعيش مرحلة انتقالية، موضحا أن هذه الانتفاضة جاءت نتيجة ثلاثة عوامل أساسية، الأول تبعية الأنظمة العربية، وثانيها انتتشار القمع وغياب الديمقراطية في معظم الدول المعنية، وثالثها انتشار الفقر المذقع. ومع ذلك فإن من أسماهم بالقوى الرجعية وقوى السلطة السابقةش ستحاول أن ترتد على أهداف الثورة العربية. وقال حدادة أن الإسلاميين، الذين وصلوا إلى الحكم في بعض دول المنطقة بطرق ديمقراطية ومن خلال صناديق الاقتراع، وبالتالي فهم يخوضون تجربتهم بناء على نجاح انتخابي، سيحاكمون بطريقة شعبية بناء على ما سينتجون وعلى النجاح الذي سيحققونه وإن الظروف الحالية فرصة أمام أحزاب اليسار في كل الأقطار العربية، لوضع برنامج لا يرتكز فقط على الاستراتيجية، بل توفير الظروف للعودة إلى تبني قضايا الفئات الشعبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية