الشيخ وسام الحردان- لقطة شاشة- يوتيوب
عمان- “القدس العربي”: شرح القائد البارز لـ”صحوات العراق” الشيخ وسام الحردان بالتفصيل ما أسماه بالمصيدة أو الكمين الذي تعرض له قبل عدة أشهر وانتهى بإصدار “أمر قبض” ضده في بلاده العراق والتلويح بحكم الإعدام في مواجهة تهمة لها علاقة بترويج التطبيع قبل أن تتضح وتنجلي الحقائق، مؤكدا بأنه تم استدراجه إلى مطب وكمين ما سمي بمؤتمر السلام الذي انعقد في إربيل.
صدر عن الشيخ وسام الحردان بيان يؤكد فيه التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الإجرام الذي يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي.
لكنه شرح لـ”القدس العربي” بصفة خاصة لاحقا بأن هذا البيان قد لا يكفي حتى يتأكد الجميع بأن الشعب العراقي وتحديدا أبناء الصحوات وممثليهم وعشائرهم وكل أهل السنة وقبائلهم في محافظتي الأنبار والرمادي لا يمكنهم إلا أن يكونوا في خندق الحق ومع الشعب الفلسطيني وحقوقه في مواجهة ما أسماه الشيخ الحردان بإجراميات الاحتلال.
المسألة حسب الحردان لا تتعلق بالمزاودة، فالحق واضح والعدو واضح وأحداث القدس الأخيرة تظهر من هو الجلاد ومن هو الضحية خلافا لأن الشعب العراقي يعتبر القدس رقعة مقدسة كما هي لسائر المسلمين والفلسطينيين.
الأولوية بالنسبة للشيخ الحردان وهو أحد أبرز قادة برنامج الصحوات وعشائرها في العراق للتأكيد على أن الالتباس غير موجود في وجدان الشعب العراقي وأهل الصحوات تحديدا بين الحق والظلم، مؤكدا بأن فكرة لقاء أربيل كانت أصلا لها علاقة بالسلام بين الأديان وليس مع الإسرائيلي الذي نشجبه ونستنكر ما يفعله بكل الاعتبارات، ملمحا لأن الحديث في أربيل أو غيرها عن حقوق اليهود العراقيين وملكياتهم التي نهبت وسرقت مسألة في باب الإنسانيات ولا علاقة لها بأي جوانب سياسية.
وبالتأكيد لا علاقة لها بالكيان الإسرائيلي المحتل الذي تثبت إجراءاته بالمسجد الأقصى والقدس والأهل في قطاع غزة والضفة الغربية اليوم بأنه احتلال استعماري توسعي وإجرامي.
وبالتالي لا يوجد مواقف ملتبسة هنا حتى عند أبناء الصحوات الذين يرى الشيخ الحردان أنهم صامدون على ثغورهم لحماية أنفسهم وعائلاتهم ودورهم بالرغم من كل ما يقال أو يتردد من اتهامات لهم وأيضا بالرغم من استهدافهم وقطع رواتبهم للعام الرابع على التوالي خلافا لكل الاتفاقيات مع الحكومة والدولة العراقية.
مع ذلك يحمل الشيخ الحردان تحية باسم أهل النخوة والشرف من أبناء الأنبار والرمادي وقبائل الكرامة العراقية للأهل المرابطين في القدس المحتلة في مواجهة آلة الاحتلال الغاشمة، مشيرا لأن التموقع بالنسبة لصحوات العراقيين وللعشائر في ظل تعقيدات المشهد العراقي الداخلي والإقليمي مثقلة وكبيرة لكنه تموقع لا تتوه فيه أو عنه بوصلة العراقيين جميعا عند التنديد بالاحتلال والجلاد الإسرائيلي.
وشرح الشيخ الحردان ما حصل ويهدده الآن بعقوبة الإعدام فقد تلقى دعوة مع قادة قبائل وعشائر لحضور مؤتمر باسم “السلام والاسترداد” في أربيل برعاية شخصيات بارزة من دولة الإمارات الشقيقة وبعلم لا بل بمظلة ورعاية الدولة العراقية وحكومة الأكراد المحلية وعقد اللقاء بحضور نخبة من الشخصيات العراقية والعشائرية المحترمة وفي فندق يعلم الجميع أن ملكيته تعود للدولة العراقية.
لماذا حضرت أصلا مؤتمر أربيل؟
تسأل “القدس العربي” ويجيب الشيخ الحردان: طلب مني الحضور ممثلا لإخوتي من أبناء الصحوات ولعشيرتي وأهلي، والرسالة الأولى وصلتني من طرف على صلة برئيس الوزراء وكانت المقايضة هي الوعد بعد حضوري للقاء بتحريك ملف رواتب أبناء الصحوات المعلقة للعام الرابع على التوالي وفكرة المؤتمر كانت هي الدعوة للسلام والحوار بين الأديان والطوائف وبند استرداد الحقوق بمعنى لا غبار على العناوين.
لكن لاحقا – يشرح الشيخ الحردان – تبينت ملامح المصيدة والاستدراج فقد ارتكبت خطأ لا يمكنني إنكاره وقبلت تلاوة “خطاب صغير” زودت به دون التعمق أو التمعن في مفرداته حتى تبين أن للأمر بعد الاستدراج صلة بكلمة تطبيع مع الإسرائيلي، ولا أخفي حصول خطأ هنا غير مقصود جراء الضغط الساذج وغير المسيس علي من أخوة شيوخ عشائر وقبائل.
بكل حال تبين الاستدراج لاحقا وقلت لنفسي “حسنا.. صادونا” وقد قبلت المشاركة في مؤتمر أربيل أصلا من أجل تسليم شباب الصحوات رواتبهم المحجوزة وعندما أدركت المصيدة تلك اعتذرت في اليوم التالي فورا عن المشاركة.
واعتذرت لأبنائي وأخوتي العراقيين قبل الاعتذار للشعب الفلسطيني عن تلك الخطوة التي اصطادونا فيها.
وبالتالي الإقرار بالخطأ لا يعيب الرجال الكرماء واليوم يثبت الاحتلال الإسرائيلي بأنه يعبث بحقوق الجميع بما في ذلك أبناء الدين اليهودي، لكن عموما ذلك ما حصل بصورة دقيقة قبل أن تصدر مذكرة القبض علي وعلى أكثر من 300 شخص حضروا بسذاجة ذلك اللقاء في انقلاب له علاقة بصراعات العراقيين وأحزابهم وهي أغلبها صراعات على المال والنفوذ والأجندات.
وفي الخلاصة يشير الشيخ الحردان إلى أن عدد أبناء الصحوات الآن 65 ألف رجل مقاتل ومسلح بينهم 45 ألفا من أهل السنة و20 ألفا من أهل الشيعة الوطنيين، والصحوات لا تزال قائمة وتقوم بواجبها بعدما حاربت تنظيم “الدولة” واستنساخاتها المصنعة أصلا في أقنية بعض الدول.
يقدر الشيخ الحردان بأنه لا يستطيع تجاوز أبناء الصحوات ودورهم لأن اندفاعهم كان أصلا لحماية أعراضهم ودورهم ومناطقهم من عصابات قطع الرؤوس، وهو خيار دفع الصحوة عدة مرات للاصطدام حتى عسكريا وأمنيا بجيش الاحتلال الأمريكي لكن كثيرين لا يعرفون هذه الحقائق وسيسردها التاريخ يوما.
وأشار الشيخ الحردان إلى أن وظيفته في رئاسة الوزراء العراقية كمستشار برتبة وزير لا تزال قائمة.
لكن راتبه ورواتب بقية أبناء الصحوات المسلحين عالقة ومجمدة منذ 4 سنوات ويحاول البعض إخضاع الصحوات للابتزاز.
لكن ذلك لا يحدث فارقا عند العراقيين، فالصحوات ليست حزبا وقرارها واضح بتجاوز الصراع الطائفي وعدم العمل تحت عباءة أي تنظيم مشبوه أو مؤدلج أو مرتبط بأجندات أخرى.
وما دام المواطن العراقي معنيا بحراسة داره وأطفاله وقبيلته ستستمر الصحوات العراقية في القيام بواجباتها فهي خلافا لكل انطباعات الإعلام السطحية ليست تشكيلا مسلحا تأسس بقرار أحد ولا يمكن فرطه أو حله بقرار من أحد.
وما يريده أبناء غرب العراق الآن والصحوات تمكينهم من الاستمرار في حماية أنفسهم ومطالبهم البيروقراطية واضحة وبسيطة وتتمثل في الإفراج عن حقوقهم في رواتبهم أولا، وتمكينهم من إدارة شؤونهم بعيدا عن أجندات القوى والأحزاب الحالية.