زعيم المعارضة الموريتانية يهاجم ولد عبد العزيز ومطالبات بـ’فك حصار’ المعهد الاسلامي وتحرير طلابه

حجم الخط
0

عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: أثارت الأحداث التي خلفتها المواجهات بين قوى الأمن وطلاب المعهد الإسلامي الأعلى في موريتانيا والتي تواصلت أمس الأربعاء، موجة احتجاجات على نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث طالب زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بـ’إنقاذ موريتانيا من حكم الجنرال’. وانضم فريق برلمانيي المعارضة للمنظمات الطلابية الداعية لفك حصار الكلية وإطلاق سراح الطلاب المعتقلين، فيما واصل الطلاب اعتصامهم أمام مقر المعهد لليوم الثالث.

وندد أحمد ولد داداه في تصريحات صحافية أمس بـ’سياسات العنف التي يمارسها نظام محمد ولد عبد العزيز ضد كل من يطلب حقه الشرعي’، داعيا إلى اطلاق سراح جميع المعتقلين من طلاب المعهد العالي وتلبية مطالبهم ‘العادلة والمشروعة وتوفير الظروف المناسبة للدراسة’. كما شجب ولد داداه قمع الصحافيين، مبرزا ان على نظام الجنرال ولد عبد العزيز أن ‘يدرك أن التجارب أثبتت أن العنف لا يحل المشاكل بل يزيدها اشتعالا، كما حدث في بلدان قريبة وبعيدة عن موريتانيا’. وأكد ولد داداه أن ‘الظروف التي تعيشها موريتانيا حاليا ظروف مأسوية بكل المقاييس’. وقال ‘إن الأمر بلغ من الخطورة ما يدعو الغيورين على الوطن إلى التفكير في إنقاذ موريتانيا مما يهدد مستقبلها، جراء سياسات الجنرال’ ولد عبد العزيز.

وأضاف قائلا ‘الدليل على سوء الأوضاع وتدهور حالتها ما تشهده موريتانيا يوميا ومنذ أشهر، من تظاهرات واعتصامات ومسيرات واحتجاجات متنوعة، تتجاهلها السلطة القائمة ولا تهتم بمجرد التفكير في إيجاد الحلول لهذه المشاكل’. وأوضح رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية أن موريتانيا في ‘ظل أوضاعها الحالية دولة بلا حكومة وبلا رئيس’، معتبرا أن هذا ‘خطير بحد ذاته في ظل مناخ إقليمي وحراك تعيشه موريتانيا على غرار ما يجري في جميع الدول الأخرى من الخليج إلى المحيط ‘. وقال ‘كل هذا يجري في غياب إدراك للأوضاع من طرف الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي يتصرف كمن لا يشعر بحركية التاريخ وباستماتة الشعوب في سبيل إمساكها بمصائرها’. وعن موقفه من الحوار مع النظام، أوضح ولد داداه أن حزبه ‘يؤمن بالحوار ويسعى إليه لكن بشرط أن يكون حوارا بين المعارضة والنظام كل من موقعه وأن يكون حول القضايا الوطنية لا على أساس منافع ولا تقاسم للسلطة’، مؤكدا أن المعارضة لم تجد لدى ولد عبد العزيز أية رغبة في الحوار الجاد، كما قال.

وضمن ردود الفعل على المواجهات بين الشرطة وطلاب المعهد العالي أعلن محمد جميل ولد منصور زعيم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تيار إسلامي) أمس أسفه واستغرابه لما أسماه ‘حملة القمع الشديدة التي طالت طلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية إثر اعتصام سلمي مشروع’. وقال ‘نؤكد وقوفنا مع حق الطلاب في الاعتصام وإدانتنا لتحويل المؤسسات التعليمية إلى مخافر شرطة وساحات قمع، ونطالب بالإطلاق الفوري لسراح الطلاب المعتقلين والتفاعل مع مطالبهم المشروعة بالسرعة اللازمة’. وفي بيان آخر عبر فريق برلمانيي المعارضة عن إدانته ‘القوية لانتهاك الحرم الأكاديمي للمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وتحويل هذا الصرح العلمي إلى ثكنة عسكرية’، معربا عن شجبه لـ’القمع المفرط الذي تعرض له الطلاب ومطالبا بالإطلاق الفوري لسراح الطلاب المعتقلين’. ودعا الفريق نظام ولد عبد العزيز إلى التخلي عن ‘التستر خلف هراوات الشرطة ومواجهة المطالب المشروعة للمواطنين بما تستحق من عناية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لها’. في سياق متصل حملت الإدارة العامة للمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية طلابا وصفتهم بـ’المستجدين’ المسؤولية عن المواجهات التي شهدتها المؤسسة خلال اليومين الأخيرين.

وأوضحت الادارة في بيان للصحافة أمس الأربعاء أن ‘مجموعة من خريجي المعاهد الجهوية للتعليم الأصلي كانت قد التحقت منذ السنة الماضية بالمعهد، وبحكم القانون فإن هذه المجموعة غير مشمولة بالمنح الدراسية التي تقتصر على الناجحين في مسابقة دخول المعهد وطلاب السلك الثاني فيه، ورغم ذلك سعت إدارة المعهد العالي للحصول لهم على منح’. وأضاف البيان: ‘وفي الفترة الأخيرة احتج الطلبة المذكورون على عدم شمولهم بالمنحة، وقامت إدارة المعهد بإطلاع الطلبة على الجهود التي بذلت من أجل تحقيق مطالبهم’، موضحة أن الموضوع يحتاج لموافقة جهات عديدة من بينها اللجنة الوطنية للمنح، لكن مجموعة من الطلبة وفي سابقة خطيرة قاموا يوم الأحد 15 أيار/مايو باقتحام مكتب المدير العام بعد أن تسببوا في تعطيل العمل وخلق جو من الفوضى العارمة، حسب الادارة.

وأشار البيان إلى أن الشرطة ‘تدخلت لأن مجموعة من الطلاب قامت بإغلاق البوابة الرئيسية للمؤسسة ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها’. وأكد البيان ‘أن هذه التصرفات غير الأخلاقية التي أشاعت جوا من الرعب والفوضى داخل المؤسسة التي تم تكسير بعض أبوابها وكراسيها من طرف مجموعة من الطلبة، تحت غطاء نقابي، وما تلاها من محاولات تشويه وتزييف، كل ذلك يحيل إلى أهداف غريبة على القيم الموريتانية السمحة والأصيلة، وعلى رسالة ومنهج المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، الذي ظل لعقود من الزمن صرحا علميا لتخريج نخب من العارفين بدينهم، المنفتحين على عصرهم، والمخلصين لوطنهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية