زعيم حزب تركي متطرف محرضاً على السوريين: سيسيطرون على بلادنا كما احتلت إسرائيل فلسطين

حجم الخط
3

أنقرة – «القدس العربي»: دخلت حملات التحريض التي يقودها أوميت أوزداغ زعيم حزب «النصر» اليميني المتطرف الذي يتصدر حملات مناهضة السوريين والأجانب مرحلة جديدة من التحريض عندما قدم تشبيهاً «مشوهاً» بين وجود اللاجئين السوريين في تركيا وبين بدايات احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.
ونشر أوزداغ صورة لخريطة فلسطين التاريخية تظهر فيها مراحل سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية من مناطق صغيرة قبيل عام 1948 وصولاً لاحتلال قرابة 90 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، ونشر إلى جانبها صورة لتركيا مقسمة بالألوان تبرز المناطق التي يتواجد فيها اللاجئون السوريون بأعداد كبيرة.

تحريض على اللاجئين

وكتب: «لو تأملت هاتين الخريطتين بعناية، سترى أن تركيا تصبح كما فلسطين تدريجياً، الفلسطينيون كانوا قد باعوا أراضيهم قائلين (لن يحدث شيء)، تركيا تمر الآن بعملية مماثلة، حزب النصر (الحزب الذي يتزعمه) هو الذي يقاوم تحويل تركيا إلى فلسطين جديدة، والنصر سيكون للأمة التركية».

أوميت أوزداغ يتصدر الحملات التحريضية ضد اللاجئين والأجانب

ولاقى منشور أوزداغ ردود فعل مختلفة، وبينما تداول أنصاره من اليمين المتطرف المنشور على نطاق واسع، انتقد صحافيون ومغردون الأساليب المختلفة التي يتبعها أوزداغ للتحريض على اللاجئين وزرع الفتنة بينهم وبين المواطنين، كما تركزت الانتقادات على تشبيه ملف اللاجئين السوريين بقضية احتلال فلسطين والقول إن «الفلسطينيون باعوا أرضهم»، معتبرين أنه يروج لمعلومات خاطئة ومشوهة لأجل التحريض فقط.
وعلق الصحافي التركي المعروف حسني محلي على منشور أوزداغ بالقول: «سيد أوزداغ، الفلسطينيون لم يبيعوا أراضيهم، حتى عند إعلان قيام إسرائيل عام 1948 كانت نسبة امتلاك اليهود للأراضي لا تتجاوز 7 في المئة وقد حصلوا على هذه الأراضي من الإنكليز والعثمانيين أو حصلوا عليها من عائلات اقطاعية غير فلسطينية، إذا تريد أرسل لك الوثائق التي تثبت ذلك»، حيث يعتبر الصحافي حسني محلي من المتابعين للقضية الفلسطينية وله كتب حول تاريخ فلسطين.
وفي الأشهر الأخيرة، صعد أوميت أوزداغ من مضايقاته وخطاباته العنصرية ضد اللاجئين واصفاً إياهم بالخطر والتهديد على تركيا ومستقبلها في خطاب غير مسبوق بالحياة السياسية التركية دفع كثيرون لتشبيهه بالسياسي الفرنسي إيريك زيمور الذي كان يسعى للوصول إلى الرئاسة الفرنسية عبر انتهاج خطاب عنصري متطرف ضد اللاجئين والمسلمين في البلاد.

تصاعد الاحتقان الداخلي

وفي آب/أغسطس أعلن النائب في البرلمان التركي أوميت أوزداغ تأسيس حزب سياسي أطلق عليه اسم «حزب النصر» يتغذى على معاداة اللاجئين مستغلا تصاعد الاحتقان الداخلي حول ملف اللاجئين السوريين والأفغان بشكل غير مسبوق، حيث يتخذ السياسي غير المرغوب به في البلاد مواقف متطرفة توصف بـ»العنصرية» اتجاه اللاجئين وهو الملف الذي يعتقد أنه سيكون المحرك الأبرز في توجهات الناخبين الاتراك في الانتخابات المقبلة.
ومنذ أشهر، وبشكل شبه يومي، ينشر أوزداغ عبر صفحته الشخصية على تويتر التي يتابعها قرابة 1.7 مليون شخص كتابات ومقاطع فيديو وخطابات تحرض على اللاجئين حيث يصنف حزبه الذي لا يمتلك سوى نائبين في البرلمان التركي أكثر حزب سياسي يتخذ مواقف عنصرية متطرفة ضد اللاجئين.
ولم يكتف أوزداغ بخطاباته وكتاباته العنصرية ضد اللاجئين، بل كثف جولاته الميدانية في المناطق التي يقطنها اللاجئين في محافظات تركية مختلفة حيث يقوم بتصوير مقاطع فيديو تحــريضية ويجري حوارات مع اللاجئين بطريقة وصفت بالــعدائية والعنصرية وسط مطالبات واسعة للسلطات التركية بضرورة التدخل لوقف مضايقات أوزداغ المتزايدة للاجئـــين.
ويعيش في تركيا قرابة 3.6 مليون لاجئ سوري مسجلين رسمياً، ويعتقد بوجود مئات آلاف آخرين غير مقيدون رسمياً، وحسب أحدث إحصائيات رسمية حصل قرابة 180 ألف سوري على الجنسية التركية، ولا توجد إحصائيات رسمية تؤكد الحصيلة التي ذكرها أوزداغ بأن قرابة 900 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية. ودائماً ما يبرز مغردون أصول أوزداغ، حيث أظهرت بعض الوثائق أنه ينحدر من عائلة تعود أصولها إلى منطقة القوقاز وسط آسيا وجاءت مــهاجرة إلى تركيا.
وأوزداغ نائب عن مدينة إسطنبول، قضى معظم حياته السياسية في حزب الحركة القومية التركي (يميني قومي) وحاول الوصول إلى قيادة الحزب من خلال الإطاحة بزعيمه دولت بهتشيلي قبل أن يفصله الحزب من عضويته عام 2006 ويعود له بقرار من المحكمة عام 2010 وبعد أن تولى مناصب متقدمة في قيادة الحزب قدم استقالته عام 2016 بسبب خلافات حول مواقفه السياسية المخالفة لتوجهات زعيم الحزب، ورغم محاولاته العودة إلا أن اللجنة التأديبية للحزب فصلته بشكل نهائي في أواخر عام 2016.
وبعد ذلك، انتقل أوزداغ ليكون من الشخصيات المؤسسة لحزب «الجيد» الذي تزعمته ميرال اقشينار وشخصيات أخرى منشقة عن حزب الحركة القومية، وعلى الرغم من أن حزب الجيد قدم نفسه على أنه حزب قومي وسطي إلا أن الحزب اتخذ مواقف متطرفة ضد اللاجئين واعتبر من أكثر الأحزاب السياسية في البلاد التي استغلت ملف اللاجئين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها البلاد عام 2018 وفاز فيها بمقاعد برلماني عن محافظة إسطنبول.
وعلى الرغم من ذلك، اتخذ مواقف أكثر تطرفاً من تلك التي اتخذتها قيادة حزب الجيد بشكل عام، وهو ما فجر خلافات تصاعدت تدريجياً بينه وبين قيادة الحزب حول ملفات مختلفة ومنها مواقفه «العنصرية» ضد اللاجئين، قبل أن يتم فصله من الحزب عام 2020 حيث أعلن تأسيس حركة سياسية قبل أن يعلن عن تأســـيس حـــزب جديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية